إيلي الحاج/10 في البرلمان الجديد مثل سامي الجميّل ودوري شمعون… كثير؟

70

10 في البرلمان الجديد مثل سامي الجميّل ودوري شمعون… كثير؟
إيلي الحاج/موقع مدى الصوت/كاتب صحافي وناشر “الصوت”

اللبنانيون مَلُوا التغني بالنزاهة والإصلاح والتغيير وممارسة النقيض
يحتاج لبنان في البرلمان المقبل إلى نواب مثل سامي الجميّل. إلى عشرة مثله، على الأقل لتقديم طعون تعرقل سير قطار الحكم والحكومة وركاب “التسوية – الصفقة الرئاسية” نحو طعن لبنان ومصالح أبنائه عند كل محطة.
عشرة. ولو استفاق أبناء هذه البلاد من حِقن التخدير التي يمارسها عليهم القادة- الزعماء المتفقون في ما بينهم، لما كانوا يقبلون بأقل من أكثرية نيابية على صورة سامي الجميّل ورفاقه في آخر “لائحة شرف” سجلت اسمها في تاريخ المجلس الراحل، وقبل أسبوعين من انتخابات 6 أيار التي يتوعّد “حزب الله”ضمناً بتغيير هوية لبنان بعدها.
عشرة مثل سامي الجميّل ودوري شمعون أيضاً، الذي لم يتخذ يوماً خلال نيابته عن الشوف موقفاً واحداً غير وطني ولا يقدم مصلحة اللبنانيين على أي مصلحة. ولكن ما العمل والناس أسرى حاجاتهم وأوهامهم ممثلة بقادة لم يتورّعوا عن إمرار البند 49 من الموازنة العامة، بذريعة السعي إلى تحريك القطاع العقاري المعطّل حالياً من خلال جذب الموسرين غير اللبنانيين إلى الشراء، وإغرائهم بإقامات دائمة في هذه البلاد تعطيهم بعد 10 سنوات الحق في طلب الجنسية اللبنانية، في حين يوقف المصرف المركزي والبنوك تسهيلات القروض لشباب لبنان والفوائد المخفوضة، حتى يصير من سابع المستحيلات على شاب أو صبية الحصول على شقة. وفيما الإيجارات نار والرواتب، حتى للمتعلمين وحملة الدكتوراه والكفاءات على أنواعها في كل القطاعات، هزيلة لا تكفي للمصروفات العادية اليومية. هذا إذا كان حظ الشاب أو الصبية يفلق الصخر وتمكن/ تمكنت من الحصول على فرصة عمل.
ليس في هذا الموقف أي رائحة عنصرية. على النقيض فيه رفض للتمييز بين الأغنياء غير اللبنانيين والقادرين على شراء الشقق الغالية في بيروت وخارجها، وبين الفقراء إذا كانوا سوريين أو عراقيين أو من جنسيات أخرى. بدل التمييز الطبقي هذا والذي لا يشبه لبنان ضد اللاجئين السوريين وغيرهم، على الطبقة الحاكمة أن تنصرف إلى وضع سياسة واحدة للدولة من أجل التعامل مع قضية اللاجئين السوريين الذين يبدو أن حل قضية بلادهم سوف تطول لسنوات إضافية لا أحد يعرف مداها، ولا يستطيع لبنان مواصلة التهرب من تحمل واجباته الإنسانية على الأقل حيالهم، وفي الوقت نفسه لا يستطيع إلى الأبد ترك الحبل فالتاً على الغارب، لتصير أرضه أرض شقاء وصراع على اللقمة بين فقراء لبنانيين وفقراء سوريين.
لبنان لا يتحمل عمليات تهريب قوانين في الشكل الذي اعتمد لإقرار قانون الموازنة العامة ونشره تحت وطأة الحاجة إلى تلبية متطلبات مؤتمر “سيدر – 1”. وكان حرياً بمن سعوا بكل قوتهم في تركيب اللوائح الإنتخابية والتحالفات، إلى تقليص عدد النواب الكتائبيين وأصدقائهم وحلفائهم ومن يشبهونهم، إلى التصدي بأنفسهم للمادة 49 من قانون الموازنة والتي تمس بالتوازن والهوية اللبنانيتين، بدل الوقوف موقف المتفرج والتغني بالنزاهة والوطنية ومكافحة الفساد والإصلاح والتغيير وسوى ذلك من عناوين صارت ممجوجة، يرفعونها ولا يطبقونها. وإلا فلماذا لم يتحرّكوا في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب وبعد إقرار القانون ليفعلوا شيئاً. لماذا لم نسمع منهم غير عبارات التضليل والكذب وأقله المرواغة كما فعل – على سبيل المثال- رئيس لجنة المال النائب ابرهيم كنعان زاعماً أن الإقامات موقتة، ولم يُذكر في القانون أنها موقتة. كنعان الحريص على صورته حدّ الهوس، إلى درجة ارتكاب “فاول” كل يوم أكبر من اليوم الذي سبق.
وماذا عن الرؤساء الذين حاولوا أن يلحقوا حالهم، بعدما ثبت لهم أن النائبين سامي الجميّل ودوري شمعون وثمانية من رفاقهم النواب الكتائبيين وغير الحزبيين، استطاعوا أن يجمعوا أنفسهم وذهبوا إلى الطعن أمام المجلس الدستوري؟
ألم يكن الأفضل التدقيق قليلاً، وعدم إقرار القانون ونشره في الجريدة الرسمية ليصبح ساري المفعول، قبل أن يهرولوا إلى سحب تواقيعهم وموافقاتهم، فقط من أجل قطع الطريق على رئيس الكتائب ورئيس الأحرار ورفاقهم، خشية أن “يقطفوها قبل الإنتخابات”؟
وماذا عن قطع الحساب في الموازنة؟ ما عاد “التيار الوطني الحر”، صاحب “الإبراء المستحيل” يريد أن يعرف كيف صُرفت المليارات من الدولارات قبل وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية؟ هل يعتبرالتيار المذكور أن وصول عون يمحو كل الموبقات السابقة واللاحقة؟
http://alsawt.org/10-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%AB%D9%84-%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%91%D9%84-%D9%88/