Ali Al-Amin: Is the world inhaling Sarin, too? The international stance on Douma/علي الأمين/موقف دولي يتنشق السارين في دوما

24

موقف دولي يتنشق “السارين” في دوما
Ali Al-Amin: Is the world inhaling Sarin, too? The international stance on Douma

علي الأمين/العرب/10 نيسان/18

وقائع الميدان أظهرت أن الموقف الدولي سيبقى عاجزا أو متفرجا أمام المجازر التي يرتكبها الأسد وحلفاؤه ضد المدنيين، وشديد الحسم عندما يتصل الأمر بأمن إسرائيل أو بمناطق نفوذ واشنطن.

المشهد السوري ذاهب إلى المزيد من إطلاق يد النظام وحلفائه دوليا
الصواريخ التي استهدفت مطار التيفور العسكري السوري في حمص فجر أمس الاثنين هي إسرائيلية وليست أميركية، ولم تأت ردا على استخدام الأسلحة الكيماوية في مدينة دوما السورية في غوطة دمشق السورية، فالنظام السوري الذي استخدم هذا السلاح كما أشارت العديد من التقارير المحلية والدولية، وسببت ضربات قواته العسكرية سقوط المئات من القتلى والجرحى في هذه المدينة نتيجة استخدام غاز السارين، يبدو مطمئناً إلى ردود الفعل الأميركية والدولية التي لم تصل في اعتراضها على استخدام هذه الأسلحة إلى حد القيام بخطوات عسكرية رادعة، وهذا ما أظهرته الوقائع منذ العام 2012 إلى اليوم، حيث اقتصرت ردود الفعل على ضربات عسكرية محدودة لمواقع سورية في أحسن الأحوال ومواقف منددة باستخدام هذا السلاح.

وصف “الحيوان” الذي أطلقه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على الرئيس بشار الأسد بعد واقعة دوما الأخيرة، هو أفضل ما يمكن أن ينتظره النظام السوري من الموقف الأميركي، على الرغم من الإشارات الأميركية التي صدرت عن إمكانية قيام واشنطن بخطوة عسكرية ردّا على استخدام السلاح الكيماوي، لكن في ظل التوجهات الأميركية للانسحاب من سوريا كما أعلن دونالد ترامب عنها فإن أحدا من المراقبين لا يتوقع أي خطوة أميركية رادعة للنظام السوري وحلفائه في سوريا.

الطائرات الإسرائيلية التي قصفت صواريخها مطار التيفور، تطور في سياق آخر لا علاقة له بما يجري في دوما، فهذا المطار الذي تتواجد فيه مواقع للجيش السوري، تؤكد العديد من التقارير أن إيران تستخدمه كقاعدة لإطلاق الصواريخ والطائرات من دون طيار. وفيما أكد ناشطون سوريون أن الطائرات الإسرائيلية شوهدت تطلق دفعة من الصواريخ من فوق الأراضي اللبنانية، فقد تحدثت تقارير رسمية سورية عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجيش السوري في مطار التيفور.

الموقف الأميركي يضع عنوان الانسحاب من سوريا كاستراتيجية للقوات الأميركية، تاركاً للدول المتواجدة عسكرياً على الأراضي السورية مهمة إيجاد الحلول، خصوصاً أنّ الرئيس ترامب أكد أن المهمة الأميركية تنتهي مع القضاء على تنظيم داعش في هذا البلد، وعلى الرغم من محاولات التشكيك بهذا الانسحاب من داخل الإدارة الأميركية، إلا أن الثابت هو عدم وجود أي استراتيجية أميركية تجاه سوريا تقوم على الضغط لفرض حلول أو للجم أدوار عسكرية لروسيا وإيران، وكانت معارك الغوطة الشرقية بما شهدته من وقائع تدميرية ولا تزال، مؤشرا على أنّ الموقف الأميركي غير معني بمواجهة هذا السلوك الدموي والعسكري، ولا يرى خطراً على مصالحه في إعادة سيطرة النظام السوري على ما تبقى من مناطق نفوذ المعارضة في محيط دمشق.

شكل الفيتو الروسي في مجلس الأمن الدولي، الحصن المنيع ضد أي قرار دولي يمكن أن يُلجم النظام السوري عن ارتكاب جرائمه

على هذه القاعدة في الموقف الأميركي، فإنّ المشهد السوري ذاهب إلى المزيد من إطلاق يد النظام وحلفائه دوليا في سحق المعارضة السورية، إذ لا يبدو أن هناك أيّ عائق يحول دون تنفيذ هذه السياسة لا سيما في المناطق التي تقع ضمن سيطرة النظام وحليفيه الروسي والإيراني، وجل ما يمكن أن تقوم به واشنطن هو الرد الشكلي عسكرياً على استخدام النظام للسلاح الكيماوي، ذلك أن المعارك الجارية في الغوطة الشرقية بكل ما انطوت عليه من جرائم ضد المدنيين لم تحدث أيّ تغيير في السلوك الأميركي والدولي. جل ما أثار حفيظة الإدارة الأميركية هو استخدام سلاح محرم دوليا، لن تكون نتائجه أكثر من تسجيل اعتراض عسكري محدود يندرج في تسجيل الموقف، وهو موقف له حساباته الدولية بالدرجة الأولى لا السورية.

وفي المقابل شكل الفيتو الروسي في مجلس الأمن الدولي، الحصن المنيع ضد أي قرار دولي يمكن أن يُلجم النظام السوري عن ارتكاب جرائمه، وهذا يؤكد إلى حدّ بعيد أنّ روسيا وإيران معنيتان مباشرة بالخطوات التي ينفذها النظام، وتدركان في نفس الوقت حدود المصالح الأميركية التي تتجنبان المساس بها، وهذا ما لمستاه حين اقتربتا قبل أشهر من مناطق شرق الفرات حيث كان رد الفعل الأميركي عنيفا، عندما أسقط في ليلة واحدة مئات القتلى من الجنود الروس وقبل ذلك بأسابيع أسقط عشرات العناصر من الميليشيات الإيرانية والعراقية حين حاولت الاقتراب من مناطق النفوذ الأميركي في تلك المنطقة.
المفجع في المشهد السوري هو الغياب العربي، ففيما يشكل استخدام السلاح الكيماوي مجال جدل ونقاش دولي، ثمة صمت عربي يعكس حالا من الاستسلام أو العجز إن لم يكن التواطؤ، لا سيما أن سوريا تشهد عملية تدمير ممنهج للبنية الاقتصادية والعمرانية، والأهم عملية تغيير ديمغرافي لم تعد خافية على أحد. في المقابل تجري عملية رسم دقيق لمعالم النفوذ الإيراني والإسرائيلي بإشراف روسي، ولعل الضربات الإسرائيلية الأخيرة على المطار في ريف حمص، تظهر إلى حد بعيد حدود الاهتمامات التي تتجاوز الاعتبارات الإنسانية أو السياسية المتصلة بالشعب السوري.

خلاصة الموقف الأميركي والدولي تشير إلى أن التطورات السورية السياسية والعسكرية والإنسانية في محيط دمشق، لن تشكل استفزازا لواشنطن، مهما كان الصوت عاليا للرئيس الأميركي ضد جرائم الأسد وحلفائه، فيما مجلس الأمن الدولي سيكون عاجزا عن إصدار أيّ موقف لا تقبل به روسيا، علما أن أيّ تطور عسكري ينتج عن تدخل أميركي هو ليس في حسابات واشنطن ولا ترغب الدول الأوروبية فيه، لا سيما أن إسرائيل التي تبدو مطمئنة إلى حدّ بعيد للإدارة الروسية للاستقرار على الحدود السورية الإسرائيلية، إلى جانب الاستقرار على الحدود مع لبنان، ليست في وارد المغامرة بهذا الاستقرار، وعلما أيضا أنّ التطورات السورية أتاحت لها القدرة على توجيه ضربات عسكرية لكل ما تعتبره تهديدا لأمنها في سوريا من دون أن تشكل هذه الضربات أي استفزاز أو رد فعل من الجانب السوري أو الروسي.

فعلى الرغم من سقوط الطائرة الإسرائيلية قبل أشهر بمضادات سورية، فإن الثابت أن إسرائيل تبدو غير مقيدة في الرد على ما تعتبره يهدد أمنها في سوريا، فيما تبدو القوى المقابلة لها ملتزمة إلى حد بعيد بشروط الأمن الإسرائيلي. هذا ما تقوله وقائع الميدان التي أظهرت بوضوح أن الموقف الدولي سيبقى عاجزا أو متفرجا أمام المجازر التي يرتكبها الأسد وحلفاؤه ضد المدنيين، وشديد الحسم والقوة عندما يتصل الأمر بأمن إسرائيل أو بمناطق نفوذ واشنطن في الشمال السوري أو في جنوبه.

 

Is the world inhaling Sarin, too? The international stance on Douma
Ali Al-Amin/Al Arabiya/April 11/18
The missiles which targeted the Syrian military T4 air base in Homs on Monday at dawn are Israeli and not American, and they did not come in response to the Syrian regime’s chemical attack on Douma in Ghouta. The Syrian regime, which has used Sarin gas before according to local and international reports, seems reassured that American and international objections to using these weapons will not go as far as adopting deterrent military measures. This is what developments since 2012 have shown as, in the best case scenario, reactions have been restricted to limited military strikes against some Syrian posts and to condemnations.
The word “animal” which US President Donald Trump used to describe Syrian President Bashar al-Assad is the best thing the Syrian regime can expect from the American stance. There are American hints that Washington may take military measures in response to the recent use of chemical weapons; however, amid the US orientations to withdraw from Syria, as Trump announced, no observers expect the US to take any measures to deter the Syrian regime and its allies in Syria.
The Israeli airstrike on the T4 airbase is a development that falls within another context that has nothing to do with what’s happening in Douma. The Syrian army has posts in this airport and many reports confirm that Iran uses it as a base to launch missiles and drones. Meanwhile, Syrian activists confirmed that Israeli jets were seen launching a number of missiles from Lebanese airspace and Syrian official reports said a number of Syrian army personnel were killed and injured in the strike.
The American stance sets withdrawing from Syria as a strategy while leaving countries that are militarily present in Syria with the task of finding solutions – especially that Trump has asserted that America’s task ends with eliminating ISIS from Syria. Although some US administration officials have questioned this withdrawal, it seems what’s constant here is the lack of a US strategy that exerts pressure to impose solutions or curb Russia’s and Iran’s military roles in Syria. Battles in eastern Ghouta and the destruction there show that the US stance does not seem concerned in confronting this bloody and military role and does not believe its interests are threatened if the Syrian regime restores whatever is left of opposition-held areas in Damascus’ surroundings.
Based on this American stance, it seems developments in Syria will further escalate towards allowing the regime and its international ally to crush the Syrian opposition. It does not seem there is anything to prevent this especially in areas within the control of the regime and its Russian and Iranian allies. All that Washington may do is adopt a formal military response to the regime’s use of chemical weapons. The ongoing battles in eastern Ghouta and the crimes committed against civilians did not bring about any change in American and international behavior. All which upset the American administration is the use of the internationally prohibited weapons. The reaction will thus be nothing more than a limited military objection that falls within the context of taking a stance that is mainly based on international and not Syrian calculations.
Russia’s veto at the UN Security Council has so far prevented issuing any international resolution that can curb the Syrian regime from committing crimes. This, to a large extent, confirms that Russia and Iran are directly concerned in the measures which the Assad regime carries out while, at the same time, they are well-aware of the limits of US interests which they avoid coming near. This was evident when few months ago they approached areas east of the Euphrates. The US’ reaction was violent as in one night it killed hundreds of Russian soldiers. Few weeks before this, it killed dozens of Iranian and Iraqi militiamen when they tried to approach areas of American influence in this area.
State of surrender
What’s tragic in this Syrian scene is Arab absence as while using chemical weapons has stirred international controversy, there’s an Arab silence that reflects a state of surrender or helplessness, if not complicity, especially as Syria witnesses systematic destruction of economic and urban structure and, more importantly, demographic change that’s no longer a secret. Meanwhile, the features of Iranian and Israeli influence are being accurately drawn under Russian supervision. Perhaps the recent Israeli strikes against the airport in Homs’ countryside shows, to a large extent, the concerns which go beyond humanitarian and political considerations related to the Syrian people.
In brief, the American and international stance indicate that Syrian political, military and humanitarian developments in Damascus’ surroundings will not provoke Washington no matter how loud Trump is against the crimes of Assad and his allies, and the UN Security Council will be incapable of adopting any stance which Russia does not accept – knowing that any military development that results from America’s intervention is not in Washington’s calculations and European countries do not desire this either. This is in addition to the fact that Israel which seems reassured to Russia, in terms of stability of Syrian-Israeli borders and to stability along the borders with Lebanon, does not want to risk this stability. It’s worth noting that Syrian developments allowed it to carry out military strikes against what it views as threats to its security in Syria without provoking Russia or Syria or triggering either to react.
Although an Israeli jet was downed by Syria few months ago, it seems Israel is not restrained when responding to what it believes is a threat to its security in Syria. Meanwhile, other parties seem largely committed to the conditions of Israeli security. This is all according to the facts on the ground as they’ve clearly shown that the international community will remain helpless or a mere spectator as Assad and his allies massacre civilians but will be decisive and strong when things are related to Israel’s security or Washington’s zones of influence in North or South Syria.