الدكتورة رندا ماروني: إنتخابات، ليست على الأبواب

372

إنتخابات، ليست على الأبواب؟
الدكتورة رندا ماروني/03 آذار/18

ليست كما كل مرة جرت فيها الإنتخابات النيابية في لبنان من قبل، فالقانون جديد والحسابات معطلة والخسائر متوقعة من قبل جميع الأحزاب المشاركة ما عدا حزب الله وحركة أمل المنتظرين بلهفة تغيير المعادلات والتركيبة السياسية داخل المجلس النيابي الأمر الذي سينعكس على التركيبة الوزارية المستقبلية كما على موقع رئاسة الجمهورية، ومن يجيد حسابات الربح والخسارة يدرك أن التأكيد المستمر للرئيس نبيه بري بإن الإنتخابات ستجري في موعدها يتضمن خوفا ضمنيا من عرقلة ما قد تؤدي الى عدم حدوثها في الوقت المحدد لها، لإدراكه التام بأن هذه الإنتخابات ستكرس صيغة الغالب والمغلوب ولا بد لهذه الصيغة بأن تلقى مقاومة فجأة من مكان ما.

ولقد وصل إلى مسامع الرئيس بري بأن همسا مستمرا في بعض الأوساط الداخلية تشكك بإجراء الإنتخابات وإمكانية حصولها في موعدها المحدد في أيار المقبل وهو الأمر الذي إعتبره رئيس مجلس النواب غير واقعي، وشبهه أمام زواره بما جرى في الإنتخابات النيابية في العام 1992 حيث توالت يومها التقارير الأمنية وغير الأمنية التي تشكك بإجراء الإنتخابات، حتى أن هذا التشكيك إستمر مع كل مرحلة من مراحل الإنتخابات في تلك الفترة حيث كانت تجري إنتخابات كل محافظة على حدة، ومع ذلك جرت الإنتخابات ولم يحصل شيء، كما إعتبر الرئيس بري بأن من يشككون على ما يبدو لا يقرأون الواقع والوقائع جيدا، أقول بشكل حاسم ونهائي، الإنتخابات ستجري ولا توجد قوة في الدنيا لتوقفها وتعطلها، ليضيف بأن خطورة عدم إجراء الإنتخابات أنه يخرب البلد، وما حدا بيعود يحكي مع حدا، ولا أحد في الخارج يحكي معنا، يعني نصبح دولة مهترئة وهذا ما لن نسمح بحصوله، وبالتالي الإنتخابات في موعدها.
لقد غفل الرئيس بري فيما أكده بأنه حاصل، بأن توقعات ووشوشات العام 1992 بعيدة ومختلفة عن معطيات اليوم، فخفايا القانون الجديد قد تحوي بين ثناياه مسببات لتفجيره في أي مفترق جديد، قد يحدث فرقا في أصول اللعبة السياسية. أما بالنسبة لقناعته بأن عدم إجراء الإنتخابات “يخرب البلد وما بيعود حدا يحكي معنا”، فهذا بالفعل هو واقع حالنا اليوم بإنتخابات جارية في موعدها أم من دونها، فالبلد على شفير الهاوية مثقل بالديون والفساد بالإضافة إلى عزلة عربية ورفع غطاء دولي عن لبنان في حال تعرضه لأي إعتداء حذرت منه الأمم المتحدة بسبب تجاهله لتطبيق القرارات الدولية 1559 و1701.

ما يؤكده الرئيس بري بأنه حاصل علنا قد يؤرقه حدثين مؤثرين
يأتي الأول في إطار زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى المملكة العربية السعودية وما قد ينتج عن هذه الزيارة من إعادة خلط أوراق، حيث لا بد لهذه الزيارة أن تتناول ملفات أساسية يأتي في طليعتها الملف الإيراني في لبنان وما ستؤول إليه الإنتخابات النيابية بحسب القانون الجديد من إضعاف للدور السني وتأثيره في المعادلة اللبنانية ومن إختراق حزب الله للتمثيل السني بنسبة تقارب الثلث ومن تشكيل حكومات مختلة التوازن، ولقد لاقت هذه الزيارة المفاجئة هجمة إعلامية منظمة من الصحف الموالية لحزب لله وسيل من الإتهامات موجهة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية ومعهم إسرائيل بأنهم قد أعدوا العدة للتدخل في التفاصيل الإنتخابية النيابية اللبنانية ولم يمنع هذا الإتهام الجماعي مصطفى حمدان في حديث للنشرة من الإعلان بأن أي تمويل أو دعم سعودي معين في الإنتخابات يجب أن يكون موضوع شكوى إلى المحكمة الدولية، هذه المحكمة نفسها التي أوصت بإعتقال مصطفى حمدان مع مفارقة الثقة في هذه المحكمة بين الأمس واليوم.

إذا ما أكده الرئيس بري شكك به حزب الله كما شكك به رئيس الجمهورية حين تمنى على السفير الفرنسي منذ يومين عدم تأجيل أي من المؤتمرات الدولية بشأن لبنان وعدم الربط بينها وبين مصير الإنتخابات النيابية، فالكل في إنتظار عودة الرئيس سعد الحريري ليبني على الشيء مقتضاه قبل مقاربة الاستحقاقات الانتخابية والاقتصادية، فإذا حصل ما في الحسبان من تبدل في المواقف سندخل مرحلة جديدة تتضمن مقاربات جديدة طارئة على سير العملية السياسية.

وإذا كان الحدث الأول أتى في إطار زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى المملكة، فإن الحدث الثاني يأتي في إطار التهديدات المستمرة والمتكررة في الآونة الأخيرة التي يتلقاها لبنان من إسرائيل حول إحتمال حدوث حرب قريبة إذا لم يلتزم لبنان بتنفيذ القرارات الدولية وهذا ما أكده السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير من أن الزيارات الأميركية الأخيرة إلى لبنان لم تكن بهدف التفاوض حول ملف النفط إنما أتت في المقام الأول بطلب واضح من الحكومة اللبنانية الا وهو نزع السلاح الغير شرعي وتطبيق القرارين الدولين وإلا الحرب لا محالة ولقد كان للأمين العام للأمم المتحدة تحذيرات متكررة في هذا الإطار، وإذا صح التهديد قبل الموعد المحدد للانتخابات النيابية سيكون سبب حاسم في تأجيلها إلى أجل غير مسمى، أحداث قد تطرأ نتيجة لصيغة الغالب والمغلوب ونتيجة الابتعاد عن الشرعية الدولية، قد تدفع بالإنتخابات بأن لا تكون على الأبواب.

غالب ومغلوب
وشرعية مفقودة
وانتخابات تنتظر
والأبواب موصودة
بأقفال مهترئة
والمفاتيح معقودة
وأماني متعالية
بأحلامها موعودة
بعصر جديد
وأهداف مقصودة
ومشاريع غريبة
بدمائها معمودة
تتلي صلاتها
بشهادة مشهودة
لتحقيق نصر
وتغريد أغرودة
سائرة إلى حتفها
ولموتها مرصودة
تنسف كيانها
بصلابة مقصودة
تهيم تائهة
كشاردة مطرودة
أماني متعالية
بأحلامها موعودة
غالب ومغلوب
وشرعية مفقودة
والانتخابات تنتظر
والأبواب موصودة.