Saint Youhana Maroun/البطريرك الماروني الأول مار يوحنا مارون (685- 707)

30

البطريرك الماروني الأول مار يوحنا مارون (685- 707)
جمع وتنسيق/الياس بجاني

القديس مار يوحنا مارون، أو بطاركة الموارنة
بقلم/الفيلسوف والمؤرخ فؤاد أفرام البستاني
من كتاب معاني الأيام
تخص الكنيسة المارونية اليوم الثاني من شهر آذار كل لأول بطاركتها القديس يوحنا مارون. وخلاصة الأبحاث في هذا القديس أنه ولد في قرية سروم في منطقة السويدية، قرب انطاكية، على العاصي، في النصف الأول من القرن السابع، ونشأ في أسرة مسيحية تقية. كان اسم أبيه اغاتون، وأمه أنوهامية.
تلقى دروسه في إنطاكية وهناك رواية تقول انه أُرسل على القسطنطينية وعاد منها على اثر وفاة والده ثم دخل دير مارون الشهير على العاصي، بقرب أفامية، بينها وبين حماة. فلبس الثوب الرهباني ورقي إلى درجة الكهنوت، وسمي يوحنا مارون.
ويقال أنه في هذه المدة وضع كتابه في عقيدة الكنيسة الصحيحة من “إن في المسيح طبيعتِّين، ومشيئتين، وفعلين كاملين في أُقنوم واحد،”. وفقاً لتعليم المجمع المسكوني الخلقدوني (451).
وكان ما كان من الفتوحات الإسلامية، وسقوط انطاكية سنة 638، وبالتالي انقطاع الكنيسة الأنطاكية عن القسطنطينية، وتعذُّر انتخاب بطاركة شرعيين في “مدينة الله” إنطاكية. حتى أن البطاركة الذين كانوا يُسَمّون على إنطاكية، وهم في القسطنطينة، أمثال جاورجيوس الأول (640/655)، ومكاريوس (656/681)، وتيوفانوس الأول (681/687)، ولم يستطيعوا الوصول إلى كرسيّهم في إنطاكية. وتعاقب بعد ذلك، ثلاثة بطاركة، سُمّوا على كرسي إنطاكية. ولكنهم عاشوا وماتوا في القسطنطينية. وكانت وفاة آخرهم جاورجيوس الثاني، أو الكسندروس سنة 702.
ولم تُكلّف بيزنطية نفسها إيجاد خلف له، فخلا الكرسي الإنطاكي. فكان طبيعيّاً، والحالة هذه، أن تفكّر الكنيسة المارونية، وقد انقطعت ماديّاً وروحيّاً عن الكرسي الإنطاكي، بانتخاب بطريرك من أساقفتها يتولى كرسي البطريركية، ويظلّ منتسباً إلى إنطاكية، رمز الوّلاء والشراكة في الإيمان. وهكذا كان.
فأجمعت، على اختيار الأسقف يوحنا مارون، وكان اسقفاً على البترون منذ سنة 676.
وكان انتخابُه بطريركاً سنة 687، في رأي بعض المؤرّخين، على اثر وفاة البطريرك تيوفانوس، الإنطاكي الاسم، والقسطنطيني الإقامة. وفي رأي غيرهم أن انتخاب البطريرك يوحنا مارون كان سنة 702، على اثر وفاة آخر بطريرك إنطاكي الاسم، وشغور المركز البطريركي المذكور، لإحجام القسطنطينية عن إيجاد خّلّفِ له. ولعلّه الأرجح.
ومهما يكن من أمر، فإن يوحنا مارون أولُ بطريرك على الموارنة، وقد اختار إقامته في دير مار مارون في كفَرحي قرب البترون، فسُمّي الدير ومن ثم دير مار يوحنا مارون. وساس الطائفة روحياً وزمنياً حتى وفاته سنة 707، ودفن في دير كفرحّي نفسه. فانتخُب خلفاً له ابن أخته قورش.
وجرى التقليد منذئذِ باستقلال الموارنة، بانتخاب بطريركهم، دون الاتصال بالسلطة الزمنية استشارةً أو استئذاناً أو طلباً للاعتراف به بعد الانتخاب ولا يزال هذا التقليد سارياً حتى اليوم. وهو من مظاهر استقلال لبنان المدني والديني. وقد تأيد حتى في عصر الدولة العثمانية، إذ كان السلطان يُرسل براءة الاعتراف، وفرمان ملء الصلاحية، لجميع بطاركة الطوائف الشرقيّة، بناءً على طلبهم، إلا البطريرك الماروني، الذي لم يشأ يوماً أن يطلب مثل هذه البراءة، إنما كان ينال ملء السلطة الروحيّة، وتمام الصلاحية، من براءة الحبر الأعظم، المعروفة “بدرع التثبيت”.
ولنا في كلام المؤرخ البطريرك ميخائيل السرياني، اليعقوبي، منقولاً عن المؤرّخ البطريرك ديونيسيوس التلمحري، ما يدلّ على استقلال الموارنة بانتخاب بطريركهم، وعلى استغنائهم عن إذن السلطة الزمنية، كما يُفيد أنهم كانوا السابقين في انتخابهم بطريركاً خاصاً بطائفتهم، بعد سقوط إنطاكية في يد المسلمين، وانقطاع الصلة بينها وبين القسطنطينية. قال، في الإشارة إلى أن الملكيين أرادوا أن يُجروا على غرار الموارنة في انتخاب بطريرك خاص بهم، فطلبوا الإذن بذلك من الخليفة: “في نحو السنة 746، سمح مروان ملك العرب (أراد به مروان الثاني آخر خلفاء بني أمية) للملكيّين، فانتخبوا توافيليوس ابن قِنّبرة بطريركاً عليهم فأخذ ابن قِنّبرة عسكراً من رجال الملك مروان لأجل إكراه الموارنة على الخضوع لسلطته وأتى به إلى دير مار مارون وأخذ يضايق الرهبان لكي يقبلوا به بطريركاً. وكان معه راهب متقدّم في السن شديدُ الحماسة والتعصُّب. فدخل إلى كنيسة الدير، وضرب بيده على المذبح قائلاً: “متى تتقدّس أيها المذبح النجس؟”، وفي الحال وقع ميتاً. فاستولى الخوف على ابن قِنّبرة، وترك الدير وعاد بجيش الخليفة خائباً.
وظلَّ الموارنة على ما هم عليه حتى اليوم (أي حتى زمن البطريرك التلمحري المؤرخ 818/845)، يُقيمون بطريركاً وأساقفة من ديرهم هذا”.
ومع هذا، فقد شكَّ بعضهم بوجود ما يوحنا مارون، فقام البحّاثة الفرنسي رينودو (1646/1720)، واستنتج من عدم ذكر يوحنا مارون في لوائح البطاركة المتداوّلّة في الكنائس غير المارونية، كاليعقوبية، والملكية، أنه لم يوجد. فرد عليه الكثيرون من علماء الموارنة، مشيرين إلى أن إغفال ذكرِ حدثِ تاريخي في مصدر من المصادر – ولاسيما إذا كان هذا المصدر لفئة مناوئة للفئة القائلة بصحة الحدث المذكور – لا يكون برهاناً قاطعاً، ولا حجّة مرجّحة، على نفيه.
بيد أن الخطب أيسرُ من هذا، ولولا النِزاعات الطائفية في الشرق، ومن يَلَذُّهم تغذيتُها من بَحَّاثة الغرب، لما كان هناك مشكلة في قضيّة مار يوحنا مارون. إذ أن المنطق البسيط، وبادي الرأي البديهي يقول إن هذه السلسلة الطويلة من بطاركة الموارنة التي بلغت 77 بطريركا (حتى البطريرك بشارة الراعي)، لا بد أن تكون قد بدأت ببطريرك أول، حمل الرقم الواحد. فهذا البطريرك البدء أو الأول، أو رقم واحد، نسميه يوحنا مارون. والسلام على من لاذ بالمنطق.

مصادر أخرى متفرقة
تاريخ الكنيسة المارونية: بكركي بين نهائية المقر ونهائية الكيان… مهد لبنان الكبير
الكاتب: شربل مخلوف
الموارنة في التعريف
إتّخذت الجماعة المارونية إسمها نسبة ً إلى القديس مارون التي تعتبره المؤسّس، الشفيع، وأب الطائفة.
الإنطلاقة كانت من إنطاكية إلى العالم أجمع مع مار مارون.
الموارنة عاشوا في الجبال الوعرة، وهم فلّاحون مؤمنون يزرعون الأرض بالعرق والدم، وقد زرعوها صلاة من جيل ٍ إلى جيل، حتى إستقروا أخيرا ًفي جبل لبنان حيث لجأوا للإحتماء من الإضطهاد.
القديس مارون من هو؟
راهب ٌ وناسك عاش في شمال سوريا خلال القرن الرابع، ويرتبط إسمه بالكنيسة السّريانية المارونية التي تتّخذ منه مؤسّسا ً وشفيعا ً كما ذكرنا في التعريف.
أما معنى إسم “مارون” بالسريانية، فهو تصغير عن لفظة ” مار” والتي تعني “السيد” وتصغير أيضاً عن لفظة “موران” ومعناها “سيد السادة” أو “السيد الأكبر” وهي تستعمل في اللغة السرّيانية “كإحدى ألقاب الله”.
القديس مارون هو: رئيس ٌ للرهبان والنسّاك في منطقة سوريا الشمالية، ونظرا ً لعدم وجود مراجع دقيقة عن حياته، تعتبر شهادة أسقف المنطقة التي عاش فيها مار مارون ناسكا ً المرجع الأساسي الوحيد.
ويقول عنه رئيس الأساقفة ثيودوريطش: “إن أكبر نسّاك منطقة قورش ساروا على دربه، ملتزمين سيرته”.
تاريخ ولادته غير معروف، أما المكان فشمال سوريا لناحية حلب أو إنطاكية، توفي في سنة 410 براد شمال مدينة حلب.
إنطاكية من الجغرافيا… إلى السماء
مع سقوط ساحل المتوسط عام 64 ق.م أصبحت إنطاكية ضمن الدولة الرومانية جغرافيا ً.
وقد إتّخذت معناها الدّيني للكنائس المشرقية جمعاء لأنها أول مدينة في العالم دعي فيها المسيحييون “مسيحيين” وفي مدينة إنطاكية أقام القديس بطرس أول خليفة له. من هنا يمكن لنا إن نفهم سبب إنتخاب البطاركة على كرسي إنطاكية وسائر المشرق، وبذلك يعتبر السيد البطريرك خليفة القديس بطرس صخرة الكنيسة في تدبيرشؤون الرعية.
من مار يوحنا مارون… 77 بطريركا ً على إنطاكية وسائر المشرق للكنيسة السرّيانية المارونية
يعتبر مار يوحنا مارون أول بطريرك للموارنة على إنطاكية عام (685 -707 ) والثالث والستون بعد القديس بطرس، في أوائل القرن الثامن. كان أسقفا ً على منطقة البترون سنة 676، ومن المعروف أنه ولد في سزّوم، قرية تقع قرب إنطاكية.
خلال الحرب بين الفرس والرومان التي تعرف بحرب إسترداد الصليب أتى فرد ٌ من عائلته من فرنسا للخدمة في سوريا أيام الإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية) حيث تزوج وأنجب عدّة أولاد… يتحدّر منهم يوحنا مارون، وهو قد أكمل تعليمه في إنطاكية والقسطنطينية، ومن ثم عاد إلى ىسوريا للترهب مع مار مارون وبعدها سيم أسقفا ً.
وفي نهاية القرن السابع عرفت الكنيسة الإنطاكية فوضى وبسبب الحروب بين بيزنطيا والمسلمين خلا الكرسي البطريركي في مدينة إنطاكية، فإنتقل يوحنا مارون إلى دير مار مارون في العاصي ثم إلى قرب مدينة البترون اللبنانية حيث أقام في أحد الأديرة، وساس رعيته.
كان يوحنا مارون الأسقف والقائد الروحي والعسكري والمدني للطائفة المارونية جالسا ً على الكرسي الإنطاكي بطريركا ً، بعد إنضمام الرعية بالكامل إلى جبل لبنان الذي إتّخذت منه ملجأ ً وبقيت حتى يومنا.
وقد توفي في 9 شباط 707 ودفن في كفرحي- البترون
عام 1787 نقل عيده وتذكاره إلى 2 آذار وخصّص اليوم التاسع من شباط للقديس مارون أب الطائفة المارونية.
من كرسي كفرحي… إلى كرسي سيدة قنوبين… مرورا ً بكرسي الديمان و بكركي
كرسي سيدة قنوبين
بعد دير كفرحي حيث دفن البطريرك الأول للموارنة، وبعد أن وصلوا إلى جبل لبنان، إتّخذت الكنيسة السرّيانية المارونية من دير سيدة قنوبين في الوادي المقدس مقرا ً بطريركيا ًبين القرن الخامس عشر و القرن التاسع عشر.
يقع دير سيدة قنوبين بين بلوزا والديمان المقر البطريركي الصيفي حاليا ً، وكلمة “قنوبين ” باليونانية ” معناها:” التقوى والإيمان” ولهذا السبب أعطي إسم “قنوبين” إلى الوادي المقدس للدلالة على أهمّيته في تاريخ الكنيسة المارونية.
وعلى مسافة قريبة من الدير تقع كنيسة القديسة مارينا وفيها رفات 18 بطريركا ً مارونيا ً.
من سيدة قنوبين إلى سيدة بكركي… المسيرة مستمسرة
بكركي مركز البطريركية المارونية لإنطاكية وسائر المشرق، حيث يقيم البطريرك الماروني شتاءً وتعتبر المقر العاشر للبطريركية المارونية.
سنة 1703 بنى الشيخ خطار الخازن دير سيدة بكركي وكان يتألّف من كنيسة صغيرة وبيت للكاهن.
سنة 1730 تسلّمه الرهبان الأنطونيون، وبعدها تسلّمه سنة 1750 المطران جرمانوس صقر وأصبح مقرا ً لأخوية قلب يسوع التي ألغيت ببراءة رسولية في سنة 1779 وقضت بتحويل دير سيدة بكركي لخير الطائفة المارونية.
بكركي كرسي بطريركي ماروني منذ 1823
إعتبر المجمع الماروني دير سيدة بكركي تابعا ًلكرسي سيدة قنوبين وكان ذلك سنة 1823، ليصبح مقرا ً بطريركيا ً لفصل الشتاء.
سنة 1890 رمّمه البطريرك يوحنا الحاج وأضاف إليه قسما ً من الطابق السفلي والطابق العلوي بكامله.
وأعيد ترميمه في عهد البطريرك بولس المعوشي، ثم سنة 1982 في عهد البطريرك أنطونيوس خريش. سنة 1995 أضاف إليه البطريرك نصرالله صفير جناحا ً لحفظ الأرشيف، وأنشأ مدافن البطاركة وأعاد ترميم الكنيسة. وقد قدم إستقالته من السدّة البطريركية عام 2011 وتم إنتخاب بشارة الراعي بطريركا ً جديدا ً على إنطاكية وسائر المشرق.
وبذلك يكون قد تعاقب على الكرسي البطريركي في الديمان صيفا ً وبكركي شتاء ً عشرة بطاركة ٍ هم:
يوسف حبيش من ساحل علما (1823 – 1845 )
يوسف راجي الخازن من عجلتون (1845-1854 )
بولس مسعد من عشقوت (1854 – 1890 )
يوحنا الحاج من دلبتا (1890 – 1898 )
الياس الحويك من حلتا (1899 – 1931 )
أنطون عريضة من بشري (1932 – 1955 )
بولس المعوشي من جزين (1955 – 1975 )
أنطونيوس خريش من عين إبل (1975 – 1986 )
نصرالله بطرس صفير من ريفون (1986- 2011 )
بشارة الراعي من حملايا 2011
بكركي آخر كرسي البطريركية المارونية ومهد لبنان الكبير
ممّا لا شك فيه أن بكركي لعبت وتلعب دورا ً هاما ً على الصعيد الوطني ويمكن لنا إختصار دورها ببطريرك لبنان الكبير مثلث الرحمات الياس الحويك وبطريرك الإستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى. وفي السياق نفسه نذكر قول المفكر اللبناني الكبير ميشال شيحا عن إعلان دولة لبنان الكبير أنه أهم ماحصل في تاريخنا.
أما البطريرك السادس والسبعون، مار نصرالله بطرس صفير، آخر بطريرك ماروني ملتح وآخر أسقف لم يخلع الجبة الكهنوتية منذ ارتداها يوم دخوله الإكليريكية قبل نحو سبعين عاما ً، يعرف أن أربعة بطاركة فقط من أسلافه عرفوا لبنان هم: خريش، المعوشي، عريضة والحويك، فيما واحد وسبعون رأوا لبنان بعين الإيمان وحيّوه من بعيد كما رأى موسى أرض الموعد من على جبل” نبو” من دون أن يتمكن من دخولها.
حلم البطاركة الموارنة دوما ً بوطن يعيشون فيه أحرارا ً متساوين بالحقوق والواجبات مع الأقلّيات الموجودة في هذه البقعة من العالم. وقد ذكر هذا في كتاب “السادس والسبعون” الجزء الأوّل.
في الختام، مقارنة تاريخية لتأكيد نهائية الكيان اللبناني الذين سكنوا “جبل لبنان” وتوسّعوا داخله، منشئين دولة لبنان الكبير عبر ما يعرف “بشراكة الشلش” حيث كانوا يملكون نصف أراضي لبنان، منطلقين من جبل لبنان خلافا ً للطوائف الأخرى فقد سمي جبل الدروز نسبة ً لطائفة الموحدين الدروز وجبل صهيون نسبة ً لليهود وجبل عامل نسبة ً للطائفة الشيعية.
وكانت بكركي بين نهائيتين مقرا ً نهائيا ً للبطريركية المارونية شتاء ً ونهائية الكيان اللبناني مع إعلان دولة لبنان الكبير.

البطريرك الأول مار يوحنا مارون
البطريرك الأول مار يوحنا مارون (685- 707)
الأب جورج صغبيني/ راهب لبناني ماروني
هو البطريرك الأول على الكنيسة المارونيّة ( + أوائل القرن الثامن)[3]، وأسقف البتــرون عام 676 وأول بطريرك للموارنة عام 685. والثالث والستون بعد القديس بطرس. المراجع حوله قليلة ويختلف عليه المؤرخون كثيراً لذلك من الصعب معرفة سيرته بالضبط, اتهمه البعض بالهرطقة لكن التهمة لم تثبت فقد مات بسلام وشركة مع الكنيسة كلّها ويكفي من مآثره أنه رعى شعبه الماروني المشتت في زمن فلتت فيه كل الأمور من عقالها.
يقال أن القديس يوحنا مارون ولد في سرّوم, وهي قرية قرب أنطاكية، في الربع الأول من القرن السابع أثناء الحرب بين الرومان والفرس والتي عرفها التاريخ باسم حرب استرداد الصليب. ويتصل نسب عائلته بملوك فرنسا حيث جاء أحد أفرادها إلى سوريا لخدمة الأمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية) وتزوج في أنطاكية وأنجب عدة أولاد منهم يوحنا مارون, الذي نهل العلم منذ صغره في أنطاكية ثم في القسطنطينية وعاد إلى سوريا حيث صار راهباً من رهبان مار مارون ثم أسقفاً.
في نهاية القرن السابع كانت كنيسة أنطاكية في فوضى عارمة لم تشهد لها مثيلاً من قبل. وبعد الحروب بين بيزنطيا والمسلمين خلا الكرسي البطريركي في أنطاكية وأصبح شاغراً, وتشرد يوحنا مارون إلى دير مار مارون العاصي، ومنه إلى قرب مدينة البتــرون اللبنانية حيث أقام في أحد الأديرة وساس رعيته الخائفة المشتتة فكان لها أسقفاً راعيا، وقائداً روحيا وعسكرياً، ومدنياً وإدارياً عظيماً. وتوفي بالإيمان والقداسة، في أوائل القرن الثامن، بعد أن نظـّم الرعية في أعالي جبال لبنان حيث ظلت إلى يومنا هذا.
هاجر مار يوحنّا مارون ورعيته إلى لبنان بسبب الاضطهاد الذي ألحقته بهم الجيوش البيزنطية والإسلامية. فانتقل على إثر ذلك الكرسي البطريركي إلى كفرحي- البترون حيث شُيِّد دير “ريش موران” (أي رأس مارون أو رأس سيدنا أو رأس معلمنا) لتوضع فيه جمجمة مار مارون التي وحسب التقليد يقال أن الموارنة حملوها معهم من سوريا إلى لبنان.
توفي مار يوحنا مارون ودُفن في دير كفرحي، 9 شباط سنة 707. [4] فخلفه على كرسيّ البطريركية إبن أخته قورش
وعام 1787 نقل عيده وتذكاره إلى 2 آذار وتخصّص اليوم التاسع من شباط للقديس مارون أب الطائفة المارونية

يوحنا مارون[عدل]من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
مار يوحنا مارون (بالسريانية: ܝܘܚܢܢ ܡܪܘܢ) كان راهب وعلامة سرياني أصبح أول بطريرك للكنيسة المارونية في أنطاكيا.
ولد يوحنا مارون لعائلة كانت تحكم مدينة أنطاكيا وما حولها في القرن السابع الميلادي. دخل الحياة الرهبانية في دير مار مارون ومن ثم أرسل إلى القسطنطينية حيث تعلم اللاهوت واللغة اليونانية وعاد بعدها إلى سوريا وجبل لبنان حيث نشط في محاربة المونوفيزيقيين والمونوثيليقيين. في سنة 685 تم اختياره بطريركا لأنطاكيا كونه أحد أكثر الرهبان المتعلمين بها، وتزامن ذلك مع الهجوم الذي شنه الإمبراطور البيزنطي جستينيان الثاني على أنطاكيا بعد أن تعاظمت سيطرة المردة على تلك الأنحاء، وتمكن فعلا من هزيمة جيش المردة وتدمير عدة أديرة وكنائس من ديرة دير مار مارون الشهير. ففر يوحنا مارون إلى جبل لبنان وأسس ديرا في كفر حي سماه بريش موران (بالسريانية: ܪܝܫ ܡܪܢ) أي “رأس سيدنا” أصبح بعدئذ مقرا لبطاركة الموارنة.
توفي يوحنا مارون في جبل لبنان سنة 707.

تذكار أبينا القديس يوحنّا مارون
وُلد يوحنا في قرية سروم القريبة من أنطاكية. إسم أبيه اغاتون وأمّه انوهاميا وكلاهما من المؤمنين الأتقياء. فربّيا ولدهما يوحنّا تربية مسيحية وثقّفاه في مدارس أنطاكية، ثمّ في القسطنطينية.
ولمّا توفي والده، عاد إلى أنطاكية. ثمّ مضى إلى دير مار مارون على شاطئ العاصي، ولبس ثوب الرهبانية ورقّي إلى درجة الكهنوت وسمي مارون نسبة إلى الدير الذي ترهّب فيه. وشرع يتفانى غيرة على خلاص النفوس ويحميها من البدع. وقد جاء في تقليد طائفتنا إنّ هذا البطريرك ذهب إلى روما وأنّ البابا سرجيوس رحّب به ووشّحه بيده درع الرئاسة السامية. واتخذ الشعب الماروني هذا الإسم من ذلك الحين ودعوا موارنة نسبة إلى دير مار مارون وإلى يوحنا مارون الذي جعل كرسيه الأول في دير سيدة يانوح بين بلدتي قرطبا والعاقورة. وقد يكون، كما جاء في التقليد، أنّه هو الذي أقام في كفرحي فوق البترون، ديراً يعرف الآن بدير مار يوحنا مارون وإليه نقلت هامة القديس مارون أب الطائفة. وما زال هذا البطريرك القدّيس مجاهداً في سبيل شعبه يعنى بالمرضى والفقراء منهم ويبني لهم الكنائس والأديرة ويوصيهم بالثبات في إيمانهم الكاثوليكي، إلى أن نقله الله إلى الأخدار السماوية في 9 شباط سنة 707.
عام 1787 نقل عيده وتذكاره إلى 2 آذار وتخصّص اليوم التاسع من شباط للقديس مارون أب الطائفة المارونية.

يوحنا مارون، البطريرك الماروني الأول
Le premier Patriarche Maronite ,St Jean Maron est une figure historique et réelle , affirme le père Emile Eddée,membre de l’Ucip-Liban
شك بعض المؤرخين في أن يكون يوحنا مارون أول بطريرك ماروني. أول هؤلاء هو الكاتب الفرنسي رينودو (1646-1720) الذي استند في موقفه السلبي الرافض الى عدم وجود ذكر لهذا البطريرك في جداول البطاركة الانطاكيين لدى اللاتين والروم. لم يرد ذكر يوحنا مارون وفق ظنّه، إلاّ في مستهل القرن الرابع عشر. وعنه أخذ كثيرون في ما بعد. النهار -2-3-2007
تصعب على أي مؤرخ في أيامنا الإجابة عن اعتراض من هذا النوع. ذلك أن مصنّفات الكنيسة اللاتينيّة منذ البداية الى يومنا لم تتضمّن جدولاً كاملاً لبطاركة القسطنطينيّة ولا لبطاركة اليعاقبة والنساطرة. فهل يعني ذلك أن لا وجود لأولئك البطاركة؟
في مصنّفات علماء الكنيسة اليعقوبيّة كالتلمحري وابن العبري وميخائيل السرياني الملقب بالكبير، لسنا نجد أي جدول منظّم للبابوات الرومانيين ولا لبطاركة القسطنطينيّة. لقد اكتفوا بالحديث عن البطاركة اليعقوبيين، ونادراً ما أتوا على ذكر غير هؤلاء. فهل يجوز لهذا السبب إنكار وجود الباباوات الكاثوليكيين والبطاركة الذين لم يرد لهم ذكر لدى اليعاقبة؟
وغاب أيضاً عن مجاريات الكنيسة البيزنطيّة جدول كامل لرؤساء الكنائس غير البيزنطية. يستنتج من ذلك أن مؤرخي الكنائس الشرقية، كما الغربية، أعدّوا جداول بأسماء بطاركتهم وكبار رجال كنيستهم ونبذة تاريخيّة عن هؤلاء الرؤساء. وإذا ورد إسم بطريرك أو كردينال أو أسقف من غير كنيستهم فيكون ذلك عرضاً. هذا من جهة.
ومن جهة ثانية لم يكن معقولاً أن يندرج إسم يوحنا مارون ضمن الجدول الرسمي للبطاركة الإنطاكيين لسبب واقعي موضوعي يسهل فهمه، لأن انتخاب البطريرك الماروني تمّ خلافاً لإرادة الملك والقصر البيزنطي. لذا لم يعترف به “البازيلاوس” أي امبراطور بيزنطية، ولم يندرج إسمه في جدول البطاركة الرسمي لأن هذا لا يحتوي إلاّ أسماء الموالين للأمبراطور، الخاضعين لإرادته المطلقة.
وهذا كان الحاكم، الآمر، المسيطر بقوّة في العالم المسيحي شرقاً وغرباً، بحيث أن الحبر الأعظم نفسه كان يلتزم أن يلتمس منه براءة تثبيته، لكي تُنفّذ أوامره على الصعيد المدني. وكان يدفع ضريبة التثبيت، حتى أواخر القرن السابع.
بعد وفاة قسطنطين الرابع، العام 685 خلفه في الحكم يوستينيانوس الثاني إبن الـ16 عاماً الذي اشتهر بهوسه وتهوّره في أمور كثيرة وعداوته اللدودة للموارنة. فلو ورد إسم البطريرك يوحنا مارون في الجدول الرسمي لعهد يوستينيانوس، أي المرحلة التاريخية التي ارتقى خلالها يوحنا مارون الى كرسي البطريركية الانطاكية، لكنا اعتبرنا هذا الجدول مزوّراً لأن الكنيسة المارونية، كما ذكرنا، قامت على أساس الاستقلال عن الملك البيزنطي. فلا يُعقل إذاً أن يرد إسم بطريركها الأول في الجدول الرسمي مع المؤيدين للأمبراطور يوستنيانوس الثاني، عدو الموارنة اللدود.
2 – أقدم المستندات.
إن أقدم ما وصل إلينا من مستندات عن وجود يوحنا مارون، البطريرك الأول الماروني على كرسي إنطاكية هو نص مدرج في صلب قانون الإيمان لدى النصيريين. في “القداس الثالث” جاء إسمه ضمن لائحة اللعنات التي يقذفون بها كل من لا يعترف بألوهية الإمام علي بن أبي طالب.
لقد قيل في إحدى اللعنات: “إنك يا علي بن أبي طالب تفعل ما تشاء وتحكم بما تريد. وأسألك أن تنزل سخطك وعذابك على إسحق الأحمر… والعن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية… واجعل اللعنة على يوحنا مارون البطرك الملعون وعلى كل من أكل خيرك وعبد غيرك”.
إن سليمان الأذني، أحد علماء المذهب العلوي النصيري، ينسب هذا “الدعاء” الى مؤسس المذهب، ابن نصير، الذي عاش في القرن التاسع الميلادي. يقول الأب هنري لامنس إن تلك اللعنات الموجودة في دستور إيمان النصيريين منذ أكثر من ألف سنة، ناجمة، عن كون فئة نصيرية كانت في الأصل ملكية، ثم اعتنقت المذهب النصيري واحتفظت بعبارة الحرم ضد البطريرك يوحنا مارون وغيره في نصوصها الدينية.
إن رأي الأب لامنس معقول جداً. ومنه يُستنتج أن اللعنات الواردة في الدستور المذكور كانت لدى الملكيين منذ أوائل القرن التاسع أو أواخر الثامن. ولعلّ الأهم في التأكيد على وجود القديس يوحنا مارون البطريرك الماروني الأول هو الاستناد الى ما قال عنه الأعداء في معرض التجريح والتقبيح واللعنات، إذ ما من أحد يلعن إنساناً غير موجود. وهذه الحقيقة من أول البديهيات. أما الانسان “الهامشي” فلا يُعرف له لا محبّذون ولا مناهضون، لا أصدقاء ولا أعداء! لا من يمدح ولا من يلعن!
المصدر أو المستند الثاني هو “مجموع” قانوني قديم معروف بإسم “كتاب الهدى”، اعتُبر دستور الموارنة وناموسهم في عصورهم الوسطى. كتب كثيرون عنه معلّقين، شارحين. وآخر دراسة ذات قيمة تحليليّة وتاريخيّة اطّلعنا عليها هي كتاب للمغفور له المطران أنطوان جبير صدر بالفرنسية عام 1974.
في القسم الأول من كتاب الهدى يذكر المؤلف تاريخاً محدّداً: رسالة الراهب يوسف الى المطران داوود، تحمل تاريخ سنة 1370 لليونان التي تراوح، إزاء التاريخ الميلادي، ما بين 1/10/1058 و 30/9/1059، أي أوائل النصف الثاني من القرن الحادي عشر.
في الفصل الثاني من القسم الأول، في معرض الكلام على قانون الايمان، نلاحظ أن “كتاب الكمال” يقسم المسيحيين الشرقيين خمس “فرق”: الاريوسيين، النساطرة، اليعاقبة، الملكيين والموارنة. ويقول حرفياً: “فأول فرقة ظهرت من الفرق المشهورة الفرقة المنسوبة الى أريوس. ثم النسطورية وهي المنسوبة الى نسطور. ثم اليعقوبية وهي المنسوبة الى يعقوب الذي كان من مدينة تدعى بردعا. ولذلك يقال له يعقوب البرادعي. ثم الملكية المنسوبة الى الملك قسطنطين بن قسطنس بن قسطنطين إبن هرقل. ثم المارونية وهي المنسوبة الى مارون يوحنا بطريرك إنطاكية العظمى”.
في هذا الكلام إشارة واضحة ودقيقة من حيث تاريخها (1058- 1059)، تغنينا عن كل شرح وتأويل. كل هذه المراجع تدحض رأي رينودو ومن تبعه من مؤرّخين.
3 – متى انتخب يوحنا مارون بطريركاً؟
يتّفق مؤرخون شرقيون وغربيون كثيرون على حقيقة الوجود الثابت والأكيد لمار يوحنا مارون، واستقامة إيمانه، وسعة اطّلاعه اللاهوتي، وقداسة سيرته، وانتخابه بطريركاً إنطاكياً مارونياً. ويتبع بعضهم التقليد المعروف وهو أن القديس يوحنا مارون نُصّب بطريركاً حوالى العام 685 ورقد بالرب في العام 707.
ويقول آخرون إن انتخاب البطريرك الماروني الأول، يوحنا مارون كان في أوائل القرن الثامن.
يعتبر أصحاب الرأي الأول أن “كتاب الكمال” يتيح لنا الوصول الى تاريخ تقريبي، في أقل تعديل، لارتقاء القديس يوحنا مارون الى بطريركية إنطاكية. وذلك استناداً الى الوثيقة المذكورة آنفاً عن قسمة المسيحيين الشرقيين الى خمس “فرق”، إذ إنها تدعم في أسلوب غير مباشر التقليد الماروني الذي يشير الى العام 685 كتاريخ انتخاب أول بطريرك ماروني، القديس يوحنا مارون. ويعيّن “كتاب الكمال” زمن الانفصال بين الملكيين المكيسميين والموارنة في عهد الملك قسطنطين الرابع (668- 685)، وبالتحديد في سنة وفاته.
لذا نميل الى قبول رأي المطران أنطوان جبير القائل: “وهكذا فسنة 685 يمكنها أن تكون تاريخاً مقبولاً لنشأة فرقة مميّزة تسمّى الموارنة، وبمعنى آخر، لوصول مار يوحنا مارون الى بطريركية إنطاكية العظمى، كما يستخلص من منظق صاحب “كتاب الكمال”.
http://www.10452lccc.com/special%20studies/youhana%20maroun2.3.14.htm

من هو يوحنا مارون
الدكتور متي موسى
AMERICAN FOUNDATION FOR SYRIAC STUDIES
اذا رجعنا الى تاريخ التلمحري نجده يقول بأن رهبان دير مارون كانوا منذ عام 745 وحتى الزمن الذي كان يكتب فيه تاريخه قد نصبوا بطاركة من أفراد ديرهم، إلا أنه لا يذكر شيئاً عمن رسم هؤلاء البطاركة أو عن شرعية رسامتهم بل لا يذكر في الحقيقة شيئاً عن هوية أول بطريرك تمت رسامته في ذلك الدير أو عن فعالياته تاركاً إيانا في ظلام دامس حول أول ” بطريرك ماروني ” . ولا جدوى من البحث عن هوية هذا البطريرك في التواريخ العلمانية أو الكنسية القديمة لخلوها من ذكره، مع أن بعض المصادر المارونية تذكر اسم شخص باسم يوحنا، على أنه أول بطريرك ماروني . يقول مؤلف الكتاب الماروني الهدى أن ” الطائفة المارونية تُنسبُ إلى يوحنا مارون، بطريرك أنطاكية العظمى ” . كذلك يكتب مؤلف كتاب شرح الإيمان : ” باسم الله وبقدرة الثالوث نبدأ هذا الفصل حول إيمان الكنيسة المقدسة الذي كتب في دير القديس المبارك يوحنا مارون بطريرك أنطاكية ؛ مدينة الله وسائر بلاد الشام وسورية ” لا يقدم هذان المصدران أي دليل على أن يوحنا مارون هذا كان أول بطريرك ماروني . كما أنهما لا يقدمان معلومات قيِّمة حول مارون أو الظروف التي صار فيها كما يُزعم أول بطريرك ماروني . فضلاً عن ذلك فإن المصدرين صامتان حول الكيفية التي أصبح فيها يوحنا مارون هذا “بطريركاً لأنطاكية ” ومتى تمّ ذلك في الوقت الذي كان فيه بطريركان فقط لأنطاكية وهما، البطريرك الخلقيدوني أو الملكي، والبطريرك اللاخلقيدوني أو “المونوفيزي” . وبينما يُـشير كتاب الهدى بشكل غير مباشر إلى يوحنا مارون ” كبطريرك لأنطاكية العظمى “، فإن كتاب شرح الإيمان يُـشير إليه بأنه ” بطريرك أنطاكية “، الذي سمي دير مارون باسمه . إن ما نستشفه من هذه الرواية هو أن يوحنا مارون كان مؤسس الدير الذي يحمل اسمه، وكان بطريرك مدينة أنطاكية، وكذلك سائر سورية . والحقيقة هي أن مترجم هذا المصدر قد حرّف الأصل السرياني، لكي يعطي الانطباع بأن شرح الإيمان “كتبه يوحنا مارون القديس بطريرك أنطاكية في دير مارون الذي يقع على نهر العاصي” . سنرى في الفصل الـ17 بأن يوحنا مارون لم يكن مؤلف كتاب شرح الإيمان

بالإضافة إلى هذه المصادر المارونية هناك إشارات أخرى إلى يوحنا مارون هذا . إحداها هي إشارة سعيد ابن بطريق والأخرى إشارة المؤرخ العربي أبي الحسن المسعودي . يذكر هذان الكاتبان يوحنا مارون فقط في نصاب العقيدة المونوثيلية . ويُـشيران إليه كراهب لا كبطريرك .غير أن روايتيهما تتفقان مع الهدى و شرح الإيمان حول نقطة أساسية وهي: أن الموارنة استقوا اسمهم من يوحنا هذا، المكنىّ بمارون، لا من ناسك القرن الخامس مارون . هذان المصدران واضحان حول هذه النقطة . أما أولئك الموارنة الذين يصرون على أن اسمهم مشتق من ناسك القرن الخامس مارون أو الدير المسمى زعماً نسبة إليه يناقضون المصادر التي يستـشهدون بها بالذات للبرهان على أصل كنيستهم وطائفتهم

بدأ الموارنة بالبحث عن إصالة يوحنا مارون وارتقائه منصب البطريركية بإسهاب في القرن الخامس عشر . وكان أول من فعل ذلك هو المطران الماروني جبرائيل القلاعي . يقول القلاعي أنه صار في عام 1495 جدل حاد بينه وبين كاهن ماروني، هو جرجس بن بشارة، الذي كان قد اصبح سريانياً أرثوذكسياً ( يعقوبياً )، حول الأصل الصحيح للموارنة واسمهم . نتيجة لهذا الجدل كتب القلاعي كتاباً في تفنيد عقيدة شرح فيه أصل الموارنة وتمسكهم الدائم بصيغة عقيدة مجمع خلقيدونية . كما يروي ايضاً قصة حياة يوحنا مارون الذي عاش في القرن السابع . يدَّعي القلاعي أنه استمد هذه القصة من مصدر قديم كتب بالكرشونية (العربية مكتوبة بخط سرياني) موجود في كنيسة السيدة في دمشق إلا أنه لا يعطي وصفاً لهذا المصدر أو أية معلومات عن مؤلفه او محتوياته وكيف عثر عليه

يقول القلاعي، ان يوحنا مارون كان ابناً لشخص يدعى أغاثون وقد تلقى العلم في صباه ثم أرسل إلى القسطنطينية لدراسة اليونانية . وعاد إلى أنطاكية حيث أفسد إيمانه تلامذة مكاريوس بطريرك أنطاكية المونوثيلي (656ـ681)، فاعتـنق العقيدة المونوثيلية ثم رسم مطراناً لأنطاكية إلا أنه لم يستطع اشغال هذا الكرسي لأن البابا هونوريوس كان قد حرمه كما حرم البطريرك مكاريوس لتمسكه بالعقيدة المونوثيلية . ويمضي القلاعي في قصته قائلاً بأن يوحنا بقي على ” هرطقته ” المونوثيلية وغادر انطاكية إلى مدينة طرابلس . وهناك التقي بمبعوث البابا هونوريوس الذي امتحن إيمانه فوجد أن يوحنا ” أرثوذكسي ” . ثم أخذ مبعوث البابا يوحنا إلى روما، حيث امتحن ايمانه مجمع كنسي ووجد بأنه ذو إيمان أرثوذكسي (خلقيدوني) . حينئذٍ رسم البابا يوحنا مارون بطريركاً على أنطاكية؛ ووضع تاج الأسقفية على رأسه، وعكازاً في يده وخاتماً في أصبعه . وعاد يوحنا إلى أنطاكية ونجح في إزالة هرطقة مكاريوس . فتبعه العديد من ” اليعاقبة ” واعترفوا بعقيدة الطبيعتين والمشيئتين في المسيح وبذلك صار يُـشار إليهم بعد ذلك بأنهم موارنة . ثم انتـقل يوحنا بعدئذٍ، من أنطاكية إلى لبنان حيث نصب صليباً بأمر البابا رمزاً لسلطة البابا . وفي لبنان قام بتنظيم الموارنة كطائفة منفصلة عن اليعاقبة والملكيين ورسم لهم مطارنة وأساقفة . يتابع القلاعي القول أن شهرة يوحنا مارون امتدت إلى بلاد قاصية حتى وصلت الإمبراطور البيزنطي، الذي كتب إليه يطلب منه إرسال ثلاثة أشخاص متبحرين في العلم لتعليمه وتعليم رعاياه الإيمان الأرثوذكسي ( هذه هي باختصار قصة القلاعي التي يرويها عن يوحنا مارون . وبعد أقل من قرنين، استفاض البطريرك الماروني اسطفان الدويهي في سرد هذه القصة

يقول الدويهي ان يوحنا مارون هو يوحنا السرميني (سرمين قرب أنطاكية)، الذي دُعي بعدئذ يوحنا مارون . وكان يوحنا هذا ابن أغاثون، حفيد اليبيديس، وابن أخ الإمير كارلو ماغنو (شارلمان)، الذي قَدِم من فرنسا وفتح أنطاكية وسائر سورية . كانت والدة يوحنا انوحاميا وهي، كزوجها، من أصل نبيل . وُلد يوحنا في أنطاكية، حيث عاش جده وأبوه بعد أن احتل شارلمان تلك المدينة . وتـثـقف في العلوم الدينية وكذلك في تـفسير الكتاب المقدس كما اتقن اللغة السريانية وعاش حياة النسك في دير مارون . وبعد مغادرته للدير ذهب إلى القسطنطينية لدراسة اللغة والعلوم اليونانية وكتابات آباء الكنيسة . يتابع الدويهي قائلاً أنه حوالي هذا الوقت (أواسط القرن السابع) حصل جدل حاد بين المدافعين عن عقيدة المونوثيلية والمناوئين لهم . دافع تلامذة سرجيوس، بطريرك القسطنطينية، وخليفته، مكاريوس، عن عقيدة المشيئة الواحدة في المسيح (المونوثيلية) يؤيدهم في ذلك كبار كهنة القسطنطينية بينما دافع يوحنا مارون، من الناحية الأخرى، عن عقيدة المشيئتين في المسيح طبقاً لإيمان كنيسة روما . ولما احتدم الجدل حول المشيئة أو المشيئتين في المسيح أرسل البابا كاردينالاً إلى أنطاكية ليدعوا الى عقيدة الطبيعتين والمشيئتين في المسيح ـ وهو إيمان كنيسة روما . وكان مكاريوس بطريرك أنطاكية المونوثيلي آنذاك مقيماً في القسطنطينية ولم يعد أبداً إلى أنطاكية . وفي الوقت نفسه التقى الأمير الافرنجي أوجين بالفرنجة المقيمين في أنطاكية ووافق على تـنصيب مطران موال لكنيسة روما لتعليم عقيدة المشيئتين في المسيح . وكان هذا المطران هو يوحنا مارون، كما يشهد ” اليعاقبة ” في كتابهم المسمى معتقد اليعاقبة . وهنا يورد الدويهي الاستـشهاد التالي ليؤيد رأيه فيقول : انبرى مارون واتـفق مع ملك الفرنجة قائلاً ” أيها الملك، نخشى من احتمال أن يقوم الملكيون باجتذاب لبنان إلى إيمانهم (بالمشيئة الواحدة في المسيح) . اذهب إلى الكاردينال الذي يقيم معك وارغمه ليرسمني مطراناً لكي ابقي بعض الناس على إيمانهم الافرنجي (إيمان المشيئتين في المسيح) اما أنا فسوف لن أعظ بعد اليوم بعقيدة يعقوب (البرادعي) .

سوف تتم مناقشة معتقد اليعاقبة بعدئذ . ولكن أقل ما يمكن قوله حول هذه القصة هو أنها ضروب المحال ولا أساس لها من الصحة تاريخياً . ومع ذلك يبدو أن الدويهي يؤمن بصحتها . فهو يقول أنه عندما قام الكاردينال برسامة يوحنا مطراناً للبترون في مقاطعة جبيل في لبنان عام 676 وهي السنة الثامنة من عهد الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الرابع بوغوناتس اخذ يوحنا يطوف من مكان إلى آخر مبشراً بالإيمان الصحيح في المشيئتين للمسيح، ويحث الناس على العيش حياة بارة . ومما سرّه كثيراً أن العديد ممن تمسكوا بعقيدة المشيئة الواحدة في المسيح اهتدوا إلى الإيمان الصحيح . وفي غضون وقت قصير، صار ليوحنا مارون أتباع كثيرون انتـشروا من لبنان إلى أورشليم وحتى أرمينية . ويختتم الدويهي هذه الحكاية قائلاً أن مكاريوس، الذي استمر على إيمانه بالمشيئة الواحدة في المسيح عزل من منصبه في المجمع السادس، وأقيم ثيوفانيس بطريركاً بدلاً عنه . وعندما توفي ثيوفانس عام 686 اختير مارون بطريركاً لأنطاكية خلفاً له

ويستمر الدويهي قائلاً أن الكاتب النسطوري عبديشوع في كتابه المنظوم عن الكتّاب السريان والمتبحرين في العلم، يسمي يوحنا هذا “يوحنا بن فرنجوي” ( أي يوحنا، ابن الفرنجة ) مما يدل على أن يوحنا كان افرنجي الأصل، وأنه كان على ارتباط حميم مع الفرنجة، وبأنه ارتقى بجهودهم أعلى المناصب الكنسية . يتابع الدويهي مدرجاً الكتب التي كتبها يوحنا مارون، متبعاً فهرس عبديشوع . وهذه الكتب هي: في تـنشئة الأطفال، في بعض الأسئلة والإجابات عليها، في أعين الرب السبع، في الحياة الرهبانية، في شرح القداس الذي ذكره ابراهيم الحاقلاّني، ترجمات التعابير الكتابية التي ذكرها ابن العبري في كتابه مخزن الأسرار، دحض نسطور وبطرس القصّار بشأن التقديسات الثلاث ومقالتان للبرهان على عقيدة الطبيعتين والمشيئتين في المسيح . ويعزو الدويهي ايضاً في كتابه تاريخ الطائفة المارونية (على شكل مخطوطة في دير لويزا الماروني في حلب) قائمة مختلفة من الكتب إلى يوحنا مارون . منها مقالة حول الإيمان مرسلة من دير مارون على نهر العاصي إلى أهالي لبنان، ومقالة أخرى تضم دحضاً للهرطقات . ويعترف الدويهي بأنه لم يرَ المقالة لكنه خمَّن وجودها بناءً على عدد من شهادات مارون التي تبرهن بأن في المسيح طبيعتين ومشيئتين خلافاً للعقيدة التي يتمسك بها البيزنطيون في زمانه . وهو يؤكد بأن هذه المقالة هي التي كان توما أسقف كفرطاب، قد استخدمها لنشر ” زؤان المونوثيلية في لبنان، وهي عقيدة تبناها عن سعيد ابن بطريق الذي ابتدعها “

يضيف الدويهي بأنه وجد ثلاث مقالات كتبها يوحنا مارون: أحداها ضد أوطاخي وديوسقوروس حول عقيدة الطبيعة الواحدة في المسيح؛ والثانية ضد نسطور، الذي فصم شخص اللوغوس (الكلمة)عن شخص المسيح؛ والثالثة ضد عبارة، يا من صُلبت لأجلنا، المضافة إلى التقديسات الثلاث . يدَّعي الدويهي أيضاً بأنه كان لابراهيم الحاقلاني، كما قيل عنه، تعليقٌ على بيان الإيمان الذي يتلوه الكاهن عند رسامته وان له تعليق آخر على ليتورجية القديس يعقوب . وأخيراً يقول الدويهي بأن عبدالله بن الطيـب النسـطوري ( ت 1043)، وهو من يدعوه خطأ بالماروني، يروي فيما يتعلق بأولئك الآباء الذين يعترفون بإيمان نيقية، بأن يوحنا انتمى الى دير مارون في مقاطعة حمص ولهذا السبب دُعي مارون . ويضيف بأن ابن الطيب يُعلن أيضاً بأن اسم مارون كان يوحنا وبأن أباه كان يُدعى أغاثون، ابن عبدون ( ويختم الدويهي روايته المطولة عن يوحنا مارون بالقول أن العديد من الكتّاب، ممن لا يجد حاجة لتكرار شهاداتهم، يعتقدون أن بيوحنا دُعي يوحنا مارون نسبة الى دير مارون حيث عاش كراهب

هذان الحدثان اللذان يرويهما القلاعي والدويهي، فيما يتعلق بحياة يوحنا مارون ومؤلفاته، ليس لهما أساس تاريخي . فان المصادر المتوفرة لا تذكر شيئاً عن شخص اسمه يوحنا مارون، ابوه شخص افرنجي يُدعى أغاثون، رسمه البابا هونوريوس بطريركاً على أنطاكية . وهنا يجب السؤال من أين حصل القلاعي على حكايته هذه عن يوحنا مارون، عن رحلته إلى روما، ورسامته بطريركاً من قِـبَـل البابا هونوريوس، الذي أنعم عليه بتاج الأسقفية والعكاز والخاتم . يظهر من قول العلامة يوسف السمعاني أن القلاعي قد خلط بين يوحنا مارون والبطريرك الماروني ارميا العمشيني الذي ذهب إلى روما في 1215ـ1216 لحضور مجمع لاتران الرابع والاعتراف بإيمانه “الكاثوليكي” . وعندما عاد إلى لبنان عام 1216، خوّله البـابا انوسنت الثالث باعتمار تاج الأسقفية ولبس الخاتم مشيراً بذلك إلى أنه أصبح أميراً في كنيسة روما . هذا ما يُـشير إلى أن علاقةً ما قد نشأت منذ ذلك التاريخ بين كنيسة روما وموارنة لبنان . لا بل صارت قصة القلاعي أكثر بعداً عن التصديق لما تحتويه من مفارقات تاريخيه . فتراه يستعمل مصطلح ” أمير ” إشارة إلى الأمير أوجين، وهو لقب لم يكن معروفاً في الشرق حتى زمن الصليبين . ومصطلح ” الفرنجة “؛ في الوقت لم يكن فيه فرنجة في سورية أو لبنان في القرن السابع عندما كان يوحنا مارون يقيم هناك كما يزعم . فضلاً عن ذلك، لم يكن للباباوات مبعوثون في سورية في ذلك الحين، ولم يكن منصب الكرادلة قد أنشيء بعد، ولم يكن ارتداء تيجان الأسقفية من قِبَل شخصيات كنيسة روما إحدى عادات الكنيسة قبل القرن التاسع . واذا رجعنا الى السمعاني نجده يقول بأنه لم يعتمر الأساقفة الموارنة أبداً تاج الأسقفية أو يضعوا الخاتم قبل بداية القرن الثالث عشر . ويقلمطران أقليميس يوسف داؤد في هذا الصدد انه من الصعوبة تصديق أن يسافر رجلٌ بمثل هذا القدر من العظمة والشأن، كما يدَّعي الموارنة، من أنطاكية إلى روما ليمر بامتحان عسير يقوم به مجمع كنسي، وأن تتم رسامته من قِـبَـل البابا بعد أن تبين لهم بأنه أرثوذكسي . يتساءل داود كيف يمكن ان تجري هذه الأحداث دون أن يذكرها أحد من مؤرخي الكنيسة أو على الأقل ان يتم ادراجها في السجلات التاريخية لكنيسة روما، وينتهي المطران داؤد إلى القول بأن قصة يوحنا مارون برمتها هي محض اختلاق

يقول البطريرك الدويهي ان يوحنا مارون كان من أهالي سرمين، وهي قرية في السويدية قرب أنطاكية، واتخذ اسم مارون عندما دخل الدير المسمى بهذا الاسم . ويستطرد قائلاً بأن يوحنا السرميني دافع عن عقيدة الطبيعتين والمشيئتين في المسيح كما “يعترف اليعاقبة أنفسهم في قصة حياة معلمهم يعقوب البرادعي” . ولكي يؤيد ادعاءه استشهد الدويهي بهذا الكتاب ” اليعقوبي ” المكتوب بالسريانية مقتطفاً منه ما يلي : ثم انبرى (يعقوب البرادعي) وحفظ إيمان الرسل الذي سلمه يعقوب أول أسقف لأورشليم وملأ الكنيسة بأسرها بمحاسنه . وكانت النتيجة انه عندما التقى أعضاء الطرفين، الأرثودكس والهراطقة المعارضون لهم كان هؤلاء يسألون الأرثودكس “من أنتم” فيجيب الأرثودكس” نحن على إيمان يعقوب أول الرسل وأخو الرب والذي يعترف به يعقوب الطاهر هذا (يعقوب البرادعي) ” بينما يجيب المعارضون لهم بأنهم كانوا على إيمان أفرام الآمدي أو البطريرك يوحنا عدو الله

يقول الدويهي ان هذه الفقرة تعني بأن أولئك الذين آمنوا بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة في المسيح كانوا أنصاراً ليعقوب البرادعي الذي اعترف بهذا الإيمان، بينما كان أولئك الذين اعترفوا بطبيعتين ومشيئتين في المسيح أنصاراً لأفرام الآمدي ويوحنا السرميني . ويزعم الدويهي ان يوحنا السرميني كان راهباً في دير مارون، حيث استقى منه اسم مارون . وانه كان معارضاً عنيداً لعقيدة الطبيعة الواحدة والمشيئة الواحدة في المسيح والتي اعترف بها يعقوب البرادعي، وأخيراً صار ” رئيس الأمة المارونية ” . إن ما يريد الدويهي ان يقوله هنا هو أن الموارنة كانوا منذ القرن السادس، عندما أحيا يعقوب البرادعي عقيدة الطبيعة الواحدة للمسيح، فرقة دينية عارضت هذه العقيدة واشـادت بعقيدة الطبيعتين والمشيئتين المنفصلتين في المسيح

يعتبر الدويهي يوحنا السرميني خليفة لأفرام الآمدي، بطريرك أنطاكية الخلقيدوني منذ عام 527 وحتى 545، بينما كان يوحنا السرميني في الحقيقة بطريركاً للقسطنطينية، لا لأنطاكية، منذ عام 566 وحتى عام 597 . ومما يصعب تصديقه هو ادعاء الدويهي بأن يوحنا مارون كان يوحنا السرميني نفسه الذي اشتهر باضطهاد اصحاب الطبيعة الواحدة المناوئين لمجمع خلقيدونية . والمسألة هي كيف توصل الدويهي إلى أن يوحنا مارون ويوحنا السرميني كانا نفس الشخص . فالنص الذي يستـشهد به الدويهي عن حياة يعقوب، أو يعقوب البرادعي، لا يذكر شيئاً عن يوحنا مارون، ولا بد لنا أن نبحث عن حل هذا اللغز الذي حدا بالدويهي الى اعتبار يوحنا مارون هو يوحنا السرميني . واذا تأملنا مليّاً بدراسة النص السرياني عن حياة يعقوب البرادعي الذي نشره أي و . بروكس مع الترجمة الإنكليزية نجده نفس النص الذي استعمله الدويهي بهذا الخصوص . يدَّعي بروكس أن هذه القصة هي “حياة يعقوب المنحولة” والتي كتبها المؤرخ السرياني الذائع الصيت يوحنا الأفسسي . ومما يدل على أن الدويهي كان قد استعمل النص السرياني الأصلي الذي كان بروكس قد ترجمه إلى الإنكليزية هو الملاحظة الهامشية التي تظهر في نفس النسخة التي استعملها الدويهي والتي يشير بروكس اليها بحرف N باسم يوحنا السرميني، يقول بروكس في الهامش أن N وهو هامش مخطئ بقوله ” هذا هو يوحنا مارون القديس ” . نحن لا نعرف من أضاف هذه الهامش وهو لا بد أن يكون مارونياً حاول أن يخلط بين يوحنا السرميني ويوحنا مارون للإظهار بأن يوحنا مارون كان مدافعاً عن إيمان خلقيدونية ولتبرأته من هرطقة الموثوثيلية . هنا إذاً هو مصدر الدويهي الذي بناء عليه خلط بين يوحنا مارون وبطريرك القسطنطينية الذي يحمل نفس الاسم

إن وصف الدويهي ليوحنا مارون بأنه ” رأس الأمة المارونية ” هو مسألة لا يمكن الدفاع عنها . فإذا كان يوحنا مارون قد عاش في الهزيع الأخير من القرن السابع، فالحقيقة التاريخية تدل بأن الموارنة كانوا في تلك الفترة من الزمن جماعة دينية صغيرة ولم يكونوا ” أمة ” . والذي يثير الانتباه هو ان العلامة السمعاني يكرر في كتاباته التي تلت الدويهي بعد خمسين عاماً نفس كلام الدويهي الذي استشهد به من ” حياة يعقوب ” (يعقوب البرادعي) المكتوب بالسريانية . إن ما يبعث على الدهشة هو ان السمعاني يحاول تبرير رأي الدويهي ولكن بالوصول إلى نتيجة مختلفة . فهو يقول أن مؤلف حياة يعقوب البرادعي كان يعني أن يوحنا السرميني هو يوحنا مارون ذاته لا يوحنا السرميني، بطريرك القسطنطينية . ويجادل السمعاني قائلاً بأنه لم يذكر مطلقاً ان يوحنا السرميني دخل في جدل يوماً مع أهالي سورية ولبنان حول مسائل في الإيمان ولا كان اسمه معروفاً لديهم . يدَّعي السمعاني أيضاً أن إطلاق اسم أول الرسل على يعقوب مخالف لتقليد الكنيسة ” اليعقوبية ” التي تتمسك بأن بطرس، لا يعقوب، هو هامة الرسل . هذا، كما يؤكد السمعاني، واضح من كتب الصلاة والطقوس عند اليعاقبة . فضلاً عن ذلك، يتابع القول بأن اليعاقبة لم يعتبروا كنيسة أورشليم أول بطريركية للرسول يعقوب بل يسمونها أم الكنائس قاطبة، كما يبدو من استعمالهم للوترجية القديس يعقوب . ومما يدعو الى المزيد من الدهشة ان تعليق السمعاني هذا لا يمكن عزوه إلى إساءته فهم النص السرياني عن حياة يعقوب البـرادعي . فالنـص يذكر بوضوح يوحنا السرميني مع ملاحظة هامشـية أقحمها كاتب ماروني، يشرح فيها بأن يوحنا السرميني كان نفس مارون . من المؤكد أن المؤلف عندما بحث يوحنا السرميني لم يعن أبداً يوحنا مارون، ومع ذلك، ما زال الموارنة يصرون حتى الآن بأن يوحـنا مارون ويوحنا السرميني كانا نفس الشخص . على هذا الأساس فإن محاولة الأب بطرس الماروني ضو وصف سـرمين على أنها موطن يوحـنا مارون تفتقر إلى البينة التاريخية . فهي تتضارب مع ادعاء الدويهي بأن يوحنا مارون وُلد في أنطاكية وبأنه كان من أصل افرنجي

نجد، عند البحث في نسب يوحنا مارون، بأن الدويهي يجعله ابن أخ للإمبراطور شارلمان (742ـ814)، بينما يقول ايضاً أن مارون أصبح ” بطريركاً لأنطاكية ” عام 686، أي قبل ولادة شارلمان بست وخمسين عاماً

اعتمد الدويهي، في محاولته البرهان على أصل يوحنا مارون، وإيمانه، وارتقائه إلى منصب مطران (بواسطة كاردينال كان يقطن في سورية على ما يزعم)، على مصدر من القرن الخامس عشر تمَّ جمعه بالعربية دفاعاً عن عقيدة الطبيعة المتجسدة الواحدة للوغوس الإلهي، المونوفيزية، والذي يدعوه الدويهي ” كتاب معتقد اليعاقبة ” . يقول جامع هذا الكتاب، موسى بن عطشة، وهو سرياني أرثودكسي، بأن مارون سأل الملك الافرنجي الذي كان في أنطاكية، أن يطلب من الكاردينال الذي كان في زيارة المدينة أن يرسمه مطراناً كي ينقذ أهالي لبنان من أن يصبحوا ملكيين، اذ كانوا آنذاك يعتنقون عقيدة المشيئة الواحدة في المسيح . إن ما يحاول ابن عطشة قوله هو أن يوحنا مارون كان من المؤمنين بمشيئتين في المسيح، وأن التماسه الملك الافرنجي لكي يقنع الكاردينال برسامته مطراناً كانت لإنقاذ شعب لبنان من الانتقال إلى عقيدة المشيئة الواحدة في المسيح، أي لكيلا يصبحوا ” هراطقة ” . إلا أننا نستشف من التماس يوحنا مارون هذا أنه كان أحد أتباع يعقوب البرادعي وكان متـشبثاً بعقيدة الطبيعة الواحدة والمشيئة الواحدة في المسيح . هاكم ما قاله ابن عطشة بالضبط : عندما أوقع ملك الروم (الإمبراطور البيزنطي) بالسريان المصائب وقتلهم، انبرى مارون وانضم إلى ملك الفرنجة الذي كان اسمه الأمير أوجين . قائلاً ” أيها الملك، نخشى أن تجتذب الأمة الملكية أهالي لبنان إلى إيمان الملكيين . لذا أخبر الكاردينال الذي يرافقك وأرغمه على رسامتي مطراناً لكي يحفظ بعض الناس للبقاء على إيمان الفرنجة . أما بالنسبة لإيمان (عقيدة) يعقوب البرادعي فسوف لن أعظ بها بعد” . ومن ثم رسمه (الكاردينال) مطراناً على البترون .

إن اتفاق يوحنا مارون مع الكاردينال واضح جداً . فقد وافق الكاردينال على رسامته مطراناً، على شرط ألا يبشر بعدُ بعقيدة يعقوب البرادعي أو يذكرها، أي عقيدة الطبيعة المتجسدة الواحدة للوغوس الإلهي . بالإضافة إلى ذلك، فإن مارون، بعد رسامته سيُدين ” بالإيمان الفرنجي ” في الطبيعتين والمشيئتين في المسيح لكي يمنع أهالي لبنان من الانتقال إلى إيمان الملكيين، الذين كانوا قبل المجمع السادس مونوثيليين . لا بد من الملاحظة في هذا الشأن أن جامع هذا الكتاب موسى بن عطشة لا يقول متى رسم الكاردينال المزعوم يوحنا مارون مطراناً؛ لكن الدويهي يؤكد أنه رُسم مطراناً في عام 676 (35) . وبينما لا يحدد الدويهي هوية الكاردينال الذي رسم يوحنا مارون مطراناً، فإن السمعاني يشرح بأن من رسمه هو يوحنا مطران فيلادلفيا (عمان حالياً في الأردن) امتثالاً لطلب أهالي أنطاكية ولبنان ” الكاثوليك “

في أعقاب المناظرة حول المونوثيلية والتئام مجمع لاتران عام 649 أرسل البابا مارتن الأول، الذي اصبح بابا في 5 تموز من ذلك العام، رسائل إلى كنائس أفريقيا وأنطاكية وأورشليم الخلقيدونية مبلّغاً إياها بقرارات مجمع لاتران وبإدانة المونوثيلية ومرسوم الإمبراطور هرقل Ecthesis ومرسوم كونستانس الثاني Typu . كما حثّ البابا الكنائس على التـشبث “بالإيمان الأرثوذكسي” وانه عين يوحنا، مطران فيلادلفيا، بناء على توصية من اسطفان الدوري والرهبان الشرقيين الخلقيدونيين، نائباً له في الشرق . وقد منح البابا المطران يوحنا السلطة لإرساء النظام في كنائس الشرق الخلقيدونية وتعيين الأساقفة والكهنة والشمامسة في ابرشيات بطريركيتي أنطاكية وأورشليم . ولأجل ان يمكنه من نشر “الإيمان الصحيح” زود البابا يوحنا مطران فيلادلفيا بقرارات المجمع وبمنشور بابوي . كما كتب أيضاً إلى عدد من الأساقفة (ومنهم ثيودور الأسبسي، وهو أسقف أبرشية تابعة لإقليم الجزيرة العربية) طالباً منهم إطاعة المطران يوحنا ومساعدته لكي ينجز مهمته

ان محرري الـ Sacrosancta Concilia (مجموعة المجامع المقدسة) فيليب لابي وجبرائيل كوسارتي الذين دونا الوثائق المتعلقة بمهمة المطران يوحنا لم يذكرا أن يوحنا، مطران فيلادلفيا، قد رسم مطراناً اسمه يوحنا مارون لأسقفية البترون في مقاطعة جبيل في لبنان . ولهذا تكون هذه الرسامة بعيدة الاحتمال، خاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار الزمن الذي كان قد انقضى بين انتهاء مهمة المطران يوحنا في الشرق ورسامته المزعومة ليوحنا مارون مطراناً . هذا ما يتعارض بالتأكيد مع ادعاءات الدويهي والسمعاني بأن يوحنا مارون قد رسم مطراناً في عام 676 . بل يتعارض هذا التاريخ الذي وضعه الدويهي وقبل به السمعاني أيضاً مع ادعاء المطران الماروني جبرائيل القلاعي في القرن الخامس عشر، الذي يؤكد بأن يوحنا مارون قد رسم مطراناً لأنطاكية دون أسقفية، وان البابا هونوريوس رسمه بعدئذ بطريركاً لأنطاكية . لكن هونوريوس توفي عام 638، مما يدل على أن يوحنا مارون كان مطراناً قبل هذا التاريخ . وهنا يلحظ الدويهي المفارقة في هذا التاريخ ويلقي اللوم في ذلك على الناسخ، الذي يدّعي بأنه كتب اسم سرجيوس بدلاً من هونوريوس ويقصد الدويهي به البابا سرجيوس الأول (687ـ701)، الذي اصطحب نائبه في الشرق يوحنا مارون إلى روما كما يزعم . وان البابا رحّب بيوحنا مارون لأنه كان أيضاً من أهالي أنطاكية . ويؤكّد الدويهي أن سرجيوس الأول هو الذي رسم يوحنا مارون بطريركاً على أنطاكية دون ان يقدم بينة تاريخية . واذا تأملنا احداث عام 676 عندما جرت رسامة يوحنا مارون، على ما يفترض، ان البابا يومئذ كان إمّا ادييودات ( 672ـ 676) أو خلفه دونس (676 ـ 678) وليس هناك من دليل عن وجود نائب أو ممثل يمثل أياً من هذين الباباوين في الشرق . إن البابا الوحيد الذي كان له موفد في الشرق هو البابا مارتن الأول (ت 655)؛ وكان موفده يوحنا، مطران فيلادلفيا الذي وصل إلى الشرق عام 649 كما تمَّ ذكره أعلاه

لا يوجد دليل تاريخي يؤيد ان المطران يوحنا قد بقي في الشرق مدة سبع وعشرين عاماً، وهو ما يكفي من الوقت لرسامة يوحنا مارون مطراناً . فضلاً عن ذلك، فإن سجلات كنيسة روما لا تذكر شيئاً عن مهمة يوحنا مطران فيلادلفيا بعد موت البابا مارتن الأول، الذي أرسله إلى الشرق . فقد خلف مارتن الأول أربعة باباوات على الأقل ولا بد أن واحداً منهم على الأقل قد اتصل بالموفد البابوي في الشرق . ومما لا يقبل التصديق اكثر من ذلك هو الادعاء بأن يوحنا، مطران فيلادلفيا قد رسم يوحنا مارون مطراناً . لأن غاية يوحنا، مطران فيلادلفيا القصوى كانت إنهاء الجدل المونوثيلي الذي كان يمزق كرسيي أنطاكية وأورشليم الخلقيدونيين، وتـنصيب كهنة يدينون بعقيدة المشيئتين في المسيح بمناصب عليا . إن كل الدلائل المتوفـرة عن يوحنا مارون خلال هذه الفترة تُـشير إليه كمونوثيلي لا كمؤمن بمشيئتين في المسيح، أو “ككاثوليكي ” . بل إن مونوثيلية يوحنا مارون يؤكدها كتاب عقيدة اليعاقبة، وهو المصدر الذي يستشهد به الموارنة بالذات لتثبيت هوية يوحنا مارون ” الحقيقية “

يدعي الدويهي أيضاً بأن عبد يشوع يُـشير إلى يوحنا مارون في أحد ميامره (قصائده) بأنه ” يوحنا بن فرنجوي ” (يوحنا بن الفرنجة) . وعبد يشوع هذا الذي يستـشهد الدويهي بفهرس الكتب الذي جمعها هو الكاتب النسطوري عبديشوع بن بريخا، والأكثر شهرة بالصوباوي (ت 1318) . وقد تمَّ نشر هذا الفهرس في عام 1653 في روما وقام بتحريره ابراهيم الحاقلاني، وهو ماروني . يرتأي السمعاني بأن الدويهي أخطأ في اعتبار يوحنا بن الفرنجة هو يوحنا مارون، لأن يوحنا الذي كتب عنه عبديشوع لم يكن يوحنا بن الفرنجة بل يوحنا فنخوبي اي (ابن الفخارين) لا يوحنا مارون . فالظاهر كما يقول السمعاني أن الدويهي قد انخدع بالحاقلاني، الذي، لكي يثبت هوية يوحنا مارون، عمد الى تحريف الاسم الذي أشار إليه الكاتب النسطوري وهو، يوحنا فنخوبي اي ابن الفخارين، فبدله باسـم يوحنـا بن الفرنجة لتشابه الكلمتين باللغة السريانية . ولما اكتشف الدويهي هوية يوحنا التي حرّفها الحاقلاني دفعته الجرأة الى القول أن يوحنا مارون كان من أصل افرنجي، وكانت له ارتباطات قوية مع الفرنجة في سورية، وارتقى بمساعيهم إلى أعلى المناصب الكنسية ( وبنفس الثقة يستـشهد الدويهي بالكتب المدرجة في فهرس عبديشوع على أنها من مؤلفات يوحنا بن الفخارين، فيعتبرها مؤلفات يوحنا مارون

يدّعي الدويهي أيضاً أن المفريان ابن العبري، في مؤلفه : مخزن الأسرار ذكر شخصاً اسمه ” يوحنا مارون ” أي (يوحنا مارون أو على الأصح، يوحنا الذي كان يمت إلى دير مارون) وبأن يوحنا هذا هو يوحنا مارون الذي ينتسب اليه الموارنة . وللمرة الثانية يشير السمعاني بأن الدويهي قد أخطأ لأن يوحنا مارون الذي كتب عنه ابن العبري هو كاتب سرياني من القرن العاشر . وبالرغم من تصحيح السمعاني للدويهي، نجد كاتباً مارونياً آخر هو اسطفان عواد (ايفوديوس) السمعاني (1711ـ1782) يصرّ على تكرار خطأ الدويهي في اعتباره يوحنا مارون الذي كتب عنه ابن العبري هو نفس يوحنا مارون الذي يدّعي الموارنة بأنه أول بطريرك لهم

ويمضي الدويهي الذي يجاريه يوسف السمعاني في رواية المزيد من فعّاليات يوحنا مارون بعد رسامته المزعومة كمطران وكبطريرك وتتبع كل خطوة من خطواته . يدّعي الدويهي والسمعاني معاً أن يوحنا مارون غادر دير مارون بعد رسامته وذهب إلى فينيقيا، أبرشيته الجديدة . واشتغل في كرم الرب وهدى العديد من الناس الذين كانوا يؤمنون بعقيدة المشيئة الواحدة في المسيح (المونوثيلية) إلى الإيمان الصحيح ” بالمشيئتين في المسيح” . وبمرور الزمن، ازداد أتباعه وانتشروا حتى وصلوا أرمينيا وأورشليم . وقد رسم يوحنا أساقفةً وكهنةً لرعاية العدد الكبير من الناس الذين اعتنقوا تعليمه، وعين قادة للجيش، كان من بينهم ابن أخيه ابراهيم ” . اذا فهمنا الدويهي والسمعاني بشكل صحيح، تكوّن لدينا انطباع بأن أتباع يوحنا مارون أصبحوا من الكثرة بحيث شكلوا “أمة” لها منظماتها الدينية والعسكرية، وهي ” الأمة المارونية ” . قد يشعر المرء بشيء من الرجة عندما يعلم بأن الموارنة أصبحوا ” أمة ” في أواخر القرن السابع أو الثامن، خاصة لأن الموارنة يدّعون بأن يوحنا مارون توفي عام 707 اي في اوائل القرن الثامن . على أي حال لا يوجود دليل تاريخي يؤيد ادعاءهم . ومما يخفف من وقع هذه الرجة عندما يدرك المرء بأن الدويهي والسمعاني، والموارنة اجمعين، يخلطون حتى اليوم، بين الموارنة والمردة وهم قوم مقاتلون من أصل مجهول ظهروا في بادئ الأمر في الشرق الأوسط في القرن السابع . وسوف نرى بعدئذ أن الموارنة يستشهدون بروايات ثيوفانس وغيره من المؤرخين تأييداً للنظرية القائلة بأن المردة والموارنة هم شعب واحد أو كما يدّعون ” أمة واحدة ”
http://www.syriacstudies.com/AFSS/drasat_sryanyt_-_3/Entries/2007/10/9_mn_hw_ywhna_marwn_%3Faldktwr_mty_mwsy.html

John Maron
From Wikipedia, the free encyclopedia
John Maron (Arabic: يوحنا مارون‎, Youhana Maroun; Latin: Ioannes Maronus) (born in 628 in Sirmaniyah or Sarmin, present Syria – died in 707 in Kfarhy, Lebanon), was a Syriac monk, and the first Maronite Patriarch. He is revered as a saint by the Maronite and Roman Catholic Churches, and is commemorated on March 2. He died and was buried in Kfarhy near Batroun, in Lebanon, where a shrine is dedicated to him.
The first Maronite Patriarch
The Patriarch of Antioch, Anastasius II was martyred in 609. With the ongoing Byzantine–Sasanian War and general unrest in the area, Constantinople began to appoint a series of titular patriarchs.[2] Maronite sources give the date of John Maron’s election to Patriarch of Antioch and All the East as 685.[2] John received the approval of Pope Sergius I, and became the first Maronite Patriarch.
Works
John Maron works are in Syriac:
On Faith
Questions to the Monophysites
Early life
John was born in Sarum, a town located south of the city of Antioch.[1] He was the son of Agathon and Anohamia. He was called John the Sarumite since his father was governor of Sarum. His paternal grandfather, Prince Alidipas, was the nephew of Carloman, a Frankish Prince, and governed Antioch. John was educated in Antioch and the Monastery of Saint Maron, studying mathematics, sciences, philosophy, theology, philology and scripture. He became a monk at the monastery, adding the name Maron to his own.
John studied Greek and patrology in Constantinople.[1] Returning to Saint Maron’s, he wrote on such diverse topics as teaching, rhetoric, the sacraments, management of Church property, legislative techniques, and liturgy. He composed the Eucharistic Prayer which still bears his name. As a young priest he engaged himself in ecumenical debates with the Monophysites. Noted as a teacher and preacher, he explained the doctrine of the Council of Chalcedon (which focused on the nature of Jesus as both God and human), wrote a series of letters to the faithful against Monothelitism which Beit-Marun had adopted, and then travelled Syria to explain the heresy.