الياس بجاني/غربة رعاتنا وقادتنا الموارنة عن مار مارون وعن المارونية

80

غربة رعاتنا وقادتنا الموارنة عن مار مارون وعن المارونية
الياس بجاني/09 شباط/18

تتذكر أمتنا المارونية وكنيستها اليوم أبينا مار مارون مؤسس هذه الكنيسة وراعيها وقديسها وشفيعها.
نرفع الصلاة خاشعين ومتضرعين من أجل أن تحل على قومنا الماروني نعم المحبة والإيمان، وأن يعود قادتنا كافة إلى منابع ومعاجن قيم ومثال ومفاهيم وممارسات أبينا مارون في أقوالهم وإيمانهم وأفعالهم.
لقد علمنا السيد المسيح وأوصانا في كتابنا المقدس بأن نشهد للحق، وأن ندافع عن الحقيقة، وأن نسمي الأشياء بأسمائها، وأن يكون كلامنا صريحاً ومباشرة ودون مواربة أو نفاق أو تملق أو تلون أو ذمية.
وعلمنا أن يكون كلامنا بنعم نعم، وبلا لا ..
وعلمنا أن الكلمة كانت منذ البدء وأنها هي تجسدت وأنها هي الله..
وعلمنا أن الله هو محبة، وأن من لا يعرف المحبة لا يعرف الله..
من هنا وبراحة ضمير كاملة، وعن قناعة مطلقة، واعتماداً وحكماً على الأفعال والأقوال والثقافة والتعاطي والممارسات، وبذكرى قديسنا وأبينا مار مارون نقول بحزن مبكي بأن غالبية رعاتنا وقادتنا الموارنة الحاليين هم في غربة قاتلة عن كل ما جسده ويجسده مار مارون وعن المارونية بكل أطرها الإيمانية من نذورات وتواضع وإيمان وتجرد والتزام بمفهوم الأبواب الضيقة.
ولأن المارونية في جوهرها وكما أرادها أبينا مار مارون هي نذورات فقر وطاعة وعفة وينابيع تواضع ومحبة وإيمان وصدق وشفافية وعطاء وتجرد ورسالة وتاريخ، فإن ممارسات السواد الأعظم من القيمين على شؤوننا السياسية والدينية والحياتية والثقافية هم في واد والمارونية الحقة وتعاليم ونموذج مؤسسها هم في واد آخر.
ومحزن جداً أن تكون ثقافة الإسخريوتي قد تسللت إلى عقول وقلوب وضمائر كثر من قادتنا فأمست قبلته هي نمطاً لممارساتهم وعنواناً لحالة التخلي التي يعيشونها.
ولكن ورغم كل هذه الغربة، ورغم هذه الإسخريوتية الوقحة على مستوى القادة والرعاة، فإن الخمائر الطيبة والطاهرة وللحمد لله هي موجودة ومتأصلة بين قومنا الماروني..
وهذه الخمائر الخيرة هي بالتأكيد ستخمر عجيننا الإيماني مهما طال زمن الجحود والكفر والتخلي..وهي التي سيكون لها الغلبة في النهاية مهما طال زمن المكر والمّحل والإسخريوتية.
اليوم وفي ذكرى أبينا ومؤسس كنيستنا مار مارون نرفع الصلاة طالبين شفاعته وبركاته لقومنا الماروني ولوطننا المقدس لبنان.
*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com

مار مارون كان ناسكاً وفقيراً
ايلي الحاج/فايسبوك/09 شباط/18
قلت له سيّدنا ، قبل أن أتكلم أرجوك اغفر لي وسامحني سأكون صريحاً جداً، كابن يفلش أفكاره لأبيه. أنتم سيّدنا صرتم تعبدون المال والجاه، تبجّلون الأثرياء تطلبون رضاهم ولا تحبون الفقراء والضعفاء، وفوق ذلك كلامكم لا يناسب أفعالكم. تعظون يومياً وتحضون المسيحيين على التشبث بلبنان وعدم الهجرة وتعلمون جيداً بأن أكبر دافع لهجرتهم هو عجز أرباب العيل عن تأمين تكاليف ثلاثة أشياء ملحة: تعليم أولادهم، والطبابة والسكن. عندكم الجزء الأكبر من المدارس والجامعات وبالتالي التلامذة والطلاب، وأكبر المستشفيات وأهمها، وأكبر ملكيات عقارية في لبنان. ماذا فعلتم ماذا تفعلون للفقراء ومتوسطي الحال كي يبقوا في لبنان؟ سامحني. أجابني سيدنا، شغلة وشغلة. في التعليم لماذا يتسجل في مدارسنا وجامعاتنا نصف الطلاب والتلامذة في لبنان؟ المعدل الطبيعي في كل الدول 10 أو 15 في المئة من التلامذة يذهبون إلى المدارس الخاصة، والباقون إلى المدارس الرسمية (المعارف) . إذا كانت هذه المدارس لا تقدم المستوى التعليمي المطلوب فليراجعوا وزراءهم ونوابهم ويطالبوهم بتحسينها …ولماذا يحمّل الأهالي أنفسهم أعباء فوق ما يتحمّلون ويأتون بأولادهم إلى مدارسنا وجامعاتنا ليطلع الحق علينا في الآخر؟ و…
أصبت بصدمة وأنا أستمع إلى سيدنا يؤكد ما كنت قد ذهبت إليه، مكملاً على النحو نفسه بعرض وجهة نظره في بقية المواضيع، وأيضاً أوضاع المحاكم الروحية وقضية “قصر بكركي”. في اليوم التالي أصيب بعارض صحي.
تذكرت هذا الحديث اليوم لمناسبة عيد مار مارون الذي كان ناسكاً وفقيراً.

الموارنة السكارى
الشدياق يوسف رامي فاضل/09 شباط/18
هذا العام تتزامن ليلة عيد مار مارون مع ليلة خميس السَكارى، فكأن ذكرى مار مارون ليست كافية لنا رغم ما توقظه من حنينٍ ونوستالجيا إلى قديسٍ وتاريخٍ يمثِّلان كلّ ما لسنا عليه اليوم!
فأتى هذا الخميس ليؤكد أن أبناء مارون سكارى بمجدهم الغابر، يهربون إلى رحابة تاريخم ليغمضوا عينهم ولو للحظة واحدة عن فداحة حاضرهم الذليل!
نعم شخص مار مارون والتاريخ الماروني يعانيان من القطيعة المرّة مع ورثتهما على مختلف الأصعدة!
فالورثة وبخلاف قدّيسهم الذي افترش الأرض والتحف السماء، افترشوا المجدَ الباطل والتحفوا بحسابات أهل السياسة والإقتصاد فأدخلوا روح العالم الإستهلاكيّة إلى كنيستهم عوض أن يُدخِلوا الروح القدس إلى جميع ميادين هذا العالم!
وهم بخلاف تاريخهم العريق استسهلوا المساومة والمراوغة لضمان أمنهم وحمايتهم، فانبطح الكثير منهم أمام الذميّة بحللها الجديدة، وتقوقعوا كالطفل البكر الذي يغار من أخيه الصغير في شرانقٍ لا تنفتح إلّا للندبِ وللمطالبة بحقوقٍ تنتصب كالشمّاعة في السبق السياسيّ، متناسين حقوق محيطهم عليهم من الرسالة إلى الشهادة والمحبّة!
لقد تناسوا الحركة والتقدّم الدائم الذي ميَّز تاريخهم على الصعيد الروحيّ واللاهوتيّ، فجمَّدوا لاهوتهم في قرونٍ وسطى لا تشبه نموّ كنيسة المسيح بشيء!
سنطالع الكثير من المنشورات والمقالات وسنسمع العديد من العظات في هذا العيد التي ترفع الروح المعنويّة لأبناء مارون إلى درجات تتخطّى معنويات الشعب النازي قبيل الحرب العالمية الثانية، لكن الواقع الذي لا تغيّره المقالات والعظات هو مشارفة هذه المارونية على الإفلاس التامّ والنهاية الحتميّة…
هذا هو المصير الحتميّ لجماعةٍ بشرية فقدت الهدف وعطّلت جدليّة التاريخ منذ وصلت إلى هدفها الأخير “لبنان الكبير” وبعد هذا الوصول انصرفت الى الدفاع عن حقوق من هنا وامتيازات من هناك، فوضعت نفسها في موقع “المُدافِع” وهو الموقع الأضعف على الإطلاق! ورَفضَت المتابعة في شقِّ طريقها الأصيل، منصرفة إلى شقّ طرقات لا تتماشى مع الطريقة المارونيّة بشيء!
هذه المارونية اليوم لا تحمل رؤيا ولا تملك مشروعًا، ولا تعرف كيف تُلطِّف وقع الموت المُقبِل إليها بكلّ شراسة!
ولكن… من يدري؟
ربّما نجدُ الإنبعاث الجديد والقيامة بعد هذا الموت وربّما لا نجده!
لكنّ الأكيد هو أنَّ المارونيّة بأمسّ الحاجة إلى معجزة أرضيّة سماويّة -قبل النهاية أو بعدها- تحصل على يدِ شعبها العلمانيّ أو بعضه، لتستمرّ على قيد الحضور والشهادة، وإلا فنحن لا نملك سوى الموت، وسوى بعض الذكرى…

 

أنتم لستم موارنة وأنا لستُ مارونكم
عقل العويط/النهار/ 90 شباط 2018
يحقّ للراهب مارون، أن ينفض يده، الآن، وهنا، وأن يعود إلى صحرائه الأولى، صحراء الروح المجروحة بالله، الصافية اللطيفة الأبيّة النقيّة الكريمة المتعافية، صحراء الآباء القدّيسين والرهبان الثلاثمئة، منحازاً إلى التعبّد تحت سماء الشظف والفقر والزهد والوحدة، مفضّلاً الخبز المبلول برائحة الغيم والنجوم وورع الأرض، على رفاه العيش تحت قباب الكنائس الوثنية، وفي ظلّ الرعاة والرعايا الوثنيين. يحقّ لصديقي الراهب مارون هذا، أن “يهرب” من موارنته، وأن يغمض عينيه عنهم، طالباً الليل والبرّية، بما فيهما من عذابٍ وقحط وتشرّد وتيه، مُنكراً ضوء “الموارنة” هؤلاء، وهو الضوء الأرعن الخادع، الذي يقيمون فيه، متخلّين عن المعنى، والفكرة، والرمز، والرسالة. يحقّ لمارون هذا، أن يشعر حيال “موارنته” هؤلاء، وخصوصاً في لبنان، بالخيبة التي رمَوه في جبّها الفظيع، حيث المادية المطلقة، والأنانية المطلقة، والكراهة المطلقة، والأحقاد المطلقة، والانتهازيات المطلقة، والوثنيات المطلقة.
لو جاء مارون هذا، اليوم، إلى هنا (وهو بالتأكيد لن يجيء)، لرأى، وعاين، وشهد، كما يجب أن يرى ويعاين ويشهد. ولكان صرخ علناً وليس في سرّه الدفين، متبرئاً منهم. ولَما كان اكتفى بالتبرؤ، بل كان ليحمل كرباجه ويدخل إلى هيكل هؤلاء، طارداً إياهم إلى الظلمة البرانية.
لكن مارون هذا، لن يجيء إلى هنا، ولن يجيء خصوصاً الآن، إلى لبنان، لأنه سيظلّ في الـ”هناك”، حيث لا مكان مكان بذاته، بل الأصالة، أصالة الروح، مفضِّلاً الخبز المتقشف الناشف المكسور بالصدق والأمانة والنزاهة والحبّ والتواضع والألفة، على كل الموائد العامرة بخبز هذا العالم، المخبوز بالأيدي المتسخة، أيدي الخداع والكذب والخيانة والبغض والتكبّر وازدراء الآخر. أرى إلى هؤلاء “الموارنة”، في لبنان تحديداً، فأتساءل: ماذا يفعل هؤلاء بمارونهم هذا؟
منعاً، لكلّ تعميم، أقول إنني لا أقصد الموارنة كلّهم. “هؤلاء”، على كلّ حال، ليسوا كلّ الموارنة. وهذا شانٌ مفروغٌ منه. لكنهم يصادرون الموارنة. بل يصادرون مارون نفسه الذي لا يبتغي لنفسه أيّ شيء مما يبتغونه له، ولأنفسهم. إنهم في ما يبتغونه لخاسئون. مارون هذا، يريد الإنسان الإنسان. والإنسان هذا، هو إنسان الأخلاق والقيم والمعايير والعقل والثقافة والفكر والروح، إنسان الشرف والكرامة والسيادة والقانون والدولة والدستور والحقّ والعدل والنزاهة والحرية والديموقراطية. مارون هذا، إذ يريد الإنسان الإنسان، فهو بالطبع لا يريد الجاه. ولا هو يريد العالم. ولا هو يريد المناصب. ولا هو يريد استعادة “الحقوق المهدورة”. ولا هو يريد “التوازن”. ولا هو يريد التقوقع. ولا هو يريد الارتماء في حضن مالٍ، أو سلاحٍ، أو في حضن دولةٍ، أو في حضن أحد. إنه يريد الارتماء في حضن الله. مارون هؤلاء “الموارنة”، ليس هو ذلك المارون، المقيم في الصحراء، المتطلع إلى رؤية الله ومعاينته، والصعود إلى ألوهته.
“مارون الموارنة” هؤلاء، هو “مارون الدجّال”، “مارون” المنصب والسلطة والجاه والنفوذ وتقاسم الحصص وتبادل النهب والسرقة واللصوصية والتفاهة واللهاث الراكض وراء مال الفقراء والجياع والناس الأوادم. وهو ليس من مارون الحقيقي في شيء. وإذا كان لا بدّ من “صحراء” لمارون وللموارنة الحقيقيين، فالصحراء المقصودة ليست مكاناً، ولا هي في الزمان. إنها الصحراء التي ليست بمكان، ولا مكان فيها إلاّ للحقيقة والحقّ والحرية وكرامة الإنسان. هكذا، لن يستطيع “الموارنة” الدجّالون هؤلاء، أن يستولوا على مارون، ولا على الموارنة. و… إن استولوا على مناصب هذين المكان والزمان. “عندما تحزّ المحزوزية”، سيخرج مارون الراهب في الهجعة الأخيرة من الليل، ليصرخ في برّية “الموارنة” هؤلاء، في لبنان خصوصاً، وهنا. وسيقول لهم، ما سيقوله أيضاً بدون تعميم: أنتم لستم موارنة، وأنا لستُ مارونكم!