علي الأمين: مظاهر صدمة مسيحية من التغول الإيراني في لبنان/Ali Al-Amin: On the state of shock for Christians in Lebanon

302

مظاهر صدمة مسيحية من التغول الإيراني في لبنان/On the state of shock for Christians in Lebanon
علي الأمين/العرب/06 شباط/18

المواجهة التي انفلتت نحو الشارع بين حليفي حزب الله التيار الوطني الحر وحركة أمل، كشفت عن حقيقة عدم الانسجام وعدم التناغم بين حلفاء الأمس، منذ انضم التيار الوطني الحر قبل اثني عشر عاماً بالتمام والكمال إلى ما يسمى حلف 8 آذار أو حلف الممانعة والمقاومة الذي يقوده حزب الله منذ خروج الجيش السوري من لبنان في العام 2005.

ما سمي “تفاهم مار مخايل” الذي قام بين حزب الله والتيار الوطني الحر بقيـادة العماد ميشال عون وبين حزب الله بقيادة حسن نصرالله في شهر فبراير من عام 2006، كان يقوم في جوهره على بعد سيـاسي يتمثل في مقايضة تسليم التيار الوطني الحر بالخيارات الاستراتيجية التي تعني حزب الله محليا وإقليميا، وجوهرها المحافظة على سلاحه مقابل دعم حزب الله وصول العماد ميشال عون إلى موقع رئاسة الجمهورية.

كما قام التفاهم على بعد يتصل بخيار مسيحي قاده العماد ميشال عون، يقوم على مفهوم حلف الأقليات، كمصدر أمان للمسيحيين إذ قاد عون مشروع بناء تحالف مسيحي في المشرق مع إيران معتقدا أنها مصدر الحماية للوجود المسيحي في الشرق، وهذا من شأنه أن يؤشر على أنّ مصدر الخطر هو الأكثرية السنية في العـالم العربي، لذا أدار التفاهم بين عون وحزب الله الظهر للبنية العربية ويمم وجهه تجاه إيران.

ربما اعتقد الرئيس ميشال عون والفريق الذي يمثله بعد أن وصل إلى رئاسة الجمهورية أنه شريك في هذا المحور الذي تقوده إيران عبر حزب الله في لبنان، لكن التطورات التي شهدها الأسبوع الماضي في لبنان كشفت عن أبعاد العلاقة وحجمها بين التيار الوطني الحر وحزب الله. فالمواجهة التي فجرها رئيس هذا التيار وصهر رئيس الجمهورية الوزير جبران باسيل مع حليف حزب الله الرئيس نبيه بري وحركة أمل، أظهرت بما لا يدع مجالا للشك، أنّ العلاقة بين طرفي الثنائي الشيعي تنتمي إلى نظام مصالح راسخ ومتماسك، فيما العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر لا ترقى إلى مصاف هذا النظام، بل هي أدنى منه وقابلة للانفراط أو التراجع والتفكك.

حزب الله منذ بداية الصدام بين حليفيه اصطف بوضوح إلى جانب الرئيس نبيه بري، من دون أن يتخلى عن دور المصلح بينهما، لكنه قالها بوضوح أولويتنا العلاقة مع الرئيس برّي، ورغم المظاهر الميليشيوية والغوغائية التي عبّر عنها مناصرو الرئيس بري في الشارع وفي قلب مناطق ذات غالبية مسيحية، فإن حزب الله لم يظهر أي موقف معترض على هذا السلوك المنفر والذي تجاوز في حدوده أشواطا على ما كان باسيل قد قاله في الرئيس بري.

الصدمة المسيحية لم يخفف منها التوصل إلى حل يسحب الفتيل من الشارع، فما صدر عن باسيل في مقابلة مع مجلة ماغازين الناطقة باللغة الفرنسية، كان يعبر عن هذه الصدمة عندما قال إن بعض الخيارات الداخلية التي يعتمدها حزب الله تضر بمصلحة لبنان، وكان يشير في هذه العبارة إلى أن حزب الله ليس جاهزا أو راغبا في دعم خيار الدولة في الداخل عندما يصطدم بخيارات حلفاء له متورطين في الفساد، وكان يشير، بطريقة غير مباشرة، إلى علاقة حزب الله بالرئيس بري الذي يعتقد أنصار التيار الوطني الحر وقادته أنه عائق أمام خيار الدولة.

الصدمة المسيحية لم تزل في بدايتها والانتخابات النيابية التي ستجرى في مايو المقبل هي الفتيل الذي ينذر بانفجار يحاول الوزير جبران باسيل أن يكون في وجه خصومه الذين يراهنون على أنه سيكون الخاسر.

الصدمة المسيحية داخل التيار الوطني الحر وفي البنية التي راهنت على التحالف مع حزب الله كسبيل لإعادة الاعتبار للدولة وللدور المسيحي فيها، لم تتأت من التغول الخارجي الذي مثله حزب الله. فالعماد ميشال عون وما يمثل مسيحيا، كان في مقدمة المدافعين عن دور حزب الله في الدفاع عن نظام الأسد، ولعب الوزير جبران باسيل الدور المطلوب منه على صعيد الذود عن دور حزب الله وعن سلاحه، وغطى من موقعه كوزير للخارجية كل ما تتطلبه مصالح هذا الحزب سواء في جامعة الدول العربية أو في الأمم المتحدة، وحتى على مستوى الاتحاد الأوروبي وغير ذلك، الصدمة هنا أحدثها الدخول الفج والميليشيوي إلى عقر دار المناطق المسيحية من قبل مناصري الرئيس نبيه بري، لقد كشفت في الوعي المسيحي عن حجم من التغول “الشيعي السياسي” في الداخل، وترافق ذلك مع واقع أن التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، انتهت مقتضياته، خاصة بعد أن دخل الرئيس سعد الحريري في التسوية، ومع ضعف الثنائية الإيرانية السعودية في البلد لصالح الأحادية الإيرانية. وأظهرت هذه الوقائع أيضا أن حزب الله نجح في فرض وقائع منذ عام 2006 إلى اليوم، جعلت سلاحه خارج السجال داخل السلطة، واستثمر الغطاء المسيحي ليعزز من نفوذه الخاص داخل بنية الدولة، وبات الغطاء الذي وفره التيار الوطني الحر أقل أهمية مما كان عليه سابقا، لا سيما مع تحول حزب الله إلى مرجعية بقوة الأمر الواقع.

من هنا يتسلل إلى وعي التيار حدث فيه بعض الذهول، يتمثل في أن ما يسميه بعض اللبنانيين من شيعية سياسية، تفرض نفسها على الأرض بمعطيات من خارج الدولة، تتسبب بخلل ليس في التوازنات السياسية فحسب بل في التوازنات الطائفية، وهذا إن كان مقبولا قبل وصول العماد عون إلى الرئاسة، فإنه يزيد من الصدمة استمراره بعد وصول حليف حزب الله إلى الرئاسة الأولى، فالخوف المسيحي كان مركزا على الشارع السني طيلة السنوات العشر الماضية، إلا أنّ بعض القريبين من التيار الوطني الحر بدأوا يشيرون إلى أنّ الثنائي الشيعي الذي أخذ لبنان في مغامرات خارج البلد عبر حزب الله، يفرض مقولة إما أنا وإما الفراغ في الحياة السياسية الداخلية، أي تسير الدولة كما أشاء أو يتوقف كل شيء.

وفي هذا السياق وإزاء الصدمة التي يعبر عنها بعض قياديي التيار الوطني الحر في الغرف المغلقة حول موقعهم في الدولة، وبحث دور حزب الله في إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة في ظلّ رئاسة ميشال عون، ثمة إعادة حسابات يبررها الخوف من نتائج ما يسمونه التغول السياسي الشيعي، لا سيما أن ثمة ما يقوله حزب الله بشكل مباشر أو غير مباشر لقادة هذا التيار، ومفاده أن ما قام به الحزب لإيصال عون إلى الرئاسة هو مقابل كل ما فعله الأخير من تأمين غطاء مسيحي كان يحتاجه حزب الله، أما تحديات بناء الدولة فهي شأن آخر ولها تعقيداتها وحساباتها التي لا تلزم هذا الحزب بالوقوف خلف عون بالضرورة.

ثمّة شعور مسيحي يترسخ في وعيهم العميق، أن ما قاموا به لترجيح كفة المشروع الإيراني على المشروع العربي برافعته السعودية، لم يوفر الأمان للمسيحيين وأظهرت الوقائع أن ثمة غوغائية عدوانية تحكم الشارع الشيعي وعبرت عن نفسها بنوع من انتفاخ وتوهم بقدرات خارقة في مواجهة المسيحيين والتيار الوطني الحر على وجه الخصوص، ويضيف أحد قادة التيار أن العقدة الشيعية باتت ظاهرة غير قابلة للتفكك، فالنزول إلى الشارع بهذه الطريقة الغوغائية، إهانة للشيعة، وهذا سلوك لا يليق بطائفة ولا يرمز إلى رئيس مجلس النواب ومصدر التشريع الذي يجب أن يمثل الحكمة.

الإشكالية التي يدركها التيار الوطني الحر وعلى رأسه الوزير جبران باسيل، تتمثل في أن أخذ الشارع المسيحي للوقوف خلف مشروع إيران، كان يفترض أن يقابله حزب الله بعد انتصاراته التي أعلنها في سوريا والتي حققها في لبنان، بخطوات جدية تشعر المسيحيين على وجه الخصوص، بأن الطريق إلى دولة المؤسسات باتت سالكة أو قليلة المطبات والمعوقات، ذلك أن الثمن الذي قدمه المسيحيون على طريق كسر المشروع العربي والسعودي في لبنان، يتطلب في المقابل القول للمسيحيين واللبنانيين عموما إن الدولة يجب أن تستعيد دورها طالما أن الجميع قد سلم، طوعا أو رغما عنه، بمصالح حزب الله وإيران الاستراتيجية في لبنان ومحيطه.

الصدمة المسيحية لم تزل في بدايتها والانتخابات النيابية التي ستجرى في مايو المقبل هي الفتيل الذي ينذر بانفجار يحاول الوزير جبران باسيل أن يكون في وجه خصومه الذين يراهنون على أنه سيكون الخاسر طالما أن وصول العماد ميشال عون إلى الرئاسة لم يغير ولن يغير في مسار الدولة المتجهة نحو التصدع والانهيار.

On the state of shock for Christians in Lebanon
Ali Al-Amin/Al Arabiya/February 07/18
The confrontation that recently erupted between the Free Patriotic Movement and the Amal Movement in Lebanon exposed the disharmony between allies, which has existed ever since the FPM joined the so-called March 8 coalition, or the resistance coalition which is led by Hezbollah and which was formed in 2005 when the Syrian army exited Lebanon. According to the Memorandum of Understanding, signed between Hezbollah and the FPM which was then led by Michel Aoun in February 2006, the FPM would accept the strategic choices which concern Hezbollah on the regional and local levels (basically maintaining its arsenal) in exchange of supporting Aoun to become president. The MoU also included the Christian concept of the alliance of the minorities as a source of security to Christians. Aoun led the project of establishing a Christian alliance in the Middle East with Iran thinking it will protect Christian presence in the region. This indicated that the source of threat is the Sunni majority in the Arab world. The agreement between Aoun and Hezbollah thus turned its back to the Arab structure and turned its face toward Iran. Perhaps he and the group he represents thought that after Aoun becomes president, they will become a partner in the axis which Iran leads through Hezbollah in Lebanon. However, last week’s developments in Lebanon revealed the nature of the relation between the FPM and Hezbollah. The confrontation erupted due to Aoun’s son-in-law, FPM leader and Foreign Minister Gebran Bassil, who spoke against Parliament Speaker Nabih Berri in a leaked video. Ties between the two Shiite parties, i.e. Hezbollah and the Amal Movement, which is led by Berri, is based on a solid and strong base of interests, while relations between Hezbollah and the FPM do not, and they have a weak base that can collapse or disintegrate. The Christians now feel that what they did in favor of the Iranian project against Arab project led by Saudi Arabia did not provide them security
Mediator’s role
Ever since the conflict erupted, the FPM and Amal, Hezbollah stood by Berri while maintaining its role as the mediator to amend relations between them. Hezbollah, however, clearly said that its priority is Berri. When Berri’s supporters took to the street last week in predominantly Christian areas, Hezbollah did not object to this behavior which was much worse than what Bassil said about Berri. Later on, Bassil’s interview with a French magazine expressed the Christian shock when he said that some domestic options adopted by Hezbollah harm Lebanon’s interest. What Bassil meant is that Hezbollah is not ready or does not desire to support the option of the state when this option conflicts with the interests of its allies who are involved in corruption. Bassil was indirectly talking about Hezbollah’s relations with Berri whom the FPM believes obstructs the option of the state.
The Christian shock within the FPM, which bet on the alliance with Hezbollah to restore respect to the state and to the Christians’ role, is not a result of Hezbollah’s interferences in other countries. Aoun actually defended Hezbollah’s role in fighting alongside the Assad regime and Bassil played his part in terms of defending Hezbollah and its arms. As a foreign minister, he did what he had to do to serve Hezbollah’s interests at the Arab League, the UN and the EU. The shock is a result of the militant and violent deployment of Berri’s supporters in Christian areas. These developments last week made the Christians realize the size of “political Shiite” encroachment in the country.
This comes after the requirements of the agreement between Hezbollah and the FPM came to an end especially after Saad Hariri got involved in the settlement and given the stronger Iranian influence on the country. These developments showed that Hezbollah has succeeded in imposing what it wants since 2006.
Its arms were kept out of the authority’s debates and the party invested in the Christian cover to strengthen its influence within the state. The cover which the FPM provided has thus become less important than it was before especially that Hezbollah has become a reference that acts upon the power of the fait accompli.
Sectarian imbalances
The FPM was thus shocked when it realized that some Shiite politicians impose themselves in ways that lead to political and sectarian imbalances. This may have been accepted before Aoun became president; however, it’s shocking if it continues after he became president. Christians in the past 10 years mainly feared the Sunnis. However, some parties close to the FPM said Hezbollah and Amal which engaged the country in foreign adventures via Hezbollah reflect the approach of “either I rule or there will be political vacuum,” i.e. everything must go their way. FPM officials are now discussing their role in the state and Hezbollah’s role in terms of restoring state institutions’ respect.
They’re also reconsidering their calculations given their fear of the results of the Shiite political encroachment especially that Hezbollah has directly and indirectly told the FPM that what it did to make Aoun become president was in exchange for what the latter did in terms of providing a Christian cover.
Boris Johnson to Al Arabiya: Iran ‘up to no good’ with catastrophic policies . The challenges of building the state is another matter that does not obligate Hezbollah to stand behind Aoun. The Christians now feel that what they did in favor of the Iranian project against the Arab project led by Saudi Arabia did not provide them with security. Facts have revealed that there is a hostile demagogy ruling the Shiite street. A Free Patriotic Movement official said the way Amal supporters took to the street marked an insult against the Shiites, adding that their behavior does not suit the Shiite sect or the Parliament speaker’s status.
The problem which the FPM actually realizes is that having the Christians stand behind Iran’s project should have been followed with serious measures that make the Christians feel that that the road towards the state of institutions is smooth. These measures should have been taken by Hezbollah after it announced its victories in Syria and Lebanon.
Given the price which the Christians paid to break the Arab and Saudi project in Lebanon, they must be promised that the state will restore it role now that everyone, willingly or forcibly, accepted to serve Hezbollah’s and Iran’s strategic interests in Lebanon and its surrounding countries.
The Christians’ shock is still at the beginning. The parliamentary elections which will be held in May foreshadow a conflict in which Bassil is trying to stand before his rivals who bet he will be the loser since the fact that Aoun became president did not change and will not change the path of the state which is heading towards collapse.