الياس بجاني: جردة لبعض كوارث ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر بعد 12 سنة على توقيعها

89

جردة لبعض كوارث ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر بعد 12 سنة على توقيعها
الياس بجاني/06 شباط/18

قيل لنا يوم تم توقيع ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر في 06 شباط عام 2006 بأن الهدف الأساسي من توقيعها هو اعادة حزب الله إلى حضن الدولة اللبنانية ولبننته..

اليوم وبعد مرور 12 سنة على توقيعها العكس تماماً هو ما حصل.. فقد ألغى الحزب الدولة بكل مقوماتها، وحولها إلى أداة طيعة بيده، ووضعها في مواجهة مع غالبية الشعب اللبناني، ومع الدول العربية، ومع معظم دول العالم، وذلك خدمة للمشروع الإيراني العسكري التوسعي..

لقد حول الحزب لبنان عملياً وواقعاً معاشاً إلى إلى قاعدة حربية ومعسكر ومخزن سلاح إيراني.

في مراجعة سريعة لبنود الورقة نرى إن أخطر بنودها هو البند العاشر الذي يتناول سلاح حزب الله.
هذا البند يصف سلاح الحزب بأنه وسيلة مقدسة.

واللافت في هذا التوصيف الهرطقي هو إنها المرة الأولى في لبنان حيث يعتبر فيها فريق غير حزب الله (التيار الوطني الحر) أن السلاح هو وسيلة مقدسة.
وبالتالي فإن التعاطي مع سلاح حزب الله طبقاً لهذا المفهوم هو تعاط مع الآلهة، وهنا تكمن معضلة وصعوبة بل استحالة مناقشة هذا الأمر المقدس مع قيادة الحزب ومع راعيته إيران، فعندما تكون الوسيلة مقدسة تصبح بالتالي الغاية إلهية.

إن المستغرب في موضوع القداسة هذا هو قبول الطرف الآخر الموقع على الورقة به، أي التيار الوطني.. وهو من المفترض أنه تنظيم سيادي واستقلالي وعلماني ومقاوم لقوى الإحتلال.

هذا، وكان ولا يزال مستهجناً جداً التوقيع على ورقة مع حزب هو ديني ومذهبي وإيراني ومشروعه إيراني تقول إن سلاحه مقدس، وهو في البداية وبالنهاية عملياً وواقعاً سلاح مذهبي وإيراني وميليشياوي وليس شرعياً ولا هو تابع للدولة اللبنانية ولا هو بأمرتها.

عليماً فإن هذا المفهوم الرباني للسلاح والأهداف الإلهية لاستعماله قد سهل لدويلة الحزب ولمرجعيته الإيرانية الإمساك بالدولة والسيطرة الكاملة عليها.. وقد ظهر ولا يزال يتمظهر هذا الأمر الغريب والعجيب واللاسيادي واللااستقلالي واللادستوري بقوة في العديد من المناسبات الشاذة واللافتة من حروب الحزب وعملياته العسكرية والإرهابية الخارجية، ومن غزواته وغزوات اذرعته الميليشياوية داخل لبنان والتي كان أخرها قبل أيام من خلال غزوتي منطقتي “الشالوحي والحدث” في ضواحي العاصمة بيروت.

فبعد مرور 12 سنة على توقيع ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر لم يحصد لبنان وشعبه منها غير الكوارث الوطنية بكافة أشكالها وأنواعها السيادية والوطنية والدستورية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى تعكير، بل ضرب، علاقات لبنان الدولية والعربية والإقليمية.

الورقة عملياً كانت ولا تزال أداة هدامة في ضرب وتهميش ومصادرة الدولة لمصلحة الدويلة، وفي الهيمنة على كل قرارات الدولة الكبيرة والصغيرة، وخصوصاً قرار السلم والحرب.

بعض حصاد الورقة محلياً مباشرة وبشكل غير مباشر
*منع قيام الدولة وتعطيل استعادة السيادة والاستقلال.
*هيمنة الدويلة على الدولة.
*تعطيل الدستور وتهميش المؤسستين التشريعية والتنفيذية وهيمنة حزب الله على مؤسسات الدولة كافة.
*فرض إرادة حزب الله في انتخاب رئيس الجمهورية وتعطيل المجلس النيابي لهذه الغاية.
*انهيار اقتصادي لم يعرفه لبنان في تاريخه المعاصر.
*مستويات مرتفعة جداً وغير مسبوقة من البطالة والفقر.
*هجرة كبيرة طاولت كل الشرائح وكل المذاهب.
*غياب الطبقة المتوسطة وتفشي الصفقات والسمسرات والتهريب والتطاول على القانون والأمن.
*تفلت امني خطير وغياب كل ما هو محاسبة.
*تشريع الحدود ودخول حزب الله في حروب إقليمية لمصلحة المشروع الإيراني.
*تأجيل الانتخابات وفرض قانوني انتخابي هجين يخدم المشروع الإيراني.
*فرض هرطقة ما يسمى بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.
*غزوات لبيروت والجبل وإسقاط حكومات وسلسلة من الاغتيالات.
*كساد المحاصيل الزراعية وضرب قطاع الصناعة اللبنانية بسبب مشاركة حزب الله في الحرب السورية وإقفال طرق التصدير
*تعطيل قطاع الخدمات من كهرباء وماء وقمامة ومواصلات وصحة وغيرها كون الدولة معطلة وقرارها مصادر.
*قيود وعقوبات دولية وعربية وإقليمية شديدة على القطاع المصرفي على خلفية اتهامات لحزب الله في تبيض الأموال والتجارة بالمخدرات.
*تسبب حزب الله بحرب مع إسرائيل عام 2006.

بعض حصاد الورقة عربياً مباشرة وبشكل غير مباشر
*ضرب علاقات لبنان بمعظم الدول العربية وخصوصاً الخليجية منها بسبب مهاجمة حزب الله لأنظمتها واستهداف أراضيها بعمليات إرهابية لمصلحة حكام إيران وتهديد مصير حوالي نصف مليون لبناني يعملون فيها.
*ضرب السياحة العربية إلى لبنان ومنع عدد لا بأس به من الدول العربية مواطنيها من السفر إلى لبنان.

بعض حصاد الورقة دولياً مباشرة وبشكل غير مباشر
*تعطيل تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بلبنان وخصوصاً القرارين 1559 و1701 إضافة إلى اتفاقية الهدنة واتفاقية الطائف.
*وصم لبنان بالإرهاب كون حزب الله موضوع على قوائم الإرهاب في معظم دول العالم ومن ضمنها عدد كبير من الدول العربية.
*مضايقة اللبنانيين فيما يخص السفر على بلدان كثيرة على خلفية وضع حزب الله على قوائم الإرهاب.
الورقة باختصار ساهمت إلى حد كبير في بقاء لبنان دولة فاقدة لقرارها، وغير قادرة على ضبط حدودها، ومؤسساتها شبه معطلة، وإعاقة قيام المؤسسات وسلمت الدولة للدويلة .. وتطول القائمة..

 *الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com

 

في أسفل نص الورقة

نص ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر المعلنة بتاريخ 6 شباط/فبراير 2006
في 6 شباط/فبراير من العام 2006 وقّع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس التيار الوطني الحر(آنذاك) العماد ميشال عون التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني، وفي كنيسة مار مخايل على تخوم الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وهذا نص التفاهم بين الحزب والتيار:
1 – الحوار:
إن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لإيجاد الحلول للأزمات التي يتخبط فيها لبنان، وذلك على قواعد ثابتة وراسخة، هي انعكاس لإرادة توافقية جامعة، ما يقتضي توفر الشروط الضرورية التالية لنجاحه:
أ – مشاركة الأطراف ذات الحيثية السياسية والشعبية والوطنية، وذلك من خلال طاولة مستديرة.
ب – الشفافية والصراحة، وتغليب المصلحة الوطنية على أي مصلحة أخرى، وذلك بالاستناد الى إرادة ذاتية، وقرار لبناني حر وملتزم.
ج – شمول كل القضايا ذات الطابع الوطني، والتي تقتضي التوافق العام.
2 – الديموقراطية التوافقية:
إن الديموقراطية التوافقية تبقى القاعدة الأساس للحكم في لبنان، لأنها التجسيد الفعلي لروح الدستور، ولجوهر ميثاق العيش المشترك. من هنا فإن أي مقاربة للمسائل الوطنية وفق معادلة الأكثرية والأقلية تبقى رهن تحقق الشروط التاريخية والاجتماعية للممارسة الديموقراطية الفعلية التي يصبح فيها المواطن قيمة بحد ذاته.
3 – قانون الانتخاب:
إن إصلاح وانتظام الحياة السياسية في لبنان تستوجبان الاعتماد على قانون انتخاب عصري، قد تكون النسبية أحد أشكاله الفعالة، بما يضمن صحة وعدالة التمثيل الشعبي ويسهم في تحقيق الأمور التالية:
1 – تفعيل عمل الأحزاب وتطويرها وصولاً الى قيام المجتمع المدني.
2 – الحد من تأثير المال السياسي والعصبيات الطائفية.
3 – توفر فرص متكافئة لاستخدام وسائل الإعلام المختلفة.
4 – تأمين الوسائل اللازمة لتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من ممارسة حقهم الانتخابي.
إن الحكومة والمجلس النيابي مطالبان بالتزام أقصر المهل الزمنية الممكنة لإقرار القانون الانتخابي المطلوب.
4 – بناء الدولة:
إن بناء دولة عصرية تحظى بثقة مواطنيها وقادرة على مواكبة احتياجاتهم وتطلعاتهم وعلى توفير الشعور بالأمن والأمان على حاضرهم ومستقبلهم، يتطلب النهوض بها على مداميك راسخة وقوية لا تجعلها عرضة للاهتزاز وللأزمات الدورية كلما أحاطت بها ظروف صعبة، أو متغيرات مفصلية، الأمر الذي يفرض مراعاة التالي:
أ – اعتماد معايير العدالة والتكافؤ والجدارة والنزاهة.
ب – إن القضاء العادل والنزيه هو الشرط الضروري لإقامة دولة الحق والقانون والمؤسسات، وهذا يستند إلى:
– الاستقلالية التامة لمؤسسة القضاء واختيار القضاة والمشهود لهم بالكفاءة بما يفعّل عمل المحاكم على اختلافها.
– احترام عمل المؤسسات الدستورية وإبعادها عن التجاذبات السياسية وتأمين استمرارية عملها وعدم تعطيلها (المجلس العدلي والمجلس الدستوري) ويشكّل ما جرى في المجلس الدستوري نموذجاً لعملية التعطيل خاصة في مسألة الطعون النيابية المقدمة أمامه والتي لم يجرِ البت بها الى الآن.
ج – معالجة الفساد من جذوره، حيث إن المعالجات الظرفية والتسكينية لم تعد كافية، وإنما باتت مجرد عملية تحايل تقوم بها القوى المستفيدة من الفساد بكل مستوياته لإدامة عملية نهبها لمقدرات الدولة والمواطن معاً. وهذا ما يتطلّب:
– تفعيل مؤسسات ومجالس الرقابة والتفتيش المالي والإداري، مع التأكيد على فصلها عن السلطة التنفيذية لضمان عدم تسييس أعمالها.
– إجراء مسح شامل لمكامن الفساد، تمهيداً لفتح تحقيقات قضائية تكفل ملاحقة المسؤولين واسترجاع المال العام المنهوب.
– تشريع ما يلزم من قوانين تسهم في محاربة الفساد بكل أوجهه والطلب الى الحكومة توقيع لبنان على معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
– العمل على إصلاح إداري شامل يكفل وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لا سيما أولئك المشهود لهم بالجدارة والكفاءة ونظافة الكف، وذلك عبر تفعيل دور مجلس الخدمة المدنية وقيامه بصلاحياته الكاملة.
– وضع مهل زمنية لمعالجة هذه القضايا؛ لأن عامل الوقت بات مميتاً، والأمر يتطلب معالجات حكيمة وسريعة في آن، تستخدم الوقت لمصلحتها بدل أن يستخدمه الفاسدون لمصلحتهم.
5 – المفقودون خلال الحرب:
إن طي صفحة الماضي وإجراء المصالحة الوطنية الشاملة يتطلّب إنهاء ما بقي من ملفات الحرب العالقة. وان ملف المفقودين في الحرب يحتاج الى وقفة مسؤولة تنهي هذا الوضع الشاذ وتريح الأهالي الذي لا يمكن مطالبتهم المسامحة من دون احترام حقهم بمعرفة مصير أبنائهم، لذلك نطلب من كافة القوى والأحزاب التي شاركت في الحرب التعاون الكامل لكشف مصير المفقودين وأماكن المقابر الجماعية.
6 – اللبنانيون في “إسرائيل”:
انطلاقاً من قناعتنا ان وجود أي لبناني على أرضه هو أفضل من رؤيته على أرض العدو فإن حل مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلّب عملاً حثيثاً من أجل عودتهم الى وطنهم آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والأمنية والمعيشية المحيطة بالموضوع؛ لذلك نوجه نداء لهم بالعودة السريعة الى وطنهم استرشاداً بنداء سماحة السيد حسن نصر الله بعد الانسحاب “الإسرائيلي” من جنوب لبنان واستلهاماً بكلمة العماد عون في أول جلسة لمجلس النواب.
7 – المسألة الأمنية:
أولاً، في الاغتيال السياسي:
إن كل شكل من أشكال الاغتيال السياسي هو أمر مدان ومرفوض لتناقضه مع الحقوق الأساسية للإنسان، ومع أهم ركائز وجود لبنان المتمثلة بالاختلاف والتنوع، ومع جوهر الديموقراطية وممارستها.
من هنا، فإننا بقدر ما ندين عملية اغتيال دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما سبقها وما تلاها من عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال وصولاً الى اغتيال النائب جبران التويني، نشدّد على أهمية استمرار التحقيق وفق الآليات المقررة رسمياً وصولاً الى معرفة الحقيقة فيها، التي هي أمر لا يمكن إخضاعه لأي مساومة، باعتباره الشرط الضروري لإحقاق العدالة وإنزالها بحق المجرمين، ولوقف مسلسل القتل والتفجير. لذا، من الواجب إبعاد هذه القضايا عن محاولات التوظيف السياسي التي تسيء لجوهرها، ولجوهر العدالة التي يجب أن تبقى فوق أي نزاعات أو خلافات سياسية.
ثانياً، في الإصلاح الأمني:
إن إصلاح الأجهزة الأمنية جزء لا يتجزأ من عملية الإصلاح الشامل لمؤسسات الدولة الأساسية، ولإعادة بنائها على قواعد صحيحة وثابتة.
ونظراً للموقع الحساس الذي تحتله الأجهزة الأمنية في حفظ وحماية الاستقرار الأمني في البلاد إزاء أي خروقات أو تهديدات تمسّه، يجب إيلاء عملية بنائها عناية مركزة، من هنا فإن الحكومة مدعوّة لتحمل مسؤولياتها كاملة، وفق التالي:
أ – وضع خطة أمنية متكاملة تقوم على مركزية القرار الأمني تنهض على تحديد واضح للعدو من الصديق، ولمكامن التهديد الأمني ومنها مسألة الإرهاب والثغر الأمنية الواجب معالجتها.
ب – تحييد الأجهزة الأمنية عن الاعتبارات والمحسوبيات السياسية وأن يكون ولاؤها وطنياً بالكامل.
ج – إيلاء مسؤولياتها لشخصيات مشهود لها بالكفاءة ونظافة الكف.
د – إن الإجراءات الأمنية يجب أن لا تتناقض مع الحريات الأساسية التي نص عليها الدستور وفي طليعتها حرية التعبير والممارسة السياسية، من دون أن يؤدي ذلك إلى الإخلال بالأمن والاستقرار العام.
هـ – تشكيل لجنة برلمانية أمنية تواكب عملية الإصلاح والبناء الأمنيين وتراقبهما.
8 – العلاقات اللبنانية السورية:
إن إقامة علاقات لبنانية سورية سويّة وصحيحة تقتضي مراجعة التجربة السابقة باستخلاص ما يلزم من العبر والدروس ولتلافي ما علق بها من أخطاء وشوائب وثغرات، وبما يمهّد الطريق للنهوض بهذه العلاقات على أسس واضحة من التكافؤ والاحترام الكامل والمتبادل لسيادة الدولتين واستقلالهما على قاعدة رفض العودة الى أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية. لذا يجب:
أ – اتخاذ الحكومة اللبنانية كافة الخطوات والإجراءات القانونية المتعلقة بتثبيت لبنانية مزارع شبعا وتقديمها الى الأمم المتحدة وذلك بعد أن أعلنت الدولة السورية لبنانيتها الكاملة.
ب – ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بعيداً عن التشنجات التي تؤدي الى تعطيل العملية التي طالما احتاج لبنان وسوريا على إنهائها ضمن اتفاق البلدين.
ج – مطالبة الدولة السورية بالتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية من أجل كشف مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية في أجواء بعيدة عن الاستفزاز والتوتر والسلبية التي من شأنها إعاقة البت في هذا الملف على نحو إيجابي.
د – إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين وتوفير الظروف الملائمة لها بما ينقل العلاقة من الأفراد والمجموعات الى علاقة بين المؤسسات بحيث تؤمن استمرارها وثباتها.
9 – العلاقات اللبنانية الفلسطينية:
إن معالجة الملف الفلسطيني يتطلب مقاربة شاملة تؤكد من جهة احترام الفلسطينيين لسلطة الدولة اللبنانية والتزامهم بقوانينها، وتجدد التضامن مع قضيتهم واستعادتهم لحقوقهم، وذلك حسب القواعد التالية:
أ – إن الوضع الاجتماعي للفلسطينيين يستدعي الاهتمام الشديد لناحية تحسين الظروف المعيشية وتأمين المستوى اللائق لأسس الحياة الإنسانية الكريمة وفق ما يقتضيه التعاون الثنائي وشرعة حقوق الإنسان إضافة الى إعطائهم التسهيلات اللازمة للانتقال داخل وخارج الأراضي اللبنانية.
ب – إن حق العودة للفلسطينيين هو أمر أساسي ثابت، ورفض التوطين هو أمر يجمع عليه اللبنانيون ولا يمكن التراجع عنه بأي شكل من الأشكال.
ج – تحديد العلاقة بين الدولة اللبنانية والفلسطينيين في إطار مؤسساتي فلسطيني واحد يكون ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني في لبنان بما يؤمن حسن التنسيق والتعاون.
د – معالجة ملف إنهاء السلاح خارج المخيمات وترتيب الوضع الأمني داخلها يجب أن يتم في إطار من الحوار الجاد والمسؤول والحثيث بين الحكومة اللبنانية والفلسطينيين، بما يؤدي الى بسط سلطة الدولة وقوانينها على كافة الأراضي اللبنانية.
10 – حماية لبنان وصيانة استقلاله وسيادته:
إن حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته هما مسؤولية وواجب وطني عام تكفلهما المواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان لا سيما في مواجهة أي تهديدات أو أخطار يمكن أن تنال منهما من أي جهة أتت. من هنا، فإن حمل السلاح ليس هدفاً بذاته وإنما وسيلة شريفة مقدسة تمارسها أي جماعة تحتلّ أرضها تماماً، كما هي أساليب المقاومة السياسية.
وفي هذا السياق فإن سلاح حزب الله يجب أن يأتي من ضمن مقاربة شاملة تقع بين حدين: الحد الأول هو الاستناد الى المبررات التي تلقى الإجماع الوطني والتي تشكل مكامن القوة للبنان واللبنانيين في الإبقاء على السلاح، والحدّ الآخر هو تحديد الظروف الموضوعية التي تؤدي إلى انتفاء أسباب ومبررات حمله.
وبما أن “إسرائيل” تحتل مزارع شبعا وتأسر المقاومين اللبنانيين وتهدّد لبنان فإن على اللبنانيين تحمّل مسؤولياتهم وتقاسم أعباء حماية لبنان وصيانة كيانه وأمنه والحفاظ على استقلاله وسيادته من خلال:
1 – تحرير مزارع شبعا من الاحتلال الإسرائيلي.
2 – تحرير الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية.
3 – حماية لبنان من الأخطار الإسرائيلية من خلال حوار وطني يؤدي إلى صياغة استراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون وينخرطون فيها عبر تحمّل أعبائها والإفادة من نتائجها.

الزغبي لموقع “جنوبيّة”: “ورقة مار مخايل” بُنيت على خلل خطير لأنّ سلاح ميليشيا لا يبني دولة، والمطلوب “تغيير أو إصلاح” بندها العاشر
جنوبية/06 شباط/18
بعد 12 عاماً على العلاقة بين “حزب الله” و”التيّار العوني” كيف تُقرأ ورقة تفاهم مار مخايل الشهيرة، التي أوصلت ميشال عون لرئاسة الجمهورية وشرعت سلاح حزب الله لدى نصف المسيحيين، وهل أثّرت تصريحات رئيس “التيّار” عليها؟
في هذا السياق، أكّد الكاتب والمحلّل السياسي الياس الزغبي في حديث لـ”جنوبية” أنّه لا شكّ أنّ “إثنتي عشرة سنة كانت أكثر من كافية لإثبات الخلل الوطني الخطير الذي بُنيَ عليه هذا التفاهم، صحيح أن هناك عشرة بنود، بعضُها يتعلق ببناء الدولة ويتحدث عن الدولة المدنية وعن الحوار والديمقراطية، وعن الاحتلال السوري الذي وصفته الورقة بمجرّد تجربة شهدت أخطاء وثغرات، وعن العلاقة مع الفلسطينيين، وعن عودة النازحين الجنوبيين إلى إسرائيل وما إلى ذلك، غير أنّ كل هذه البنود التسعة جاءت لتخدم البند العاشر والأخير الذي يتحدث عن سلاح حزب الله تحت عنوان حماية لبنان وصيانة السيادة والإستقلال”.
وأضاف الزغبي “هذا البند في حقيقته ونصّه ينسف كل البنود التسعة الأُخرى، خصوصاً البند الرابع الذي يتحدث عن بناء الدولة، حيث أنّه يُطلق يدَ سلاح حزب الله بشكل كامل في الميدانيَن الزماني والمكاني، فيبقى السلاح بحجة توافر “الظروف الموضوعية” إلى أمدَ غير منظور وغير مربوط بأيَ مهلة أو بأي إستحقاق حتى لو تمَ تحرير كُلَ الأراضي اللبنانية، وهذا ما حصل فعلا في انخراط سلاح حزب الله في حروب المنطقة وليس فقط في جنوب لبنان”.
وتابع: “هذا البند الخطير أي البند العاشر والذي يصف سلاح حزب الله بأنه “وسيلة شريفة مُقدسة” من شأنه أن يُلغي كُل البنود الأُخرى، فلا يُمكن بناء دولة مدنية أو غير مدنية، ولا يُمكن البحث عن الاستقرار، ولا يُمكن الحديث عن الديمقراطية وعن التوازن والشراكة والميثاقية تحت ضغط سلاح غير شرعيَ خارج الأُطر التنظيمية الشرعية للدولة اللبنانية التي يُمثلها الجيش اللبناني وقوى الأمن الشرعية”.
وخلص الزغبي إلى أنه” بعد 12 عاماً، هذا الإتفاق كشف عن حقيقته بأنّه كان لخدمة سلاح حزب الله فقط لا غير، مقابل بعض المنافع في السلطة والمال للطرف الآخر. لذلك يتمسك حزب الله بهذا التفاهم تمسُكاً شبه أعمى، وفي بيانه أمس أثبت ذلك بينما بدأ التيار العوني الطرف الثاني في التفاهم يكتشف ثغرات هذا التفاهم بعد مرور 12 عاماً، وكان لرئيس التيار حديث لمجلة “ماغازين” أشار فيه إلى إخلال حزب الله بالبند الرابع المتعلق ببناء الدولة، وهو لو يُدرك عُمق الخلل في هذا التفاهم لتأكّد أنه لا يُمكن بناء دولة في وجود سلاح غير شرعي يفوق أحياناً السلاح الشرعي ويتّخذ قرارات مصيرية استراتيجية، وشنّ الحروب خارج لبنان وتنفيذ الغزوات داخله ، وكلّ ذلك خارج الأُطر الدستورية والشرعية والسياسية اللبنانية، لذلك لا بُدَ للطرف العوني في حال كان جاداً في إصلاح هذا التفاهم أن يُلغى أو على الأقل أن يُعدل البند العاشر الذي يُطلق الحرية الكاملة لسلاح حزب الله، وإلا فإنّ كل هذا الضجيج أو هذا النقد لعدم إقدام حزب الله على الإلتزام بالبند الرابع وسواه من الإتفاق يبقى كلاماً إنتخابياً مرحلياً وعابراً ليس أكثر”
*أجرت الحوار: نورا الحمصي

التفاهم الذي ينقض الدولة
الياس الزغبي/06 شباط/18
IMLebanon Team
لم تكن العودة إلى مناقشة “ورقة التفاهم” بين “حزب الله” و”التيّار العوني” ضروريّة، بعد ١٢ عاماً على توقيعها، لو لم تطرأ في الآونة الأخيرة إشكالات سياسيّة وطائفيّة بين طرفيها، توجب إعادة الإضاءة على سلبيّاتها وتناقضاتها، ليس فقط على مستوى النصّ بما فيه من فراغات وطنيّة وتضارب بين بنوده، بل أيضاً على مستوى الخلل في التطبيق والممارسة.
وأوّل ما يثير الانتباه في الذكرى الثانية عشرة لتوقيع “الورقة”، موقف أحد طرفيه، الطرف العوني، الذي يأخذ على طرفه الآخر، “حزب الله”، إخلاله بتطبيق البند المتعلّق ببناء الدولة (البند الرابع) بحجّة “الاعتبارات الاستراتيجيّة”، وفق ما جاء في حديث رئيس “التيّار” لمجلة “ماغازين” (٢ شباط ٢٠١٨).
وفي الواقع، تبدو استفاقة الطرف المعترض على هذا الإخلال متأخّرة كثيراً ومن خارج سياق نصّ الورقة، لأنّ البند العاشر الأخير الموضوع تحت عنوان “حماية لبنان وصيانة سيادته واستقلاله” ينقض البنود السابقة، لاسيما منها بند “بناء الدولة”، بحكم إقراره بدور محوري لسلاح غير شرعي لا ينتمي إلى منظومة القوّات المسلّحة الشرعيّة للدولة وفق الدستور ومنطق السيادة.
وتزداد خطورة التناقض مع تخصيص البند العاشر سلاح “حزب الله” بصفة “الوسيلة الشريفة المقدّسة”، وبمهمّة حصريّة لحماية لبنان إلى أمد غير منظور مرتبط بعبارة “توافر الظروف الموضوعيّة” التي قد تسمح بالاستغناء عنه!
والخلل الأكبر في هذا البند يكمن في تغييب أيّ ذكر للجيش اللبناني في حماية لبنان، والاكتفاء بإشارة عابرة وغامضة إلى وضع “استراتيجيّة دفاعيّة”.
فلا يحقّ، والحالة هي هذه، للطرف العوني الاحتجاج على “حزب الله” بعدم المساعدة في بناء الدولة، لأنّ من تُطلق يده في القرار الاستراتيجي وحماية لبنان وشنّ الحروب في الداخل والخارج، لا يُلام على إخلاله بالتزامات البناء.
ومن يلتزم الصمت على خرق سيادة الدولة تكراراً باستقبال قيادات ميليشيويّة غريبة، والتلويح باستقدام حشود المقاتلين الأجانب، والتسليم بضعف الجيش وضرورة “المقاومة”، والحاجة إلى سلاح “حزب الله” حتّى تنتهي “أزمات الشرق الأوسط”، لا يحقّ له التساؤل عن تقصير هذا الحزب في تطبيق بند رابع عابر وتجميلي في ورقة جرى تطريز بنودها التسعة في خدمة هدف وحيد هو بندها العاشر.
ثمّ إنّ تغطيات “التيّار العوني” لكلّ ما قام به “حزب الله”، من انقلاب كانون الثاني ٢٠٠٧ إلى الاعتصام وتطويق السراي واجتياح بيروت وأطراف عاليه وانقلاب “القمصان السود” وإطاحة حكومة الحريري والانخراط في حروب سوريا والمنطقة بعد ال٢٠١٢ وشنّ الحملات على دول الخليج… كلّ ذلك يناقض تماماً مسألة بناء الدولة وسيادتها واستقلال لبنان.
وإذا كان لا بدّ من نقد أداء “حزب الله”، فيجب أوّلاً نقد البنود المتضاربة في “ورقة التفاهم”، كعبارة “الدولة المدنيّة”، وطرح سؤال عضوي: هل يمكن بناء دولة مدنيّة بأحزاب دينيّة مسلّحة؟
وأبعد من ذلك، كيف يستطيع “تفاهم” حزبين كبيرين المساعدة على بناء الدولة بإنكار أسسها التكوينيّة أو إغفالها على الأقلّ؟
لم تأتِ “الورقة” على ذكر الشرعيّات والمواثيق التأسيسيّة للدولة اللبنانيّة، وأهمّها ميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربيّة، كما أغفلت ذكر القرارات الدوليّة الخاصّة بلبنان واتفاق “الطائف”، تماماً كما أغفلت ذكر الجيش اللبناني في حماية لبنان.
وبالمقارنة مع “ورقة معراب” الموقّعة في ١٨ كانون الثاني ٢٠١٦ بين “القوّات اللبنانيّة” و”التيّار العوني”، يظهر الفرق الشاسع في أسس بناء الدولة، فورقة معراب أثبتت في بنودها كلّ المرتكزات التي غيّبتها “ورقة مار مخايل”، خصوصاً السياسة الخارجيّة المستقلّة، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، والتزام الشرعيّتين العربيّة والدوليّة.
وهكذا يتّضح أنّ اليقظة الطارئة على تقصير “حزب الله” في تنفيذ بعض بنود “الورقة” تأتي تحت تأثير عاملين مستجدّين: حُمّى الانتخابات، وتسليف الخارج ورقة اعتماد برسم المستقبل السياسي.
غير أنّ العيون السياسيّة الداخليّة والخارجيّة ترى بوضوح مدى الصبغة الاستهلاكيّة في الموقف العوني النقدي الطارىء وحقيقة خلفيّاته.
وبدلاً من أن يلوموا “حزب الله” على إخلاله ببند بناء الدولة، يجب أن يعترفوا بأنّ الخلل يكمن في نصّ “التفاهم” نفسه، وتحديداً في بنده العاشر الأخير الذي ينسف بالسلاح مفهوم الدولة.
وقد تبيّن بالملموس، ومع مرور الوقت، أنّ المفاوضات التي أدّت إلى وضع “ورقة التفاهم”، كانت فعلاً بين “فريقين متمرّن ومتمرّس”، وفق ما ورد في مقالتي النقديّة في صفحة “قضايا النهار” قبل ١٢ سنة.
ولعلّ الزمن وبعض النضج السياسي يفتحان الآن الوعي على فداحة الخطأ الذي ارتُكب.
ولم يكن استعجال “حزب الله” لإصدار بيان جديد يعلن فيه تمسّكه القوي ب”التفاهم” سوى إثبات على عمق الإفادة منه في تغطية سياساته المحلّية والإقليميّة، بينما ربح الفريق الآخر مكتسبات ومواقع حزبيّة وشخصيّة على حساب بناء الدولة وتكريس السيادة، الأمر الذي يشكو منه الآن.
ولا يغيّر أيّ بيان من الفريق الثاني يدعو إلى استكمال تطبيق البنود شيئاً في واقع “التفاهم” لأنّ الخلل موجود في أساسه غير القابل للتنفيذ.
ويبقى أنّ أيّ “إصلاح وتغيير” بين الطرفين يجب أن يبدأ من هنا:
إعادة النظر في “التفاهم” نفسه بهدف إصلاح الخلل وإعادة التوازن للدولة وأسس بنائها على قرار سيادي واستراتيجي واحد تحت شرعيّة مؤسّسات واحدة وجيش واحد.
أمّا الاحتجاج الانتخابي العابر فغبار في الريح.