علي الأمين: الابتزاز الطائفي…استثمارٌ دائمٌ في الجهل

35

الابتزاز الطائفي…استثمارٌ دائمٌ في الجهل
علي الأمين/صوت لبنان/30 كانون الثاني/18

هو الابتزازُ الذي تمارسُه السلطةُ، هذا ما يعاني منه اللبنانيونَ كلَّ يومٍ، بل في كلِّ لحظةِ تماسٍّ مع حقوقهم كمواطنينَ، مع حقِّ التعبيرِ عن الرأيِّ، وعند كلِّ سعيٍ لتحقيقِ العيشَ بكرامةٍ انسانية.
هذا ما ينتابنا نتيجة ما حدث ويحدث من خلاف على المحاصصة الطائفية بين الرئاستين الاولى والثانية وما عاشه اللبنانيون في الايام الأخيرة

الابتزازُ يتربصُ باللبنانيينَ عند كلِّ استحقاقٍ ديمقراطيٍ او حياتيٍ في هذه الجمهوريةِ، التي يتفننُ اطرافُ السلطةِ في طعنها، فالدولةُ بما هي، مؤسساتٌ وشعبٌ وأرضٌ مستباحةٌ من قبلِ مافيا تحترفُ الابتزازِ، تحترفُ النهبَ والقتلَ، واستخدامَ القانونِ الذي صار في بلادِنا سيفا على رقابِ الضعفاءِ، تستثمرُ في الجهلُ كي تحافظَ على ثقافةِ القطيعِ الذي يساقُ الى الانتخاباتِ والى حظيرةِ هذا المتنفذُ او ذاك كما يساقُ الى الذبح.

ما عاشهُ اللبنانيونَ في اليومينِ الماضيينِ، كان مشهدا يكشفُ عن وقاحةِ هذه السلطةِ في استعدادِها للمغامرةِ في كل ما تبقى من دولة، من أجل ان يثبتَ هذا المتنفذُ في السلطةِ او ذاك، كم هو قادرٌ على أن يطيحَ بالقانونِ والمؤسساتِ وبالأمنِ في سبيل اثباتِ انه فوق القانونِ وفوق الناسِ، وأنه الواحد ُالأحدُ الذي يجب ان نعلنَ صباحَ مساء، اننا عبيدُه واننا قطعانٌ تساقُ بغريزتها، لتهتفَ ليلَ نهارَ بحياةِ قاتِلها.

ما جرى لا يمكن اعتبارُه حدثاً عابراً ولا نزوةً اقترفها القائد المفدّى او الزعيمُ الملهمُ او وليُّ اللهِ، ما جرى هو تعبيرٌ صارخٌ عن واقعٍ يعيشُه اللبنانيون كلَّ يومٍ، يكشفُ عن معادلةِ السلطة ِالتي تبدي استعدادَها لاستباحةِ كلَّ شيء ٍفي سبيلِ ان يبقى الناسُ عبيدَها، ان تبقى الغرائزُ المذهبيةُ والطائفيةُ هي الحاكمُ المطلقُ في حياةِ اللبنانيينَ، ان تبقى الدولةُ مجردَ فكرةٍ طارئةٍ ومشروعٍ رثٍّ، وكذبٍ يُمارسُ على المواطنينَ من دونِ توقفٍ ولا تهيّب.

الذين نزلوا الى الشارعِ يهددون ويرعدون، هم سلاحُ السلطةِ ضدَّ الشعبِ، لم يحركهم نهبُ الخزينةِ، ولا النفاياتُ التي تلتفُ كحبل حول اعناقهم، ولا صفقاتُ العهرِ السياسيِّ ولم يحركهم سلطانُ السلاحِ غير الشرعيِّ وسطوتُه على السيادةِ، او على رقابِ المواطنين وارواحهم، حركّهم هذا المتنفذُ او ذاكَ، دفعهُم الى الشارعِ وهو يدركُ انه يهددُ المواطنين لا شريكهُ في السلطة، ذلك أن المقدسَ في مافيا السلطةِ هو المحاصصةُ والامساكُ بعصبِ الطائفةِ والمذهبِ، ومنعُ ايُّ محاولةٍ لجعلِ الدستورِ والقانونِ فوق الجميع.

ما تقولُه لنا السلطةُ بتضامنِ كلِّ فروعِها، وقالتهُ بوقاحةٍ وابتزازٍ فجٍّ قبل يومين، هو أن ارواحَكم بين ايدينا فاياكم ايها اللبنانيونَ ان تفكروا بالخروجِ على سلطةِ المافيا وسلطانِها.