الياس بجاني: الموت حق وهو انتقال من خيمة ترابية إلى حياة ابدية

33

الموت حق وهو انتقال من خيمة ترابية إلى حياة ابدية
الياس بجاني/24 كانون الثاني/18

“أنا القيامة والحياة، من آمن بي وإن مات فسيحيا، وكل من يحيا ويؤمن لن يموت إلى الأبد”. (انجيل القديس يوحنا/11/25-26)

نحن لا نستفيق على واقعنا ووجودنا المؤقت والآني على هذه الأرض الترابية والفانية إلا عندما نفاجئ بموت عزيز او قريب ..

عندها، وفقط عندها، ورغماً عن طبيعتنا البشرية الأنانية والتعموية نُصدَّم بما جرى وكأننا نواجهه الموت للمرة الأولى ونتذكر مجبرين وغير مخيرين أن هذا الموت الذي لا يمكن فهمه بغير الإيمان الكلي بالله وبقدرته وبمشيئته هو حق علينا وأن لا مفر منه..

هنا وآنياً تتغير وجهة أفكارنا وطبيعة أجنداتنا وتتوقف كلياً سيطرة غرائزنا على عقولنا ويسكت مؤقتاً بداخلنا صوت إنساننا العتيق مجبراً.

ولكن وبعد أيام قليلة نخدر الحدث ونهمشه في وجداننا وفي ذاكرتنا حتى النسيان، ونعود إلى حيث كنا في وضعيتنا كترابيين وتستمر الحياة ونتابع سباقنا وأطماعنا وسعينا اللامتناهي إلى تنفيذ أجنداتنا الذاتية والأرضية متعامين ومتناسين عن سابق تصور وتصميم ومن جديد عن أن الموت لن يوفرنا كما أنه لم يوفر أي إنسان كائن من كان…فقير أو غني..حاكم أو مواطن.. مريض أو متعافي..شرير أو صالح!! الموت يساوي بين جميع البشر..

اليوم وبأسى وحزن فقدنا (في بلدة عاريا-المتن الجنوبي) الخالة العزيزة جمال (أم جوزيف) عن عمر ناهز التسعين، وأمس هي فقدت ابنها شربل الخمسيني بنتيجة حادث مفجع..

الأم جمال لم ترد أن تترك ابنها يرحل وحيداً فرحلت هي معه لترافقه كما رافقته طوال عمرها..

إنها الأمومة بأبهى صور المحبة والتفاني والعطاء..

كبشر وكترابيين، أمام الموت نتوقف عاجزين عن غير الصلاة لراحة أنفس من فقدنا طالبين من الله ومتضرعين له أن يسكنهم فسيح جناته ويرأف بهم، ويغفر لهم خطاياهم وهم يقفون خاشعين أمامه يوم الحساب الأخير، وراجين منه وهو الغفور أن يعيدهم إلى مساكنه السماوية حيث لا وجع ولا هموم ولا خوف ولا حروب ولا غرائزية..بل فرح دائم وسعادة كاملة.

“ونحن نعلم أنه إذا هُدِم بيتنا الأرضي، وهو أشبه بالخيمة، فلنا في السموات بيت من بناء الله لم تشده الأيدي” (من رسالة القديس بولس الثانية إلى أهل قورنتس 05/01-02)

في ايماننا المسيحي نحن لا نموت، بل ننتقل من الموت إلى الحياة، ومن خيمة ترابية هي الجسد الفاني إلى الحياة الأبدية، لنسكن إلى جانب القديسين والبررة في جنة الخالق الأب الذي هو الله جل جلاله.

وداعاً للخالة جمال وللعزيز لشربل ابنها والصبر والسلوان لعائلتهم الكريمة.

الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com