الدكتورة رندا ماورني: العدو الوهمي

354

العدو الوهمي
الدكتورة رندا ماورني/06 كانون الثاني/18

العدو الوهمي والبناء الهش وسلطة ترتفع على كومة قش، عبارات تختصر حال الأنظمة التوتاليتارية القامعة للشعوب بأساليب وفنون باتت معروفة ومستهلكة لا جديد فيها بإستثناء ظاهرة القرن الواحد والعشرين التي نقلت الأقوال إلى الأفعال ونقلت المعروف والمستهلك إلى المبهم، لتبدع داعش كائن مكتمل المواصفات شاخص للعيان كعدو علينا أن نهابه لشدة إجرامه وإنحرافه عن القيم الإنسانية، فبالرغم من مظاهر الجبروت والقوة التي لا تقهر التي تظهر فيها هذه الأنظمة، فهي صاحبة القضية وداحرة الأعداء إلا أنها في الحقيقة ليست سوى بناء هش إرتفع على كومة قش آيل للسقوط في أية لحظة.
فبعد صفقة الباصات المكيفة وتهريب عناصر داعش من جرود عرسال، وبعد إتهام رجل الدين العراقي اياد جمال الدين لقاسم سليماني بأنه إتفق مع داعش على نقل مقاتليهم إلى البوكمال، ها هو اليوم زعيم الحزب الإسلامي في أفغانستان قلب الدين حكمتيار يتهم إيران بتوجيه تنظيم داعش الإرهابي نحو بلاده، معتبرا أن إيران تسعى لتطبيق مؤامرة داعش التي نفذتها في العراق وسوريا في أفغانستان من خلال نقل عناصر التنظيم إلى أفغانستان من سوريا والعراق مرورا بالأراضي الإيرانية وكانت قد أفادت أنباء عن وقوع هجوم إنتحاري يستهدف قوات الأمن في كابول.

لعقود فاتت إعتدنا على إتباع السلطة الحاكمة إستراتيجية العدو الوهمي الثابت ليضحى اليوم ثابتا أحيانا ومتحركا أحيانا أخرى بحسب الحاجة وغب الطلب عاكسا صورة مطورة في اتباع السياسة الاستراتجية للعدو الوهمي، وعبارة العدو الوهمي لا تأتي هنا نفيا لوجود الأعداء إنما تأتي كإسترتيجية دائمة معتمدة من قبل الأنظمة التسلطية التوتاليتارية خدمة لأهدافها البعيدة كل البعد عن دحر الأعداء المعلنين وإنما تحقيقا لمآرب غير معلنة في الكثير من الأحيان.

وهذه الإستراتيجية المطورة في تجسيد وخلق عدو عملي متحرك أتت لتضفي غطاءا حديثا مطورا ظل لغزا لفترة قصيرة لم نعهده سابقا، ففي زمن الإحتلال السوري كانت الإستراتيجية الطاغية هي ثابتة ومتمثلة بالعداء لإسرائيل، فهي كانت العدو الوهمي الثابت لفريق الممانعة فيما كانت أهدافه وحروبه ووجهته في مكان آخر، وصحيح ان هذه الاستراتيجية المكشوفة تطورت لتصبح أيضا متنقلة، إلا أنها لا زالت سارية المفعول في التصريحات والاستعراضات والخطابات وكان آخرها حديث السيد حسن نصرالله عن وجود مئات الآف المقاتلين إلى جانب الحزب في أي حرب مقبلة كبرى في المنطقة حيث سيكون هدفها أبعد من الجليل، خطاب قديم جديد لم يصل يوما إلى أبعد من الحدود إنما كان دوما نذير شؤم لصراعات وحروب داخلية.

فهذا البناء الهش والسلطة المرتفعة التي تقبع على كومة قش، قابل للسقوط أكثر من أي نظام متسلط آخر نتيجة لتوسعه بما يفوق قدراته المادية على الصمود ولإمتداد أذرعه المكلفة في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، المتمثلة في حزب الله في لبنان، أما في سوريا فهناك لواء الرضا وهو التنظيم الشيعي العسكري الأكبر وعمل بشكل أساسي في ريف حمص والبادية السورية، ولواء زين العابدين الذي قاتل في دير الزور، ولواء الباقر الذي عمل في ريف حلب وغيرها من التنظيمات الشيعية، ولواء القدس الفلسطيني الذي تشكل من فلسطينيي المخيمات في سوريا وقاتل في حلب بشكل أساسي، كما نحصي في العراق التنظيمات الشيعية التي تتبع لإيران عقائديا وليس عموم تنظيمات الحشد الشعبي، وهي بشكل أساسي أربع تنظيمات، فيلق بدر، كتائب حزب الله، عصائب أهل الحق، النجباء، أما التشكيلات الأفغانية والباكستانية هم بشكل أساسي لواء فاطميون الأفغاني ولواء زينبيون الباكستاني، وفي اليمن هناك الحوثيين بشكل أساسي.

أذرع متفرقة هادرة للثروات الإيرانية حيث بات حوالي العشرين مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر وفي بيوت من الصفيح حسب معلومات رسمية إيرانية، فقر دفع بالعديد من العائلات إلى بيع أطفالها ودفع النساء إلى بيع أجسادها، في حين أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي الخامنئي يطبق يده على إمبراطورية مالية واسعة ويسيطر الحرس الثوري إلإيراني على مفاصل الاقتصاد وقد أكدت صحيفة لاستامبا الإيطالية أن إيران تنفق مليارات الدولارات على حروبها بالوكالة في الشرق الاوسط في دراسة مفصلة، إنفاق يفوق التصور دفع إلى ثورة الجياع ومظاهرات هاتفة لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران رفضا للسياسات التوسعية التي باتت مرتفعة الكلفة على الشعب الإيراني بشكل كبير.

هكذا نظام مهما فاقت سيطرته وعظمت قوته وطالت أذرعه ومهما إتبع من إستراتيجيات ثابتة ومتحركة فهو بناء هش حيث لا مؤسسات ديمقراطية وهو يرتفع مؤقتا ليسقط لاحقا على كومة قش.
عدو وهمي
وبناء هش
وسلطة ترتفع
لتسقط هاوية
في كومة قش
أحكامها ظالمة
حاقدة واهمة
كحكم وحش
لا يعرف سياسة
سوى الفوقية
سوى البطش
ليحكم قبضته
على الخليقة
على العرش
فيما الشعب
لاهث جوعا
أرضه يفترش
عدو وهمي
وبناء هش
وسلطة ترتفع
لتسقط هاوية
في كومة قش