أمير طاهري: ما وراء الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة/عبد الرحمن الراشد: إيران بين تهديدين: الداخل والخارج/د. شملان يوسف العيسى: ثورة الجياع في إيران

28

ما وراء الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة
أمير طاهري/الشرق الأوسط/05 كانون الثاني/18

تمر إيران، منذ أكثر من أسبوع الآن، بحالة من الاضطرابات الداخلية إثر الحشود العارمة من مختلف الأحجام التي تنظم المسيرات الاحتجاجية في أكثر من 30 مدينة إيرانية لم تُستثنَ منها العاصمة طهران. وبفضل المشاهد التي لم تُشاهد في هذا البلد منذ عام 2009 عندما تمكن النظام الحاكم من إخماد الانتفاضة الشعبية في طهران، ثارت كثير من التساؤلات حول ما يُشار إليه مؤخراً، وعلى نحو مجازي، بـ«الأحداث». والسؤال الأول المطروح هو: من هم المتظاهرون؟
كما جرت العادة، يحلل النظام الإيراني الاحتجاجات بأنها نتيجة لمؤامرات من قبل الولايات المتحدة التي، مع مغادرة الرئيس باراك أوباما الذي سعى إلى نوع من التوافق مع القيادة الحالية في طهران، قد أصبحت – تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب – عاقدة العزم على تغيير النظام الحاكم في البلاد.
والتحليل الحكومي الإيراني يتسم بكثير من الصبيانية حتى يستحق مناقشته بصورة جدية ومفصلة. ويكفي القول إنه في حين أن إدارة الرئيس ترمب تفضل بالفعل تغيير النظام الحاكم في إيران إلا أنها، وحتى الآن على أقل تقدير، لم تفعل أي شيء على الإطلاق للتحرك على هذا المسار. وعلى أية حال، إن كان تغيير الأنظمة الحاكمة بهذه السهولة لكانت الولايات المتحدة قد نجحت في تنفيذ ذلك مع كوبا وكوريا الشمالية منذ فترة طويلة. ويمكن للولايات المتحدة، عبر سياقات مختلفة، إضافة إلى القوى الكبرى الأخرى، المساعدة في إطالة حياة أي نظام حاكم من خلال منحه الشرعية التي لا يستحقها وإمداده بالمساعدات الاقتصادية والسياسية التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة.وهذا بالضبط ما صنعته إدارة نيكسون – فورد الأميركية تجاه الاتحاد السوفياتي في سبعينات القرن الماضي.
وهذا أيضاً ما صنعته إدارة أوباما للجمهورية الإسلامية بين عامي 2009 و2017، ولا يزال الاتحاد الأوروبي يتابع تنفيذ هذه السياسة حتى الآن. ومع ذلك، وبعيداً عن الغزو العسكري الكامل، لا يمكن لأية قوة خارجية، مهما كانت عظمتها وسلطتها، أن تنجح في إسقاط نظام حاكم يحظى بقدر ولو يسير من الدعم المحلي وما يكفي من الثقة الذاتية التي تؤهله لمواجهة التحديات والصعاب. ومما لا شك فيه، تندفع القوى الكبرى بين الحين والآخر صوب مستنقع مؤامرات تغيير الأنظمة الحاكمة، ولكن غالباً ما ينتهي الأمر بها إلى المراهنة على الجياد التي يمكن أن تتحول إلى الركض بأسرع ما تستطيع.
إن تغيير النظام الحاكم هو عمل الشعب المعني بالأحداث الداخلية في بلاده، ولا يمكن للقوى الخارجية سوى المساعدة من خلال عدم دعم الظالمين. ولكن إن لم تكن الأحداث الإيرانية الأخيرة «مؤامرة أميركية»، فمن يحتج ويتظاهر الآن في إيران؟ والإجابة المباشرة هي: إنه الشعب غير الراضي عن طغمته الحاكمة.
وبقدر ما تمكنت من متابعة الاحتجاجات الجارية في إيران فإنها تجري تقريباً في كل المحافظات الإيرانية ويتصدرها الشباب المتعلمون والرجال والنساء من أبناء الطبقة المتوسطة الذين يرغبون في الإعراب عن مظالمهم المشروعة ضد النظام الحاكم الذي أثبت فشله داخلياً على كل الأصعدة والمجالات.
وبعض من هذه المظالم ذات طبيعة اقتصادية؛ إذ إن البطالة الجماعية من القضايا الكبرى في إيران مع نسبة 25 في المائة من خريجي الجامعات عاجزون عن العثور على عمل لمدة بلغت 4 سنوات بعد التخرج. وتقول الإحصاءات الرسمية إن معدلات البطالة تقترب من 12 في المائة، وعندما يتعلق الأمر بالمناطق الحضرية الكبرى فإن المعدلات ترتفع عن ذلك بكثير. ثم هناك مشكلة التضخم، الذي بلغت نسبته 13 في المائة على أساس سنوي، ويسبب التآكل الشديد في الدخول الضئيلة للأسر المتوسطة في البلاد.
ومما يزيد الأمور سوءاً انتشار الفساد والاختلاس على نطاق كبير وواسع.
وفي عام 2017 وحده، انهارت خمسة مصارف وصناديق استثمارية، مما عصف بمدخرات ما لا يقل عن 2.5 مليون أسرة من الطبقة المتوسطة والطبقة دون المتوسطة. وحيث إن المؤسسات المنهارة كان يسيطر عليها الملالي البارزون أو كبار جنرالات الحرس الثوري، فإن فشل هذه المؤسسات يعتبر فشلاً للنظام الحاكم ذاته. وأدى انهيار صناديق المعاشات، بما في ذلك معاشات المعلمين، إلى تفاقم آثار فضائح الفساد. ومن المثير للاهتمام، أنه لم يتم اعتقال أحد على خلفية أي من حالات الفشل المعلنة تلك، إذ يعتقد أن المسؤولين عنها قد سمح لهم بالفرار إلى المنفى الاختياري في كندا. ومع ذلك، أظهرت الاحتجاجات أنه يستحيل الفصل بين القضايا الاقتصادية المحضة والسياسية المحضة في البلاد. وفي الواقع، فإن كل القضايا في أي مجتمع تحمل السمة السياسية في خاتمة المطاف بسبب أن السياسات تؤثر على مناحي الحياة كافة. على سبيل المثال، يستند إعفاء كثير من المصارف وصناديق المعاشات الإيرانية من قواعد الشفافية والمساءلة القانونية بحجة أنها تخضع لسيطرة كبار الملالي أو جنرالات الحرس الثوري، إلى قرار سياسي في المقام الأول. وحقيقة أن يتخرج في إيران مئات الآلاف من الرجال والنساء الحاصلين على الدرجات الجامعية من دون مهارات حقيقية تفيدهم في سوق العمل هو ثمرة قرار سياسي بكل تأكيد.
كما كشفت الاحتجاجات أيضاً عن إدراك كبير لدى المواطنين العاديين للتكاليف الهائلة للسياسة الخارجية الإيرانية المضللة التي حولت إيران إلى شريك في الجرائم التي يرتكبها الطغاة في سوريا والإرهابيون في لبنان واليمن. فليست هناك مصلحة مباشرة لإيران في دعمها لبشار الأسد وذبحه للشعب السوري أو لتأييد حسن نصر الله الذي يقوم بدور المملوك المطيع في بيروت. ومن بين الشعارات المتكررة في كل الاحتجاجات الإيرانية كانت الدعوة إلى الإفراج الفوري عن كل السجناء السياسيين في البلاد. وحقيقة أن الجمهورية الإسلامية ظلت طيلة أربعين عاماً تحتل المرتبة الأولى عالمياً في عدد السجناء السياسيين والمرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث حالات الإعدام، هو أمر يرجع بالأساس إلى القرارات السياسية وليست اقتصادية.
هل تسير إيران على طريق تغيير النظام؟
توصلت، قبل أكثر من عشر سنوات، إلى استنتاج مفاده أن تغيير النظام هو الوسيلة الوحيدة التي يمكنها إنقاذ إيران من المأزق التاريخي الذي خلقه هناك الخميني وزمرته. ولقد توصلت إلى هذا الاستنتاج، والذي بسطت القول بشأنه في كتابي بعنوان «الليلة الفارسية»، وهو لا يتعلق بحبي للنظام الخميني من عدمه، وأنا فعلاً لا أحب هذا النظام. ولا يتعلق الأمر أيضاً بفكرة أن النظام الخميني هو أسوأ حالاً من حلفائه في كوريا الشمالية أو فنزويلا أو زيمبابوي، بل إن طرحي للمسألة يستند إلى اعتقاد مفاده أن النظام الخميني، سواء كان جيداً أو سيئاً، قد عفّى عليه الزمن ولم يعد يعمل بكل بساطة. وهو نفس الاستنتاج الذي توصل إليه الكثيرون ممن يعملون داخل النظام نفسه. وحتى وقت قريب، اعتقدت حفنة ممن هم داخل النظام أو يعملون في دوائر قريبة منه أنه يمكن تفادي مواجهة تغيير النظام الحاكم بإجراء تغيير داخلي في النظام نفسه. غير أن أعواماً طويلة من التجارب حول هذا المفهوم تحت قيادة محمد خاتمي ومؤخراً حسن روحاني، قد أثبتت افتقار نظام الخميني لأية آلية فاعلة للإصلاح والتغيير من الداخل. وبالنسبة لإيران، فإن تغيير النظام الحاكم هو الخيار الأكثر حكمة، والأكثر تعقلاً، والأقل تكلفة. وهذا لا يعني بالضرورة أنني أتنبأ بتغيير النظام الحاكم في طهران من الآن وحتى بداية السنة الفارسية الجديدة في مارس (آذار) المقبل. بل إن كل ما أقوله هو إذا ما أراد الشعب الإيراني لبلاده أن تتخلى عن صفوف الخاسرين والأمم المضطهدة فإنهم في حاجة إلى نظام جديد وأفضل من اختيارهم. أما بالنسبة للقوى الأجنبية الحالمة بالتوافق مع إيران، فأقول: عليكم التخلي عن تلك الأوهام. فإن النظام الذي يعاني من مشكلات مع شعبه فإنه يعاني ولا بد من مشكلات مع البلدان الأخرى. وبعد مرور أربعين سنة من استيلاء الملالي على الحكم، لا بد لإيران أن تتوقف عن العمل كمطية للثورة المفلسة وتعاود اكتشاف الذات كدولة قومية تتصرف تصرف الدول العادية.
وهذا الأمر يستلزم تغيير النظام.

ثورة الجياع في إيران
د. شملان يوسف العيسى/الشرق الأوسط/05 كانون الثاني/18
استمرَّت الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها، يوم الخميس الماضي، في مشهد، وامتدّت إلى عدة مدن إيرانية، بما فيها العاصمة طهران… وكانت أهم الشعارات التي رُفِعت خلالها: «الموت لروحاني»، و«الموت للديكتاتور»، و«لا غزة ولا لبنان»، و«فداك إيران»، وذلك في إشارة واضحة للدعم السياسي والمالي والعسكري الذي تدفعه طهران للميليشيات الموالية لها في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن. السؤال: ما الأسباب والدوافع وراء تحرك الجماهير الإيرانية العفوية وغير المنظَّمة لاجتياح كبريات المدن الإيرانية؛ الواحدة تلو الأخرى؟ هذه التحركات العفوية ليس لديها أو وراءها تنظيمات سياسية معينة، لكن المتوقَّع أن تخلق قيادات ميدانية جديدة وشابة ستبرز من خلال عملها الميداني. مشكلة القيادات الإيرانية المتخلفة في طهران أن خطاب التيار المعتدل الذي يتزعمه رئيس الجمهورية حسن روحاني لا يختلف كثيراً عن خطاب المتشددين في الحرس الثوري الإيراني، في المرحلة الحالية، في تعاملهم مع اندلاع التحركات الشعبية وكيفية معالجة الوضع بعيداً عن استعمال العنف واعتقال المتظاهرين. هنالك أسباب كثيرة أدت إلى تحرك الجماهير الإيرانية، من أهمها قطع المساعدات عن الفقراء الذين يُقدَّر عددهم بـ34 مليون نسمة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن إيران بلد غني يصدر يومياً 5 ملايين برميل نفط، ولديها غاز طبيعي بكميات كبيرة، كما أن لديها ثروة زراعية هائلة… ومع وجود كل هذه الثروات يعيش الشعب الإيراني حالة من الفقر غير المعهود، بسبب هدر الأموال على تمويل الثورات في الخارج.
ثانياً: محاولة إيران استعراض عضلاتها في منطقة الشرق الأوسط قد خلق لها كثيراً من الأعداء والمناهضين لسياستها في دول الجوار العربي، كما أن هذه السياسة أوجدت مناهضين ومعارضين لسياستها داخل إيران… فثورة الجوع التي يقودها الشباب من النساء والرجال ما هي إلا تأكيد على سخط الشارع الإيراني من تبديد حكومته لثروات الشعب، في محاولة لتطبيق مفهوم تصدير الثورة في بيئة إقليمية ودولية رافضة للمفاهيم الثورية الخمينية.
ثالثاً: ما يحصل في إيران ردّ فعل طبيعي على تردي الأوضاع الاقتصادية وتصاعد الفساد وارتفاع البطالة وأسعار السلع (التضخم).
رابعاً: عدم تحسُّن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بعد رفع الحصار عن قطاعات النقل والطاقة والخدمات المالية أدى إلى تفشي البطالة بين الشباب الإيراني، مما أدى إلى نزولهم للشارع للتظاهر مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية.
خامساً: السياسة القمعية التي اتبعتها إيران الثورة بعد ثورة 1979 ضد معارضي نظام الملالي الإسلامي، فالدولة في إيران تعاني من تضخم في قدرتها القمعية مما جعلها دولة صلبة، ولكن ذلك لا يعني أنها دولة قوية، فإيران فشلت في إنفاذ القانون بشكل عادل، كما فشلت في تطوير مشروع آيديولوجي متكامل يجعل التعبئة الاجتماعية أمراً وارداً دون استخدام القوة والقمع.
سادساً: ثورة الاتصالات والانفتاح الفكري والآيديولوجي في المجتمعات الإنسانية تجعل من الصعب أو من المستحيل على دولة دينية متعصبة مذهبياً نشر أفكارها في الخارج، وإيجاد قبول دولي لمفاهيمها المغالية في الدين في عصر العولمة والانفتاح الاقتصادي والحضاري…
سابعاً: تحرّك الأقليات الإيرانية داخل إيران من عرب وأكراد وبلوش وغيرهم ضد النظام يؤكد فشل إيران في دمج القوميات المختلفة المشكِّلَة للمجتمع الإيراني… فالدولة دينها الإسلام، ومذهبها التشيع الاثني عشري، ونظامها السياسي قائم على الإيمان بالإمامة… هذه الأمور تضع قيوداً على الأقليات المتعددة في إيران… وتمنع أنصارها في الدولة الإيرانية.
ثامناً: تُعتَبَر طهران لاعباً رئيسياً في السياسة الداخلية لكل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما خلق حالة من التوتر والقلق بين طهران والدول العربية والخليجية.
هذا الوضع غير المقبول دفع دول الخليج لاتخاذ سياسات تمنع دخول المواطنين الإيرانيين للعمل، مما خلق حالة من البطالة داخل إيران.
وأخيراً نتساءل: هل ستؤدي المظاهرات والاحتجاجات الداخلية في إيران إلى إسقاط النظام؟ الإجابة عن هذا التساؤل صعبة، فالمظاهرات السلمية التي اندلعت في إيران عام 2009 واستمرت لعام كامل لم تُسقِط النظام… اليوم امتداد المظاهرات للمدن الدينية مثل قم ومشهد، وارتفاع الدعوات لإسقاط النظام، قد يدفعان طهران لسحب قوتها من الدول العربية، وهذا احتمال صعب التحقق… لأن ركيزة النظام تصدير الثورة.

إيران بين تهديدين: الداخل والخارج
عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط/05 كانون الثاني/18
بعد أسبوع عصف بإيران، عبر حسن نصر الله عن خوفه، وخوف التنظيمات الإرهابية على شاكلة حزبه، التي أسستها إيران في المنطقة لتكون قواتها المتقدمة. رمى اللوم فيما أصاب إيران من مظاهرات على الولايات المتحدة والسعودية. لقد وصلت رسالة المنتفضين الإيرانيين على ولاية الفقيه إلى قادة الميليشيات العرب وغيرهم الذين يعيشون على حساب الشعب الإيراني. ولا بد أنها وصلت إلى أتباعهم الذين يدفنون كل يوم مزيداً من قتلاهم في سوريا الذين يموتون بالنيابة عن نظام المرشد الأعلى. مظاهرات إيران هي إيرانية خالصة لم تكن سعودية ولا أميركية، لا يد لأحد من الخارج فيها. وهذا لا يعني أن دول العالم لن تهب مستقبلاً لنجدة المحتجين ودعمهم إن استمر النظام يهدد دول المنطقة؛ يمول أعداءها ويضرب مدنها بالصواريخ. إيران اليَومَ لم تعد تلك القلعة الحصينة، بل أرض مفتوحة لمن شاء دعم الغاضبين. ما حدث في إيران كبير جداً، انتفاضات عمت نحو خمسين مدينة في أنحاء البلاد، وسار فيها إيرانيون من كل الفئات، فرس، وأذريون، وكرد، وبلوش، وعرب، وشيعة، وسنة، وحتى رجال دين وفي قم نفسها. أن تشترك كل هذه الفئات في المسيرات يعني أن النظام لم تعد له قواعد شعبية، وهذا أخطر ما أفرزته. انتفاضة الشعب الإيراني روعت نصر الله، وبقية قيادات الميليشيات الشيعية في العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن، وقادة المعارضة الشيعية المتطرفة في البحرين، والكويت، والسعودية، ونيجيريا، وباكستان وغيرها. وهي تهدد وجود الخلايا السرية المنتشرة في أوروبا، وأميركا الجنوبية، وجنوب شرقي آسيا. نظام ولاية الفقيه يمثل الفكر الشيعي المتطرف، وهو ملهم تنظيم داعش السني في طموحه بناء دولة الخلافة المتطرفة. نظام آية الله يدير دولة من دعاة، وميليشيات، وانتحاريين، ومخابرات، وخلايا سرية. في سبيل تمويل عملياته يغسل أموالاً، ويهرب المخدرات. لا يعرف حدوداً لحبه للهيمنة، تمدده مستمر في كل المنطقة. وكما عمل المجتمع الدولي بشكل جماعي على محاربة «القاعدة» و«داعش»، فإن الكثير من دول العالم صارت ترى خطر إيران لا يهدد دول الشرق الأوسط فحسب بل صار مشكلة دولية. المظاهرات تطور مهم، أضعفت النظام وأصبح محاصرا من الإيرانيين في الداخل ومن قوى إقليمية ودولية في الخارج، والطرفان سيجبرانه على أن يتغير أو أن يسقط. وأول واجباته أن ينهي شبكته الإرهابية في الخارج التي تهدد استقرار العالم وتستنزف أموال الشعب الإيراني. «حزب الله العراق»، و«حزب الله لبنان»، و«أنصار الله» في اليمن، ولواء «الفاطميون» في أفغانستان، وحركتا «النجباء»، و«عصائب الحق» العراقيتان، و«الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين»، و«حزب الله الحجاز» في السعودية، وجماعة الزكزاكي (الحركة الإسلامية) في نيجيريا، و«جيش محمد» في باكستان وغيرها، كلها شبكة هائلة من تنظيمات إرهابية يديرها نظام آية الله في طهران من خلال الحرس الثوري. إيران بعد مظاهرات الخميس الأخير من عام 2017 غير إيران التي عرفناها، معرضة لزلازل محلية أعظم خطراً من تهديدات أميركا.