الدكتورة رندا ماروني: بين الوضعية والنظام طريق معبدة ألغام

278

بين الوضعية والنظام طريق معبدة ألغام
الدكتورة رندا ماروني/17 كانون الأول/17

في كل عام وفي شهر الأعياد المجيدة ومع الإقتراب من الاحتفال بولادة الطفل يسوع، ثم إستقبال سنة ميلادية جديدة، نستذكر ثلاثة من كبار ثورة الأرز سقطوا شهداء على مذبح الوطن، الأول بطل للكلمة الحرة ومطلق القسم بالله العظيم بالبقاء موحدين إلى أبد الآبدين مسلمين ومسيحين، الصحافي الثائر على الاحتلال السوري وأتباعه، جبران تويني، سقط شهيدا في 12-12-2005.

والثاني، بطل نهر البارد، والمشرف على إنتشار الجيش اللبناني في الجنوب حسب منطوق القرار الدولي 1701 العميد فرانسوا الحاج، ومديرا للعمليات في الجيش اللبناني، وكأن أحد الأسماء البارزة التي يتم تداولها لخلافة الجنرال سليمان إلى قيادة الجيش، تم إستهدافه في 12-12-2007.

أما الثالث، محمد شطح، فهو واحد من أعضاء قوى 14 أذار، ومن أبرز مستشاري تيار المستقبل، حمل الرقم 11 في قافلة شهداء 14 آذار، عرف بأنه رجل المهمات الصعبة وصاحب مبادرات التلاقي والحوار سبيلا لحل المشاكل السياسية، وكان الشخص الذي يجري إختياره بمبادرات على المستوى الداخلي وعلى المستوى الدولي لدخول أطر حوارية خلفية تحاول أن تخفف من حدة الانقسام الداخلي وتبحث عن منافذ لمعالجة الأزمات، شكل إغتياله رسالة للرئيس الحريري وفريق 14 آذار الذي ينتمي إليه الشهيد ورسالة إلى المعتدلين بضرورة تحديد خياراتهم السياسية للمرحلة المقبلة وبالتالي تحديد مسارهم السياسي كنوع من فرض خيارات سياسية وتغيير للواقع، إستهدف في 27 كانون الأول 2013 .

شهداء كانون الأول كما من سبقهم وكما من سار دربهم، أرداوا إعادة بناء نظام لا تبعية فيه، نظام محايد عن الصراعات الإقليمية والدولية وفي نفس الوقت فاعل في محيطه العربي والدولي ورمز لحوار الحضارات وتوازنها لا رمز لهيمنة حضارة على أخرى أو هيمنة طرف على آخر وهنا يكمن الفارق بين الوضعية والنظام، فالوضعية هي وضعية سياسية تتماهى وتتناغم في مصالح آنية مشتركة والنظام هو أولوية لأصحاب القضية حيث لا حسابات ومنافع خاصة إنما تضحيات في سبيل الهدف المنشود تحقيقه.

لقد ذكر البطريرك الراعي من هم في السلطة بأن سياسة النأي بالنفس لا بد لها أن تكون جزء من الحياد المنشود الكفيل وحده أن يجعل من لبنان مركزا لحوار الأديان والحضارات وهذا ما يجعل منه لبنان الرسالة، هذا الحياد الذي تكلم عنه البطريرك لم تستطع قمة بكركي أن توثقه في البيان الختامي، فغاب عنه أي ذكر للقرارات الدولية بخصوص لبنان خصوصا القرارين 1559 و1701 فيما نالت القدس توافقا مجمعا على رفض التهويد وحصد رئيس الجمهورية لقب الإمام.

وبالرغم من النجاح الذي حصدته قمة بكركي، إلا أنها لم تستطع أن تخطو قدما نحو أسس النظام فبقي في إطار السياسة الوضعية الآنية وحملت النوايا المترجمة على أرض الواقع تفسيرات عدة لما إتفق عليه، فلرفض تهويد القدس إستراتيجيات مختلفة وأجندات مختلفة في خلفيات المجتمعين غابت عن النقاش كما العادة في تغييب النقاط الواجبة البحث والاكتفاء بالمجاملات.

فاستراتيجية فريق الممانعة في رفض تهويد القدس رسمتها زيارة الخزعلي لجنوب لبنان، فيما البطريرك الراعي يسعى لإعادة إحياء الحوار حول الإستراتيجية الدفاعية التي تهدف إلى وضع خطة مرحلية لإنهاء وضع السلاح غير الشرعي.

لقد طالب المجتمعون معا تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي صدرت تباعا منذ سنة 1947 وعلى الأخص القرار181 تاريخ 29-11-1947 الذي إعتبر أن للقدس وضعا دوليا خاصا وجعل منها كيانا منفصلا تحت وصاية دولية بغية حماية المصالح الروحية والدينية الفريدة للمدينة، والقرار 478 تاريخ 20-8-1980 الذي أقر عدم الإعتراف بالقانون الأساسي الصادر عن الكنيست الإسرائيلي الذي أعلن مدينة القدس عاصمة إسرائيل واعتباره إنتهاكا للقانون الدولي ودعا الدول الأعضاء لعدم الإعتراف به، والقرار 2334 تاريخ 23-12-2016 الذي نص على عدم الإعتراف بأي تغيرات في خطوط 1967 بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، والقرار52/53 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول 1997 الذي إعتبر باطلا ولاغيا وغير قانوني، قرار إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها وإدارتها على مدينة القدس الشريف.

ما هو حاضر في القمة دعما للقدس كان غائبا في خلفيات المجتمعين دعما للبنان، وما طالبوا به من تنفيذ للقرارات الدولية دعما للقدس كان لا وفاقيا حول المطالبة به لتنفيذ القرارت الدولية المتعلقة بلبنان، سكة ندور بها حول أنفسنا نستذكر شهدائنا الأبرار ونقول بين الوضعية والنظام طريق طويل معبدة بالألغام
بين الوضعية والنظام
طريق معبدة ألغام
سارها أبطال كبار
وإنحرف عنها أقزام
أصحاب منافع وغايات
صاغو سياسة إقتسام
قضية ضاعت هباءا
قتلوها بحكم إعدام
مع سابق تصور وتصميم
أقدموا بكل إقدام
غيروا مسارا طويلا
نحروها دون إسترحام
خلعوا رداء السيد
واعتمروا رداء أزلام
لانو بوضعية منحرفة
وفجروا أسس النظام
قصفوه براجمات
صوبو عليه السهام
وأطبقوا عليه بخطة
ونفذوا فيه إقتحام
حتى نالوا رتبة
لا تدنو عن الإمام
بين الوضعية والنظام
طريق معبدة ألغام
سارها أبطال كبار
وإنحرف عنها أقزام