الدكتورة رندا ماروني/لدولة صاحب الزمان، إحذروا هنا لبنان

342

لدولة صاحب الزمان، إحذروا هنا لبنان
الدكتورة رندا ماروني/09 كانون الأول/17

بعد التصريح العابر للحدود والفوق قومي والخارق للسيادة اللبنانية من قبل القيادي في الحشد الشيعي العراقي قيس الخزعلي وهو كان واحد من أكبر القياديين في جيش المهدي عندما تأسست عام 2003 كما أنشأ حركة عسكرية مقاومة سرية ضد الاحتلال الأميركي عام 2005 عرفت بأسم عصائب أهل الحق وأعلنها بشكل رسمي سنة 2011 ثم تحولت هذه إلى حركة سياسية وأصبح الأمين العام لعصائب أهل الحق ومؤسس كتلة الصادقون في الحكومة العراقية، لقد ظهر الخزعلي وإلى جانبه أحد قيادات حزب الله وهو يتجول في جنوب لبنان حيث كان يقوم بتسجيل كلمة يتناول فيها مكان تواجده حين قال: ” نحن عند بوابة فاطمة في بلدة كفركلا مع الأخوة في حزب الله المقاومة الإسلامية نعلن عن جهوزيتنا الكاملة بالوقوف صفا واحدا مع الشعب اللبناني ومع القضية الفلسطينية أمام الإحتلال الإسرائيلي الغاشم، وختم الخزعلي كلامه قائلا: ” الخير والبركة في المقاومة الإسلامية التي على مستوى الجهوزية لتلبية نداء الإسلام والتمهيد لدولة العدل الإلهي دولة صاحب الزمان” .

لقد مهد الخزعلي لدولة صاحب الزمان من جنوب لبنان ضاربا بعرض الحائط بيان الحكومة اللبنانية الملتزم مبدأ سياسة النأي بالنفس بعد أقل من ثمانية وأربعون ساعة على صدوره، مؤكدا على عبثية هذا المفهوم وعدم جدية لدى حزب الله بالإلتزام به وعدم قدرته على الترجمة العملية له، فدولة صاحب الزمان تشمل حسب الخزعلي لبنان، كما شمله إعلان النصر المطلق لمحور على آخر من أمام باب القصر الحكومي اللبناني إضافة إلى ثلاث دول عربية أخرى وهي سوريا والعراق واليمن وكما أكد الرئيس روحاني على إطباق السيطرة على القرار في العواصم العربية الأربعة.

وإذا كان مفهوم دولة صاحب الزمان حسب الخزعلي يشمل لبنان وحسب علي أكبر ولايتي يشمل السير على طريق النصر الإلهي بإعلان النصر في أربع دول عربية، وحسب الرئيس روحاني يشمل إطباق السيطرة على القرار في عواصم عربية مبديا إمتعاضه من تسمية الرئيس الأميركي ترامب للخليج بالخليج العربي مذكرا إياه بأنه يدعى الخليج الفارسي وليس العربي، فهل أصبحت طريق القدس العربية اليوم تمر في أربع عواصم عربية تقودها طهران وتطبق القبضة على قراراها السياسي بقيادة فارسية ممتعضة من مجرد وصف الخليج بالعربي، وهل أصبحت طريق القدس العربية تمر بدولة صاحب الزمان التي بدأت تتوسع إقليميا؟ وهل أهل القدس على إستعداد لدخول جنة دولة صاحب الزمان بقيادة وسيطرة فارسية عليها؟

إن مفهوم دولة صاحب الزمان بحسب معتقديها هي أفضل من دولة النبي سليمان ومن ملك ذو القرنين، فدولة النبي سليمان شملت فلسطين وبلاد الشام ولم تشمل مصر وأفريقيا ولم تتجاوز الهند والصين، بينما دولة صاحب الزمان تشمل جميع مناطق العالم، كما وأن مدة دولة النبي سليمان لم تتجاوز مدة النصف قرن ثم وقع الإنحراف بعد وفاته، وتمزقت الدولة ووقعت المعركة بين مملكتي القدس ونابلس، بينما دولة صاحب الزمان مستمرة إلى آخر الدنيا ولا دولة بعدها أبدا.

هذا المفهوم لا يمت إلى أهل فلسطين الساعين للتحرر بصلة كما لا يمت إلى تطلعات الشعب اللبناني وحقه بالحرية، ففلسطين بالنسبة لأهلها أيقونة عربية ولبنان بالنسبة لأبنائه هو الوطن الأبدي السرمدي الذي ذكر في الإنجيل المقدس سبعون مرة وارزه خمسة وسبعون مرة، كما ذكرت مدينة صور تسعة وخمسون مرة ومدينة صيدا ذكرت خمسون مرة إضافة إلى ذكر خمسة وثلاثين قرية ومدينة وعشر مناطق جميعها في لبنان، وترد في أسفار الكتاب المقدس حقائق عن عظمة صور وإتساع نشاطها التجاري وأهمية صيدون وشعبها، وزيارة المسيح جنوب لبنان في صيدا وصور وتجليه على جبل حرمون، كما حدد الكتاب المقدس الجغرافية اللبنانية حيث ذكر الكتاب من سفر القضاة أن جبل لبنان يمتد من جبل حرمون إلى مدخل حماة، ما يشير إلى إمتداد جبلي للبنان من جبل الشيخ إلى شمال سهل البقاع، وتلازم اسم لبنان والأرز في عشرين موضعا، وذكر لبنان ومواقع منه في ستة عشر سفرا من الكتاب، وورد في الكتاب المقدس قرائن كثيرة تشير إلى عراقة لبنان منذ فجر التاريخ لا يرى منه مزوروا التاريخ إلا ما نسجته خيوط الحقد والطمع تمهيدا للسيطرة ووضع اليد.

هذا هو لبنان إنه قلب الله الآتي من إسم كلمة لبنان، لب: وهي تعني القلب، و”نون” هو إسم الله فيصبح إسم لبنان، قلب الله، إنه قلب الله ووقفه، ” ونظر موسى إلى الشمال، نحو جبال لبنان وقال: وهذا الجبل؟ أجاب الله وقال: أغمض عينيك، هذا الجبل هو وقف لي، لن تطأه قدماك لا أنت ولا الذي سيأتي من بعدك”.

من يعتقد بدولة صاحب الزمان لا يدري حقيقة من هو لبنان، ولكن من يبحث في علم السياسة يرى العقائد والايديولوجيات كستائر حريرية تختبئ خلفها الأهداف السياسية، فالشرق الأوسط الجديد أصبح جلي الوضوح ومترجم على أرض الواقع بشرخ سني شيعي وبهجرة مسيحية وأقليات مجتهدة في طريق الإنفصال وما صيغ لهذه المنطقة لا يقرب الأيديولوجيات والعقائد الفارسية المروج لها لأنها شريكة ليس في الصياغة بل بلعب الدور المعطى لها، فلا حرب مع إسرائيل سوى حربا كلامية وخطابية وإحتجاجية وإستعراضية لا من العرب ولا من الفرس كما أن طريق دولة الزمان لن تصل إلى القدس.

لدولة صاحب الزمان
إحذروا هنا لبنان
أزلي سرمدي خالد
على مر الزمان
مناضل مقاوم
على مدى وجوده
ذخيرته عزم وإيمان
بأرض مقدسة
مكونة منذ الأزل
تاريخها سفر الأكوان
لا هو تابع
ولا همزة وصل
ولو طغى الطغيان
كيان بحد ذاته
جبل شامخ الرأس
ناره دون خان
قلب الله هو
ووقفه كما ذكر
رسمه بأجمل الألوان
حاكه لوحة مخملية
مكتملة البهاء
لا تعرف البهتان
عطره بروائح البخور
كلله بأرز الخلود
أحاطه بذراعيه
وخلده مصان
فاحذروا هنا لبنان.