الحسيني في افتتاح مؤتمر الطائف بعد ربع قرن على إعلانه: إرادة عدم المعرفة لا تقتصر على من يرفض الطائف بل على من يؤيده ولا يقبل بديلا منه

348

الحسيني في افتتاح مؤتمر الطائف بعد ربع قرن على إعلانه: إرادة عدم المعرفة لا تقتصر على من يرفض الطائف بل على من يؤيده ولا يقبل بديلا منه

الأربعاء 22 تشرين الأول 2014

وطنية – افتتح مؤتمر “اتفاق الطائف بعد ربع قرن على اعلانه”، عند الخامسة من عصر اليوم، بدعوة من المركز المدني للمبادرة الوطنية، وبالتعاون مع مؤسسة “فريدريتش ايبرت”، في فندق فينيسيا – بيروت.

حضر المؤتمر الرئيس ميشال سليمان، ممثل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وزير الإعلام رمزي جريج، الرئيس حسين الحسيني، ممثل وزير العدل أشرف ريفي القاضي برنار شويري، ممثل الأمين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، السفيران الروسي ألكسندر زاسبيكن والألماني كريستيان كلاجس، النواب: غسان مخيبر، ياسين جابر، نواف الموسوي، هاغوب بقرادونيان، إيلي كيروز، سمير الجسر، وفريد الخازن، النائب السابق لرئيس الحكومة اللواء عصام أبو جمرة، الوزراء السابقون: سليم جريصاتي، سليم الصايغ، طلال الساحلي، بشارة مرهج وخالد قباني،  النائبان السابقان بيار دكاش وسمير فرنجية،المطران سمير مظلوم، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان،رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان،  مديرة “الوكالة الوطنية للاعلام” لور سليمان صعب، وعدد من الوزراء والنواب وشخصيات سياسية واقتصادية وفكرية.

طلال الحسيني

 ألقى طلال الحسيني كلمة المركز المدني للمبادرة الوطنية فأوضح أن “الهدف من المؤتمر هو العمل على إيضاح الموقف الوطني من القضايا المطروحة ووثيقة الطائف التي ما زالت قضية مطروحة للتطبيق والتقويم والقول والعمل، سلبا أو ايجابا ضمنا أو صراحة”، وقال: “انها ليست طاولة حوار، إنما لقاء مخاطبة ومكاشفة حول وحدة المصير في دولة أو مشروع دولة ما زالت معلقة البناء على نحو يهدد الكيان، في شعب أو في مشروع شعب ما زالت تعوق ظهوره الحيوي معوقات ذاتية أو مفتعلة من الداخل أو الخارج”.

فوغت

 وألقى المدير الاقليمي لمؤسسة “فريدرتش ايبرت” اكيم فوغت كلمة المؤسسة، وأعرب فيها عن ارتياحه ل”نجاح انعقاد المؤتمر بالجهود المبذولة مع الصديق طلال الحسيني والمركز المدني للمبادرة الوطنية”، وقال: “إنها لحظة مهمة لمناقشة الطائف، حيث يجد لبنان نفسه على مفترق طرق من جديد، وهو يواجه مسألة انتخاب رئيس جمهورية توافقي، وفي ظل النقاش حول التمديد لمجلس النواب، إضافة إلى المستقبل المجهول للعقد الاجتماعي وتأثير النزاعات المجاورة على لبنان، وهي ترتبط في شكل مباشر بهذا البلد، وكيف على اللبنانيين أن يواجهوا دولة وشعبا هذه التحديات. وهل يستطيع الطائف مع كل شوائبه المعروفة أن يشكل قاعدة وطنية يتفاهم عليها الجميع وتكون مفتاحا للحل”.

وتحدث عن “الظروف التي أدت إلى ولادة اتفاق الطائف والمفاوضات الصعبة والتدخل العربي والدولي، حيث كان الجميع يشكك بالنجاح، فيما شكل الطائف حدا فاصلا بين مرحلتين، وساعد في ايقاف الحرب ونشر السلام وعودة المؤسسات إلى قدراتها، كما نراها اليوم”.

ورأى أن “تحديات لبنان تبدأ بكونه مجتمعا متنوعا طائفيا، وعليه أن يعمل لثقافة إجتماعية وسياسية”، مؤكدا أنه “من المهم بذل الجهود لتحقيق السلام الدائم والنجاح المستمر وإجراء الإصلاح في مؤسسات الدولة اجتماعيا واقتصاديا وإعادة الإعتبار إلى الطبقة الوسطى التي تشكل العمود الفقري للمجتمع وتحفز الشباب على البقاء في الوطن والإستثمار وبناء مستقبل”.

وأخيرا، استشهد بمقولة مارتن لوثر كينج dream a have، متمنيا أن “يثمر هذا اللقاء بعد 25 سنة على اتفاق الطائف، وأن يفضي النقاش إلى استقرار اقتصادي وسلام، وبناء دولة غير طائفية وطبقة سياسية عاملة على الإهتمام بشؤون اللبنانيين من أجل تطور سياسي وإجتماعي يسمح بمستقبل واعد لهم.

الحسيني

 والقى الرئيس الحسيني الكلمة الآتية: “لقد ترددت كثيرا في اختيار موضوع كلامي في هذه المناسبة: هل يكون علي أن أقدم معرفتي الشخصية في السياق التاريخي لهذا الاتفاق، وهو السياق التاريحي نفسه لحياتي السياسية لما يزيد على نصف القرن، ما يزيد على الربع من قبل إعلان هذا الاتفاق وما يساوي الربع من بعد؟

 هل يكون علي أن اقدم معرفتي الشخصية في المؤتمر الذي عملت في الاعداد له ثم عملت في إدارة أعماله وإعلان وثيقته وتطبيقها في الدستور والسعي الى العمل بها في الواقع وفي القانون، فأبدد أساطير المحاضر والتوثيق ونوايا التشريع، كما أبدد أساطير الفرض والقهر وأساطير الترغيب والترهيب؟

 هل يكون علي أن أقدم معرفتي الشخصية في الأسباب الداخلية وفي الأسباب الخارجية لتعثر تطبيق هذا الاتفاق في القانون وفي الواقع السياسي والاجتماعي، مما حدا بي الى تقديم استقالتي من مجلس النواب رئيسا له، ثم في نهاية المطاف، الى تقديم استقالتي من ذلك المجلس نائبا فيه؟

 هل يكون لي أن أقدم معرفتي الشخصية في مضمون هذا الاتفاق وخصوصا في مسائله وأحكامه المجادل في معناها وفي تطبيقها حتى هذا اليوم، كمسألة توزيع الصلاحيات بين المؤسسات الدستورية وما كان الحكم فيها والحكمة منها والنقص أو الانحراف في تطبيقها، أو كقانون الانتخابات النيابية وما هو كائن فيه من المماطلة ولاية بعد ولاية الى لا ولاية كما هو الآن، أو كاستقلال القضاء وما هو مستمر فيه من المواربة والتعتيم بالرغم من صلة الظلم بالظلام، أو كالانماء المتوازن المعلق تطبيقه عاما بعد عام وشدة بعد ضيق، أو كتجاوز النظام الطائفي والمعلوم والمجهول في معناه والخطر والانقاذ في الاقدام عليه، و كالعلاقات اللبنانية السورية وما كان فيها وما هو كائن وما يجب أن يكون، أو أخيرا كتحرير الأرض من الاحتلال الاسرائيلي؟

 لقد ترددت كثيرا في الاختيار. وهو أمر، كما هو واضح، مفهوم. ولكن، قبل أن اقدم لكم ما وصلت اليه بعد التردد، أود أن أنقل إليكم ما ورد في “لسان العرب” في معنى الصفة اللبنانية، و”لسان العرب” كما هو معروف معجم قد تم وضعه قبل مئات من السنين:

 “قال رجل من العرب لرجل آخر لي إليك حويجة (أي حاجة صغيرة)، قال: لا أقضيها حتى تكون لبنانية أي عظيمة مثل لبنان، وهو إسم جبل”.

إن ما اخترت الكلام فيه اليوم هو مسألة العلاقة بين الدين والدولة، كما وردت صراحة أو ضمنا في النص، وهي المحور المباشر أو غير المباشر في ما ذكرت من مسائل، كما انها المفتاح في فهم المشكلات والحلول التي وردت في الوثيقة. وهي مسألة عظيمة الأهمية في لبنان وفي محيط لبنان، ولا أزيد. أما ما أشرت اليه من معرفة شخصية في ما ذكرت من مسائل فهي في تصرف المشاركين في هذا المؤتمر في سياق جلساته وبعد هذه الجلسات. وقبل الدخول في هذه المسألة المختارة، أود أن ألفت انتباه هذه النخبة الكريمة الى عبارة أوردها أحد المؤرخين لا أذكر إسما له مفادها أننا نصادف في التاريخ أحيانا إرادة واضحة في عدم المعرفة لدى بعض النخبة التي تتميز عموما بأنها ذات الارادة الواضحة بالمعرفة، بما هي نخبة. ومن عجيب الأمر الذي يحتاج الى التفسير أن إرادة عدم المعرفة لا تقتصر على بعض من يرفض اتفاق الطائف أو لا يبالي بهذا الاتفاق بل تشمل كثيرا ممن يؤيده ولا يقبل ببديل منه. ولا يكفي هنا القول بتقصير أصحاب الاتفاق في شرح الاتفاق. فالاتفاق ليس نصا لغويا فحسب، إنه عمل من أعمال المصالح، فيه النفع وفيه الضرر، مثلما هو بناء رمزي من أبنية الثقافة والسياسة مما له أثر في الفهم والتفهم.

لقد نصت وثيقة الوفاق الوطني على مبدأ الانسجام بين الدين والدولة في الصورة الآتية:

 “… تأمينا لمبدأ الانسجام بين الدين والدولة، يحق لرؤساء الطوائف اللبنانية مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق ب:

1- الاحوال الشخصية.

2- حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية.

3- حرية التعليم الديني.

السؤال هنا هو ما معنى هذا المبدأ إذ ورد في هذه الصورة، لا يتبعه شرح أو تبرير، كأنه بدهية من البدهيات يستند اليها الحق المشار اليه، أي حق رؤساء الطوائف في مراجعة المجلس الدستوري. وبالفعل، لم يخضع هذا المبدأ عند إثباته لأي مناقشة في جلسات المؤتمر، الجلسات العامة أو جلسات الصياغة.

ليس لي في هذا المقام متسع من الوقت للتفصيل. أكتفي إذن ببعض الملاحظات:

الملاحظة الأولى ان هذا المبدأ قد ورد في سياق عام هو تأمين خضوع المسؤولين والمواطنين جميعا لسيادة القانون، والقانون هنا أولا القانون الدستوري الذي هو المرجع في المراجعات لدى المجلس الدستوري، وهو قانون وضعي وليس شريعة دينية. ألا يعني ذلك ان القانون الأعلى إنما هو القانون الوضعي، تبعا لهذا النص؟

 الملاحظة الثانية هي أن الحقوق التي وردت فيه لا تتعدى الحقوق التي نص عليها الدستور في المادتين التاسعة والعاشرة منه. وهاتان المادتان شهيرتان بما يغنيني عن الاستعادة، أفلا يعني ذلك أن الدستور في أول وضعه قد لحظ هذا المبدأ في روح النص وإن لم يظهر في حروفه؟

 الملاحظة الثالثة: عطفا على ما سبق، هي أنه من الصعب تأويل الدستور اللبناني تأويلا علمانيا أو تأويلا دينيا، أما القول بأنه دستوري طائفي إنما هو قول واه في كل اعتبار، إلا في تحميل الدستور مسؤولية الممارسة الطائفية، كأن الحق الاجتماعية السياسية بريئة من الطائفية المفروضة بحكم الدستور، او بحكم الاستعمار.

ان ما اتت به وثيقة الوفاق الوطني، في هذا المجال، ليس سوى اظهار المبدأ الذي يحكم الدستور من تاريخ وضعه، واذا كانت التسمية، اعني التسمية المدنية التي يقع في اساسها مبدأ الانسجام بين الدين والدولة، هي تسمية جديدة تتحلى بالوضوح في تبيان المشروع اللبناني، فإن هذا المبدأ وهذه التسمية ليسا الا بخلاصة التجربة اللبنانية، بين علمانية القوانين الوضعية وواقع المجتمع التاريخي.

اسمحوا لي هنا ان ابين ما كنا نعنيه في اثناء مؤتمر الطائف ومن خلال احكامه، ولم يكن لنا ان نعلنه الا بعد ذلك المؤتمر:

في مفهومنا المدني مصالح اللبنانيين اربع مصالح:

1- مصالح الدولة، بالمعنى الضيق، اي بما هي غير المجتمع.

2- مصالح الشعب، اي اللبنانيين، بما هم جماعة وطنية واحدة.

3- مصالح الجماعات الدينية، اي الطوائف بما هي ابرز انواع الجماعات واشملها.

4- مصالح الافراد بما لهم من امرة النفس ازاء الدولة ذات السلطة، وازاء الجماعات الدينية ذات السلطة ايضا.

هذه المصالح لا يمكن افتراض انسجامها انسجاما قبليا، والسياسة المدنية، في هذا المفهوم اساسها السعي الدائم الى تحقيق ذلك الانسجام، وهو انسجام لا يضمنه غير سيادة القانون.

والامر نفسه هو الذي يكمن وراء ما جاء في تلك الوثيقة في شأن البرلمان بمجلسين، مجلس نواب بلا قيد طائفي يمثل اللبنانيين بما هم في شعب، ومجلس شيوخ يمثل اللبنانيين بما هم في طوائف.

أمامنا غدا وبعد غد وقت ضيق، لكنه حافل مقبول، كبداية واليوم وغدا وبعد غد أدعو نخبة اللبنانيين الى تذكر أمرين إثنين:

الأمر الأول: هو أن لبنان حاجة لبنانية، كما ورد في لسان العرب، أي حاجة عظيمة.

الأمر الثاني: هو أن لبنان حاجة لبنانية، كما يرد في قانون الدول، أي أن لشعبه دون غيره السيادة.

بلامبلي

 من جهته، قال بلامبلي: “هدف الاتفاق لتعزيز سيادة واستقلال الدولة اللبنانية على أراضيه – بما في ذلك ما يتعلق أجزاء المادتين 3 و 4 من الاتفاق اللتين تتطرقان إلى احتلال إسرائيل لمساحات واسعة من جنوب لبنان والعلاقات مع سوريا – الإطار الذي تغير تماما بعد عام 2005 بعد انسحاب القوات السورية. الأهم من ذلك، منذ الطائف، تطور الجيش اللبناني ليصبح مرة أخرى كيانا وطنيا حقيقيا، ممثلاً لجميع الطوائف ويحظى بدعم وطني. لولا الجهود الحثيثة المبذولة لإعادة بناء الجيش على مدى العقدين ونصف الماضية لكننا في حالة يرثى لها جدا اليوم”.وتطرق بلامبلي إلى “الفشل في تحقيق تقدم في ما يتعلق ب”إلغاء الطائفية السياسية والإنجازات، سواء أكانت سياسية أم أمنية أم اقتصادية، هي الآن بصراحة مرة أخرى تحت ضغط كبير بسبب تأثير حرب أهلية أخرى – في سوريا – على لبنان”.

أضاف: “في السنوات الثلاث الأخيرة، شهدنا امتدادا للصراع في المناطق الحدودية وأعمالا إرهابية في أماكن أخرى من البلاد. وفي وقت يواجه فيه لبنان هذه التحديات، ومع وجود أكثر من 1.1 مليون لاجئ من سوريا، أصبحت السياسة هنا أكثر تعقيدا، فمؤسسات الدولة تتعرض لضغوط حادة، وهناك فراغ – وليس للمرة الأولى، ولكن الآن منذ ستة أشهر- في مكتب الرئاسة، و”رمز الوحدة الوطنية” كما يسميها الطائف. الحكومة الحالية – التي أنشئت بتوافق الآراء في الطيف السياسي – هي نتيجة للفراغ أصبحت مصابة بإعاقة خطيرة في الوقت الذي تكافح لمواجهة التحديات المتعددة التي تواجه البلاد. والبرلمان عاجز عن التشريع: وهو، أيضا، قريب من نهاية فترة ولايته مع احتمال التمديد ، وما من أي علامة بين أعضائه النواب لمعالجة أكبر قضية سياسية بارزة: الرئاسة”.

وتابع: “في الوقت نفسه الجيش ينتشر بشدة ويتعرض للهجوم بشراسة من المتطرفين على الحدود الشرقية للبنان. إذا الآن، أكثر من أي وقت مضى يجب على القادة وضع خلافاتهم جانبا – كما فعلوا في الطائف، وكما فعلوا عندما تشكلت الحكومة الحالية.

كما قال أعضاء فريق الدعم الدولي في بيان أصدروه بعد الاجتماع الأمين العام عقد الشهر الماضي: هناك حاجة إلى الشعور بالإلحاح والمرونة من جانب قادة البلاد لانتخاب رئيس دون مزيد من التأخير، للمساعدة في الحفاظ على إنجازات السنوات ال 25 الماضية والحفاظ على مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الهائلة”.

وأردف: “يجب أن يكون هذا أولوية في الوقت الحاضر. يلتزم المجتمع الدولي بشدة دعم الأمن والاستقرار في لبنان، سواء من خلال الأمم المتحدة أو قنوات أخرى. الشركاء الدوليين تبرعوا بما يقابل مليار دولار لمساعدة اللاجئين والأشخاص الذين يستضيفونهم منذ بداية الأزمة. سياسيا، الدعم واضح على قدر المساواة في تصريحات الأمم المتحدة من مجلس الأمن ومجموعة الدعم الدولية بشأن المسائل المتعلقة في لبنان أمنه واستقراره وسلامة أراضيه.في مواجهة الإرهاب وتهديد جديد والحلقة على حدود لبنان، ظهر الدعم من الناحية العملية في مساعدة إضافية كبيرة جدا للجيش اللبناني وقوات الأمن. ولكن وراء هذا أعتقد هناك رسالة أخرى، ضمنية أحيانا. نحن معك، سنساعد، نحن مهتمون بشدة في إنجاح ما تبذلونه من جهود للحفاظ على مؤسسات الدولة، للحفاظ على الاستقرار. ولكن بعد 25 عاما ونحن نتطلع إليكم لكي تأتوا للعمل معا واتخاذ – بروح من الوحدة – القرارات اللازمة للحفاظ على لبنان آمنا ووضعه على مسار صحيح من أجل مستقبل أفضل”.

من أرشيفنا لعام 2011

الرئيس حسين الحسيني بذكرى توقيع إتفاق الطائف: لم يعد من سلطة في لبنان
2011-05-09
صحيفة “الأنباء” الكويتية
عندما يطرح اتفاق الطائف الوطني اللبناني، او اي من بنوده على بساط البحث، اول ما يتبادر الى الذهن اسم الرئيس حسين الحسيني، رئيس مجلس النواب السابق، والموصوف بمهندس ذلك الاتفاق المنهي “للحروب” اللبنانية والناظم لحياة اللبنانيين السياسية، وما بعد تلك الحروب وفي مرحلة “السلم الاهلي” المستمرة.
وثمة أهمية اضافية للاتفاق الذي صار دستورا تتمثل في كونه اول دستور صاغه اللبنانيون لانفسهم، وان تم ذلك بمساعدة عربية ودولية، بعد تاريخ من الاعتماد على الانظمة والصيغ المعدة لهم في الخارج وطبقا لمصالح هذا الخارج.
في مكتبه بحي عين التينة، الواقع في نفس المبنى الذي يقع فيه مكتب رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، كان لقاء “الأنباء” مع الرجل الذي اخرج وثيقة الطائف من براثن الاطراف اللبنانية المتصارعة على الارض، وفي كواليس المصالح الطائفية المتنافرة.
في الذكرى الحادية والعشرين للمؤتمر الذي انعقد في عاصمة الاصطياف السعودية (الطائف) تحت شعار “السلام بيننا او على لبنان السلام” تحدث الرئيس الحسيني، مستهلا بالتطرق الى المسألة الطائفية في لبنان، “حيث اعلى درجات الكلام والضوضاء حول الطوائف والمذاهب والاديان، وفي ذات الوقت اعلى نسبة تسامح ديني في العالم”.
واضاف: ظاهر الحال كل الكلام مذهبي طائفي، وواقع الحال اعلى نسبة تسامح بين الناس.
ويروي الرئيس الحسيني مرحلة سقوط السلطنة العثمانية عام 1918، حيث تحكمت بمصير لبنان دول ادعت حماية الطوائف فيه، الفرنسيون مثلا ادعوا حماية الطائفة المارونية والروس ادعو حماية الطائفة الارثوذكسية، والنمساويون ادعو حماية الروم الكاثوليك وطبعا المسلمون هم في كنف السلطنة العثمانية، ولما جاء البريطانيون، فتشوا على طائفة ليحموها او ليدعوا حمايتها، فلم يجدوا غير الدروز فادعوا حمايتهم.
وتابع الحسيني: ما يهمني قوله، انه منذ فترات طويلة، صارت هناك صيغ للبنان، اول صيغة هي صيغة “القائمقامتين”، كانت عندنا امارة في جبل لبنان، الصراع الاقليمي والدولي قضى بوضع صيغة بانشاء “القائمقامتين” قائمية مقام النصارى وقائمقامية الدروز عام 1982، ثم بدأت الحرب الاهلية من 1842 الى 1860 اي نحو 18 سنة حرب، علما ان هذه الصيغة اجنبية اعدت للبنانيين ولم يكن اللبنانيون من وضعوها، وفي العام 1861 كانت صيغة «المتصرفية» تقضي بان يعين متصرف على جبل لبنان، مسيحي من التابعية المسيحية، كحاكم يعاونه مجلس ادارة منتخب، ويوزع على اساس لكل طائفة عضوان، لم تصمد هذه الصيغة التي البست للبنانيين اكثر من ثلاث سنوات حتى عام 1964.
الطائف صناعة لبنانية
واستمر هذا الوضع حتى سقوط السلطنة العثمانية عام 1918، وفي العام 1920 جرى تعيين اول مجلس ادارة لبناني برئاسة داود عمون، من دير القمر وجميع هذه الصيغ البست للبناني، وحتى صيغة 1943 (صيغة الاستقلال) حصل تدخل بريطاني لجلاء القوات الفرنسية عن لبنان وكذلك تدخل مصري الى ان وصلنا الى اتفاق الطائف الذي كان صياغة لبنانية مائة بالمائة، ولا فاصلة ولا حرف.
صناعة لبنانية؟
٭ نعم انها اول صيغة يصوغها اللبنانيون لانفسهم، ولكن تبعا للسؤال المطروح، هل باستطاعة اللبنانيين حكم انفسهم بأنفسهم ام لا؟ كترجمة للصيغة اياها، والتي هي خطة عمل لاقامة الدولة المدنية التي تحفظ كل الناس في اطار وطني عام، اي تأخذ من جميع الفئات لتعطي دولة واحدة لجميع اللبنانيين، على نظام جمهوري ديموقراطي برلماني، قبل ذلك كان العائق الاساسي في طريق حركة الرئيس فؤاد شهاب الاصلاحية، هو عدم الاتفاق على الهوية الوطنية والانتماء العربي والنظام الحر، ولانه لم يحصل اتفاق على الهوية الوطنية، وبالتالي لم يبت بالهوية العربية، وبالانتهاء العربي، لذلك قيل في عام 1943، لبنان ذو وجه عربي، ودار الاختلاف ولانه لم تحسم الهوية والانتماء لم يكن من ايضاح لنظام الحكم في لبنان، نقول: نظام ديموقراطي برلماني وهم، نحن امام نظام رئاسي مقنع، وبالتالي صيغة معتلة دائما وغير قابلة للصمود امام اي ازمة من الازمات التي تواجه البلد، واتفاق الطائف حسم كل هذه الامور، حسم نظام الحكم وحسم مسألة اعطاء تربية وطنية واحدة للجميع، ونظام الحكم يقوم على حرية الرأي والمعتقد، والنص الوارد يقول: حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الاجلال لله تعالى، تحمي المواطنين وهم يعبدون ربهم كما يشاؤون.
دعم عربي ودولي
لكن كان لصيغة الطائف دعم خارجي عربي ودولي؟
٭ نعم لقد كان هناك دعم عربي ودولي نظرا للقناعة بان هذا هو السبيل الوحيد لإخراج لبنان من محنته، وأصبح اتفاق الطائف «لبناني ـ لبناني»، و«لبناني ـ عربي»، و«عربي ـ دولي»، وهناك التزام كامل، لبنانيا أصبح اتفاق الطائف دستور البلاد، وعربيا أجمعت دول الجامعة على الالتزام به، ودوليا ليس فقط بإجماع مجلس الأمن بل بإجماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.
الوهم الأميركي
أما بعد حرب الخليج والاجتياح العراقي للكويت فقد تغيرت الأولويات، كانت الأولوية لحل أزمة لبنان كمدخل لحل أزمة المنطقة، وبعد اجتياح الكويت والحرب على العراق توهّم الأميركيون أن هناك امكانية لحل أزمة المنطقة، فأصبحت الأولوية لمعالجة أزمة المنطقة وليست لحل أزمة لبنان، وهذا خطأ فادح، لأن حل أزمة لبنان يساعد بشكل واضح على حل أزمة المنطقة، بالأمس واليوم وغدا مازلنا بهذه المشكلة، وفي اعتقادي لقد تغير الدور السوري، لقد كان هذا الدور للمساعدة على حل الأزمة كونه الشقيق الأقرب والممثل للإرادة العربية الجامعة في الدار البيضاء عام 1989، وبعد حرب الخليج بات هناك دور آخر لسورية، هو المساعدة على ادارة الأزمة، مع غياب حلها، وهنا دخلنا في انتاج أزمات مازلنا نعاني منها.
العجز عن إنتاج سلطة
وردا على طروحات تطوير وتعديل اتفاق الطائف، قال الرئيس الحسيني: نحن الآن في حكم ميليشيات منذ عام 1993 حتى اليوم، على طراز الفصائل الفلسطينية، كل فصيل له تبعية لدولة من الدول، والإرادة الداخلية انطمست، لكن كلفة صيغة كهذه للحكم أورثتنا 45% من أرقام موازنتنا لايفاء فائدة الدين العام، و35% رواتب موظفين وعسكر و17% لتغطية عجز الكهرباء و3% فقط لكل شؤون البلد، وبالتالي اعتبارا من 2005 حتى الآن، هناك عجز مطلق عن انتاج سلطة، وأي تكوين سياسي لا ينتج سلطة يعتبر ميتا، والسبيل الوحيد لانتاج سلطة هو العودة لاتفاق الطائف، العودة للدستور، اما الفرقاء الذين تراهم على الساحة فأتمنى ان تسألهم واحدا واحدا، اي منهم يملك اي مشروع؟ اي واحد، أنا مستعد للسير معه شرط ان يكون لديه مشروع.
هناك تسلّط على لبنان
كلهم أصداء لمشاريع سواهم؟
٭ حتى لا توجد مشاريع للغير، هناك تسلّط على اللبنانيين ومنعهم من أداء دورهم، لأن للـبنان دورا مهما في المنطقة مهما جدا.
ماذا عن حال الحريات العامة في لبنان الآن؟
٭ لبنان يملك حريات عامة مارسها حتى في ظل السلطنة العثمانية، حريات عامة شاملة سياسية واجتماعية واقتصادية واعلامية، هذا المناخ من الحريات العامة أنتج نخبة لبنانية مهمة جدا في الداخل والخارج، وهذه ثروة عالمية وليست لبنانية وحسب، وللآن لم نستطع استخدامها، لبنان هو نافذة المنطقة العربية والإسلامية على العالم، ونافذة العالم على المنطقة العربية والاسلامية، وكل اعاقة لقيام الدولة اللبنانية منذ 1993 هي لمنع لبنان من أداء دوره لخدمة نفسه وخدمة منطقته، المسموح لبنان بهذا الكم من الحريات العامة طالما انه مفيد لمحيطه، وإذا أصبح غير مفيد لمحيطه يفقد مبرر وجوده.
أول رئيس للجمهورية أرثوذكسي
نفهم من ذلك ان “الطائف” ارادة لبنانية 100% وقد جاء لتعديل أوضاع خلقها الأجنبي، بمعنى ان الأجنبي هو الذي فرض صيغة التعايش وصيغة الحكم، أعطى الموارنة رئاسة الجمهورية وأعطوا السنّة رئاسة الحكومة والشيعة رئاسة مجلس النواب، من الذي أجرى هذه القسمة على هذه الصورة؟
٭ الأجنبي أراد موطئ قدم له في لبنان وعبره المنطقة، وفي العام 1920 أعلن الجنرال غورو باسم فرنسا الانتداب على لبنان، وبالتالي أعلن الكيان اللبناني بحدوده الحالية، وعام 1926 انتخب الأرثوذكسي شارل دباس رئيسا للجمهورية، فكان أول رئيس للجمهورية اللبـنانية، الموضوع الطائفي في لبنان نـــشأ بثنائية درزية ــ مارونية في عهد المتصرفية من 1920 حتى 1964، بعدها ومنذ العام 1920 بدأت ملامح ثنائية مارونية ـ سنية عبر انتخاب رئيس مجــــلس وزراء عن الطائفــــة الاسلامية السنية، وكان المرحوم خــــير الدين الاحدب أول رئيس لمجلس الوزراء.
مرشح سني لرئاسة الجمهورية
نذكر أن مفتي طرابلس الشيخ محمد الجسر ترشح لرئاسة الجمهورية؟
٭ هذا حصل عام 1932، يومها كان زعيم الاغلبية النيابية المسيحية الرئيس اميل ادة، وضمن كتلته المسماة “الكتلة الوطنية” كان مفتي طرابلس الشيخ محمد الجسر، وهو شخصية مهمة جدا، فحصل صدام بين المفوض السامي الفرنسي وبين اميل ادة، بعد ان مننه المفوض السامي بإعطاء رئاسة الجمهورية للموارنة، فلم يتقبل ادة هذا الامر، فعاد الى كتلته التي أخذت القرار بترشيح الشيخ محمد الجسر المسلم السني لرئاسة الجمهورية، وقد حاول المفوض السامي ثني ادة عن قراره، فأجابه بقوله: كتلتي قررت ولا ترجع عن قرارها، وفي الساعة الحادية عشرة ليلا من اليوم السابق للانتخاب، عمد المفوض السامي بما له من سلطة الانتداب الى حل مجلس النواب وتعليق الدستور، منعا لانتخاب الجسر رئيسا للجمهورية.
تلك هي المحطات الاساسية في التاريخ اللبناني، ثنائيات وغير ثنائيات.
رئاسة مجلس النواب
وماذا عن رئاسة مجلس النواب وكيف آلت الى المسلمين الشيعة؟
٭ الرئيس صبري حمادة كان أول رئيس لمجلس النواب من الطائفة الاسلامية الشيعية، لكن هذا لم يمنع أنه في العام 1947 انتخب مجلس النواب الارثوذكسي حبيب أبو شهلا، رئيسا له، وفي تاريخ رئاسة مجلس النواب هناك أرثوذكس وموارنة وسنة وشيعة.
وهل بقيت الحكومات برئاسة سنية؟
٭ لا، بل شكلت حكومات برئاسة اميل ادة وبشارة الخوري.
دولة مدنية وليس العلمانية
وهل يمكن أن تتغير حالة التوزيع الطائفي للرئاسات؟
٭ هذه الحالة ماتت عمليا، لأنها لم تعد تنتج سلطة، دستورنا لا ينص على هذا، بل ينص على دولة مدنية مؤمنة بالله، لكنها لا تتخذ دينا معينا أو مذهبا معينا لنفسها، ولتحمي حرية ايمان الناس بالله، كما يشاؤون، إذن الدولة اللبنانية دولة مدنية ومؤمنة، الآن العراق هو على طريق اقامة الدولة المدنية، الحاصل في مصر، مطالبة بالدولة المدنية، حتى “الاخوان المسلمين” بدأوا يطالبون بحزب مدني في دولة مدنية، لا شيء يناسب المجتمعات المتنوعة غير الدولة المدنية، وليس «العلمنة»، لأن العلمنة تلغي الاعتراف بالجماعات الدينية أو غير الدينية، بينما الدولة المدنية تعترف بحقوق الفرد، وحقوق الجماعات وبالدولة الجامعة، واتفاق الطائف اللبناني هو لإنشاء هذه الدولة.
لا سلطة في لبنان
دولة الرئيس، شكرا على هذه الإحاطة الشاملة بتاريخ الكيان اللبناني، وماذا عن واقعنا السياسي في المرحلة الراهنة، ماذا عن الحكومة التي استعصى تشكيلها على الرئيس نجيب ميقاتي، جارك في المبنى عينه؟
٭ سبق أن قلت لم يعد من سلطة في لبنان.. اجتمعوا وصنفوا الناس بين 8 و14 آذار، ثم ألفوا حكومة واحدة من طرفين، لم تستطع ان تحكم، ولا استطاعت ان تحل المشاكل الاساسية، مشكلة السلاح، مشكلة المحكمة الدولية، ومشكلة الدين العام ومشكلة الكهرباء.
لحكومة انتقالية لثلاثة أشهر
الكهرباء محنة لبنان المزمنة؟
٭ بالطبع، كيف يكون لبنان بلدا سياحيا ولا يكون فيه كهرباء منتظمة؟ هذا غير معقول، الوضع الذي نحن فيه يحتاج الى اقامة الدولة، ومفتاح اقامة الدولة، قانون الانتخاب على النظام النسبي، واقرار قانون السلطة القضائية المستقلة، اي مستثمر عربي او غير عربي ليس مستعدا للاستثمار في لبنان اذا لم تكن هناك سلطة قضائية مستقلة، واي تعاط من المجموعة الاوروبية او غير الاوروبية مع لبنان بحاجة الى استقرار سياسي، ولا نهوض اقتصادي من دون استقرار سياسي، اذن الحكومة المطلوبة ليست حكومة حصص، بل حكومة قد يكون عدد وزرائها 14، وهو الحد الادنى المسموح به بعد الطائف، ولمرحلة انتقالية لثلاثة اشهر فقط، تقر خلالها قانون الانتخاب وقانون السلطة القضائية المستقلة، وهذان يشكلان المفتاح للوصول الى الدولة، الآن ليس لدينا دولة، لا شيء لدينا، عندها يصبح بوسع مؤسسات الدولة حل الازمات تباعا، ازمة وراء ازمة، ولنأخذ موضوع السلاح (حزب الله) مثلا، ليس من احد مختلف مع الآخر حول سلاح المقاومة لانه مادام هناك احتلال للارض فهناك مقاومة، وهذا امر مشروع في اتفاق الطائف وخارج اتفاق الطائف وحتى في ميثاق الامم المتحدة، اما السلاح الآخر الذي بأيدي الناس فهو موجود لدى كل اللبنانيين، وهو بحاجة الى حل، وعلينا ان ندعو اللبنانيين الى تسليم اسلحتهم طبيعيا للدولة، ولكن اين الدولة؟! واي دويلة من الدويلات القائمة؟ كل قائد ميليشيا لديه دويلته، لذلك بلغنا الطريق المسدود وما من حل سوى هذا الحل.
أين القوانين التطبيقية للطائف؟
دولة الرئيس، بتقديركم هل ترى ان لدى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الفرصة لمعالجة ما نراه من ترديات؟
٭ واقعا انا لا اتدخل في هذا الامر، ولا فكرة لدي، لكني ارى ان تأليف حكومة على الطريقة التقليدية تموت بوقتها، تسقط توا، بعد اقرار دستور الطائف، كان هناك 12 قانونا تطبيقيا، لم يصدر منها ولا قانون! بعضها في المجلس النيابي كقانون الانتخاب الذي وصفه الوزير الاسبق فؤاد بطرس، وقانون السلطة القضائية المستقلة الذي قدمناه نحن منذ 1997، وهناك قانون الدفاع الوطني وقانون تنظيم رئاسة الجمهورية، وقانون اصول العمل في مجلس الوزراء، الحقيقة لا نستطيع ان نكمل على هذا النحو.
مجلس النواب
تلاحظون عدم وجود دولة في لبنان، بالمعنى المؤسساتي للدولة، أليس هذا مؤشرا على عدم وجود رجال دولة اساسا؟
٭ الكل خير وبركة، عندما توضع المقاييس التمثيلية يسهل تصنيف السياسيين، فلنعمل قانون انتخاب جدي على قاعدة النسبية ومن يأخذ الاكثرية انا اخضع له، لان هناك مقياسا صحيحا، الآن الجميع معينون من الخارج، مجلس النواب شكلي يديره خمسة من بره، من يقرر عنه الآن، وهو مقفل؟
حتى موضوع الحوار الوطني، ابعدوه عن مجلس النواب، البرلمان هو مؤسسة دائما للحوار، وحينما تقيم طاولة حوار من خارج مجلس النواب، تكون الغيت المجلس، والغيت مجلس الوزراء معه، وبتنا باللادولة، بحكم عشائري بدائي، حتى العشائرية لها أصولها.
الأهمية الكبرى لما يحدث في مصر
بالتأكيد الرئيس الحسيني متابع لما يجري في المنطقة من قدرات تغييرية وانتفاضات كبرى، الى اين المآل برأيكم؟
٭ انا اعلق اهمية كبرى على ما حصل في مصر فقط، لانه منذ 1973 شهد العرب اول حرب ناجحة بعبور القناة، وبواسطة هذه الحرب استرجعوا ثقتهم بأنفسهم، حينها نشأت معادلة “لا حرب بلا مصر ولا سلم بلا سوريا” لكن في العام 1978 أخذوا مصر إلى اللاحرب، الى معاهدة كامب ديفيد، بضغط نفوذ اسرائيل التي أخذت اللاحرب ورفضت السلم، وبعد كامب ديفيد جاءت “أوسلو” الفلسطينية و”وادي عربة” الأردنية، فحصل خلل في التوازن وتعطل العمل العربي المشترك. ولو لم تحيّد مصر ما كان ممكنا اجتياح العراق للكويت، وكلنا نتذكر أحداث ايلول الأسود في الأردن، والتي أمكن احتواؤها في القمة العربية (التي دعا اليها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في القاهرة)، في حين انه بعد ثلاثة أشهر من توقيع كامب ديفيد اجتاحت اسرائيل جنوب لبنان عام 1978، وهذا نتج عن انعدام التوازن العربي مع اسرائيل، وحتى التوازن الاقليمي المتمثل بإيران وتركيا ومصر، فمن دون مصر لا توازن، وإذا لم يتضامن العرب مع تركيا وإيران فلن يكون لهم مكان في ميزان العالم الجديد.