أحمد الأسعد: كل شيء إلاّ السلاح/قرار سلاح حزب الله في أيدي النظام الإيراني، فليس من الواقعيّ التعويل على تنازلات من حزب الله للحريري للتراجع عن استقالته

60

كل شيء إلاّ السلاح
قرار سلاح حزب الله ليس أصلاً في أيدي حزب الله، بل في أيدي النظام الإيراني، فليس من الواقعيّ التعويل على تنازلات من الحزب تتيح للرئيس سعد الحريري التراجع عن استقالته

أحمد الأسعد/24 تشرين الثاني/17
ها هو النظام الإيراني، الفخور بأن لا شيء في دول المنطقة يتقرر من دونه، والذي يعتبر لبنان قاعدة أمامية له في مواجهة إسرائيل، ومركزاً متقدماً على البحر الأبيض المتوسط، يقرر نيابة عن لبنان ورئيسه وحكومته وفرقائه السياسيين، ما هو جدول الحوار بينهم، ويحدد المسموح تناوله والممنوع التفاوض عليه. بإعلانه اليوم أن سلاح حزب الله ليس موضوع تفاوض في أي تسوية داخلية لبنانية، يثبت النظام الإيراني، مرة جديدة، ان سلاح حزب الله هو سلاح من إيران وفي خدمة إيران، يأتمر بأوامرها، وينفذ خططها، ويعمل لتحقيق أهدافها. فإذا قيل لحزب الله حارِب في سوريا كرمى لِعيني إيران ودفاعاً عن نظام الأسد، هبّ إلى ساحات الموت آخذاً معه أرواح شباب لبنان، وإذا طُلِبَ من الحزب أن يتدخل في العراق أو اليمن أو البحرين، خدمة لمآرِبِ إيران، تطوّعَ للمهمة باندفاع، مورّطاً لبنان حكومة وشعباً في خلافات مكلفة مع أشقائه العرب.
ولذلك، ونظراً إلى أن قرار سلاح حزب الله ليس أصلاً في أيدي حزب الله، بل في أيدي النظام الإيراني، فليس من الواقعيّ التعويل على تنازلات من الحزب تتيح للرئيس سعد الحريري التراجع عن استقالته. فالحزب يقبل التفاوض بشروط رسمتها له إيران، وإذا كانت من مرونة يبديها، فتتعلق بما أصبح تحصيلَ حاصِلٍ، وبما لا يقدّم ولا يؤخّر، كمثل تدخّل الحزب في اليمن مثلاً، أو ما شابه. قد يقدّم الحزب ما يوحي أنه تنازلات، فيما هي في الواقع ليست سوى خطوات سيقوم بها أصلاً لكنه “يبيعها” للحريري على أنها “نأي بالنفس”، ويستفيد منها لتنفيس الإستقالة.
إن ما سمّاه الرئيس الحريري تريّثاً في الاستقالة ليس في الواقع سوى مَخَرج له من خطوة قلنا منذ البداية إنها ليست سياسية، بل تتعلق بأسباب أخرى لم تتضح بعد. وبدلاً من أن الإستفادة من الإستقالة، ما دامت حصلت، والمضيّ في المواجهة لمحاولة تغيير الواقع الراهن، جرى تضييع فرصة جديدة من خلال إدخال هذه الإستقالة لعبة التمييع والمماطلة والإلتفاف التي يبرع فيها حزب الله وحلفاؤه.