النظام الإيراني يُفاخر بدعمه الحوثيين ويؤكد ثقته بـ”انتصارهم

271

النظام الإيراني يُفاخر بدعمه الحوثيين ويؤكد ثقته بـ”انتصارهم

(السياسة) صنعاء – من يحيى السدمي: أقرت إيران علناً للمرة الأولى بضلوعها في المؤامرة التي تستهدف اليمن ووحدته واستقراره, من خلال إعلان تأييدها المتمردين الحوثيين الذين يواصلون السيطرة على المدن والمحافظات اليمنية الشمالية الواحدة تلو الأخرى, معتبرة أن انتصارهم بات وشيكاً. وجاء الموقف الإيراني على لسان مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي, وهو أيضاً رئيس مركز الدراسات التابع لمصلحة تشخيص النظام والأمين العام لما يعرف بالمجمع العالمي للصحوة الإسلامية في إيران. ونقلت وكالات الأنباء الإيرانية ليل اول من امس عن ولايتي تأكيده أن إيران تدعم ما أسماه “النضال العادل لـ(جماعة) أنصار الله (أي الحوثيين)” في اليمن. وقال “نحن مطلعون على أفكار العلامة حسين بدر الدين الحوثي الأب الروحي لجماعة “أنصار الله”. ونحن سعداء من عبدالملك الحوثي لتزعمه بكل شجاعة ومعرفة الثورة اليمنية”. ووصف حركة الحوثيين بالفريدة في تاريخ اليمن, وقال مخاطباً إياهم “إن انتصاراتكم تشير إلى عمل مدروس ومستلهم من التجارب السابقة, والآن تمكنتم من السيطرة على الأوضاع تماماً وأزلتم العقبات من أمامكم”. ولفت إلى أن “حزب الله” اللبناني يقف مع جيش البلاد ضد المخاطر التي تستهدف لبنان, معرباً عن أمله “أن تقوم جماعة “أنصار الله” في اليمن, بدور مماثل لدور “حزب الله” في لبنان”. وأضاف انه “خلال فترة وجيزة أصبح الجيش اليمني, في صف الشعب في صنعاء, وهذا مرجعه إلى حكمة (جماعة) أنصار الله”, و”أنا واثق من أن نصر “أنصار الله” في اليمن بات وشيكاً. والقضية ذات الأولوية الكبرى للعالم الإسلامي, إنما هي القضية الفلسطينية, وحرية فلسطين تمر من اليمن التي تمتلك موقعاً ستراتيجياً كبيراً”, من دون أن يوضح كيف تمر حرية فلسطين عبر اليمن. ميدانياً, أحكم مسلحو جماعة الحوثي, أمس, سيطرتهم على مدينة يريم في محافظة إب بعد معارك عنيفة مع رجال القبائل المدعومين بمسلحي حزب “الإصلاح” (إخوان اليمن), أسفرت عن سقوط 35 قتيلاً أغلبهم من الحوثيين. وقال زعيم قبلي لـ”السياسة” إن مسلحي الحوثي انتشروا أمس في شوارع المدينة والمناطق المحيطة بها وأقاموا نقاط تفتيش وشنوا حملة مداهمات لمنازل عدة, واعتقلوا عدداً من عناصر “الإصلاح”, كما فجروا مقرين للحزب واقتحموا منزل عضو مجلس شورى الحزب علي مسعد بدير الذي قاد المواجهات ضدهم أول من أمس وقتلوا خمسة من أفراد أسرته, بينهم ابنه وابن أخيه, ثم زرعوا الديناميت واسطوانات الغاز في المنزل المكون من ثلاثة طوابق وفجروه. وعثر على جثة الطفل أسامه محمد عبدالله مسعد الذي لم يتجاوز الـ12 من العمر بالقرب من المنزل بعد قيام الحوثيين بقتله, بدعوى أنه يحمل حزاما ناسفاً, وذلك انتقاماً من أسرة آل بدير لانتمائها إلى حزب “الإصلاح”. وقال شهود عيان لـ”السياسة” إن “18 جثة لقتلى الحوثيين تم انتشالها من شوارع المدينة وجثثاً أخرى نقلت من أطرافها إلى مستشفيات في مدينة ذمار”, وأكدوا أن المواجهات بين الحوثيين ورجال القبائل في طريقها للاتساع باتجاه مديرية الرضمة ما تسبب في قطع طريق يريم – الضالع جنوب اليمن بعد فرار أغلب مسلحي رجال القبائل من يريم.

وقال مصدر أمني, طلب عدم الكشف عن اسمه لـ”السياسة” إن عناصر تنظيم “القاعدة” في مديرية السدة بمحافظة إب, الذين يتزعمهم مأمون حاتم, انتشروا في مركز المديرية بعد إخلاء السلطات المحلية إدارة الأمن من الجنود, وسحب أطقم الشرطة إلى مديرية النادرة المجاورة لها, حيث باتت المدينة تحت سيطرتهم. وأضاف إن عناصر التنظيم استحدثوا أربع نقاط تفتيش عند مداخل مدينة السدة في مناطق المسقاة ودار سعيد وشلال وادي بناء والسوادة لمنع تمدد الحوثيين باتجاه هذه المناطق التي تشهد توترا شديدا بين أنصار الحوثي وعناصر التنظيم منذ ما يزيد على أسبوعين, في حين احتشد ما يزيد عن ثمانية آلاف مقاتل من رجال القبائل في السدة والنادرة تحسباً لمواجهات مع جماعة الحوثي, وسط مخاوف من تحول محافظة إب إلى “قندهار اليمن”, وتطور المواجهات إلى حرب سنية ـ شيعية تعم شمال اليمن كله بين الحوثيين وبين القبائل و”الإخوان” وتنظيم “القاعدة”. وكانت لجنة الوساطة التي يقودها وكيل محافظة إب الشيخ عبد الواحد صلاح توصلت مساء أول من أمس إلى اتفاق مبدئي بين “الإصلاح” والحوثيين, ينص على أن تكون جميع المكونات السياسية عوناً للسلطة المحلية في تأدية مهامها, وتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث الأخيرة بمدينة إب ويريم والعدين. ونص الاتفاق على أنه من حق أي مكون سياسي أو متضرر تقديم طلبه إلى اللجنة وإرسال مندوب عنه للمشاركة, ووقف التعبئة والتحريض ومنع استقدام المسلحين من كل الأطراف, وسرعة استكمال ميثاق الشرف من كافة القوى والمكونات السياسية في المحافظة واستمرار عمل لجنة الوساطة وأن تظل في اجتماع دائم. ووصف مراقبون هذا الاتفاق بالهش لأنه لم يتطرق إلى خروج مسلحي الحوثي و”الإصلاح” من المدينة, خاصة أن من يتواجد في إب من مسلحي الحوثي و”الإصلاح” ليس بيدهم قرار التفاوض, وأن التواصل بين لجنة الوساطة يتم مع قياداتهم في صعدة وصنعاء. من جهة أخرى, اقتحم مسلحون حوثيون مبنى محافظة صنعاء وحاصروا منزل المحافظ عبد الغني جميل, بعد اجتماع مع بعض مشايخ وأعيان المحافظة أقروا فيه إقالته وتنصيب عصام دويد بدلاً عنه, بالتزامن مع إعلان مسؤول حكومي أنه تمت إعادة فتح شارع المطار بصنعاء عقب إزالة المخيمات التابعة للمسلحين الحوثيين بعد شهرين من إقامتها للمطالبة بإسقاط الحكومة. من ناحية ثانية, أكدت مصادر قبلية في محافظة البيضاء لـ”السياسة” أن ما يزيد عن 30 مسلحاً من جماعة الحوثي قتلوا في المواجهات مع تنظيم “القاعدة” بمدينة رداع خلال اليومين الماضيين.