من جريدة النها/مقابلةمع د. وليد فارس: لا خطة واضحة لدى الحكومة لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين… هذه خريطة الحل

52

من جريدة النها/مقابلة مع د. وليد فارس: لا خطة واضحة لدى الحكومة لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين… هذه خريطة الحل

النهار 8 آيار 2017

في وقت بات فيه ملف اللاجئين السوريين يهدد لقمة عيش اللبناني واقتصاده وأمنه، تقف الحكومة اللبنانية عاجزة حتى اللحظة عن تقديم أي خطة جديّة متفق عليها بين الأطراف السياسية للمجتمع الدولي بشأن كيفية مساعدتها على معالجته.

وصلت “استغاثة” اللبنانيين الى أروقة الكونغرس الأميركي عبر الوفود اللبنانية التي تزور واشنطن وعبر متحدرين من أصل لبناني موجودين في الادارة الأميركية، وأيضاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تتواصل من خلالها الإدارة الاميركية مع المجتمع اللبناني. وفي إطار المساعدة والعمل على هذا الملف، طلبَ عدد من أعضاء الكونغرس من المستشار الأميركي – اللبناني الأصل وليد فارس إبداء الرأي في كيفية حل ازمة اللاجئين السوريين في لبنان. “النهار” تحدثت الى فارس الذي تطرق باسهاب الى التقييم الذي رفعه الى أعضاء في الكونغرس وما تضمنه من خارطة طريق للحل.

بعد دراسة الملف وتقييمه وتقديمه لأعضاء الكونغرس، تحدث فارس لـ “النهار” قائلاً ان :” القضية الاساسية التي يثيرها اللبنانيون في الوطن الأم مع المؤسسات الاميركية في واشنطن، لا سيما البيت الابيض والكونغرس واصدقاء لبنان، هي قضية اللاجئين السوريين في لبنان. هذه المعضلة المتفاقمة والناتجة من الحرب السورية المشتعلة منذ العام 2011 تتصدر ترتيب الاولويات الملحة لدى اللبنانيين جميعاً، وذلك في كل مرة يتمنون فيها على الولايات المتحدة التدخل لحل هذه المعضلة والمساعدة في إعادة هؤلاء اللاجئين الذين تجاوزت اعدادهم المليون ونصف المليون الى بلدهم سوريا. وقد اتصلت بنا أطراف عدة بشأن هذه الازمة، وتتواصل معنا يومياً اعداد كبيرة من المواطنين ولا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي متسائلةً عن نيات الولايات المتحدة وخططها بالنسبة للحل”.

‎لا حل في لبنان… قبل سوريا
‎وبحسب فارس، فان سياسة الولايات المتحدة تجاه معضلة اللاجئين السوريين في لبنان، لا تأخذ في الوقت الحالي حجم الضرورة القصوى بقدر الاهتمام الاميركي بالقضاء على “داعش” في العراق وسوريا. واوضح ان “واشنطن الجديدة تحت إدارة الرئيس ترامب ومعها اكثرية في الكونغرس تعلم تماماً ان وجود اللاجئين في لبنان كما وجودهم في الاردن وتركيا سيقود الى ازمات اجتماعية واقتصادية وأمنية كثيرة، الا ان النسبة الديموغرافية للاجئين السوريين في لبنان تتفوق بشكل كبير على النسبة عينها في كل من تركيا والاردن، وتالياً فإن واشنطن تعلم ان حل هذه الازمة في لبنان يجب ان يتصدر أولوياتها”.

‎وأضاف: “الحل في لبنان اميركياً مرتبط حتى الآن بالحل في سوريا اذا لم نقل في العراق ايضاً، اي ما يعرف هنا في واشنطن بأولوية انهاء “داعش”. فإدارة ترامب تصب كل تركيزها على تحرير المناطق التي استولى عليها داعش في سوريا وتسعى من اجل بلوغ هذه الغاية استصدار قرار دولي لتنكب بعد ذلك على اختيار الاطراف الذين سيديرون تلك المناطق في سوريا ويتبع ذلك عودة اللاجئين من الدول الثلاث، تركيا، الاردن ولبنان. وبحسب هذه الصيغة يأتي الاهتمام الاميركي بموضوع لبنان بعد تحرير المناطق السورية من داعش وتنظيم الاوضاع فيها، اي بعد تحقيق هذين الانجازين يأتي موضوع مساعدة اللاجئين على العودة الى اراضيهم ومنازلهم”.

ضغوط لبنانية إضافية على الإدراة الأميركية
‎واذ دعا لبنان الى الضغط على واشنطن باتجاه حل هذا الملف الشائك الذي يهدد الوضعين الاجتماعي والاقتصادي، اعتبر فارس ان “المشكلة تكمن في ان اللبنانيين باغلبيتهم الساحقة يعتبرون التأخر في معالجة ملف اللاجئين ستكون له تداعيات ديموغرافية وامنية على الاوضاع الداخلية في لبنان. وبعض اللبنانيين يعتبر ان الاولوية الاولى يجب ان تكون لمعالجة هذا الموضوع قبل سواه. وهنا يظهر التباين بين الموقف الاميركي المبدئي الذي يريد مساعدة لبنان في موضوع اللاجئين السوريين وبين بقية الاولويات الاميركية، وبالتالي ينبغي على لبنان حكومة ومجتمع مدني ان يمارس ضغوطاً اضافية ومميّزة على الولايات المتحدة المنهمكة بملفات كبيرة وعدة ومعقدة سواء في الشرق الاوسط او في كوريا الشمالية ومناطق اخرى من العالم. اذاً، يجب أن يكون ثمة عمل لبناني خاص واضافي من دون الاتكال فقط على الاجندة الاميركية، أي ان يكون العمل بنوعية العمل والجهود اللبنانية الداخلية والاغترابية التي قادت الى انتاج القرار الدولي الشهير 1559، وهذا ما هو مطلوب في المرحلة الحالية، اما اذا انتظر اللبنانيون ان تتحرك الولايات المتحدة دون ضغوط فإنها حتما ستتحرك ولكن وفق سلم اولوياتها والاجندات”.

‎على حكومة لبنان تقديم خطة للحل
‎ولا يكفي تحرك اللبنانيين من أجل ان يوضع ملف اللاجئين في اولويات واشنطن، بل يجب ان يترافق ذلك مع توجيه طلب رسمي لبناني الى الادارة الاميركية من اجل الاسراع في حل هذا الموضوع.

‎وأكد فارس في تقييمه ان على “الحكومة اللبنانية ان تقدم مشروعاً عملياً ومتكاملاً تتبناه الادارة الاميركية، فالولايات المتحدة ستكون بحاجة لغطاء رسمي لبناني يخولها التحرك دون مضايقات من حلفاء ومؤيدي النظام السوري في لبنان كميليشيا “حزب الله”. وعلى الحكومة والبرلمان في لبنان القيام بجهد دولي يتضمن خططاً عملية يتبناها المجتمع الدولي وتركز على سبل مساعدة اللاجئين السوريين وفق خيارات تضعها الدولة اللبنانية، فعلى سبيل المثال، هل يساعد المجتمع الدولي اللاجئين المنتشرين على كل الاراضي اللبنانية ام يضعهم في مناطق محددة داخل لبنان لتتمكن الدول والمنظمات الانسانية من مساعدتهم في مكان جغرافي واضح، مع العلم ان مساعدتهم في لبنان باتت غير ممكنة في الوقت الراهن”.

‎إذا فشلت حكومة لبنان… الى المجتمع المدني در
‎ووفق ما تقدم، تعتبر واشنطن ان “لا خطة عملية واضحة تتبناها الحكومة اللبنانية لحل ازمة اللاجئين السوريين، على الأقل لم ترها او تطلع عليها او تسمع عنها في الاعلام. واعتبر فارس في تقييمه ان “الادارة الاميركية لم تسمع شيئاً من المسؤولين اللبنانيين الذين يزورون واشنطن ولم ترَ خططاً او تفاصيل بشأن هذا الموضوع، ولكنها تسمع من الشعب اللبناني ومن الجاليات اللبنانية في الانتشار نداءات الاستغاثة يومياً ولكن لا ترى اية مشاريع او خطط لحل الازمة”. وتابع: “في حال عجزت الحكومة اللبنانية، فعلى المجتمع المدني اللبناني ان ينظم نفسه ويتبنى هذا الامر من خلال التوجه الى المجتمع الدولي ومطالبة الولايات المتحدة والعواصم الدولية بتشكيل مبادرة مباشرة لحل ازمة اللاجئين السوريين في لبنان”.

هذه خريطة الحل
‎ووفق تقييم فارس الذي تحدث عنه لـ “النهار”، فإن الافكار المنطقية التي تسمح بفتح ملف اللاجئين السوريين داخل المؤسسات الرسمية الاميركية في واشنطن تمر اولاً عبر الممرات التالية:

‎- اولاً: ان تأتي المبادرة من الحكومة اللبنانية ولا يهم اذا كانت مغلوباً على امرها في امور سياسية اخرى. المهم ان تطلق هي المبادرة.

‎- ثانيا: ان يطلق المجتمع المدني اللبناني مبادرته الخاصة، فهو حرٌ طليق وبامكانه ان يأتي الى المجتمع الدولي ليساعده في حل هذه الازمة. ولن يولد أي حل ما لم تأتِ مبادرة من الحكومة اللبنانية او من المجتمع المدني اللبناني. ولنا شواهد تاريخية على ذلك.

‎- ثالثاً: على الاغتراب اللبناني المتضامن مع وطنه الأم ان يطلق هو مبادرته لتلتحم مع المبادرات الأخرى القادمة من لبنان، عندها يكون لهذه القضية قنوات قوية وقادرة. فالمغتربون لديهم قدرات وتأثير مهم، ولكن من دون مبادرات من الوطن الام لبنان لن يكون هناك مشروعية كافية لتحركهم، والوطن الأم من دون طاقات وتأثير الاغتراب سيكون تأثيره محدوداً في ايصال صوته الى العالم.

‎- رابعاً: على هذا التحرك اللبناني المشترك ان يطرح القضية بكل حزم مع أعضاء الكونغرس الاميركي المؤيدين للبنان وعبرهم مع ادارة الرئيس ترامب”.

‎الخطة العملية
‎ومن الناحية العملية، يشدد فارس في تقييمه على ضرورة “وضع تصور لتنظيم وضع اللاجئين السوريين في لبنان تمهيداً لاعادتهم الى بلدهم. وهذا التنظيم يعني ان تكون هناك مناطق محددة تستوعب اللاجئين السوريين ضمن الاراضي اللبنانية، ومنطقياً يجب ان تكون هذه المناطق في البقاع وعكار. عندها سيتمكن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية من العمل على ضمان تدفق المساعدات الى اللاجئين”.

‎ويضيف انه :”بعد ان يجمع كل اللاجئين في مناطق البقاع وبعض مناطق عكار، توضع دراسة وتصور لجسور السفر التي سيقطعها هؤلاء اللاجئون في طريق عودتهم الى مناطق تهيئ في سوريا وتكون مخصصة لحماية اللاجئين، البعض منها قد يكون تحت سيطرة النظام وحلفائه، والبعض الاخر تحت سيطرة المعارضة او بالاشراف المباشر من الامم المتحدة والمجتمع الدولي”. ‎ما تقدم من الدكتور فارس قد يكون مسودة أو خريطة طريق لحل ازمة يتخبط بها لبنان، من دون ان يغيب عنه ادراك واشنطن صعوبة التحرك اللبناني في الداخل، الا انها تراهن بشكل كبير على المجتمع اللبناني الذي أنتج ثورة الارز وقاد تحركات مطلبية عدة، وهو قادر حالياً على إنجاز هذه المهمة.