علي بركات أسعد/ الهجوم على حزب الله إنذار ورسالة

311

 الهجوم على “حزب الله” إنذار ورسالة

علي بركات أسعد/السياسة/13 تشرين الأول/14

العملية العسكرية المحدودة التي نفذت داخل مزارع شبعا من قبل “حزب الله” ضد دورية إسرائيلية, ليست من اجل شعار تحرير المزارع من الاحتلال الإسرائيلي, بل من اجل تحويل وصرف أنظار الشعب اللبناني بشكل عام, والطائفة الشيعية بشكل خاص, وتحديدا القاعدة الشعبية التابعة للحزب, عن الانتكاسة العسكرية الكبيرة, التي مني بها الحزب على مواقعه في جرود بريتال داخل الأراضي اللبنانية على حدود القلمون السورية, من قبل مسلحي جبهة “النصرة” و”الجيش السوري الحر”. فالعملية العسكرية المحدودة هذه, ليس في وارد اسرائيل الرد عليها, ولا مصلحة لديها في الرد أصلا ً, لأنها هي مستفيدة من وضع مأزق “حزب الله” الحالي, تتفرج عليه وهو ينغمس في مستنقع الحرب على الأرض السورية, بشراسة لا متناهية ضمن الكر والفر, كما ان هذه العملية التي أتت بعد يومين مباشرة من مباغتة جبهة “النصرة” والجيش “الحر”, على مواقع عسكرية ل¯ “حزب الله” في جرود بريتال, ليس من اجل صرف الأنظار فحسب, بل لاستشعار الحزب بأن حالة قاعدته الشعبية بدأت بالتململ الشديد والصخب, بفعل سقوط المزيد من شباب الطائفة الشيعية, المنضويين تحت راية “حزب الله”, يقاتلون في معارك الحرب السورية, وآخره في القلمون التي أعلن الحزب سابقا ً انه سيطر عليها بشكل كامل, ليتبين لاحقا ً ان لا صحة لما قاله. هذا الهجوم من جبهة “النصرة” والجيش “الحر”, على الحزب في جرود بريتال وارغامه على الانتقال من موقع الهجوم الى الدفاع, ما هو إلا إنذار ورسالة للحزب ولأمينها العام السيد حسن نصرالله, بضرورة الانسحاب الفوري من الداخل السوري, مع تقديم الاعتذار للشعب السوري, وفي حال امتنع السيد وحزبه عن فهم هذه الرسالة وتجاهل الإنذار, إرضاء ً واكراما ً للجمهورية الايرانية, العاجزة تماما عن مساعدته, بعد ان اقحمت السيد وحزبه داخل مستنقعات الوحول السورية, غير أبهة لهما بسبب انشغالها في مراقبة الضربات الجوية على “داعش” في العراق وسورية من قبل الائتلاف الدولي, خصوصا بعد ان كثر الحديث في الآونة الاخيرة, عن ضرورة اشراك قوات برية في كل من العراق وسورية, ما يشكل بذلك خطرا ً في المستقبل على نفوذ ومصالح ايران على الساحتين العراقية والسورية. وإلا فان المعارضة السورية المسلحة المتمثلة بجبهة “النصرة” والجيش “الحر”, اللتين انتقلتا من موقع الدفاع الى الهجوم, بعد نجاحهما في تغيير قواعد اللعبة العسكرية على ارض القلمون لصالحهما, سيكرران فعلتهما وعلى نطاق واسع هذه المرة, ليستهدفا عمق الأراضي اللبنانية وتحديدا داخل نفوذ وبيئة “حزب الله”. كاتب لبناني