علي الحسيني/حلم جنوبيين .. ايران وسوريا معنا في الحرب المقبلة

288

حلم جنوبيين .. ايران وسوريا معنا في الحرب المقبلة

علي الحسيني/موقع 14 آذار

يوزّع “حزب الله” اهتماماته العسكرية والامنية على محورين، المحور السوري الذي فُرض عليه منذ اكثر من ثلاث سنوات والمحور الاسرائيلي الذي تلهّى عنه منذ ما يزيد عن ثماني سنوات وفي كلا المحورين يتحضر الحزب ويستعد ويحشد ثقله لكي لا يباغته الوقت ويخرج مكسورا من حروب مقبلة يعتبر ان سبب نشأته وركائز عقيدته الانتصار فيها ولا شيء غير الانتصار. لا يُبالغ “حزب الله” في الحديث عن جهوزيته والاستعدادات التي يتحضر لها لمواجهة احتمال اي حرب قادمة مع اسرائيل ولا يُزيع سرّا عندما يقول بأنه جاهز وبنسبة عالية لمواجهة من هذا النوع رغم انه ومنذ العام 2006 لم يفصح عن مخزون سلاحه ولا عن التطور النوعي في عملية تسلحه ان لجهة الصواريخ الحديثة التي يمتلكها ونوعيتها او لجهة استعداد الكادر البشري من تدريب وتجهيز.

الجنوبيون هم اكثر المعنيين بأي حرب يمكن ان تقع بين الحزب واسرائيل، فالحدود عندهم وأرض المعركة ارضهم ولذلك يتحدث معظمهم بملء الثقة عن المفاجئات التي تنتظر اسرائيل ومنهم من يذهب الى ابعد من الحديث عن انتصار على آلة الدمار التي يمتلكها الجيش الاسرائيلي فيؤكد ان اي حرب مقبلة لن تكون كسابقاتها فـ” الشباب ينتظرون اللحظة للدخول الى مناطق الجليل”. تحركات ليلية غير اعتادية في قرى الجنوب وتحديدا تلك الواقعة ضمن الشريط الحدودي. تجمّعات شبابية ليلية وعمليات انتشار واسعة لا مكان للسلاح الظاهر فيها فهي اشبه بمناورات وعمليات توزيع تُحاكي احتمال وقوع حرب ورغم التخوّف الكبير الذي يُبديه بعض الجنوبيين من المجهول الا انه من سابع المستحيلات ان يُفصح احدهم حول ما يجري وسؤالهم حول طبيعة التحرّكات والتجمعات يكون الجواب عادة ” ما في شي الشباب هيك عطول”. الوقوف على تلّة بلدة مارون الراس الجنوبية عند الحدود مع اسرائيل والمشرفة مباشرة على مستعمرة المطلة “افيفيم” يُضفي على المرء شعورا بأن الصراع بين العدويّن اللدودين لا يمكن ان تنتهي بمجرد “كبسة زر” او بمجرد انتهاء المعركة اذ ان الصراع بينهما عقائدي وديني اكثر منه سياسي ومن هنا يُجمع سكان القرى الحدودية على ان اي معركة مقبلة مع الاسرائيلي ستكون معركتهم وبالتالي على اسرائيل ان تتحضر لمواجهة شعب باكمله وليس فرقة أو حزب أو مجموعة، فهناك سكان وأهالي أكثر من ثمانين بالمئة منهم يؤيدون مقاومة إسرائيل ويُشرّعونها وأي كلام بعكس هذه الحقيقة هو في غير مكانه. نهار الجنوبيين لا يُشبه ليلهم فهو وجد للعمل والسعي وراء لقمة العيش ولا هم ان تعددت الاعمال او تنوّعت فالمهم بالنسبة الى الجنوبيين السعي وراء رزقهم رغم الصعوبات التي يواجهونها كما بقيّة مناطق الاطراف في لبنان. أمّا ليلهم فهو ممزوج بين الراحة والقلق، راحة بعد الكد والعمل وقلق من هجوم اسرائيلي يُعيد هدم ما بنوه منذ العام 2006 وهذا ما يضطر بعضهم في معظم الاحيان الى متابعة القنوات الاخبارية الاسرائيلية ومنها القناة العاشرة التي تنقل على الدوام اخبار تتعلق بالجيش الاسرائيلي و”حزب الله” واستعداداتهما لأي حرب مرتقبة وما يشغل بال هذا البعض الذي يعيش هاجس الحرب على الدوام كيفية امكان توزيع الحزب لجهوده وادارة معركتين في حال وقعت الحرب مع اسرائيل.من نافل القول ان استعدادات الحزب المتواصلة لأي طارئ مع اسرائيل لا تلغيها تدخلاته في سوريا بيد أن نخبة من كوادره وعناصره التي يعوّل عليها في حروبه “المنتظرة” ما تزال رابطة في مواقعها بالداخل السوري.  أما في الجنوب فثمة من الاهالي من يقول ان “حزب الله” قسّم عناصره الى فرق ومجموعات وأن وجوده في مكان بعيد عن الجنوب لن يوثر على نتائج اي معركة محتملة مع اسرائيل وهذا القسم ما زال يُمني النفس بمساعدة حلفاء الحزب على خلاف ما كان يحصل سابقا وخلاصة فلسفته “أن ايران وسوريا لن تقفا مكتوفتا الايدي ازاء اي اعتداء يطال الجنوب”.