علي الأمين: نصر الله: لا رئيس للجمهورية في 31 الجاري

87

 نصر الله: لا رئيس للجمهورية في 31 الجاري
علي الأمين/جنوبية/ 23 أكتوبر، 2016

كلّ المعطيات التي تلت تأييد الحريري للجنرال ميشال عون تؤكد أنّ محور الممانعة لا يريد رئيساً، وما كلام السيد نصرالله اليوم إلا تأكيداً على ذلك فهو سوف يلتزم بانتخاب الجنرال ولكنّه لن يضغط على حليفيه المقربين (برّي وفرنجية) لانتخابه.
لم يكن خطاب الأمين العام لحزب الله أمس خطاب تهنئة للجنرال ميشال عون بفوزه بالرئاسة الأولى، بل أقرب إلى براءة الذمة الشكلية كانت كلمات نصرالله إلى حليفه الجنرال. لقد أبدى استعداده إلى أن ينتخب نوابه بشكل علني لكي لا يُتهم نواب حزب الله بأنّهم وزعوا أصواتهم هنا وهناك. ولم يكتفِ بذلك بل أضاف في مزيد من تظهير أنّه لم يخل مع حليفه بأنّه لا يزال على استعداده لتسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة رغم أنّ هذا الموقف فيه تضحية كبيرة من نصرالله وحزبه.
ربما هذا الذي قاله نصرالله يزيد من الغموض حول انتخابات الرئاسة أكثر ممّا يريح حليفه الجنرال، إذ لم يكن الجنرال في يوم من الأيام في موقع التشكيك بجدية موقف السيد نصرالله وأعضاء كتلة الوفاء للمقاومة تجاه مسألة انتخابه، ولم يكن ينتظر عون من نصرالله أن يقول له نحن مستعدون أن ننتخب بشكل علني كي تطمئن. ما ينتظره الجنرال من قامة كقامة السيد نصرالله أن يتحدث باسم محور المقاومة والممانعة في لبنان، هو الذي نجح في فرض ممثل هذا المحور ومرشحه على خصومه، فكيف به يمكن أن يكون أقل قدرة على اقناع بقية الحلفاء لا سيما الرئيس نبيه بري أو الوزير سليمان فرنجية؟
على الأرجح أنّ قضية انتخاب العماد ميشال عون رئيساً لم تصل إلى حدود القضية المبدئية، وإلاّ كان النائب فرنجية أعلن انسحابه من السباق الرئاسي، انطلاقاً من التنازل عن المصلحة الشخصية لصالح القضية المبدئية. ولأنّ انتخاب الجنرال ليس في هذا المصاف، فإنّ فرنجية لن ينسحب ونصرالله لن يضغط وبرّي لن يتراجع عن موقفه الرافض لوصول الجنرال والمستمر في إعلان أنّه لن ينتخبه.
انطلاقاً من هذه الصورة غير الحاسمة لإطلالة نصرالله تجاه انتخاب الجنرال عون، فإنّ نصرالله أعلن بشكل غير مباشر أن لا رئيس للجمهورية في الجلسة المقبلة، إذ ليس هناك من أصوات كافية يمكن أن ترجح فوز الجنرال بأكثرية الثلثين، خصوصاً أنّ الرئيس نبيه بري اجتهد ولا ردّ لاجتهاده في أنّ الجلسة المقبلة يحتاج المرشح كي يفوز بالرئاسة فيها إلى أكثرية الثلثين.
يبقى ما تقدم تفصيل في أولويات نصرالله الذي أكّد على أنّ القضية الأساس هي سوريا، وأنّه لن يعود من سوريا إلاّ منتصراً، وبانتظار معركة حلب وما سينتج عنها، فإنّ ما عداها لا يحتاج إلى اهتمام قد يسبب نوعاً من التشويش على مسار الإنتصارات التي يحققها النظام السوري وحلفاؤه. ولأنّ الاستحقاق الرئاسي بدا هذه المرة بيد إيران أو محور المقاومة تماماً، فإنّ الحاجة إلى شريك إقليمي أو دولي لم تتراجع بل تبدو ملحة لنصرالله، ذلك أنّ نصرالله وإيران من خلفه يدركان أنّ الضمانات يجب أن تأتي من الخارج وليس من ميشال عون أو سعد الحريري ولا بطبيعة الحال من سمير جعجع… ربما وزير الخارجية الأميركية قبل توضيح موقفه كان مصيباً بقوله أنّه لا يعتقد بأنّ تأييد الحريري لعون سيؤدي إلى انتخاب رئيس. هذا الموقف هو جوهر الموضوع. إيران وحزب الله يريدان ضمانات أميركية، ورعاية للتسوية بشروط محور المقاومة، فيما واشنطن لا تبدو مهتمة، لذا كان كيري يدرك أنّ إيران لن تدفع الأمور نحو انتخاب رئيس قبل انجاز اتفاق إقليمي أو دولي حول لبنان، يطوي نهائياً البحث بوضعية حزب الله أمنياً وعسكرياً.
على الجنرال عون الانتظار والسيد نصرالله أوكل مهمة تقطيع الوقت إلى الرئيس نبيه بري وإلى النائب فرنجية. السيد نصرالله أراح ضميره بإعلان أنّه سيحضر جلسة الانتخاب وسيقدم أصوات نواب حزبه للجنرال ولا أحد سواه، وهو كرمى لعيون الجنرال سيقبل بالرئيس الحريري لرئاسة الحكومة. أمّا ماذا يمكن أن يحصل بعد ذلك فهذا ليس من شأن السيد نصرالله ولا محور المقاومة، ولن يسمح السيد نصرالله أن يكره حلفائه على فعل ما لا يحبون ولا يرغبون.