الياس بجاني: شهداء 13 اشرين الأول 1990، وضرورة محاكمة ميشال عون/بالصوت والصورة عون ينكر وجود معتقلين في سوريا وشهادة بسورنة عون من عبد الحليم خدام

916

شهداء 13 اشرين الأول 1990، وضرورة محاكمة ميشال عون
الياس بجاني/13 تشرين الأول/16

اضغط هنا/رابط المقالة في جريدة السياسة/شهداء 13 اشرين الأول 1990، وضرورة محاكمة ميشال عون/14 تشرين الأول/16

بالصوت/فورمات/MP3/تسجيل لفيديو نكران (رابط الفيديو في أسفل)عون للمعتقلين في سوريا وشهادة لعبد الحليم خدام تبين عمالته/13 تموزم06/اضغط هنا

في أعلى/بالصوت/فورمات/MP3/تسجيل لفيديو نكران (رابط الفيديو في أسفل)عون للمعتقلين في سوريا وشهادة لعبد الحليم خدام تبين عمالته/13 تموزم06/اضغط هنا

بالصوت/فورمات/WMA/تسجيل لفيديو نكران (رابط الفيديو في أسفل)عون للمعتقلين في سوريا وشهادة لعبد الحليم خدام تبين عمالته/13 تموزم06/اضغط هنا

اضغط هنا لمشاهدة فيديو تنكر ميشال عون لأهلنا المخطوفين والمغيبين وانكار وجودهم في سجون نظام الأسد البراميلي والكيماوي والمجرم 13 تموز/06./وأيضاً شهادة لعبد الحليم خدام تبين عمالة عون وقوله إنه يريد أن يكون جندياً في جيش الأسد ودعم سوري له في مواجهة القوات/
https://www.youtube.com/watch?v=SlPdszrDP2E

نتذكر اليوم بحزن وأسى الشهداء الأبرار الذين سقطوا في 13 تشرين الأول/1990.

الشهداء، كل الشهداء من مدنيين وعسكريين الذين استشهدوا ببسالة وبطولة وهم يواجهون الجيش السوري البعثي الغازي المحتل ومعه أرتال من طرواديي ومرتزقة الداخل، وذلك دفاعاً عن وطن الأرز والرسالة والتاريخ والإنسان والإستقلال..

ونتذكر اليوم أيضاً وبلوعة وحزن المئات من أهلنا ومنهم رهباناً وعسكراً ومدنيين خطفهم جيش الإحتلال السوري ومرتزقته ونقلوهم إلى سجون ومعتقلات نظام الأسد النازية، وحتى يومنا هذا لا يزال مصيرهم مجهولاً.

هنا لا بد من الإشارة إلى أن النائب ميشال عون تنكر لوجود هؤلاء المغيبين والمخطوفين قسراً ، وهو الذي شخصياً تسبب بخطفهم وباستشهاد كل الذين سقطوا واغتيلوا في 13 تشرين الأول وما تلاه من أيام سوداء وفي مقدمهم الشهيد داني شمعون وأفراد عائلته.

هذا العون الطروادي كان في حينه قائداً للجيش ورئيساً للوزراء وفي سدة السؤولية، إلا انه وبعد عودته من المنفى عام 2005 تنكر لهم وانكر وجودهم دون أن يرمش له جفن وبوقاحة وعهر الأبالسة.

تنكر لهم ونكرهم بعد أن انتقل إلى القاطع السوري-الإيراني_اللاهي والإرهابي ووقع مع الحزب اللاهي، حزب الله، ورقة ذل واستسلام  وخنوع وعمالة وخيانة حملت مسمى “ورقة تفاهم”.

ورقة عمالة وخيانة قدست في بندوها سلاح الحزب اللاهي وضربت عرض الحائط بالدولة والكيان والمؤسسات وبكل والإتفاقات والقرارات الدولية وذلك على حساب السيادة والإستقلال.

لا بد من محاكمة ميشال عون على كل الجرائم التي اقترفها منذ العام 1988 وهي كثيرة، وكثيرة جداً ومن أخطرها تنكره للمفقودين والمخطوفين وانكار وجودهم في سجون ومعتقلات نظام الأسد.

إننا وبفضل تضحيات الشهداء الأبرار ومنهم شهداء يوم 13 تشرين الأول سنة 1990 ما زلنا ورغم كل الصعاب والمشقات نتمتع بحريتنا كاملة، وكراماتنا مصانة، وجباهنا شامخة.

هم حبة الحنطة التي ماتت من أجل أن تأتِ بثمر كثير.

هم الخميرة التي تُخمر باستمرار همة وعنفوان وضمائر ووجدان وعزائم أهلنا ليُكملوا بإيمان وشجاعة وتقوى وتفانٍ مسيرة الشهادة والجلجلة والصلب والقيامة.

لبنان، وطن الأرز، هو أرض القداسة والفداء والرسالة، وهو عرين الشهداء والأحرار وملاذ لكل مُتعب ومضطهد.

هكذا كان، وهكذا سوف يبقى حتى اليوم الأخير، وواجب اللبناني الإيماني والوطني والإنساني أن يشهد للحق والحقيقة دون خوف أو رهبة، وأن يرفع عالياً رايات الأخوة والحرية والمحبة والإيمان والعطاء والتسامح.

يقول القديس بولس الرسول في رسالته لأهل رومية (08/31 و32): “وبعد هذا كله، فماذا نقول؟ إذا كان الله معنا، فمن يكون علينا؟ الله الذي ما بخل بابنه، بل أسلمه إلى الموت من أجلنا جميعا، كيف لا يهب لنا معه كل شيء؟”

نعم إن الله معنا ومع لبنان، ولذلك لن يتمكن الأشرار وجماعات الأبالسة والإرهاب والأصولية والتقوقع بكل تلاوينهم وأسلحتهم من أن يكسروا عنفواننا أو يفرضوا علينا إرادتهم الشيطانية وكفرهم أو نمط حياتهم المتعصب والمتحجر.

شكراً لكل شهيد تسلح بالمحبة ومن أجلها قدم حياته قرباناً على مذبح وطن الأرز ليبق لبنان حراً، وسيداً ومستقلاً، وليبق اللبناني محتفظاً بكرامته وعنفوانه وحريته.

شكراً لأهالي الشهداء العظماء في إيمانهم ووطنيتهم لأنهم أنجبوا أبطالاً وبررة.

شكراً لتراب لبنان المقدس الذي انبت شهداء واحتضن رفاتهم.

شكراً للرب القدير الذي انعم على لبنان بالشهداء الأبطال.

وحتى لا تضيع تضحياتهم واجبنا المقدس هو احترام القضية التي من أجلها استشهدوا، وهي قضية لبنان وإنسانه والحريات والإيمان.

أما المخطوف والمغيب والمبعد قسراً فهو شهيد حي ومصيره أمانة بأعناقنا.

أعطونا دون حساب، وأعطوا لبنان بسخاء وكرّم.

أعطونا كل ما يملكون دون أن نطلب منهم ذلك.

أعطونا حياتهم فرحين لأنهم أمنوا بقول السيد المسيح: (يوحنا 15/13): “ليس لأحد حب أعظم من أن يبذل نفسه من أجل أحبائه”.

قبلوا طوعاً وبفرح عظيم أن يُقدموا أنفسهم قرابين على مذبح وطننا، فصانوه وافتدوه وحافظوا على كيانه وإنسانه والحريات.

فلنعطيهم حقهم كما أعطونا، ولنكن مؤتمنين بصدق وشجاعة على قدسية شهادتهم بالحفاظ على قضيتنا ووطننا وكرامتنا والإيمان.

من يتنكر لعطاءات الشهداء ويخون القضية التي استشهدوا من أجلها هو ناكر للجميل وزنديق وطروادي لا يستحق لا هوية لبنان ولا بركة قديسيه ولا نعمة الحرية.

كل رجل دين وسياسي ومسؤول ومواطن يخون لبنان وقضيته وإنسانه والحريات، إنما يخون دماء وتضحيات الشهداء، ويستحق نار جهنم.

لا يجب أن يغيب عن بالنا ولو للحظة واحدة مصير أهلنا اللاجئين في إسرائيل منذ العام 2000 ، وهم عملياً شهداء أحياء وممنوع عليهم من قوى الإرهاب والقهر وتجار المقاومة وزنادقة الممانعة العودة إلى وطنهم لبنان إلا وهم أموات وفي النعوش.

إن الأوطان التي لا يفتديها شبابها بحياتهم هي أوطان إلى زوال، ولبنان المتجذر في التاريخ ما كان بقي واستمر لولا تضحيات شبابه وتفاني الوطنيين والأشراف من أهله.

بارك الله لبنان وحماه وصانه ورد عن أهله كل سوء.

يا شهيد لبنان نام قرير العين لأنه بفضل أمثالك من الأبطال لبنان لن يركع ولن يقبل الذل وهو باق باق وباق.

فلنصلي خاشعين من أجل راحة أنفس شهداء وطن الأرز، ومن أجل عودة أهلنا المبعدين قسراً من إسرائيل، ومعهم  عودة معرفة مصير كل المعتقلين والمغيبين في غياهب السجون السورية..

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com

 

 

في أسفل تقارير ذات صلة بيوم 13 تشرين الأول/1990

aoun document656

لم يسحق العالم عون ولكن أخذ توقيعه …وأكثر
أنطوان سعد
أكتب هذا النص في وقت يظن فيه الكثيرون أن العماد ميشال عون في طريقه إلى القصر الجمهوري، وفي لحظة ابتلع الجميع ألسنتهم خشية إفساد طبخة المحاصصة التي يحرص فيها كلّ منهم على حصته ومصالحه، قبل أيّ أمر آخر. ما سأكتبه يعتمل في صدري منذ أن وطأت قدم العماد ميشال عون أرض لبنان، وصرخ بالصحافيين والحاضرين لاستقباله: “اسكتوا”، قبل أحد عشر عامًا، في غرّة نوار 2005.
يومذاك ذكّر الجنرال عون بجملته الشهيرة قبل أيام من إسقاطه: “يستطيع العالم أن يسحقني، لكنه لن يأخذ توقيعي”. ولكنه تناسى أن القوات السورية الغازية سحقت اللبنانيين، ولم تسحقه، وتجاهل أنه وقّع على وثيقة الاعتراف بالرئيس غير المغفور له الياس الهراوي. ومن سخرية القدر أن العماد عون نفسه أعطاني نسخة عن هذه الوثيقة التي نشرتها في الجزء الأول من كتابي الأول “السادس والسبعون، مار نصر الله بطرس صفير”، قبل ثلاثة أعوام وبالتحديد في شباط 2002.
كان أصحاب النيات الحسنة وفي طليعتها الكرسي الرسولي يتوسّلون الجنرال كي يقبل بالحل الحاظي برعاية دولية وإقليمية، ومن بينها فرنسا التي كان يتّكل عليها عون في حرب التحرير. وقيل له بوضوح إن بإمكانه أن يفاوض على الخطوات التالية لاعترافه باتفاق الطائف وبالتحديد على شكل الحكومة العتيدة وموقعه فيها وهوية قائد الجيش وتفاصيل مهمة أخرى من شأنها أن تقدّم التطمينات المطلوبة لحسن تنفيذ الاتفاق.
قد يسامَح العماد ميشال عون (وشركاؤه في القرار) على اختياره الفوضى عندما حمل مساعد وزير الخارجية الأميركية ريتشارد مورفي تخييره الشهير “مخايل الضاهر أو الفوضى”. وقد يسامَح على معاركه مع القوات اللبنانية في 14 شباط 1989، ثم في 31 كانون الثاني 1990. وقد يسامَح على شنّه حرب التحرير ضد سوريا سنة 1989. وهناك من لا يسامحه أبدًا على هذه الخيارات التي نتج آلاف القتلى والدمار والتهجير والهجرة ومعادلات سياسية لم تأتِ في شكل وسياق وحتى مضمون قابل لتطبيق سليم.
غير أن ما لم يُمكن مسامحته عليه أبدًا، هو يوم 13 تشرين الأول اللعين الذي اقتحمت فيه آلة القتل السورية ما كان قد نجا، وبثمن كبير، من سيطرة النظام السوري، فقتلت من قتلت من مقاتلي الجيش اللبناني وسحقت الشعب واحتلت وزارة الدفاع والقصر الجمهوري والقرار السياسي اللبناني مدة خمسة عشر عامًا! والأهم من ذلك أن الدول الكبرى التي كانت معنية بما يجري في لبنان انتابها قرف شديد، وقررت ترك مصيره للقدر السوري على رغم كل ما تعرفه عن نيات الحكم في دمشق تجاهه، مفضّلة بذلك تحقيق مصالحها في الشرق الأوسط ولو على حساب اللبنانيين وحقهم بالحرية والسيادة والاستقلال طالما أنهم مستعدون لحرق أنفسهم وبلدهم في سبيل مصالح زعمائهم وشهواتهم.
إعتبارًا من يوم الخميس الواقع فيه 11 تشرين الأول 1989، ومع تنفيذ الطيران الحربي السوري طلعات جوية فوق القصر الجمهوري والجبهات العسكرية في المتن وبعبدا وتصويرها، بات مؤكّدًا أن الخطوط الحمر التي منعت السوريين من اجتياح المناطق المسماة شرقية منذ بداية الحرب، قد اتُخذ. فتكثّفت الاتصالات في محاولات أخيرة من أجل إقناع العماد ميشال عون بالقبول بتسوية مشرّفة تحفظ مصالحه وتضمن حسن تنفيذ الاتفاق.
في المقابل، كان السوريون مستعجلين للاستفادة من الفرصة التاريخية السانحة لاقتحام المنطقة الشرقية وتدمير وحدات الجيش اللبناني التابعة لوزارة الدفاع والسيطرة عليها وعلى القصر الجمهوري. وأخذوا يحشدون قواتهم بجحافل وقوافل يتذكر ضخامتها كل أبناء المناطق المتاخمة لخطوط التماس. ولتضليل عون، مرروا له رسائل ومعلومات مغلوطة حول تأخّر الاستعدادات العسكرية وإيحاءات بأن باب التفاوض لم يقفل نهائيًا بعد. وكان آخر هذه المحاولات تحديد رئيس جهاز الأمن والاستطلاع غازي كنعان موعدًا لوفد “الجبهة اللبنانية الجديدة” برئاسة الناشط العوني بيار رفّول، في تمام الساعة الثامنة من صباح السبت 13 تشرين الأول، أي بعد ساعة من موعد بدء الهجوم..!
بلغت بالتأكيد العماد عون أخبار الحشود الغازية ليل الجمعة في 12 تشرين الأول، فوقّع الوثيقة التي كان من شأن إعلانها أن ينجّي لبنان من شرور كثيرة ليس أقلها مقتل أكثر من مئة شخص من أجل لا أعرف ما يمكن تسميته. أما بنود الاتفاق التسعة فهي:
1- رفع الحصار.
2- الاعتراف بالهراوي.
3- استقالة حكومتَي عون والحص.
4- تشكيل حكومة وفاق وطني تتمتع بالصدقية وبالتمثيل يجري التوافق عليها.
5- حلّ الميليشيات.
ثم
6- توحيد الجيش.
7- عدم تعيين نواب.
8- تنظيم انتخابات نيابية تحت المراقبة الدولية (الأمم المتحدة مثلًا)
9- إقرار الإصلاحات الدستورية.
لطالما أراد العماد ميشال عون كلّ شيء أو لا شيء، وكان ولا يزال على استعداد للمراهنة بكل ما لديه من أجل رئاسة الجمهورية. هو حرّ بنفسه وبما يملك. أما المئة شاب من الجيش ومصير لبنان واللبنانيين فمسألة أخرى.
في أية حال، قد يكون الاحتفال بذكرى هزيمة نكراء سابقة يجدر إدراجها في الغينيس بوك.
13/10/2016

رينيه ألا يتذكر 13 تشرين : جعجع طالبه بألا يحمي عون وأن يسلمه لمحاكمته ويقصف السفارة، وعون:” أعترف أني هزمت“
الحياة- رندة تقي الدين/2016-10-08

للمرة الأولى، تناول السفير الفرنسي السابق في لبنان رينيه آلا، كيف تم لجوء العماد ميشال عون الى السفارة الفرنسية في 13 تشرين الأول أكتوبر 1990، حيث أمضى تسعة أشهر قبل ان يغادرها الى فرنسا في اطار عملية نظمتها الاستخبارات الفرنسية التي ترأسها في حينه فيليب روندو، في عهد السفير الفرنسي دانيال هوسون.

والتقت “الحياة” آلا المتقاعد من السلك الديبلوماسي ويترأس حالياً بلدية بلدة في جنوب فرنسا وقد عمل في لبنان من سنة 1989 حتى سنة 1991 ثم نقل الى الفاتيكان.

روى آلا لـ”الحياة”انه”في 13 تشرين الأول 1990 حلقت طائرات سورية من نوع سوخوي في الاجواء اللبنانية وحامت فوق منطقة مار تقلا حيث مقر السفارة الفرنسية، وراحت تقصف منطقتي اليرزة وبعبدا القريبتين، حيث كان مقر عون الذي كان رئيساً للحكومة”، فاتصل بي عون هاتفياً وقال:”هل انت على علم بما يحدث”، فقلت:”نعم لقد فهمت”.

أضاف آلا:”كان واضحاً ان تحليق الطيران السوري في سماء لبنان كان بموافقة اسرائيلية – أميركية، إذ ان مثل هذا التحليق كان ممنوعاً على الطيران الحربي السوري في الأجواء اللبنانية، فأدركت عندها ان هناك اتفاقاً دولياً مسبقاً يسمح بذلك، على رغم النفي الذي صدر في الولايات المتحدة”.

وتابع:”كانت ادارة الرئيس جورج بوش الأب نفت عشية هذا الهجوم انها سمحت لسورية القيام به، وفي تلك الفترة كانت الإدارة الأميركية تعد لحرب لتحرير الكويت”.

وأشار آلا الى انه صباح يوم 13 تشرين الأول كانت الجبهة اللبنانية مشتعلة من جراء القصف السوري، فاتصل عون به مجدداً وقال:”انظر ما في وسعك أن تعمله، فهذا هجوم شامل”. وكانت عائلة عون في تلك الفترة في أحد الملاجئ وهو في بعبدا:”فاتصلت بوزارة الخارجية في باريس وأيـقـظـت مديـر مكتب وزير الخارجية آنـذاك السفير برنار كيسيدجيان سفير فرنسا الحالي في جنيف وأبلغته بالهجوم السوري على لبنان والعماد عون وطلبت منه إبلاغ وزير الخارجية رولان دوما والرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران بذلك”.

ومضى يقول:”حاولت الاتصال بالرئيس الهراوي. اتصلت به مرات عدة”، الهراوي في مذكراته لم يشر سوى الى اتصال واحد، فعاد عون واتصل مجدداً” ليقول لي ان الهجوم شامل ونهائي وانه يريد تجنب حمام دم وانقاذ ما يمكن إنقاذه، مطالباً بوقف لإطلاق النار، مضيفاً بصوت مخنوق ويكاد لا يسمع، اعتبر انني هزمت”.

وذكر آلا انه عندئذ بدأ يكثف تحركه فتمكن من التحدث هاتفياً الى الهراوي، بعد صعوبة و”أبلغته ان عون اعترف بهزيمته ويطلب وقفاً لإطلاق النار لتجنب حمام دم”وانه”من المحتمل أن أكون قلت له مثلما ورد في مذكراته لماذا أطلقتم هذا الهجوم فيما كنا نسعى لحل سياسي، لكني لم أعد أتذكر ذلك بدقة”.

وقال انه أكد للهراوي ان وقف اطلاق النار ضرورة وان عون صادق، فأجاب:”أنا لا أصدقه ونحن معتادون على مناوراته، فليذهب الى السفارة الفرنسية وبعدها سترى كيف ترتب الأمور”. وانه عاد واتصل بعون ليبلغه بالانتقال الى السفارة، لأن مجيئه هو أحد شروط التفاوض لوقف اطلاق النار.

وذكر آلا انه اتصل مجدداً بعون الذي قال له:”كيف أصل الى السفارة والقصف من كل الجهات، فأنا لا أرى كيف يمكنني أن أخرج”، فكان لا بد من أن أعود وأتصل بالهراوي الذي رد علي قائلاً:”طالما لم يحضر إليكم السفارة الفرنسية فلا شيء ممكناً”، فاتصلت بعون وقلت له انه ليس هناك أي حل إلا بمجيئك الى السفارة، فأجاب:”سأخاطر وسنرى”. وعند الساعة الثامنة والنصف من ذلك اليوم وصلت آليتان مصفحتان وعلى متنهما عون وحوالى 20 من أعوانه، وتوزعوا على مقر السفارة ومنزل السفير في ما كان يسمى فيلا الأمير، وحرصت على انزال الجميع الى الطبقة الموجودة تحت الأرض وبقيت مع عون وعدد من حراسه في الطبقة الأرضية.

وروى آلا انه من هذا المكان أجرى اتصالاً هاتفياً بالهراوي وقال له:”ان عون الآن في دار السفارة، فماذا نفعل؟”. فأجاب الهراوي انه ينبغي ان يعلن انه ينضم الى قائد الجيش في حينه إميل لحود ويطلب من الجيش أن ينضم لهذه القيادة وبهذا الشرط فقط يتم وقف اطلاق النار،”فبدأت أناقش مع عون لإقناعه بضرورة الادلاء بمثل هذا التصريح العلني”، فسألني:”كيف وبأي وسيلة”. ثم اتصل بمدير إذاعة لبنان آنذاك، رفيق شلالا المستشار الإعلامي السابق للرئيس أمين الجميل، فقال له انه وصل الى السفارة الفرنسية وأنه يريد التفاوض.

وقال آلا انه عاد واتصل بالهراوي وقال له انه سيعطيه عون ليتكلم معه. فرفض الهراوي قائلاً:”التفاوض سيكون عبرك”. فسألته متى ستعطى الأوامر لوقف اطلاق النار، فقال:”ان وزير الدفاع ألبير منصور سيتصل بك”. فتأخر اتصال منصور، وعند حصوله طلب من عون أن يوجه أمراً شخصياً لوحداته للالتحاق بلحود وأن يضعوا أنفسهم تحت قيادته شخصياً، وعندها سألته عما إذا كان وجود عون في السفارة كاف للتفاوض على وقف اطلاق النار من دون أي اذلال له، إذ انهم كانوا بدأوا مسار قتله سياسياً، فقال لي ينبغي أن يسمع صوت العماد على الاذاعة وإلا فلا وقف لإطلاق النار، لأن ذلك سيكون أكثر صدقية بالنسبة الى جنوده، وعندها حاولت إقناع عون وتمكنت من ذلك لأنه أراد تجنب إراقة الدماء.

ورأى آلا ان عون كان يدرك انه ينبغي تجنب المزيد من الدمار، وكانت سورية تكبدت أثناء المعارك حوالى 300 قتيل، فهذه الأسباب الأساسية جعلت خروج عون أكثر صعوبة.

وتابع آلا ان لحود كان وقتئذ في بيروت الغربية ولعب دوراً إيجابياً في تلك الفترة لأنه قاوم طويلاً قبل الموافقة على الحل العسكري الذي كان مسيئاً جداً للجيش، وكان هاجسه الأساس خلال الأشهر التي سبقت الهجوم السوري حمل عون على الالتحاق بقيادته، وكانت لديه معلومات حول ما كان يجري في دمشق.

وأشار الى أن عون اتصل في هذه الأثناء برئيس أركان الجيش جان فرح وقال له:”لا تفاجأ سأدعو لوقف إطلاق النار وسأطلب من الجيش ان يضع نفسه بتصرف لحود وان يأخذ الأوامر منه”. ثم اتصل مجدداً بشلالا وعاود تصريحه قائلاً انه يطلب وقف اطلاق النار تجنباً لإراقة الدماء، ودعا جنود الجيش لتلقي الأوامر من لحود.

وقال آلا ان الجنرالين ادغار معلوف وعصام أبو جمرة لحقا بعون الى السفارة في وقت لاحق، وذكر انه علم باغتيال عدد من ضباط الجيش اللبناني، في حين ان وقف اطلاق النار لم ينفذ، على رغم الشروط المذلة التي وضعت لذلك، وقد”استهدفنا بقذيفة مباشرة سقطت على بضعة أمتار مني ومن عون، وبحسب الخبراء فإن القذيفة أطلقت من الشمال الغربي”.

وكشف عن اتصال هاتفي تلقاه من جوزيف جبيلي نيابة عن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، قال له فيه الا تحمي عون، وتساءل آلا عما اذا كان هذا الكلام تهديداً مباشراً لفرنسا، إذ ان القذيفة التي أصابت السفارة سقطت في الساعة التاسعة والقصف صباحاً”وكنت جالساً مع عون في مكتب في الطابق الأرضي، وكان في إمكانها أن تصيب أياً منا”.

ومضى يقول انه على رغم ان عون كان أعطى أوامره لجميع الوحدات الموالية له، فقد استمرت المعارك والنصف طوال النهار، إذ ان بعض الوحدات لم توافق على الأوامر، وكانت هناك مشكلة مع”وحدة الضابط كلس”الذي كان يريد المضي في المعركة الى النهاية، فيما كانت الوحدات الأخرى تعمل على الالتحاق.

وتابع آلا انه في الثالثة من بعض ظهر اليوم نفسه، عاد جبيلي وأجرى اتصالاً جديداً معه قائلاً له ان عون”ينبغي تسليمه الى السلطات الرسمية لتتولى محاكمته، فقلت له عندها ان عون في وضع اللجوء السياسي في السفارة، كوني اتصلت بالخارجية الفرنسية التي أكدت لي ان الوزير دوما قال ان عون حصل على اللجوء السياسي”، كما أبلغ آلا جبيلي بأن عون غادر قصر بعبدا ووصل الى السفارة بطلب من الهراوي.

وأضاف آلا انه بعد ذلك احتلت القوات السورية قصر بعبدا، وبعد ذلك وصلت زوجة عون وبناته الثلاث مع عدد من العسكريين الى السفارة برفقة إيلي حبيقة، في مشهد سوريالي، إذ ان حبيقة كان مع العماد السوري علي ديب الذي احتل قصر بعبدا حيث وجدت عائلة عون، وقد سأل حبيقة زوجة عون عن المكان الذي ترغب في الانتقال اليه فقالت انها تريد الالتحاق بزوجها في السفارة الفرنسية، فأقنع حبيقة السوريين بأنه سيهتم شخصياً بالقضية ونقلت العائلة الى السفارة.

وذكر آلا ان حبيقة كان مديناً لعون وأراد تسديد دينه كون عون أنقذ حياته في إحدى المرات. بعد ذلك بدأ التفاوض حول مغادرة عون الى باريس، لكن هذه المفاوضات استمرت لمدة طويلة.

وأضاف آلا انه في غضون ذلك لم يتمكن من الاتصال بالهراوي قبل المساء، وكان الوزير دوما اتصل به وطلب منه السماح لعون بالمغادرة الى فرنسا، لكن الحكومة اللبنانية كانت تريد تسلمه لمحاكمته وقتله سياسياً”لأنهم كانوا يتخوفون من أن يتيح له اللجوء السياسي العودة وينهض سياسياً”، لكن الوزير الفرنسي حصل من الهراوي على وعد ضمني بأن عون سيتمكن من المغادرة خلال يوم أو اثنين.

وأشار الى أن فرنسا كانت أرسلت طائرة الى لارنكا لنقل عون، من دون علم منه، وقال آلا انه التقى الهراوي ليرتب معه تفاصيل مغادرة عون، لكن الرئيس اللبناني”أبلغني بأنه من غير الوارد أن يغادر عون لا اليوم ولا غداً لأن مجلس الوزراء اتخذ قراراً بهذا الشأن وانه ينبغي محاكمته بتهمة اختلاس أموال”. وبعد ذلك طلب مني التحدث في الموضوع مع وزير الخارجية فارس بويز، فبدأت مفاوضات مديدة مع بويز وعادت الطائرة الفرنسية من لارنكا الى باريس وبدأت السلطات اللبنانية بالمماطلة.

وأوضح آلا ان بويز كان يعطي الانطباع بأنه يبحث عن حل ويطالب بضمانات حول لجوء عون، منها مثلاً ان يمنع من الكلام ومن العمل، وكان واضحاً ان السوريين كانوا وراء مثل هذه الشروط، أما الحكومة اللبنانية فكان المهم بالنسبة اليها انهاء عون سياسياً وحمل فرنسا على التراجع.

وروى آلا انه في 16 آب أغسطس، صرح ميتران علناً بأن فرنسا لن تسلم عون أبداً وان هذه مسألة شرف بالنسبة اليها، و”كنت التقيت مرات عدة رئيس الحكومة سليم الحص وقمت معه مراراً بمحاولات عدة لم يكن مقتنعاً كثيراً بها، لكنه قام بواجبه”.

وعاد آلا بالذاكرة الى ما حصل بينه وبين الهراوي قبل التدخل العسكري السوري في 13 تشرين الأول، فقال انه كان على موعد معه غداة اجتماع لمجلس الوزراء اتخذ خلاله القرار بالعملية العسكرية وطلب تدخل السوريين، إذ ان بويز كان توجه الى دمشق حاملاً رسالة من الهراوي والحكومة اللبنانية تطلب تدخل السوريين،”سألت الهراوي عما حصل في الاجتماع الحكومي فأجاب لا شيء خارقاً، مكتفياً بذكر تعيين سفير لبنان في الفاتيكان، فركزت نظري على عينيه وسألته: هل أنت متأكد يا سيدي الرئيس انه لم يحصل شيء؟ فقال: لا”.

أضاف آلا:”كنت على علم بالقرار الذي اتخذ من مصادري، فقد كذب علي كأنه أراد أن أتجنب أسوأ الاحتمالات. وبعد ذلك أكد لي الحص القرار الذي اتخذ خلال الاجتماع الحكومي بطلب التدخل العسكري السوري”.

ونقل آلا عن الحص قوله ان”جلسة مجلس الوزراء كانت صعبة جداً، فسألته هل فُقد الأمل برأيك، فأجاب: لا أدري لكن معلوماتي لا تدعوني للتفاؤل وان عون يجب أن يضع نفسه تحت قيادة لحود، فوجهت رسالة الى عون لإبلاغه بالأمر فرد برسالة لا يقول فيها شيئاً ويكرر موقفه المطالب بانتخابات وحكومة وحدة وطنية، وهو ما لم يكن مقبولاً”.

أضاف آلا انه تساءل في تلك الفترة عما اذا كان في إمكانه التفاوض ديبلوماسياً لتأخير الهجوم المتوقع، خصوصاً انه تلقى رسائل من بعض المقربين من سورية تشير الى ان الحل الديبلوماسي لا يزال ممكناً، وكان ذلك في 11 و12 تشرين الأول، إلا ان الطائرات السورية بدأت القصف في 13 منه.

وبالعودة الى المفاوضات حول خروج عون من لبنان، قال آلا انها وصلت الى طريق مسدود وانه كان يلتقي بويز باستمرار الذي كان عليه أن يحصل على ضوء أخضر من جهته وعلى أقصى حد من الضمانات الفرنسية،”فأراد انجاح المفاوضات، ولكن من الصعب علي القول الى أي مدى، فعمل على التفاوض بأسلوب تقني، معتقداً أن في إمكانه الحصول من فرنسا على شروط وضمانات خطية تؤكد ان السلطات الفرنسية توافق على شروط الحكومة اللبنانية المتعلقة بشروط اقامة عون في فرنسا”، ولكن هذا لم يكن مقبولاً، لأن حق اللجوء الى فرنسا خاضع لقوانين ولا يمكن أن يكون شبيهاً بعملية اعتقال.

وأضاف انه حصل في هذه الأثناء على موافقة على مغادرة أسرة عون وزوجتي معلوف وأبو جمرة، التي كانت بدورها صعبة لأسباب مختلفة، إذ كان بحوزتهن مبلغ من المال احتجز من الضباط اللبنانيين الخاضعين لمراقبة ضباط سوريين، كما حصل، بعد مفاوضات مع لحود الذي قال انه كان لائقاً جداً، على الموافقة على خروج الضباط الذين كانوا مع عون في السفارة على أن يعاد دمجهم في الجيش، بعد ملازمتهم منازلهم لفترة من الوقت.

وأشار آلا الذي غادر لبنان في نهاية مهمته في الأسبوع الثاني من حزيران يونيو 1991، فيما كان عون لا يزال داخل السفارة الفرنسية انه توصل في تلك الفترة الى استنتاج مفاده ان العلاقات السورية – اللبنانية أكثر أهمية في ذهن كبار المسؤولين اللبنانيين، ومنهم تحديداً الرؤساء الثلاثة، من حرصهم على علاقة جيدة مع فرنسا، وان تحرير عون والسماح له باللجوء الى فرنسا كان يخيف السلطات اللبنانية، وان بيروت ودمشق لم تفكرا جدياً بحل قضيته، قبل ترسيخ المكاسب السورية المنبثقة عن اتفاق الطائف.

وعبر آلا عن اعتقاده بأن اصرار فرنسا على سيادة لبنان وانسحاب القوات الأجنبية من أراضيه، حمل الحكومة اللبنانية للكشف عن حقيقتها في وقت أبكر مما كان متوقعاً، إذ انها لم تخف من المبادرة على دفع العلاقات مع فرنسا نحو التدهور عبر اتهامها بالتدخل، وان بيروت ودمشق أعطتا الأولوية للمفاوضات مع الولايات المتحدة التي كانت تغطي نهج اعطاء الطابع السوري للسياسة اللبنانية.

وقال انه تساءل في تلك الفترة عما اذا كانت دمشق أجلت تحسين علاقاتها مع فرنسا، الى الفترة التي سيعطي فيه تفردها مع واشنطن ثماره وتكون الأوضاع في لبنان وصلت، تحت وصاية سورية، الى نقطة اللاعودة على كل الصعد.

وعبــر آلا عن قــناعته بأن تعطيل قضية عون وتدهور العلاقات الفرنسية – السورية انطويا في تلك الفترة على مكاسب لدمشق من دون أن ينطويا على أي مساوئ.

 

 

ذكرى 13 تشرين الأول، اليوم المشؤوم في تاريخ لبنان حيث دخل جيش الإحتلال السوري إلى قصر بعبدا وإلى وزارة الدفاع في اليرزة: مقاطع من مقابلة أجرتها جريدة الحياة في 15 أيلول 1997 مع الوزير الراحل إيلي حبيقة بخصوص هذا اليوم

 عقدت اجتماعات مع العماد عون اثناء وجوده في قصر بعبدا ما قصة تلك الاجتماعات؟

– رأيته مرتين خلال وجوده في بعبدا وقبل عملية 13 تشرين الأول 1990 ازاحة عون من بعبدا لكن الاتصالات معه كانت قائمة قبل ذلك.

< هل صحيح انك ضللته عشية العملية؟

– لا. الصحيح هو التالي: قبل 13 تشرين الأول بنحو شهرين تلقيت اتصالاً من شخص مقرّب جدا من عون. زارني الشخص في شقة كنت اسكنها في الرملة البيضاء وقال ان الجنرال يريد ان تساعده في فتح خط على الرئيس حافظ الأسد. فقلت له: هناك باب اذا فتحه الجنرال يمكن ان يصل الى الرئيس الأسد. قال: ما هو الباب؟ قلت: اتفاق الطائف، اذا كان مستعداً للسير في هذا الخط اعتقد انه يستطيع ان يصل نظراً الى ما له من موقع. قال: الامر مطروح للبحث. سألته: ماذا يعني ذلك؟ اجاب: يعني ليست لدينا مواقف مسبقة. قلت: نحن نسمع مواقف واضحة تعبر عن رفضكم. قال: ضع هذا الكلام جانباً واعتبر ان الجنرال مشى في اتفاق الطائف هل هناك امكان لمباحثات؟ قلت: لا استطيع التحدث بلسان غيري، ما استطيع ان أقوله هو نصيحة خلاصتها ان يعلن الجنرال انه يقبل باتفاق الطائف ثم يبدأ البحث. قال: اعتبرها كذلك. قلت: لا أستطيع ان اعتبرها كذلك، هذا الكلام صادر عنك ولا استطيع نقله بهذه الصورة. الاجواء ليست سهلة فهناك حرب تحرير ومواقف متشددة. تصعد الآن الى بعبدا وتبلغ الجنرال انني أريد سماع الكلام منه. وتفادياً للاحراج أقبل سماعه منك ولكن بعد ان اسمع انه قربك.

غادر الشخص الى بعبدا وطلبني في الهاتف وسمعت صوت الجنرال قربه أي ان الحوار يدور على مسمعه. قال الشخص: نحن موافقون. فقلت: أريد ان أكون واضحاً لئلا يحدث نقل غير مفيد للكلام. سأذهب أنا وسأعرض ما يلي: الجنرال لديه قبول بمبدأ الطائف ويمكن ان يكون لديه بعض المواضيع التي يريد التحاور في شأنها هل انتم على استعداد للحوار؟ واضافة الى ذلك فإن الجنرال يطلب لقاء مباشراً مع الرئيس الأسد لأنه يقول ان الضمانات التي يعطيها الرئيس الأسد لمخاوفه هي ضمانات يقبلها وانه حين يجلس مع الرئيس الأسد ستحل كل الاشكالات… واضح؟ فرد الشخص: واضح. قلت: سأكتب هذا الشيء، وأرسله اليك.

انا لم أتوجه الى دمشق. ارسلت فاكساً الى أسعد الشفتري الذي كان في زحلة وقلت له اذهب واطلع أبو جمال (نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام) على الفاكس وأسأله عن الجواب. فطلب أبو جمال ان اذهب انا فذهبت واخبرته بما جرى من دون زيادة أو نقصان وقلت له ربما كان هناك مستجدات وأنا مستعد للذهاب والاجتماع مع الجنرال لنتحدث مباشرة في الموضوع. قال: هل تعتقد بأن الأمر يؤدي الى نتيجة؟ فقلت: لست قادراً على التقويم. فقال: جرب.

طريق القصر

توجهت ليلاً من بوابة المتحف الى قصر بعبدا. سلمنا على الجنرال وتبادلنا القبلات. اخرجت ورقة من جيبي وقلت له هذا ما يفترض ان يكون طرحك والجواب عليه هو لا بأس، وليحدد الجنرال الضمانات التي يطلبها وشروطه. تطلع عون في الورقة وقال: لكننا لا نزال حيث كنا. فقلت: بالنسبة الى ماذا؟ قال: لا نزال نتحدث في الطائف. قلت: يفترض ان هذا العرض جاء من عندك وهو ما ابلغني اياه الشخص المقرب منك وهو وراء الباب فأما ان تناديه لنتأكد واما ان نعتبر الموضوع منتهياً وتصبح على خير. قال: اقعد، اعتبر اننا مشينا في الطائف فهل يبقى الياس الهراوي رئيساً للجمهورية؟ قلت: انا لا أستطيع ان اجيب عن هذه الأسئلة لكنني سأقول لك تقويمي للأمور. للطائف غطاء عربي ودولي. الياس الهراوي رئيس جمهورية معترف به دولياً ولا تستطيع ان تلغيه. انطلاقاً من هذه الواقعة تستطيع ان تكمل لكنك لا تستطيع الغاءها.

دخلنا في جدل طويل حول النقاط المقبولة وغير المقبولة. في النهاية قلت له: أريد ان أكون واضحاً، لا أنت ولا غيرك يستطيع التغيير اليوم في اتفاق الطائف. انه تركيبة استثمرت فيها اطراف كثيرة اقليمية ودولية ولا تستطيع انت سحب استثماراتهم لأنك لا تريد ان تمشي فيه. تستطيع ان تمشي وانت اليوم القوة الكبرى على الأرض على الأقل في الشرقية. تستطيع ان تقول أريد موقعاً في الدولة. قال: وسمير جعجع أنا لا أقبل به. قلت: ضع شرطاً انك لا تقبل بسمير. قال: ماذا يحدث؟ قلت: لا أعتقد بأن أحداً يهتم بسمير اهتماماً شديداً لا محلياً ولا اقليمياً. قال: أنا ماذا تطرحون علي؟ تطرحون ان أتنازل عن كل سلطاتي في مقابل سلطة جزئية بينما يحافظ غيري على كل سلطاته، لا يكون التفاوض هكذا. قلت: لا أستطيع اعطاءك ما تطلبه فالمسألة ليست معي. قال: نعم. قلت ماذا نفعل؟ انا يفترض ان أحمل جواباً. قال: دعني أفكر وسنعطيك الجواب. قلت: أنا لن أبلغ أحداً انني التقيتك في انتظار الجواب.

عدت ولم أبلغ أحداً. وبعد يومين حصل اتصال فتوجهت الى قصر بعبدا عبر ضهور الشوير. عاد البحث ليتكرر وظهرت مجدداً عقدة رئيس الجمهورية. دعا الى تشكيل حكومة وابرام اتفاق ومفاوضات حول طاولة. قلت له: الطاولة عقدت والاتفاق أبرم، انت تتعرض لحرب استنزاف يشنها سمير جعجع، وهناك نقمة لدى المحيطين بك بسبب حروب كانوا في غنى عنها، وعلى رغم ذلك لا تزال شخصاً يرغب الآخرون في التحاور معه لأنك تمثل الجيش ولأن العلاقة معك تسهل العملية برمتها. انا أنصحك بالاستفادة وبدخول العملية. انا أنصحك ضد مصلحتي السياسية. أنت لديك قاعدة شعبية كبيرة يمكن ان تطغى على كل السياسيين. قال: دعني أفكر وسأتصرف وفق قناعاتي. قلت: “الأمر متروك لك ولكن اذا أخذت الخيار الذي أخاف انا أن تتخذه أطلب منك مسألة: اذا قررت انت الانتحار لا تطلب من ضباطك وجنودك ان ينتحروا”. وبعد الوداع غادرت قصر بعبدا.

امر العمليات ضد عون

< وبعد ذلك؟

– استمرت الاتصالات لكنني لم أزر قصر بعبدا. وطلب مني لاحقاً ان أبلغ الجنرال عون ان العملية العسكرية التي تستهدف ازاحته جدية تماماً وان عليه ان يرسم خياراته في ضوء هذا الواقع. جاء الطلب من مسؤول سوري قال لي: أبلغ الجنرال عون حتى أمر العمليات. العملية العسكرية ضده صارت حتمية لظروف كثيرة وهذا أمر العمليات، حجم القوة التي ستدخل وفي أي ساعة. فلينظر الى الواقع ويقوم وضعه جيداً فيستنتج انه سيخسر. ابلغه هذه المعلومات.

بعثت بأمر العمليات الى الجنرال لكن ضابطاً لديه قال له ان المقصود هو التهويل. وفي خط موازٍ كانت هناك اتصالات مماثلة من أطراف آخرين مع العماد عون كلها تصب في نفس الاتجاه وكانت تنتظر مثلنا موقفاً ايجابياً منه يسمح ببدء الحل السلمي دون اللجوء إلى المدخل العسكري. (نهاية مقطع مقابلة الوزير الراحل إيلي حبيقة).

 

وذهب من ذهب إلى دمشق وصافح من صافح … واستشهد الشهداء … وها نحن في الذكرى 26 …
خليل حلو/فايسبوك/10 تشرين الأول/16/ وحدث 13 تشرين الأول 1990 وإستشهد العسكريون في ضهر الوحش وسوق الغرب وبسوس وغاليري سمعان ومنهم 16 أعدموا رمياً بالرصاص في ضهر الوحش برصاصة في العين اليمنى واليد اليمنى (العين التي سددت على العدو واليد التي أطلقت الرصاص …) كما تدل شهادات الوفاة … ولم يطالب أحد بتحويل هذه القضية، جريمة الحرب، إلى لاهاي … ومرت 16 عاماً … وذهب من ذهب إلى دمشق وصافح من صافح … واستشهد الشهداء … وها نحن في الذكرى 26 …

 

13ذكرى 13 تشرين الاول ١٩٩٠
جورج نادر/فايسبوك/16
13 تشرين الاول ١٩٩٠
يوم اسود بتاريخ الجيش والوطن
ما بنسى كيف جحافل جيش الاحتلال السوري اللي ما حررت متر واحد من الارض المحتلي بالجولان
وبغطا من أميركا وأوروبا
كيف اجتاحو وقتلو رفقاتنا ودمرو بيوتنا واحتلوا القصر الجمهوري ووزارة الدفاع
وما بنسى الاحتلال كيف هيمن وسيطر ووكّل ازلامو فينا ل ١٥ سني وللاسف بعدن هني زاتن بالسلطا بس بغير لون ..
تحيي لأرواح شهدا ١٣ تشرين الأبطال
لذكرى المفقودين ومش معروف وينن وما حدا بيطالب فين
تحيي للجرحى والمصابين والمقهورين
تحيي للمقدم جورج زعرب والرائد البير طنوس
بنحني قدام أسماؤن
بس العتب والغضب ع المسؤولين اللي نسيو قضيتن وشهداءن ..
مَش مسموح أبداً توظيف الشهدا بالبازار السياسي
مَش مسموح لأي زعيم او شخص يستغل ذكرى الأبطال ل رصيدو السياسي
اللي بدو يحترم شهداءنا
يتفضل يطالب بمعرفة مصير المفقودين والاسرى
ويطالب بتعويض الاحتلال عن اللي عملو فينا
شهداءنا اكبر من التوظيف والتسويف والكذب والاستغلال