الياس بجاني/ميشال عون والوقوع في التجربة

491

ربي لا تدخلنا في التجارب
الياس بجاني
02 تشرين الأول/14
شاهدنا أمس بحزن وشفقة وقائع المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية جبران باسيل صهر العماد ميشال عون المدلل بعد عودته إلى لبنان. خلال المؤتمر الفاشل جداً دافع الصهر عن اجتماعه بوليد المعلم، نظيره الأسدي، كما ودون أن ينجح جهد بتلعثم واضح تبرير تصرفه المعيب والاستعلائي والمستنكر مع موظفة لبنانية في مجلس الأمن. كم كان الصهر مربكاً وكم كان ضعيف الحجة ومكشوفاً عنه حجاب التبعية والالتحاق والتخلي عن الذات.واليوم شاهدنا عبر تلفزيون عون الأورنجي ال او تي مقابلة صبيانية تجافي كل ما هو صدق ومصداقية وثوابت وقناعات.
المقابلة كانت مع الطاووسي المنسق العام لتجمع عون الدكتور بيار رفول.
رفول الذي عرفناه مناضلاً عنيداً وحاملاً لمشعل الحرية والسيادة والاستقلال خلال سنوات إقامته في المنفى الأسترالي كان اليوم شخصاً آخر لا يمت بصلة لرفول المناضل ولصاحب المجلة التي كان يصدرها من منفاه شاهداً للحق ومعلياً هوية ورسالة لبنان وكرامة إنسانه.
السؤال هو كيف يمكن للإنسان أن ينقلب على ذاته ويعاديها، وكيف بمقدوره أن يخدع نفسه ويبدل قناعاته ويتبني ما هو 100% نقيضها؟
بعد بحث لم نجد الجواب على السؤال هذا إلا في الصلاة الربانية، “صلاة الأبانا” التي علمنا السيد المسيح صلاتها وتقول في آية من آياتها “ربي لا تدخلنا في التجارب، بل نجنا من الشرير”.
نفس السؤال نطرحه كلما شاهدنا عبر وسائل الإعلام العماد ميشال عون أو قرأنا ما قاله أو صرح به، ودائما بحزن وشفقة نقارن بين هذا الرجل قبل سنة 2006 عقب توقيعه ورقة التفاهم مع حزب الله وبين حاله ما بين العام 1988 و2005. دون أدنى شك فإن جبران ورفول هما استنساخ لحالة عون والحالة هذه هي التجربة. فعندما يقع الإنسان في التجربة يتبدل حاله ويصبح عبداً لها.
في هذا السياق كان العماد عون سنة الفين كتب بقلمه سلسلة من المقالات الجريئة جداً حملت عنوان: المآثر السورية في لبنان”، وثق من خلالها كل إجرام وارتكابات النظام السوري بالتفاصيل والتواريخ والأسماء.
في أسفل المقالة رقم ستة بالعربية والإنكليزية وهي دون أي لبس تبين كم أن عون ال 2014 هو غير عون ال 2000. كما أنها تبين كيف يتغير ويتبدل الإنسان عندما يقع التجربة.
ربي لا تدخلنا في التجارب

 الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكترونيPhoenicia@hotmail.com

المآثر السورية في لبنان (مقالة رقم 06)
الرئيس العماد ميشال عون
02 تشرين الأول/14
لقد بلغت نسبة التلوث في الجو الإعلامي درجةً عالية من كثرة الشهيق والزفير وبتنا نخشى على مطلقي هذه الحملة المسعورة من الاختناق بما أفرزوا من السموم، ونضرع إلى الله بأن يحميهم من كل الأوبئة الوطنية ويزيد في مناعتهم السورية، وأن يُبعد عنهم الأخلاق الحميدة، كي لا يرتبكوا في أداء دورهم القيادي والريادي في الدفاع عن سوريا المستهدفة دوماً وأبداً لأنها تحمينا من إسرائيل وشرور إسرائيل… لقد أيقظوا عقولنا، وأنعشوا فينا الأمل بعودة مدرسة “أحمد سعيد” إلى النشاط بنماذج متطوّرة، دامجةً فيها تحوّلات العصر الفكرية وتقنياته الحديثة. وكيف لا نفرح بعودة هذه المدرسة للعمل من لبنان، ونحن على وشك، أن نخوض حرباً جديدة، نمحو بها آثار حرب الأيام الستة.
يسرّنا أن يتعرّف إلينا قضاة التحقيق من خلال مداخلاتنا الإعلامية، إن لم يكونوا قد فعلوا بعد، وسيكتشفون الكلام الذي يشرِّف، لأنه يقول الحقيقة ويحترم حق الآخرين بمعرفتها، وفيه دعوة دائمة لاحترام القيم التي بدونها لا يقوم مجتمع ولا يكون وطن، ونتمنّى لو يفعلوا نفس الشيء مع جوقة السلطة، وناقري دف الكذب والتحريض، ومن ثمّ نسمع رأيهم حول المساس بالوحدة الوطنية وتعريض أمن البلاد للخطر، من خلال إثارة التعصب الطائفي والابتزاز والتعاون مع العدو، ولا أعتقد أن قاضياً واحداً سيضلّ الطريق لإيجاد الحقيقة، وتحديد مسؤولية الأولاد، في اللعب بمصير العباد والبلاد.
وباسم وحدة المسار والمصير، والتعاون الإستراتيجي بين لبنان وسوريا، وبحكم التاريخ والجغرافيا، ومن أجل تحرير القدس المحتلّة والجولان اليتيم، تُسند إلى وزير الإعلام السوري السيد عمران صلاحية تقدير استحقاق الجنسية اللبنانية، مع حق سحبها من جميع مناوئي الاحتلال السوري . لقد وجدت تصريح الإبادة هذا بانتظاري مع غيره من التصاريح والمقالات المشابهة في المضمون، في إحدى مؤسسات الدراسات في واشنطن، عندما التقيت بحّاثة في الشؤون الدينية- المجتمعية، وكنت أقدّم له المجتمع اللبناني كنموذجٍ ناجح لتفاعل الحضارات يجب مساعدته ضد الذين يقولون بحتمية الصراع بينها، ودون أن يكون لديهم أي حلٍ بديل غير الحرب الواجب تجنبه، فردّ علي محاوري مشككاً في عرضي، وكان تصريح عمران من الوثائق التي استشهد بها، ورفض توضيحي بأن كلام عمران حول إبادة المسيحيين لا يتعدّى المناورة السياسية، بحجة أنه لم يسمع ولم يقرأ مسلماً واحداً مسؤولا في لبنان، ينفي هذا الكلام أو يعتذر عنه.
وما أشبه اليوم بالأمس حيث تعود الغوغائية سيدة الموقف ليبرر السوري استمراره باحتلال لبنان.وتعود بي الذاكرة إلى أحداث الحرب الأليمة، إلى بدايتها، إلى شمال لبنان، وبالتحديد إلى بيت ملاّت وتلّ عباس ودير عشاش ودير جنين ومنجز ورحبة، حيث قتلت عناصر الصاعقة ” الفلسطو- سورية” العشرات من الأهالي والرهبان وحرقت الكنائس وهجّرت القرى. وبعد أن أضرم النظام السوري النار في حجر لبنان وفي بشره، في ظل أجواءٍ إعلامية مشابهة تماماً لما يحاول أن يفعله اليوم، دخل إليه إطفائياً بطلاً لينقذه من نفسه.ليس المهم بالنسبة لنا أن يفتعل النظام السوري الذرائع ليبرّر احتلاله للبنان، ولكن ما لا أستطيع قبوله هو أن يفرض على اللبنانيين تبنّي جرائمه، ويجعل من نفسه قاضياً فيها. جرائمُ ضد الإنسانية لا تسقط مسؤوليتها مع مرور الزمن. < يتبع >
العمـاد ميشـال عـون

Syrian Feats in Lebanon – Part VI
By: General Michel Aoun
2.10.02

The air is thick over Beirut these days from all the huffing and puffing. We fear for those spewing all their venom in the smear campaign that they don’t choke on their own filth. We also pray for them that they remain – thanks to their Syrian-granted immunity – clear of all the patriotic diseases they blame us for. May God Almighty keep good morals and ethics away from them so that they are not embarrassed in their own shame for playing the pioneering role assigned to them in defense of Syria. For after all, Syria is ever our protector against Israeli and the Israeli “evils”…

We are pleased that the investigating judges will get to know us through our interventions in the media, if they have not already done so, for they will discover a dignifying language that tells the truth and respects the right of others to know the truth. In it, they will find a permanent call to respect the values without which no society and no nation can stand. We wish they also applied a similar test on the state’s chorus of voices that have been hurling insults, lies, and incitement. They can then tell us their opinion on the violations of national unity and the jeopardy placed on the country’s security, through the incitement of sectarian fanaticism, blackmail, and collaboration with the enemy. I doubt that any judge will get lost in his search for the truth and will have any problem placing the responsibility where it belongs, on those “boys” playing with the fate of the country and the people.

In the name of the “unity of fate”, the “coupling of the two tracks”, and the “strategic collaboration” between Syria and Lebanon, and by virtue of geography and history, and for the sake of liberating occupied Jerusalem and the orphan Golan, the Syrian Minister of Information, Mr. Omran, is given the privilege of deciding who gets Lebanese citizenship. He also gets to decide that those who oppose the Syrian occupation will lose their Lebanese citizenship, especially the Christians whom he saved from extermination in 1976.

In fact, I found this extermination statement among other similar statements and articles at one of the think tanks in Washington DC where I met a researcher in social-religious studies. I was presenting to him the proposition that Lebanese society is a successful model for the interaction between cultures, which must be helped against t hose who speak of the inevitability of the clash – by war – between these cultures. My interlocutor replied with serious doubts about my proposition and used the statement by Omran as evidence. He then rejected my clarification that Mr. Omran’s talk about the extermination of Christians is no more than a political ploy, arguing that he never heard or read from a single Moslem official in Lebanon denying, rejecting or apologizing for these words.

My memory takes me back to the early years of the war, to North Lebanon, and specifically to Beit Mellat, Tal Abbas, Deir Ashesh, Deir Jenin, Minjiz, and Rahbeh, where the Syro-Palestinian forces killed tens of innocent citizens and monks and burned churches and cleansed entire villages. After setting Lebanon – its la nd and its people – on fire, in a climate virtually identical to the one it has created, the Syrian regime entered Lebanon as the fireman hero to save Lebanon from itself.

It is not important for us that the Syrian regime creates pretexts to justify its occupation of Lebanon. What is unacceptable is that the regime forces the Lebanese to admit to the crimes it itself committed, and then appoints itself the judge in the matter.

Crimes against humanity have no statute of limitations. Those responsible for them can be indefinitely held accountable. 
(To be continued….)|
General Michel Aoun
Long Live Free LEBANON

2.10.02