الأفغانية الأولى رولا سعادة لبنانية من عائلة مسيحية وتزوّجت الرئيس أشرف غني في السبعينات

989

 الأفغانية الأولى رولا سعادة لبنانية من عائلة مسيحية وتزوّجت الرئيس أشرف غني في السبعينات
شقيقها روى لـ «الراي» فصولاً من تعارفها مع رئيس أفغانستان الجديد أشرف غني وزواجهما
الراي/01 تشرين الأول/14

«الأفغانية الأولى» رولا سعادة

• مقاعد الجامعة الأميركية جمعتها والرئيس غني… ووالدها أصرّ على عقد قرانها عند الشيخ محمصاني
• والدها طار إلى كابول حين أخبرته أنها تريد الزواج من أشرف غني وتعرّف إلى عائلته
• عملت بين 1969 و1970 مراسلة لـ «وكالة الصحافة الفرنسية» وحائزة على دكتوراه في الإعلام

• لا تمرّ سنة دون أن يأتي أشرف غني ورولا إلى لبنان «مرة على الأقل» … وآخر الزيارات في عيد الفطر الماضي كان يمكن للانتخابات الرئاسية في أفغانستان ان تمرّ على بيروت كأيّ استحقاق سياسي في بلدٍ لا يجد اللبنانيّون أيّ «صلة رحم» بأوضاعه وإن كانت «الاوعية المتصلة» لواقع المنطقة تضعهم على تماس ولو بعيد مع خريطة آسيا الوسطى و«خطوط النفوذ» فيها.

لكن انتخاب أشرف غني رئيساً لأفغانستان «جذب» أنظار اللبنانيين الى هذه الدولة التي لم يكن اهتمامهم بها تجاوز «سمعة» قنْدهار وجبال تورا بورا كـ «خطيْ تماسٍ» للحرب على «طالبان» و«ابنتها الشرعية» اي تنظيم «القاعدة» وأسامة بن لادن قبل ان يحاول البعض إلباس عاصمة الشمال طرابلس وجرود عرسال «قناع الأفغنة» باعتبارهما «طرفيْ خيط» واحد اسمه… الإرهاب.

انها رولا فؤاد سعاده، اللبنانية التي صارت «الأفغانية الأولى» والتي خطفت في بيروت «وهج» كل المفارقات «التاريخية» التي طبعتْ فوز زوجها بالرئاسة مسجّلاً سابقة لم تشهدها أفغانستان منذ نشوئها كدولة قبل 300 عام اي ان يسلّم حاكم سدة الحكم من دون أن يُقتل أو يُجبر على النفي أو تطيح به حرب أهلية أو غزو أجنبي أو انقلاب.

انها اللبنانية «السرّ» التي حاول الإعلام جاهداً التقصّي عن سيرتها والتي صارت في بلدها الأمّ السيدة التي وضعت يدها بيد زوجها منذ ان كانا طالبين على مقاعد الجامعة الأميركية في بيروت، وصولاً الى دخولهما معاً القصر الرئاسي في افغانستان تدشيناً لمرحلة سياسية انتقالية في كابول التي تواجه تحدي النجاح في تجربة حكومة الوحدة الوطنية من ضمن تفاهم على «ترسيم النفوذ» والصلاحيات مع عبد الله عبدالله، وسط ارتسام سباق «محموم» بين محاولات احتواء «طالبان» بحوار موعود وبين مساعي الحركة لفرض وقائع عسكرية جديدة على الأرض قبل الانسحاب المزمع للقوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي من البلاد نهاية السنة بعد 13 عاماً من انتشارٍ لم يسمح بالتفوّق على تمرد «طالبان».

هي رولا سعاده، التي تُعتبر قصتها مع الرئيس الأفغاني وليدة «المختبر اللبناني» الذي أنتج «وصْفات» تعايُش عدّة بين المكوّنات اللبنانية على مرّ التاريخ وساهم في ما يشبه «التلاقُح» الحضاري بين شابة لبنانية من عائلة مسيحية نافذة والدها ماروني ووالدتها ارثوذكسية وبين شاب افغاني (امه شيعية) ينتمي الى قبيلة البشتون السنية ذات التأثير الكبير في بلاده.

انها الحكاية التي تتوزّع بين بيروت وكابول وباريس ومصر والولايات المتحدة والتي تكاد ان تطغى على اللحظة السياسية الحساسة في أفغانستان، تلك الدولة ذات الموقع الجيوستراتيجي الذي يربط شرق وغرب وجنوب ووسط آسيا والتي شكّلت موطناً لكثير من الأمم القديمة والحديثة خلال العصور المتتالية، وتحوّلت «ملعب نار» لمعارك وحروب بدّلت خريطة النفوذ العالمي الذي تنازعته واشنطن وموسكو لعقود وشكّلت هزيمة الاخيرة فيها «حجر الدومينو» الاول الذي افضى الى سقوط جدار برلين، ثم انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط «الستار الحديدي» الذي كان يعزل «المنظومة الاشتراكيّة» عن العالم، وتداعي نظام الثنائية القطبية أو نظام الحرب الباردة.

انها الفصول الجميلة من رواية «صهر لبنان» والشابة التي سحرته على مقاعد الجامعة الاميركية حيث كانا يدرسان «العلوم السياسية»، دون ان يدركا حين «تحررا» من خلفياتهما المتباعدة انهما يكتبان مستقبلاً زرعا بذوره في بيروت اواخر الستينات من القرن الماضي وحصداه في 2014، بعدما تنقّلا بين الولايات المتحدة وكابول، بدخول اسميهما تاريخ افغانستان، الدولة «الحبيسة» التي لا سواحل لها على البحار والتي تبقى بتنوّعها القبَلي والعرقي الذي جعل المؤرخين يصفونها بـ «موازييك الشعوب» ساحة تجاذُب بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وايران وايضاً الهند وباكستان وذلك كامتداد للصراع «الدائم» على «الأمر لمَن» في آسيا الوسطى وفي حوض بحر قزوين بثرواته النفطية والغازية والتجاذبات حول «ممراته الآمنة»، وهي المنطقة التي تتعاطى معها واشنطن على انها منطقة «مصالح حيوية» فيما تشكل لموسكو عمقاً استراتيجياً ما يجعلها تعتبرها «منطقة نفوذ حيوية».

كثيرون كتبوا وتساءلوا عن تلك اللبنانية التي اصبحت يوم الاثنين رسمياً – بعد تنصيب غني رئيساً خلفاً لحامد كرزاي – «السيدة الاولى» في أفغانستان التي لطالما كانت هدفاً لكثير من الشعوب الغازية والفاتحين منذ عهد المقدونيين القدماء ‏ تحت حكم إسكندر الأكبر، ومروراً بالفتوحات الإسلامية وحكم المغول وغيرهم والتي شكلت منبعاً للعديد من الممالك.

«الراي» قامت بـ «التنقيب» عن رولا سعاده وعائلتها وصولاً الى كيفية تعرُّفها الى أشرف غني الذي كان أكمل التعليم الابتدائي والثانوي في مدرسة ثانوية في كابول قبل ان ينتقل للدراسة في الجامعة الاميركية في بيروت.

وفي حوار حول «الذكريات» مع شقيقها المهندس الزراعي والدكتور في العلوم الاقتصادية رياض فؤاد سعاده، رئيس «الكونتوار الزراعي للشرق» والأستاذ الجامعي، ترتسم خيوط تلك الحكاية الأقرب الى «الخيال» والتي تأتي في خلاصاتها كأفضل تعبير عن «الرسالة» التي يحملها انتخاب أشرف غني بخلفيته الاكاديمية والاقتصادية والانسانية التي تُعتبر رولا سعاده «نصفها الآخر» والتي تعكس غنى وتنوعاً يشكّل «الوجه المعاكس» لـ «طالبانية» يبدي الرئيس الافغاني الجديد استعداداً لمحاورتها، متسلحاً بفكره المتنوّر الذي يعتقد انه قادر على تفكيك صواعق الأزمة الافغانية المتشابكة.

تتحدّر رولا من عائلة ربّها هو اول مهندس زراعي تخرّج من اوروبا في الشرق وكان يُعدّ اب الزراعة في الشرق، وتولى مناصب رفيعة عدة في الدولة اللبنانية قبل الاستقلال وبعده وبينها تمثيله لبنان ابان الحرب العالمية الثانية في ما كان يُعرف بـ مجلس الميره الاعلى او conseil supérieur du ravitaillementالذي كانت تتمثل فيه سورية برئيس وزرائها وضم ممثل الجيوش الفرنسية الجنرال كاترو والجنرال سبيرز ممثلاً الجيوش البريطانية. كما مثّل لبنان عند تأسيس المنظمة العالمية للأغذية والزراعة (الفاو)، وكان مدير عام الزراعة بالوكالة قبل ان يستقيل، وكان الطرف اللبناني الذي أسس مع الحكومة الفرنسية مصلحة الابحاث العلمية الزراعية، وكان رئيس مجلس ادارة مكتب الحرير واحد مؤسسي مكتب الفاكهة ومؤسس بنك التسليف الزراعي والصناعي والعقاري، كما كان رئيس البعثة الديبلوماسية لتشيلي في لبنان على مدى 12 سنة كتقدير له، وحاكماً سابقاً لاندية «الروتاري» في الشرق الأوسط.

في الأصل، العائلة من منطقة كان اسمها «ساحل الموارنة» (المريجة – برج البراجنة الليلكي) وهي اليوم الضاحية الجنوبية لبيروت «وكنا من عائلة تعلم في الزراعة والحرير، وهذه المنطقة كانت تغذي بيروت بالالبان والاجبان واللحوم والفاكهة والخضار»، كما يقول المهندس رياض سعاده، راوياً كيفية تعرُّف والده الى والدته هنرييت غصن: «العام 1939 تعرف ابي (مواليد 1903 وتوفي في 1981) على الوالدة (توفيت في فبراير 2014) التي كان والدها (أصله من منطقة الشوير – المتن) جراحاً عاماً في الجيوش البريطانية في السودان، وانتقل بعدها الى الاسكندرية في مصر وتزوج فتاة من آل شيخاني، أهلها هاجروا من لبنان ووالدها كان اشترى «عزبة» سعد زغلول بعدما باعها الأخير حين دخل المعترك السياسي في مصر وعاد وشملها التأميم ابان عهد الرئيس جمال عبد الناصر». ويضيف: «والدتي وُلدت في الاسكندرية، ووالدي تعرّف اليها في مصر ابان الحرب وتزوّجها وسكنا في لبنان وتحديداً في رأس بيروت، علماً ان عائلة والدي كانت انتقلت العام 1917 الى منطقة الرميل (الاشرفية)».

رياض هو الابن البكر لفؤاد سعاده، ووُلد العام 1941 قبل ان تبصر رولا النور العام 1949 «وعشنا حياة طبيعية في بلد كان ما زال طبيعياً. انا درستُ في فرنسا وتخرجتُ كمهندس زراعي (INA -Paris)، وحاصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة السوربون وبعدها تخرّجتُ من INSEAD، اما رولا فدرستْ في دير الناصرة وأكملتْ دروسها الثانوية في فرنسا ثم درست العلوم السياسية في جامعة sciences poفي باريس. وعادت الى لبنان عام 1969 وأكملت دروسها في لبنان في الجامعة الاميركية حينث نالت الماستر في العلوم السياسية».

«الأفغانية الأولى» عُرفت منذ صباها بحبها للمعرفة وجذَبها الإعلام، وعملت كمراسلة لـ «وكالة الصحافة الفرنسية» في مكتب بيروت «الذي كان يقع قبالة منزلنا» وذلك بين 1969 و 1970 و«مثّلت لبنان قبلها في الامم المتحدة وتحديداً في ملتقى الشباب العالمي»، كما يروي شقيقها بعينيْن دامعتين مستذكراً تلك الايام الجميلة التي تبقى في البال كأنها حدثت بالأمس.

وعن اللقاء الاول بين رولا وأشرف غني العام 1973، يوضح انه في الجامعة الاميركية حصل التعارف «حيث كان نصف طلاب الـ AUBفي تلك الفترة من خارج لبنان، وكان لها وقع على كل المنطقة وكانت افغانستان حينها ايام الملكية، والكثير من الشبان الأفغان قصدوا لبنان للدراسة، حتى انه كان هناك خط طيران الى كابول قبل ان تندلع الحرب».

لم تتأخّر العائلة في الاطلاع على وجود حالة حب بين ابنتها وزميلها على مقاعد الدراسة «فنحن تربينا على الصراحة ولم نكن نخفي شيئاً عن اهلنا». ورغم ان العائلة مسيحية ومحافِظة، الا انها لم تواجه خيار رولا بأي «تابوهات»: «فالعلاقة بين رولا وأشرف كانت مبنية على العقل والقلب وكان الحب كبيراً. وحين أخبرتْ رولا والدي عن أشرف، كان ردّ فعله الاول أن طار مباشرة الى كابول ليرى مَن تريد ابنته ان تتزوّج. وهناك تعرّف على عائلة أشرف وعاد الى بيروت وقال لها «هؤلاء ناس كثير مناح» ولكن ثقافتهم مختلفة عنا، هل انت مدركة لذلك وهل انت مستعدة وقادرة على التكيّف مع مثل هذا الاختلاف؟ فكان جوابها: نعم وأريده زوجاً لي، وهكذا كان، وكانت ساعة خير»، مضيفاً: «الوالدة كما الوالد كانا منفتحين ولم يعترضا… ولم يتطلب الامر الكثير لإقناع أبي وحصل الامر بشكل طبيعي».

ويستذكر كيف ان والده «اتصل بالدكتور صبحي محمصاني، والد السفير غالب محمصاني، ليكتب كتاب رولا، فتفاجأ الاول بدايةً بالأمر ثم فرح، وقد تولى كتب الكتاب في مارس من العام 1975 وحصل كل شيء على اصوله»، موضحاً ان «شقيقتي اقترحت قبلها على والدي ان لا مانع لديها من ان تتزوّج مدنياً الا انه رفض وقال لها «بتاخديه كلو سوا».

من لبنان انتقل أشرف غني وعروسه اللبنانية سريعاً الى افغانستان حيث بقيا حتى العام 1977 قبل ان يتوجّها الى الولايات المتحدة. ومن جامعة كولومبيا الاميركية نال غني الدكتوراه phdفي الانتروبولوجيا، فيما نالت رولا الـ phdمن الجامعة نفسها في الاعلام.

وفي الثمانينات من القرن الماضي، درّس غني الانتروبولوجيا في جامعة جونز هوبكنز التي انتقل اليها من جامعة بركلي، وكان ايضاً مستشاراً لوزارة الخارجية الاميركية. ويروي رياض فؤاد سعاده كيف ان التفكير في الانخراط في البنك الدولي حصل «ابان زيارة كانت والدتي الراحلة تقوم بها لأشرف ورولا في الولايات المتحدة، حيث جاء احد طلاب أشرف ليزوره وكان أصبح موظفاً كبيراً في البنك الدولي، ففاتحت امي غني بفكرة ان يوظّف طاقاته وقدراته في هذه المؤسسة الدولية، وكان مرحّباً بالأمر».

في العام 1991 بدأ غني العمل في البنك الدولي حيث اصبح خبيراً في صناعة الفحم الروسية وكان له دور مهمّ في تطوير الاقتصاد في فيتنام وباكستان، ولم يعد الى كابول الا العام 2001 كمستشار خاص كبير للامم المتحدة بعيد الإطاحة بطالبان. وفي الايام التي تلت كان مهندساً رئيسياً للحكومة الانتقالية، وأصبح وزيراً للمال في ظل رئاسة حميد كرزاي من 2002 حتى 2004، وشنّ حملة ضارية على الفساد. ومن إنجازاته انه قام بطرح عملة جديدة، ووضع نظام ضرائب، وشجع المغتربين الأفغان الأغنياء على العودة الى وطنهم، وتقرّب من المانحين في الوقت الذي كانت تخرج بلاده من عهد «طالبان».

ويشير رياض فؤاد سعاده الى ان والدته لعبت دوراً تشجيعياً ايضاً حين قرر غني العودة الى افغانستان بعد احداث 11 سبتمبر 2001 «اذ قال له الكل انت مجنون لتترك كل مستقبلك في واشنطن. الا ان والدتي شجّعته، علماً انه كان مرشحاً لخلافة كوفي انان كأمين عام للامم المتحدة وبول وولفوفيتز في البنك الدولي».

ويعتبر ان رولا لعبت دوراً مهماً في حياة زوجها «فهي كانت معه في كل خطوة، وأيّ قرار يكون مشتركاً لهما وتسود علاقتهما لحمة يُحسدون عليها»، موضحاً ان شقيقته نقلت الى غني «القيم التي تشرّبتها في عائلتها اضافة الى «نظام الحياة» الذي أضافه أشرف الى فكره الراقي وقيمه الانسانية والاخلاقية، والجميع يعرفون انه عندما تولى وزارة المال في افغانستان كانت نزاهته المشكلة الوحيدة التي أزعجت الجميع منه. ولذلك خُيّر في الحكومة التالية بانتقاء اي حقيبة الا المال فرفض، واختار رئاسة جامعة كابول التي حوّلها من حال يرثى لها الى جامعة بكل ما للكلمة من معنى، وتركها وعاد الى واشنطن حيث اسس مؤسسته التي تعنى بإعادة إعمار البلدان المنكوبة، ولديه كتابات عن هذا الامر الذي حاضر حوله على مدى 5 او 6 سنوات».

في الولايات المتحدة، لم تكتف رولا سعاده بدعم زوجها وان تكون «سيدة بيت» فهي كانت رئيسة world Bank associationالتي ينتمي اليها كل موظفي البنك الدولي كما كان لها الكثير في مجال الاعمال المجتمعية او الاجتماعية العملية التي تعززت بعد ولادة ابنتهما البكر مريم العام 1978 قبل ان يبصر ابنهما طارق النور في 1982.

مريم كاتبة وفنانة تصوير وأداء فوتوغرافي عالمية الشهرة، حصلت على بكالوريوس في الأدب المقارن في 2002 من جامعة نيويورك، وماجستير من مدرسة الفنون البصرية في العام نفسه من نيويورك أيضاً، ونالت جوائز بالعشرات ذكرتها في مدوّنة باسمها.

ويعرب رياض فؤاد سعاده عن فخره بهذه الشابة «التي تدرّس في جامعة NYUوفي سانت بطرسبرغ في روسيا وفي المانيا وتتقن 9 لغات والتي تستقرّ في نيويورك».

اما طارق فدرس artificial intelligenceوما يختص به وهو يتابع الـ phdفي جامعة بركلي. ويوضح خاله انه «منذ ان كان في عمر 14 كان يسافر مع والده في جولاته المتعلقة بعمله في البنك الدولي، وكان يضطلع بدور السكرتير او المستشار لأبيه، وعمل بعدها في منظمات غير حكومية في افريقيا، وكان سنداً لوالده في امور عدة في عمله، تماماً كما مريم ورولا اي انهم في ما يشبه «توزيع أدوار» عائلي، وهذا يأتي طبيعياً في عائلتنا».

واذ يوضح ان «طارق ومريم هما أبناء العولمة وأخذا الجميل والقيّم من لبنان وأفغانستان وأميركا وكوّنا شخصية فيها شيء من العولمة»، يشير الى ان أشرف ورولا «حرصا على البقاء قريبين من عائلتيْهما وجذورهما وجاهدا في المواضيع التي كانت تخصّ بلديهما في كل المواقع التي عملا فيها».

ويتوقف سعاده عند خصال «صهر لبنان» الذي نجح في الانتخابات الرئاسية «لانه ابن بيئته الافغانية وليس مجرد خريج من جامعات عالمية لا يفقه شيئاً في مجتمعه»، وقال: «عندما ترك افغانستان، كان أشرف متشبعاً ويعلم كل خلفيات بيئته، وهذا ما ساعده حين عاد، وكان رأسماله»، ويضيف: «حين تم تعيينه من الرئيس كرزاي رئيس اللجنة المختصة بنقل السلطة من الناتو الى الحكم الافغاني، تواصل في شكل مباشر مع فئات واسعة في مناطق عدة من افغانستان. وهو بهدوئه وتوازنه مقنع، وبعلمه الافغاني وليس الانتروبولوجي فقط، كوّن شعبية تراكمية ولا سيما عند الشباب والنساء وهما الركيزتان اللتان عمل عليهما. وقد ظهر ذلك في نتائج الانتخابات اذ كان نال في انتخابات العام 2009 ما نسبته 3 في المئة»، واصفاً غني بأنه Mr solutionاي «رجل الحلول».

يقال الكثير عن رؤية رولا سعاده لواقع افغانستان ودورها كسيدة اولى هي التي يعوّل عليها الكثير من أبناء وطنها ومَن يعرفها عن قرب لتكون جديرة بتحمل مسؤولية ومهام السيدة الاولى، خصوصاً في مجال مكافحة الأميّة، وتحرير المرأة وتعليمها، وتحفيزها على كسر حاجز الخوف والثورة على العبودية والاسترقاق، وتعميم الثقافة.

ويشير شقيقها الى ان «رولا تعيش في افغانستان منذ نحو 12 عاماً وفق الاصول المتبعة. وهي ساهمت في بناء المنزل في كابول مع حديقته، وتتولى الاشراف بنفسها على تفاصيل الحياة في بيتٍ يجب ان يكون مفتوحاً، ويمكن قول انها تؤمّن البنية المساعِدة لرجل قائد، ولديها الكثير من الاعمال الخيرية».

ويصف رولا بأنها «المرآة» في عيون زوجها، موضحاً «الاشخاص المهمون مشكلتهم انهم والحائط، واذا لم يكن لديهم احد يأخذون ويعطون معه ولهم ثقة به، يتعبون. والمرآة عادة هي انعكاس للأفكار. ولا يمكن ان اقول ان رولا من النساء اللاتي يسيّرن رجالهن اطلاقاً ولا هي ظِلّ وليست ايضاً «كوني جميلة واصمتي». هي امرأة تعرف ماذا تريد واين يجب ان تكون، واذا كانت المرأة من أوراق التطور والتنمية في برنامج اشرف غني فبالتأكيد سيكون لرولا دور مهم في هذا الاطار».

لا تمرّ سنة دون ان يأتي أشرف غني ورولا الى لبنان «مرة على الاقل»، وآخر زيارة كانت لهما في عيد الفطر الأخير. ولديهما منزل خاص في «بلاد الأرز» التي لها منزلة خاصة في قلبيهما، فـ «لبنان مغناطيس يجذب الكل… وفي شكل طبيعي يأتي أشرف ورولا ومريم وطارق بلا «هيْصة»… «نكنكن» ونجلس معاً».

وخلال الحديث مع الدكتور رياض فؤاد سعاده، لا مكان للأسئلة عن الدين، فهذه العائلة المؤمنة والتي تبتعد عن كل ما له علاقة بـ «المتاجرة بالدين» تحترم الدين وتتعاطى معه كفعل محبة واحترام للآخر المختلف، ولا يتوانى أفرادها عن المشاركة في اي مناسبة دينية تخص أشرف غني الذي لا يتردد بدوره «عن حضور اي مناسبة تتعلّق بعائلتنا في الأفراح والأتراح».