أحمد الغز: عودة فيلتمان الى لبنان

151

عودة فيلتمان الى لبنان
أحمد الغز/اللواء//21 أيار/16

بعد 12 عاماً، قدّم تيري رود لارسن استقالته الى مجلس الأمن كمبعوث دولي لتنفيذ القرار ١٥٥٩ الصادر في ٢ ايلول ٢٠٠٤ عشية التمديد الرئاسي لإميل لحّود. وقد أوصى أن يتولّى مهمّته مرحليّاً المستشار السياسي لأمين عام الأمم المتحدة السفير جفري فيلتمان، وهو السفير الأسبق لأميركا في لبنان بين العامين ٢٠٠٤ و٢٠٠٨. ونستطيع القول أنّ مرحلة فيلتمان اللبنانية كانت بمثابة سنوات  المِحنة الكبرى، التي بدأت بمحاولة اغتيال الصديق مروان حمادة وصولاً الى اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وباسل فليحان وسمير قصير وبيار الجميل وأنطوان غانم ووليد عيدو ونجله وجورج حاوي وجبران التويني ووسام عيد، ومحاولة اغتيال الياس المر ومي شدياق.

شهدت مرحلة فيلتمان في لبنان الخروج السوري من لبنان، وولادة حكومة نجيب ميقاتي الأولى والتحالف الرباعي في انتخابات ٢٠٠٥، بالاضافة الى حرب ٢٠٠٦ الإسرائيلية إبان حكومة الرئيس السنيورة وصدور القرار ١٧٠١، وانشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. كلّ هذه التطوّرات وقعت في فترة ولاية السفير الأميركي جيفري فيلتمان في لبنان. وقد تميّز السفير فيلتمان بمهارة إدارة الأزمات واستطاع ان يملأ الفراغ الذي أحدثه خروج السوري من لبنان. إذ استطاع بناء فريق سياسي خاص به من اللبنانيّين العريقين والمستجدين الذين استمروا بولائهم له حتى بعد مغادرته لبنان منذ العام ٢٠٠٨ حتى الآن.

إبان الربيع العربي كان جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط هيلاري كلينتون. وقد ساهم في تحريك المفاوضات الأميركية الدولية مع ايران وكان دائماً على اتصال بلبنان لعلاقة لبنان الوثيقة بايران. وكان فيلتمان يطمح أن يتوصّل الى الاتفاق النووي مع ايران قبل انتخابات أوباما الثانية في العام ٢٠١٢ ولكنه لم يحالفه الحظ في ذلك.

بعد انتخاب أوباما لولاية ثانية عام ٢٠١٢، انتقل السفير فيلتمان الى الأمم المتحدة كمستشار سياسي للأمين العام بان كي مون، وذلك بعد تولى جون كيري وزارة الخارجية الأميركية. وكانت المفاوضات الايرانية الأميركية حول الاتفاق النووي مهمته الأساس مع تقاطعاتها الإقليمية ومنها لبنان وسوريا والعراق.

بعد الانتخابات الإيرانية ونجاح الرئيس روحاني وتولّي ظريف وزارة الخارجية، كان السفير فيلتمان أول مسؤول أميركي يزور طهران منذ قيام الثورة في إيران ولقائه السيد الخامنئي بصحبة بان كي مون. وقد اعتبرت هذه الزيارة إشارة واضحة على تقدم المفاوضات الايرانية مع الخمسة زائد واحد كما أنها تزامنت مع تصاعد العنف في سوريا واستخدام الكيماوي وتجاوز خطوط اوباما الحمراء.

هناك الكثير من النخب السياسية اللبنانية والقيادات أقدر بالحديث عن السفير فيلتمان، لعلاقته الوثيقة بهؤلاء. وأعتقد أنّهم يعرفون معنى تكليف فيلتمان بمتابعة تنفيذ القرار ١٥٥٩ في هذه الظروف بالذات، أي مع نهاية ولاية أوباما الثانية ونهاية ولاية بان كي مون كأمين عام للأمم المتحدة. وهناك أيضاً تقديرات أنّ فيلتمان قد يعيّن وزيراً للخارجية الأميركية في حال فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات، مع الحديث عن صفقة ما روسية- أميركية حول سوريا قبل نهاية ولاية أوباما، ومع اجتماعات باريس لتحريك عملية السلام الفلسطينية- الاسرئيلية، وخصوصاً أن القرار ١٥٥٩ صدر أصلاً في أسبابه وأهدافه لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان وأيضاً فصل أزمة لبنان عن أزمات المنطقة. وهنا يأتي السؤال هل يلاقي الأميركيون الإهتمام الفرنسي بإنهاء الشغور وانتخاب رئيس وذلك مع عودة فيلتمان الى لبنان؟