إيلـي فــواز/لا قيامة للبنان بوجود حزب الله

311

لا قيامة للبنان بوجود حزب الله
إيلـي فــواز/لبنان الآن

24/09/2014

كتب الصحافي الاستاذ غسان شربل في جريدة الحياة، أن الرئيس اليمني كشف له عن اعتقال الأجهزة اليمنية خمسة عناصر من حزب الله بسبب قيامهم بأدوار أمنية في مساعدة الحوثيين. وأشار الرئيس اليمني الى أنه تلقى في شأن المعتقلين رسالة من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. إنغماس حزب الله في أزمات وحروب المنطقة جعل منه “مرتزقة” أكثر منه حزباً. “مرتزقة” بيد الحاج قاسم سليماني، تخضع لإمرته بالكامل. يرسلها الى اليمن لتساند الحوثيين، والى سوريا للقتال الى جانب الاسد، والى العراق لمساندة المالكي والميليشيات الشيعية الاخرى المنتشرة في أرجاء بلاد الرافدين.

وأمام هذا الواقع يصرّ البعض على تسمية حزب الله “مقاومة”، بينما البعض الآخر يريد إغفال حقيقة هذا الحزب- المرتزقة. وهذا البعض يظن أنّ بالإمكان بناء دولة بالشراكة مع حزب الله، فيما هو – اي الحزب- ماضٍ في تدمير مؤسسات الدولة أو السيطرة عليها. فالدولة كما تقول لنا صحيفة الأخبار، “لا تملك خيارات كثيرة، هي “عاجزة من دون سوريا والمقاومة”.

إستنتاجٌ في مكانه. فالدولة لا تستطيع أن تفاوض خاطفي جنود الجيش اللبناني إذا لم يرد حزب الله ذلك، والدولة لا تستطيع أن تشارك المجموعة الدولية لمحاربة التطرف إذا رفض حزب الله، والدولة لا تستطيع انتخاب رئيس إذا لم يوافق حزب الله سلفاً على اسمه.

الدولة عاجزة الى حد أنها أصبحت ومؤسساتها رهينة بيد حزب الله. من الرئاسة، الى الانتخابات النيابية، الى القضاء (أين المطلوبون في اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟)، الى الأمن، الى تعيين أصغر موظف في آخر دائرة في لبنان… كل شيء يخضع لإرادة حزب الله.

جديد حزب الله أنه يريد إقحام الجيش اللبناني في المعركة السورية. والحقيقة أنه تحت عنوان محاربة داعش من منطقة عرسال بالتحديد، يريد حزب الله من الجيش اللبناني أن يصبح  خط دفاعه الاول، خاصة وأن المعارضة السورية تستعدّ لاسترداد قرى وضيع القلمون.

طبعا مخاطر إقحام الجيش في تلك المعركة كبيرة جداً، قد تصل الى حد تفككه، ولكن حزب الله لا يأبه.. يذهب الى اليمن، يقاتل في سوريا، يجول في العراق، ولا صفة له سوى أنه ذراع عسكرية مرتزقة لقاسم سليماني.

لذلك من البديهي القول والاستنتاج أنّ لا قيامة لهذا البلد بوجود حزب الله. هذه التجربة العقيمة التي تريد أن تزاوج بين حزب مسلح له استراتيجية مذهبية خاصة به تأتمر بولي الفقيه الايراني، وبين دولة لها تركيبة مذهبية خاصة تعيش على توازن الطوائف الثلاث (يريد حزب الله كسرها)، هي تجربة فاشلة. في مراجعة سريعة لفشل تلك التجربة نرى أنها اغتالت الرئيس رفيق الحريري ومجموعة من السياسيين وقادة الرأي، كان آخرهم الوزير محمد شطح. وهي ـ أي التجربة- جلبت على لبنان موجة من التفجيرات الارهابية كان آخرها تفجير الخريبة الذي استهدف حاجزاً لحزب الله.

وتلك التجربة أعطت المجرمين وتجار المخدرات والهاربين من وجه العدالة ملاذاً آمناً لا تستطيع الدولة دخوله.

أما على الصعيد الاقتصادي فلبنان بات على حافة الهاوية بفضل حزب الله وخطابه السياسي المعادي لدولٍ صديقة، ما جعل السياح- والسياحة مورد لبنان الاول- يصرفون النظر، إن لم يُمنعوا من قبل حكوماتهم، من السفر الى لبنان. وفي الاقتصاد أيضاً، فإن الدولة تتكبد خسائر كبيرة جراء تهرّب الجمهور الموالي للحزب من دفع الضرائب. وتنتشر في غيتوهات حزب الله ثقافة التهريب، ما يضر بالتجار وأصحاب الوكالات الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن ملاحقة المخلين بالقانون إذ غالباً مَن يكون مِن أشرف الناس هو فوق القانون، ناهيك عن ازدهار تجارة اللحوم الفاسدة والادوية الفاسدة والمراباة التي ينعم أربابها بحماية “إلهية”. في المحصلة لنكن صريحين، لا يمكن لهذه التجربة ان تستمر. بكل بساطة إنها فاشلة، وهي عنوان لويلات لم تكتمل فصولها بعد. المستقبل غير واضح، ولبنان يتجه بخطى سريعة نحو حرب أهلية قد تقضي على الجميع.. أم ستبتلع وحول المنطقة حزب الله قبل أن يغرقنا بحروب عبثية مرة أخرى؟