حرب على داعش دمّرت خراسان

365

حرب على «داعش» دمّرت… «خراسان» !

ايليا ج. مغناير/الرأي/24 أيلول/14

غارات جوية شاركت فيها السعودية والأردن وقطر والبحرين والإمارات … ومقتل محسن الفضلي قرب إدلب

أطلق التحالف ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) حملته الجوية في سورية بعشرات الغارات وصواريخ الـ«توماهوك» التي استهدفت الى جانب مقرات «داعش» في الرقة ودير الزور، مواقع في ريفي حلب وادلب لـ«جبهة النصرة» كما لمجموعة «خراسان» بزعامة الكويتي المطلوب للعدالة محسن الفضلي الذي قتل في الهجوم، بعد ان صنفت واشنطن مجموعته التي كانت تعد لهجمات في الداخل الأميركي على انها أخطر من «داعش». وأوقعت الغارات، التي شاركت بها كل من السعودية والامارات والبحرين وقطر والاردن، نحو 120 قتيلا، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان. واكدت مواقع على الانترنت تابعة لـ«جبهة النصرة» مقتل الفضلي مع عائلته في بلدة كفردريان في ريف إدلب. وقالت مصادر «الدولة الاسلامية» لـ«الراي» ان «الدولة كانت مستعدة للغارات الاميركية واتخذت تدابير الحيطة والحذر واخلت اكثر المراكز العسكرية وأوجدت مراكز بديلة كما هو الحال عادة، اذ ان التعرض للطائرات الاميركية ليس بجديد علينا ولم تتعرض أي مراكز عاملة اساسية للقصف او للدمار او التخريب والاهداف كانت معروفة عند العامة قبل ان يعلن التحالف الغربي – العربي الحرب علينا، ولذلك فان من ابسط الامور ايجاد مراكز قيادية متعددة متصلة ومنفردة تستطيع العمل تحت أحلك الظروف». الا ان من الواضح ان مجموعة «خراسان – القاعدة» لم تكن تتوقع الضربة اذ عُرف من اوساطها انه اضافة الى الفضلي، اصيب اكبر القادة فيها مثل ابو يوسف التركي ومعه 10 من قياديي «جبهة النصرة». وكذلك قالت «النصرة» ان 11 مدنياً على الاقل قتلوا في هذه الغارات في المناطق التي تعرضت للضرب وهي كفردريان في ريف ادلب الشمالي والمهندسين في ريف حلب الغربي، موضحة ان «احد الاخوة من خراسان قتل في منزله اثناء تواجده مع عائلته».

وفي اشارة الى «خراسان»، اعلن الناطق باسم البنتاغون الاميرال جون كيربي لتلفزيون «اي بي سي»: «نعتقد ان الاشخاص الذين كانوا يتآمرون ويخططون لشن هجمات ضد أميركا قضي عليهم».

وأكدت القيادة المركزية الاميركية ان البحرين والاردن والسعودية وقطر والامارات شاركت مع القوات الاميركية في الضربة الجوية أو في تقديم التسهيلات والدعم لهذه الضربات التي اصابت اهدافاً محددة للدولة الاسلامية في الرقة ودير الزور والحسكة والبوكمال أوقعت نحو 120 قتيلاً، حسب احصاءات المرصد السوري، بعدما استهدفت مبنى المحافظة في الرقة ومباني القيادة والسيطرة وعربات عسكرية ومخازن اسلحة. كما برز في اليوم الاول من ضرب «داعش» استخدام صواريخ «توماهوك» العابرة للقارات من حاملتيْ الطائرات «يو – اي – اس فيليبيين سي» و«يو – اس – اس ارليت بورك» المتواجدة في البحر الاحمر ومياه الخليج، وكذلك للمرة الاولى تستخدم طائرات «اف – 22».

وأكدت قيادة العمليات المركزية عودة الطائرات جميعها سالمة على عكس ما اعلنت عنه «الدولة الاسلامية» في الرقة بانها اسقطت طائرة للحلفاء، فيما كان اللافت ما كشفته القيادة الاميركية من انها شنت 14 غارة على مراكز «الدولة الاسلامية» بمساعدة ومشاركة الحلفاء اضافة الى 8 غارات على مواقع «خراسان – القاعدة» الموجودة غرب مدينة حلب لانها كانت «بصدد الانتهاء من الاعداد لعملية ارهابية داخل الولايات المتحدة وكذلك اوروبا».

واغارت طائرات اميركية فقط على مواقع للتدريب ومركز قيادة وعربات عسكرية ومجموعات مسلحة ومستودعات ذخيرة ومبان مختلفة لمجموعة «خراسان» دون ان تشترك مع الطيران الاميركي أي قوة حليفة اخرى.

ومن الواضح ان «جبهة النصرة» قد استعادت من خلال الضربة الاميركية لها بعض بريقها ونفضت عن نفسها بعض «غبار الشبهات» نتيجة تحالفها مع «الجبهة الاسلامية» الحليفة لاميركا ولدول المنطقة.

ويقول خبراء في الشأن الجهادي ان من غير «المستبعد ان يتقدم ابو بكر البغدادي بخطوة ايجابية تجاه النصرة التي انشقت عن الدولة الاسلامية لاستيعابها من جديد دون ان تكون بالضرورة خطوة من شأنها ان تعيد توحيد صفوف الجهاديين مع بعضهم البعض، فهذا مبكر لاوانه، الا ان من المؤكد ان الضربة التي وجهت للدولة ولـلنصرة لن تغير شيئاً في ميزان القوى على الارض، فهذه ليست نهاية الدولة التي اعتاد افرادها الذين كانوا ينضوون تحت لواء القاعدة منذ 2003 مجابهة الطيران الاميركي وانتشروا وقويت شوكتهم بعد ذلك اثناء تواجد القوات الاميركية على الارض وفي الجو، فكيف بضربات محدودة في جغرافيا مساحتها اكبر من انكلترا نفسها؟».

وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر مسؤول أن «القوات الجوية الملكية السعودية شاركت في عمليات عسكرية في سورية ضد تنظيم داعش ولدعم المعارضة السورية المعتدلة ضمن تحالف دولي للقضاء على الإرهاب الذي يعتبر داء مميتا ولدعم الشعب السوري الشقيق لاستعادة الأمن والوحدة والتطور لهذا البلد المنكوب».

واعلن وزير الاعلام الأردني محمد المومني ان بلاده «اشتركت بالغارات الجوية ضد الارهابيين للدفاع عن امن واستقرار المملكة الهاشمية ومنعها من الانتشار حتى الاردن».

وأكد بيان للقوات الجوية الاردنية ان «الطيران الملكي اغار على عدد من الاهداف للإرهابيين (الدولة الاسلامية) الذين لم يتوانوا عن محاولة دخول المملكة من الحدود الغربية (مع العراق) رغم انذارات عدة وُجهت اليهم، ولذلك وفي الساعات الاولى من يوم الثلاثاء (أمس) شنّت الطائرات غارات ودمرت الاهداف بدقة وعادت الى قواعدها سالمة». كما أكدت الامارات رسميا مشاركتها في الضربات، وقال بيان لوزارة الخارجية ان «القوات الجوية لدولة الامارات العربية المتحدة شنت اولى ضرباتها ضد أهداف داعش»، مشيرا الى ان «العملية جرت بالتنسيق مع القوات المشاركة في الجهود الدولية ضد داعش». وفي المنامة، نسبت وكالة انباء البحرين الى بيان عسكري القول ان مجموعة من الطائرات التابعة لسلاح الجو الملكي البحريني نفذت الى جانب قوات جوية لمجلس التعاون الخليجي ودول حليفة وصديقة ضربات جوية على عدد من الاهداف المنتقاة في سورية ودمرتها. وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما ان مشاركة دول عربية في الغارات تظهر ان الولايات المتحدة «ليست وحدها» في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية. وحذر اوباما من ان العملية العسكرية ضد «داعش» ستستغرق وقتا، مؤكدا ان بلاده «ستفعل كل ما هو ضروري» لهزيمة التنظيم.