علي حماد/بدايات تحوّل في معركة سوريا

338

بدايات تحوّل في معركة سوريا؟
علي حماده/النهار

20 أيلول 2014

لا يعني تصويت الكونغرس الاميركي على خطة دعم وتسليح المعارضة السورية “المعتدلة” ان موازين القوى في سوريا سوف تتبدل في هذه العجالة لمصلحة المعارضة التي عليها بموجب الترتيبات الدولية – العربية الجديدة ان تواجه عدوّين، هما “داعش”، والنظام في سوريا الذي لا يزال يقاتل مستغلا تمدد “داعش” مرة بالتواطؤ، ومرة بالاستفادة العرضية من خيار التنظيم المشار اليه الاصطدام حصرا بالمعارضة السورية بمختلف تشكيلاتها التي صار لها اكثر من ثلاثة اعوام وهي تقاتل ليس النظام فحسب بل من ورائه ايران وروسيا في كل مكان. ما سيتغير سريعا هو مناخات المعركة ضد النظام الذي يعاني من حال ضعف شديد، ولا يملك اي مقومات لمواصلة المعركة ما لم تمده ايران بالرجال والسلاح.

ما سيتغير هو المناخ ، وزخم الثوار في العديد من الجبهات الحساسة مثل الجنوب (درعا – القنيطرة) وفي محيط العاصمة دمشق من ريف القلمون وصولا الى احياء متاخمة لقلب دمشق نفسها. وسيشكل رفع الاميركيين الحظر عن مد الثوار بسلاح نوعي بأعداد كافية الى إحداث تغيير على الارض. وسيكون “حزب الله” اول من سيشعر بالتغيير القادم، وهو الذي يتحمل خسائر كبيرة جدا مقارنة بحجمه في معركة القلمون. ومهما كابر “الحزب” وضغط على بيئته الحاضنة فإن الحقيقة واضحة، وخلاصتها انه خسر حتى الآن اكثر من الف رجل على ارض المعركة، والقادم ادهى. لا يعني اطلاق الاميركيين لعملية دعم وتسليح لقوات المعارضة السورية “المعتدلة ” بقيمة نصف مليار دولار ان القرار اتخذ لاسقاط نظام بشار الاسد، بمقدار ما يعني ان الادارة الاميركية تقرأ مواجهة تنظيم “داعش” بشكل مختلف عن السياسات الايرانية او الطموحات الروسية.

فمواجهة “داعش” تفترض اعادة النظر في الكثير من القرارات التي اتخذت لا سيما في سوريا، واستندت الى قرار جوهري قضى بعدم اسقاط نظام بشار الاسد. واليوم ثمة تحول في القراءة لا يعرف مداه، اذ تعتبر الادارة الاميركية انه لا بد من كسر الواقع الذي فرضه بقاء بشار بدعم الايرانيين، واختبار امكانية بناء معارضة مسلحة “معتدلة ” متحالفة مع الغرب والدول العربية المعتدلة، يمكن ان تشكل البديل لحظة يصدر قرار الاطاحة ببشار، وتدمير الجسر الايراني.هل تنجح واشنطن في اختبارها هذا؟ لا نعرف، ولكن ما نعرفه يقينا ان النظام في سوريا سقط منذ امد بعيد، والجسر الايراني لن يصمد طويلا.