علي الحسيني: حليف الحليف يُمانع على الطاولة الروسية ـ الإسرائيلية/عبد الوهاب بدرخان: إيران واستعانتها بالصديق الروس/موناليزا فريحة: معاً دفاعاً عن الأسد

390

حليف الحليف «يُمانع» على الطاولة الروسية ـ الإسرائيلية
علي الحسيني/المستقبل/23 أيلول/15
يوم اعلان التوصل الى إتفاق بين إيران والدول الست حول الملف النووي الإيراني وسط تهليل «الممانعة» وإعلامها لهذا «الإنجاز»، دخلت إيران شريكاً أساسياً في حلف مكافحة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، وقد أدرج هذا الإنتماء إلى الحلف المذكور ضمن بنود سرية التزم بها الإيرانيون، ويأتي في قائمتها إسقاط شعارات «الشيطان الاكبر» و»الزحف نحو القدس» والدعوات إلى تدمير إسرائيل. بين تلك المواقف المتقلبة والشعارات الطنانة التي لم تؤتِ أُكلها، تكثر فضائح الفريق «الممانع» وتزداد يوماً بعد يوم، فبعد الحرد الايراني من عدم ضمه الى دول مكافحة الارهاب قبل الاتفاق النووي مروراً بإستهداف إسرائيل المتكرر والمتعدد لمواقع النظام السوري وقافلات «حزب الله» العسكرية والامنية في الداخل السوري التي يقابلها الحزب بتجاهل تام ما عدا عملية الرد الوحيدة التي نفذها كرد على اغتيال القيادي جهاد مغنية في القنيطرة، حطت طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الاول على أرض روسيا بلد حليف الحليف للتنسيق الامني معها في ما يتعلق بالازمة السورية. أمس الأول التقت الخيارات الايرانية – الاسرائيلية عند نقطة التواصل الروسية وذلك ضمن أسس تقوم على مصالح دولة كل منهما، وبهذا أيضاً يكون قد انضم «حزب الله» الى الحلف نفسه وتحوّل الى شريك ولو بشكل غير مباشر، ما يعني أن «المقاومة« في جنوب لبنان سيبدأ نجمها بالأفول بعد غياب دام تسعة أعوام أمضتها في قتال أبناء شعبها وشعوب جارة، وعليه اصبح وجودها في لبنان لزوم ما لا يلزم وهو ما يترجمه الحزب من خلال تكثيف وجوده في الداخل السوري وسحب معظم تواجده وانتشاره في لبنان الى خلف الحدود باعتبار ان جبهاته في لبنان اصبحت أكثر اماناً من ذي قبل بعدما تحولت سوريا التي وجد فيها ارضا خصبة لمشروعه الجديد، قبلة لمقاومته. حتى الأمس القريب، لم يكن «حزب الله» هضم بعد مسألة الإتفاق النووي الإيراني – الأميركي بعدما كان رأى فيه مشروعاً مستقبلياً إقليمياً لا مكان له فيه يقوم على اسس جديدة قد تضطر فيها ايران الى خلع بزتها العسكرية وارتداء بزة رجال الاعمال، وقد ذهب الحزب في خياره هذا الى جانب الجناح الايراني المتشدد بقيادة «الولي الفقيه» الذي ما زال حتى اليوم يُصوّب رصاصاته باتجاه الاتفاق المعلن من تحت عباءة الامام الخميني الذي قال يوما «لو اعلنت اميركا اسلامها ونطقت بشهادة لا اله الا الله، لا تصدقوها«. لكن في قرارة نفسه، يُدرك الحزب جيداً أن المسار السياسي في المنطقة أصبح هو الغالب وبالتالي وجد ان عليه ركوب الموجة نفسها مع إبقاء أو إستخدام بعض الشعارات والعبارات التي تحفظ له ماء الوجه امام جمهوره من وقت الى آخر.
«عدو عدوي صديقي»، لكن ماذا عن حليف حليفي؟. يرحب «حزب الله» على الدوام بالمواقف التي تتخذها روسيا في ما خص الشأن السوري وتحديدا لجهة دعمها الاسد وهو الخيار الذي يسير عليه بتكليف ايراني. واليوم شاء الحزب ام ابى، فقد تحوّل من خلال التنسيق العالي والعلني بين اسرائيل وروسيا الى «حليف حليف حليفي» وبالتالي قد اصبحت هناك قضية مشتركة بينه وبين اسرائيل يمكن البناء عليها مستقبلاً وهي التنسيق في سوريا خصوصا في ظل قرار روسي قضى بزيادة التدخل في الحرب السورية سواء على الصعيد البشري او الدعم العسكري للنظام السوري بطائرات ودبابات. محللون غربيون علقوا على الزيارة بقولهم انها تهدف إلى التنسيق المخابراتي داخل سوريا الى جانب التنسيق العسكري على الارض وفي المجال الجوي، ما يعني أن نظام الأسد وإيران و»حزب الله» سوف يستفيدون من هذا التعاون لصالح تحركاتهم على الارض وضمن المناطق التي يخوضون فيها حربهم. وعلى عكس ما يشيع إعلام «الممانعة» بأن الزيارة تهدف الى تنسيق الطلعات الجوية بين روسيا وإسرائيل في سوريا كحد اقصى، فان مجرد وصول السلاح الروسي الموعود الى نظام الاسد ومنه الى الحزب، سيكون بضمانة ورعاية اسرائيلية تتعهد فيها الاخيرة بعدم اعتراض طائراتها لعمليات نقل هذا السلاح من المطارات العسكرية والمرافئ وتحديدا ومن قاعدة «طرطوس» البحرية التي تسيطر عليها روسيا الى جبهات القتال. مع اعلان التدخل الروسي في الحرب السورية، انفرجت أسارير «حزب الله» الذي وجد فيه هذا التدخل دعماً له في ظل إنهيار الجبهات التي يتواجد عليها مع النظام السوري، ولكن من المؤكد أن هذا التدخل سيتحول لاحقاً الى تهمة لن يستطيع الحزب رفعها عن نفسه أمام جمهوره إذا ما قرر مساءلته خصوصا إذا ما قورن بتنسيق استخباراتي روسي- أميركي إسرائيلي- إيراني، ومعها قد يجد الحزب نفسه امام فضيحة جديدة تحت عنوان «SYRIA GATE».

إيران واستعانتها بـ”الصديق” الروسي
عبد الوهاب بدرخان/النهار/23 أيلول 2015
ما دام الوضع اللبناني معلّقاً في انتظار مآل الصراع السوري، فإن التدخل الروسي يشكّل معطىً جديداً ينبغي النظر في انعكاساته، المباشرة وغير المباشرة، على لبنان. ومهما راعت موسكو خصوصيات ايران ودورها ونظام بشار الاسد وطموحاته أو تجاهلت الشعب السوري وتضحياته طوال خمسة أعوام دموية، فإن الواقع فرض حسابات لم تكن واردة حتى الآن. ذاك أن حجم التأثير والقرار الروسيين كبر تلقائياً على حساب النفوذ الايراني في سوريا، وإلا لما لبّى فلاديمير بوتين رغبة دمشق وطهران في تدخله مباشرة، فهو متحالف معهما لكنه مدركٌ أنهما استدعياه من موقع عجز لا من موقع قوة، وبالتالي فإنه لا يرسل قواته للعمل تحت إمرتهما أو وفقاً لخططهما. في المقابل استبقت موسكو تحرّكها الحالي بسلسلة تعهّدات ووعود لإحاطة تدخلها بشبكة أمان سياسية، تستند الى تفاهمات اساسية مع الولايات المتحدة وإلى توافقات جزئية مع أطراف عرب واوروبيين. وبناء عليه فإن الروس مجبرون على أخذ كل ذلك في الاعتبار لئلا يتحوّل دورهم الى مغامرة خاسرة أو تورّط يغرقهم في رمال سوريا المتحركة. ونظراً الى أن الصراع السوري بلغ مرحلة البحث الجدّي عن حلّ فإن تذويب الدور الروسي في “المشروع الايراني” أو في “محور الممانعة” سيعني تحجيمه وإفشاله، لذلك تبدو طهران مضطرة لقبول صيغة “انقاذ ما يمكن انقاذه” من نفوذها، كما يبدو نظام الاسد مجبراً على لعب اللعبة آملاً في أن تحافظ موسكو على تمسكها بـ “شرعيته” ونيتها اعادة تأهيله حتى لو فرضت عليه بعض الجراحات الهيكلية التي يستشعر فيها إضعافاً لعصبه وعصبيته. بالطبع هذا لا يعني أن روسيا آتية لتطبيق نظرية “المدينة الفاضلة” أو لإرساء نموذج لدولة حديثة كما ادّعت الولايات المتحدة لدى احتلالها العراق، إلا أن القبول الاميركي (والعربي والاوروبي) المبدئي بالدور الروسي يرمي خصوصاً الى تغيير المعادلة التي كانت ايران رسمتها وبدأت تروّج لها لتفتح مزاداً دولياً على تقطيع الجغرافية السورية مع ما يتمدّد منها الى دول الجوار، ومنها لبنان. وما الجدل الدائر حالياً سوى محاولات اميركية وايرانية للتأثير في الخيارات الروسية أو لتقنينها. فالكل يعلم أن روسيا آتية لخدمة مصالحها أولاً، وأن خبرتها في ادارة تدخلاتها الخارجية تتصف بالصلف والهوَج أكثر ما تتصف بالحكمة أو القوة الهادئة، ولذلك سيكون الاختبار الحقيقي لها في تحديد مصير الاسد. بموازاة هذا التغيير في المعادلة تستمر ايران في مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الاقليمية، ففي العراق تشهد بيئتها الحاضنة تحوّلات مقلقة وإنْ غير معادية، وفي اليمن تتأكد خسارتها أكثر فأكثر، وفي سوريا تضطر “للاستعانة بصديق” لكنه هذه المرة دولة كبرى لها أهدافها. اذاً، يبقى لبنان نقطة القوة الوحيدة “المضمونة” لايران بفضل ميليشيا “حزب الله”. لكن المراجعة نفسها مقبلة على اعادة تعريف وظيفته لبنانياً وايرانياً.

معاً دفاعاً عن الأسد!؟
موناليزا فريحة/النهار/23 أيلول 2015
دفعت روسيا بعضاً من احدث معداتها الى سوريا. مقاتلاتها بدأت التحليق في اجوائها. “بنك” الاهداف المفترضة بات جاهزاً على الارجح مع توقع مسؤولين أميركيين بدء العمليات القتالية الروسية في سوريا قريبا، وربما قبل اطلالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام الجمعية العمويمة للأمم المتحدة الاثنين المقبل.
في ايام قليلة، تطور الموقف الاميركي حيال التعزيزات الروسية في سوريا على نحو لافت. فبالسرعة نفسها التي نقلت فيها موسكو ترسانة عسكرية الى الساحل السوري، ارتقى موقف واشنطن من قول الرئيس باراك أوباما إن التدخل الروسي في سوريا محكوم بالفشل، الى طلب البيت الابيض من وزير الدفاع آشتون كارتر التنسيق مع نظيره الروسي من أجل “تفادي أي حوادث بين الطائرات الاميركية والروسية فوق سوريا”. بل ان صحيفة “بيلد أم سونتاغ” الالمانية نشرت ان مسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية “سي آي إي” و”جهاز الاستخبارات الخارجية” الروسي التقوا في موسكو، وأن واشنطن تخطط لمساعدة موسكو استخبارياً لدعم عملياتها ضد “داعش”. التراجع السريع لواشنطن لم يقتصر على الموقف من التعزيزات الروسية، وإنما ظهر أيضا في تصريح وزير الخارجية جون كيري بأن على الاسد أن يرحل ولكن ليس بالضرورة “فوراً”. يشبه السيناريو الذي تكتمل عناصره تدريجاً ما حصل في صيف 2013 عندما حشدت واشنطن قواتها بغية ضرب الاسد رداً على انتهاكه “الخط الاحمر” لاوباما واستخدامه الاسلحة الكيميائية. في حينه، أنقذ الروس الرئيس الاميركي من شن عملية عسكرية لا يريدها، باقتراحهم التسوية الكيميائية الشهيرة. اليوم تواجه الادارة الاميركية مأزقاً آخر في سوريا. الحملة التي تقودها ضد “الدولة الاسلامية” في سوريا تراوح مكانها. برنامجها لتدريب المعارضة السورية المعتدلة فشل فشلاً ذريعاً. وموسكو التي تراقب التخبط الاميركي عن كثب تأخذ المبادرة مجدداً، وتلعب هذه المرة ورقة الحرب على “داعش” التي تحظى باجماع دولي. ضمناً قد يكون البيت الابيض مرتاحاً الى تدخل عسكري روسي في سوريا ما دام يخفف عنه اعباء مقاتلة “داعش”. وليس مستبعداً أن تفوض واشنطن الى الروس أكثر من مواجهة التنظيم المتشدد ما دام ذلك يريحها من تحمل تبعات الفوضى المحتملة في سوريا لاحقا. الثابت أن التورط الروسي يندرج في اطار جهود استراتيجية مدروسة لدعم النظام السوري وتالياً مصالح موسكو في سوريا والمنطقة. من هذا المنطلق، قد تستخدم روسيا تعزيزاتها العسكرية في سوريا ضد كل من يقاتل النظام، بمن فيهم المقاتلون الذين يفترض أنهم يتمتعون بدعم واشنطن وحلفائها الخليجيين. ولعل فرضيات كهذه تكتسب صدقية مع رصد تحركات عسكرية روسية من اللاذقية في اتجاه أدلب وحلب حيث مني النظام أخيراً بخسائر على أيدي فصائل المعارضة و”جبهة النصرة”.