ديانا مقلد: محاولاتنا اليائسة لرفض التعذيب//سمير منصور: قراءة في داعش وجيشها السحري: إذا كان التاريخ لا يكذب//محمد عبد الحميد بيضون: المشاورات للملمة جراح الحكومة أعطت عون فرصة لتعطيل طويل الأمد،

987

محاولاتنا اليائسة لرفض التعذيب
ديانا مقلد/الشرق الأوسط/29 حزيران/15
هذا الشهر مخصص لحملة إعلامية دولية لمناهضة التعذيب في العالم. فعبر وسائل إعلام بديلة ومواقع إلكترونية عرضت شهادات موثقة وتحقيقات ومقالات وفيديوهات لناجين من بقاع مختلفة في محاولة لزيادة الضغط على الجهات التي تنزل هذا العنف والقسوة بأجساد كثيرين. الأصوات المناهضة والرافضة للتعذيب تسمع في كل مكان لكن مع ذلك لم تتوقف هذه الممارسات وهنا في منطقتنا العربية لا تبدو أنها إلى أفول قريب. فالتعذيب عندنا ترعاه سلطات رسمية في كثير من الأحيان. هل ننسى أن جسد الشاب خالد سعيد المنتهك حتى الموت كان من أهم بواعث ثورة مصر وأن أيدي فتية درعا السوريين الذين قلعت أظافرهم حركت الحشود في سوريا. لطالما تصاعدت أنات بعيدة من السجون العربية حتى باتت علامة فارقة لمنطقتنا. توهمنا أن صرخات مدوية انطلقت عام 2011 ستفضح المسكوت عنه في السجون العربية وفي سجون الجماعات المسلحة التي انفلتت من عقالها أيضا. لم يحدث هذا، بل زاد الموت وبات التعذيب والقتل الوحشي حاضرا بشكل يومي حتى بات مشهدا يوميا يمر أمامنا حتى بدنا نكاد نراه ونتفاعل معه. فماذا يمكن لحملة خجولة لرفض التعذيب في العالم أن تفعل.
بالنسبة لنا نحن مواطنو هذا الشرق الأوسط تبدو الجهود من نوع حملات إعلامية وحقوقية لمناهضة التعذيب وفضح مرتكبيه حاجة ملحة توازي حاجتنا للهواء. فنحن ومنذ سنوات ودماء كثيرة تهرق حتى أننا نكاد نرى هذا الدم في وسائدنا وأصوات المعذبين تصم آذاننا حتى حين ننام. هاهي «داعش» تحاول كسر الرتابة في فيديوهات قطع الرأس فتصدر أفلاما جديدة فيها الإغراق والتفجير، وهاهو لبنان يراكم من رصيده في مجال العنف الرسمي بعد ظهور فيديوهات تعذيب وضرب موقوفين في السجون اللبنانية، بينما العراق كسلطة وكجماعات مسلحة يطور عنفا دأب عليه منذ عقود. أما فيديوهات التعذيب في السجون السورية فباتت تحتاج إلى موسوعة مستقلة بذاتها. وهاهي اللطمات التي نزلت على وجه صبي سوري حتى الموت أحرقت وجوهنا جميعا والجندي الذي ضربه بوحشية قالها صراحة: «بدي أقتلو حتى لو سرحوني من الجيش». التسريح من الجيش السوري هو العقوبة الأقصى التي يمكن لمعذب طفل وقاتله أن يناله، بل إن الجندي الذي ظهر في الفيديو لم يكن جازما بأنه سيعاقب على تعذيب طفل وقتله.. في الحقيقة معظم ممارسي التعذيب يفلتون من العقاب إن عوقبوا أصلا.
لكن ليس من يمارس التعذيب يقع وحده ضمن دائرة التوحش هذه فهناك اليوم الكثير من المصفقين. جماهيرنا لا تجمع على رفض التعذيب فهي تنقسم وتستنكر بحسب هوية المعذِب والمعذَب. نحن في لبنان اختلفنا الأسبوع الماضي على شريط تعذيب موقوفين إسلاميين. بحسب كثيرين فإن هؤلاء دواعش يستحقون ما أنزل بهم من ضرب وأذى.. نجد ذلك الموقف يتكرر في مصر وسوريا والعراق واليمن وأماكن أخرى بحسب هوية الأطراف. الموقف من إنزال الإهانة والألم والإذلال بجسد الخصم أمر غير محسوم. هويته تحدد موقفنا من انتهاك جسده بل والاحتفاء ربما بصراخه وألمه. واليوم بات لهذا الاحتفاء بعده البصري الاحتفالي حتى باتت فيديوهات التعذيب والقتل أشبه ببورنوغرافيا دموية. نحن أمام جماعات وأنظمة وميلشيات مسلحة تربت وتتربى في هذه الشراسة. أمام هذا تبدو الدعوة لمناهضة التعذيب أمرا ليس ذا بال بل هي ترف يرد عليه البعض بابتسامة ساخرة. أمامنا حاجات وعوائق قبل أن نستوعب مدى حاجتنا لرفض قتل الآخر وإهانته وإيلامه حتى ولو كان مذنبا وسنجد دائما ذريعة تبرر لنا قبولنا بهذا الانتهاك. الأرجح أننا ليس فقط دخلنا الرحى بل نحن في قلبها ولن نعرف سريعا كيف نخرج منها

قراءة في “داعش” وجيشها “السحري”: إذا كان التاريخ لا يكذب!
سمير منصور/النهار/29 حزيران 2015
ما هذا “الداعش” السحري الذي يظهر في كل زمان ومكان، تارة في صورة جيش نظامي مجهز بأحدث أنواع الأسلحة والآليات الحديثة، ومرة أخرى بزيّ عصابات تقتل وتهجّر وترتكب الأعمال الوحشية وكل الموبقات؟ وفي النهاية الهدف واحد، وقد سجّل فيه نجاحاً منقطع النظير هو تقديم الاسلام الى العالم على أنه دين قتل واجرام وتهجير. وخير دليل هو تلك الكتابات باللغة العربية على جثة إحدى ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف مصنعاً للغاز الصناعي قرب مدينة ليون في فرنسا. ومن كل تلك الجريمة بدا المطلوب واحداً: تلك الكتابات وتظهيرها الى العالم بكل الوسائل… حكاية تشبه الكتابات بالعبرية على سلاح دُسّ ضد جهات تمهيداً لاتهامها بـ”العمالة للعدو الصهيوني الغاشم”… ما هذا الجيش القوي الجرار الذي، ما إن تحتاج الى بعض الذخيرة، حتى تهبط عليه من السماء ودائماً من طريق الخطأ ومن الطيران الحربي الاميركي وخصوصاً في العراق… يا للصدف التي لا تشبه سوى عدم تعرض المسيحيين الكلدان والأشوريين والسريان في العراق للتهجير سوى في العصر الأميركي! اذا كان التاريخ لا يكذب، فإن حقيقة هذا الجيش “السحري” يجب أن تكشف يوماً ما، حيث سيعرف أهالي الضحايا حروب صانعيه أنه لم يكن أكثر من “عدة شغل” تستعملها الدول الفاعلة والأنظمة، إقليمياً ودولياً، لغايات ومآرب شتى… تلك “الخواطر” والتساؤلات، كانت عناوين في نقاش ضمن حلقة سياسية – إعلامية عند مرجع سياسي لبناني، مباشرة بعد التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في الكويت، ومنتجعاً في تونس، ومصنعاً للغاز في فرنسا، بعد هجمات مماثلة في المملكة العربية السعودية واليمن، ومنها الكثير من الصدف “الداعشية”… الكويت خصوصاً التي استضافت المؤتمر الثالث للدول المانحة من أجل النازحين السوريين والهاربين من الجحيم السوري، نهاية آذار الماضي وجمعت لهم نحو أربعة مليارات دولار، بعد إصرار على انعقاد المؤتمر في موعده المحدد وبعد حديث عن احتمال التأجيل نتيجة تطورات أمنية استهدفت الدول العربية عموماً… ومن تلك المصادفات أيضاً، استهداف تونس التي استطاعت الخروج من “ربيعها” شعباً ونظاماً بأقل الخسائر الممكنة، وقد بدأت العودة الى طبيعتها من خلال رئتها الاقتصادية، السياحة. عشية انعقاد مؤتمر الكويت الأخير، كنا مجموعة من الصحافيين اللبنانيين المدعوين اليه ضيوفاً على لقاءات مع الاعلام الخارجي الكويتي ومع إعلامي – سياسي كويتي، وقد تناغم التشخيص الكويتي لـ”داعش” وأخواتها الى حد بعيد مع عناوين اللقاء المشار اليه عند المرجع السياسي اللبناني. مرة ثانية، إذا كان التاريخ لا يكذب، فيجب أن يحكي الحقيقة ذات يوم!

محمد عبد الحميد بيضون لـ “الأنباء” : الحريري مدعو شعبيا ووطنيا لإعداد خطة تواكب عاصفة الحزم
المشاورات للملمة جراح الحكومة أعطت عون فرصة لتعطيل طويل الأمد، والأخير قضى على فرص روكز بالوصول الى قيادة الجيش
28 حزيران/15/الأنباء
رأى النائب والوزير السابق د. محمد عبد الحميد بيضون، أن الرئيس سلام أخطأ بتريثه حيال مواقف العماد عون من التعيينات الأمنية، إذ كان عليه إبقاء جلسات الحكومة متواصلة وبوتيرتها الأسبوعية المعتادة، وذلك لإعتباره أن جولة المشاورات للملمة الجراح أعطت العماد عون فرصة لتعطيل طويل الأمد، وأوحت أن هناك انصياعا لفريق على حساب المصلحة اللبنانية العامة، خصوصا وأن مصلحة حزب الله تقضي باستمرار الحكومة لكونها تشكل له الملاذ الأخير الذي يستمد منه الغطاء الشرعي لقتاله في سوريا، وهي المصلحة نفسها التي تفسر خلفية مواقف الرئيس برّي الداعمة للحكومة والتي تعكس رغبة حزب الله بعدم التعطيل
ولفت بيضون في حديث لـ “الأنباء”الى أن حسابات حزب الله تختلف جذريا عن حسابات عون، إذ أن أخشى ما يخشاه الأخير هو أن تطيح الصفقة الإقليمية المرتقبة بفرصه الرئاسية، فسارع الى تحقيق “إنجاز الممكن” عبر إيصال صهره العميد شامل روكز الى سدة قيادة العسكرية، إلا أن الطريقة التي أدار بها معركته، قضت على فرص العميد روكز بالوصول الى قيادة الجيش، بسبب الصبغة السياسية التي تلبسته والتي لا تليق بأي قائد للجيش، سيما وأن ميزة الجيش اللبناني مقارنة مع جيوش الدول المحيطة، هي الحياد السياسي الذي ينتهجه والنأي بنفسه عن كل الصراعات السياسية والحزبية والفئوية القائمة على الساحة اللبنانية.
واستطرادا لفت بيضون الى أن توجّه العماد عون يقضي باستمرار تعطيل الحكومة، ظنا منه أن سياسة التعطيل ستزيد من فرص انتخابه رئيسا للجمهورية، كمدخل لعودة الإنتظام العام الى المؤسسات الدستورية (حكومة ومجلس نواب)، إلا أن بيضون يعتبر أن هذا التوجه ليس سوى نموذجا بسيطا عن الحسابات الخاطئة التي رافقت سيرة العماد عون السياسية منذ توليه رئاسة الحكومة العسكرية حتى تاريخه، وذلك لاعتباره أن ما فات العماد عون هو أن نهاية شهر رمضان المبارك سيكون الحد الذي يسمح به حزب الله بتعطيل الحكومة، بحيث سيكلف حينها الرئيس برّي إيجاد الصيغة المناسبة لاستئناف جلسات مجلس الوزراء.
على صعيد مختلف وعن قراءته لانعكاس الأفلام المسربة من سجن رومية على تيار المستقبل وتحديدا على وزير الداخلية نهاد المشنوق، لفت بيضون الى أنه ليس من العدل بمكان تحميل المسؤولية لوزير الداخلية منفردا أو لفئة سياسية دون الأخرى، خصوصا وأن التقارير الدولية الصادرة عن منظمة حقوق الإنسان وعن الخارجيتين الأميركية والأوروبية، تتحدث عن وجود “تعذيب ممنهج” داخل السجون اللبنانية وتحت سمع وأنظار كافة المنظومة السياسية في لبنان، مذكّرا بأن المجلس النيابي وافق منذ العام 2000 على الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب في السجون، إلا أن رئيس المجلس حال دون تطبيقها للتغطية على فنون التعذيب التي كانت تمارسه الوصاية السورية بحق اللبنانيين على الأراضي اللبنانية، ومن ثم للتغطية بعد انسحابها في العام 2005 على التعذيب الذي يمارسه حزب الله بحق المعتقلين لديه داخل أقبيته الخاصة والتي لم يكن آخرها إختفاء جوزف صادر بشهادة وزير العدل اللواء أشرف ريفي، واعتقال وتعذيب أمل شمص واختها، وحتى للتغطية على التعذيب الممارس داخل دوائر التحقيق الرسمية من قبل محققين أمنيين وعسكريين محسوبين على الحزب.
وعليه يعتبر بيضون أن تيار المستقبل يواجه مشكلتين كبيرتين على المستوى الوطني وهما:
1 ـ كيفية التعامل مع التيارات السلفية على اختلاف أنواعها (سلمية، معتدلة وعنفية)، بحيث نراه يقف مترددا بين التعامل معها بالمناصحة والإرشاد والتوجيه على طريقة وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف، وبين تبني الملاحقة والعنف والتنكيل والمواجهة المسلحة الذي يفرضهم حزب الله على أجهزة الأمن بما يدفع بالفكر السلفي الى عمق الراديكالية، ما يعني من وجهة نظر بيضون أن على تيار المستقبل للخروج من حالة الإرتباك التي تعتري قياداته، أن يعود الى الأدوات السياسية والى لغة الإستيعاب في تعاطيه مع الظاهرة السلفية.
2 ـ حواره مع حزب الله، فبدلا من أن يكون الهدف من الحوار هو إحداث توازن في البلاد، تحوّل بفعل تأثيرات حزب الله الى حوار عقيم دون إنجازات عملية، بدليل أن الخطة الأمنية لبيروت والضاحية بقيت صورية على المستوى الأمني، وأيضا بدليل توسيع حزب الله لرقعة معاركه في سوريا والقلمون وجرود عرسال واسترساله في انتهاك الدستور والقوانين.
وختم بيضون مشيرا الى أن هدف السعودية من عاصفة الحزم العربي، هو إحداث توازن في المنطقة العربية مع النفوذ الإيراني، وما على تيار المستقبل بالتالي سوى تقديم مبادرة وطنية ضمن ثوابت قوى 14 آذار، تترجم الهدف السعودي على الأراضي اللبنانية، من خلال إعداد خطة تواكب عاصفة الحزم لإحداث توازن بينه وبين حزب الله.

“حزب الله” ينتظر إشارة إيرانية لتنفيذ انقلاب يؤدي إلى تغيير النظام اللبناني
عون مستعد للتضحية بمصالح المسيحيين من أجل مصلحته الشخصية
“السياسة” – خاص:29 حزيران/15
إذا كان رئيس “التيار الوطني الحر” ميشال عون يواصل تعطيل الانتخابات الرئاسية وجلسات الحكومة تحت شعار “استعادة حقوق المسيحيين”, فإن حليفه “حزب الله” يسانده حتى الساعة في هذا المسار “التخريبي”, ولكن لغايات وأهداف أخرى في مقدمها تغيير النظام وربط مصير لبنان بمصير الأزمة السورية والمفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني.
وكشفت مصادر سياسية عليمة ل¯”السياسة” أن إبلاغ “حزب الله” عبر وزيره محمد فنيش رئيس الحكومة تمام سلام بأنه لا جلسات للحكومة في شهر رمضان, يكشف عن نواياه وحقيقة خطواته “المضبوطة على الساعة الإيرانية”, موضحة أنه يريد من وراء ذلك انتظار نتيجة المفاوضات النووية بين إيران والدول الكبرى على اعتبار أن مهلتها تنتهي في 30 يونيو الجاري ويمكن أن تتمدد لتسعة أيام أو أقل, ما يعني أنه بحلول منتصف يوليو المقبل, موعد انتهاء شهر رمضان المبارك, تكون الصورة قد اتضحت مبدئياً.
وأضافت المصادر انه في حال فشل التوصل لاتفاق بين إيران والدول الكبرى, فإن “حزب الله” قد يبدأ سريعاً مخطط الانقلاب الشامل الهادف إلى إقامة مؤتمر تأسيسي يفضي إلى تغيير النظام اللبناني ونسف اتفاق الطائف, أما إذا تم التوصل لاتفاق فإن ذلك لا يعني انتهاء المخطط الانقلابي بل يعني تجميده فترة قد تمتد لأشهر عدة, وهي المدة المطلوبة لتنفيذ الاتفاق, خاصة أن رفع العقوبات عن طهران لن يكون تلقائياً وإنما تدريجياً ومرتبطاً بمدى تنفيذها الالتزامات التي تعهدت بها للدول الكبرى خلال الأشهر التالية لتوقيع الاتفاق.
وبحسب المصادر, فإن وقوف “حزب الله” إلى جانب عون في مساره التعطيلي سواء للانتخابات الرئاسية أو لجلسات الحكومة يهدف إلى تحقيق نتيجتين: الأولى تتمثل بإرضاء الحليف الذي تصاعد عتبه وانتقاداته في الآونة الأخيرة, والثانية كسب مزيد من الوقت في انتظار “الإشارة الإيرانية لقلب الطاولة”, ذلك أن طهران تعلم أن أي خطوة في لبنان, من قبل ذراعها العسكرية الأقوى في المنطقة, ستنعكس سلباً على مفاوضاتها مع الدول الكبرى.
وإذ حذرت من خطورة “المؤامرة الانقلابية” لأنها تعني نسفاً للصيغة القائمة حالياً ونهاية لصييغة لبنان التعددية, أوضحت المصادر أن عون ليس بعيداً عنها وإن لم يكن على علم بتفاصيلها الدقيقة, وهو يعتقد أن أي خطوة من “حزب الله” ستضمن له تعزيز موقعه الشخصي في المعادلة بغض النظر عن مصلحة المسيحيين, بديل أن “المثالثة” المطروحة بين السنة والشيعة والمسيحيين بدل المناصفة القائمة حالياً بين المسلمين والمسيحيين, ستكون على حساب المسيحيين وموقعهم في البلد الوحيد بالشرق الذي مازال يرأسه مسيحي.
وأكدت المصادر أن عدم إعلان عون رفضه “المثالثة” وحديثه الأخير عن الفيدرالية يؤكدان أنه يقدم مصلحته الشخصية والحزبية على مصلحة المسيحيين خصوصاً ومصلحة لبنان بشكل عام, محذرة إياه من خطورة انخراطه في هذا المشروع “الانتحاري” لأنه سيؤدي إلى “حرب أهلية جديدة”, حسب تعبيرها. من جهتها, أكدت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن هذه المؤامرة الانقلابية ستواجه بمقاومة شاملة من قوى “14 آذار” والوسطيين (وزراء الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس “اللقاء الديمقراطي” وليد جنبلاط), وأن أقصى ما يمكن أن تقبل به هذه القوى هو السعي الى تطوير النظام اللبناني من دون المس بجوهره. وأوضحت أن الصيغة اللبنانية الحالية تعتبر نموذجية بالنسبة إلى الدول ذات التعددية الطائفية والمذهبية والسياسية, وتشكل محور مشاريع الحلول والتسويات التي ترسم للدول التي تشهد أزمات سياسية وعسكرية, خاصة سورية, التي تتجه التسوية فيها إلى نظام اللا مركزية عن طريق الولايات أو الاقاليم بما يؤمن مشاركة جميع القوى السياسية في السلطة والقرار السياسي. واعتبرت المصادر أن تصلب عون, رغم يقينه باستحالة وصوله إلى قصر بعبدا, يؤكد أنه يراهن على فوز المحور الاقليمي المتحالف معه (دمشق – طهران – “حزب الله”) بما يؤمن فرص وصوله الى الرئاسة, الأمر الذي يجعل الأزمة اللبنانية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالمسار الاقليمي.