سهى جفّال: لبنانيون شيعة يتّحدون بوجه الفتنة: الأربعاء بوسط بيروت//أدهم الرفاعي: مشروع الدّولة في ظلّ ثنائية السلاح

226

مشروع الدّولة في ظلّ ثنائية السلاح
 أدهم الرفاعي/جنوبية/الثلاثاء، 16 يونيو 2015  

 مشروع الدّولة الذي نؤمن به ليس خواطر ذاتية أو حصيلة املاءات مذهبية أو اعتبارات طائفية، بل هو تصور لكلّ الوطن بكل مكوناته و أجزائه وأطيافه على عكس مشروع الهيمنة والتسلط المتّبع من قبل حزب الله الذي يحدّ من قدرات الدّولة سياسيّا واقتصاديّا واجتماعيّا. مشروع الدّولة هو لكلّ اللبنانيين من دون أن يشعر أحد منهم أنّ شيئا يفرض عليه من فوق، بل يشعر أنّه أمر ينبع من داخل تطلّعاته وهمومه وآماله، وتكون ارادته الحرّة التي تتوافق مع ارادة غيره من اللبنانيين السبيل الوحيد لتحقيقها. غير أنّ مشروع الدّولة لا يمكنه النّهوض في ظلّ ثنائيّة السّلاح فهو عنصر ضعف في بنائها. فهو أدّى الى حرمان الدّولة من حقّها الطبيعي في الحرب والسّلم، واستقواء حزب الله العسكري داخليّا وخارجيّا أدّى الى زعزعة الاستقرار الدّاخلي وتراجع تصنيف لبنان دوليّا، وسلاح حزب الله أدّى الى تحفيز بعض الجهات اللبنانية على التسلح على حساب سلطة الدّولة. كما أنّ هذا السّلاح هو العامل الأساسي والحقيقي في تعطيل الاستحقاق الرّئاسي الذي يعتبر المركز المسيحي الأوّل في لبنان.

انّ ثنائيّة السلاح هي العامل الأوّل في تأمين البيئة الحاضنة لعمليّات الخطف التي تنفّذها مجموعات معروفة بأسماءها وأماكن تواجدها، لكنّها محميّة من جهات سياسية محسوبة على مشروع حزب الله ممّا يحول دون ملاحقتها وسوقها للعدالة. فعلى أي سلاح نتكلّم؟ على السّلاح الذي يحمي المجرمين والمخرّبين والعابثين بأمن المواطن اللبناني؟ أم على السلاح المزعوم بأنّه مقاوم الذي تارة نراه موجّه الى الدّاخل اللبناني وتارة أخرى نراه مشاركا في حروب اقليميّة لا علاقة للبنان فيها لا من قريب ولا من بعيد. يفتقد لبنان مصداقيّته لدى المجتمع الدّولي بسبب مخالفات حزب الله الصّارخة

اضافة الى ذلك، انّ ازدواجيّة السلاح في لبنان يحرم الدّولة من حقّها في اتّخاذ قرارات المتعلّقة بالحرب والسّلم. فبذلك مخالفة صريحة وعلنيّة لما يتضمّنه الدّستور من حقّ الدّولة وحدها بجيشها وقواها الأمنيّة في اعلان الحرب والسّلم وصون الاستقرار الدّاخلي. وأكبر مثال على ذلك هو حرب تمّوز 2006، فبحجّة تحرير أسرى لبنانيين قام حزب الله بأسر جنديين اسرائيليين على الحدود اللبنانيّة الاسرائيلية متخطّيين بذلك الخطّ الأزرق المعترف به رسميّا من قبل الأمم المتّحدة فقامت حرب شنعاء ضروس دمّرت البنى التّحتيّة اللبنانيّة من طرقات، جسور، أبنية سكنيّة، محال تجاريّة، مصانع، محطّات وقود ومحطّات توليد الطاقة الكهربائيّة، اضافة الى مقتل الآلاف من اللبنانيين الأبرياء و العزّل الذي لا حول لهم ولا قوّة، ممّا أدّى الى تراجع الاقتصاد اللبناني ثلاثين سنة الى الوراء وبخسارة ماليّة كبرى.

فبحسب مجلس الانماء والاعمار ومنظّمة العفو الدّوليّة قد توقّفت الاستثمارات العربيّة والأجنبيّة التي قدّرت سنة 2006 بحوالي خمسة مليارات دولار بالاضافة الى نزوح ربع سكّان لبنان من أماكنهم وتنفيذ أكبر عمليّة اجلاء لآلاف الرّعايا العرب والأجانب. ومن جهة أخرى، لولا حدوث حرب تمّوز 2006 كان لبنان موعودا بصيف سياحيّ بامتياز وباستثمارات تقدّر بستّة مليار دولار وبنسبة نموّ تتجاوز الـ7 بالمئة حسب وزارة الاقتصاد اللبنانيّة وتأمين آلاف الوظائف للشباب اللبناني.

حرب تموز 2006
أيضا، مشروع الدّولة لا يقوم على ازدواجيّة السّلاح، فسلاح الدّولة وسلاح حزب الله مشروعان متناقضان ولا يمكن التوفيق بينهما. فالسّلاح الشرعي الموجود بيد الدّولة هو الذّي يحمي جلّ اللبنانيين بخلاف سلاح حزب الله الغير شرعي الذي يخدم المشروع الايراني في المنطقة على حساب طائفة بأكملها أو بالأحرى على حساب وطن. فالدّولة هي السّاهرة على أمن المواطنين وحمايتهم من الارهاب، السرقة، القتل، الاحتيال، والتّجنّي في الليل والنّهار. فهي القانون والدّستور و القضاء والعدالة لا شريعة الغاب التي يتّخذها حزب الله منهجا متّبعا في أعماله وممارساته اليوميّة.

أضف الى ذلك، الانهيار الأمني والاجتماعي النّاتج عن ثنائيّة السلاح في شتّى أرجاء الوطن، الأمر الذي دفع وحفّز بعض الجهات اللبنانيّة في بعض المناطق على شراء السّلاح و توزيعه على الشّباب العاطل عن العمل لمواجهة سلاح حزب الله وهذا ما يريده حزب الله لزعزة الاستقرار ونشر الفوضى مما يضعّف الدّولة بجميع مكوّناتها من جهة ومن جهة أخرى يقوّي أصحاب النفوذ، أصحاب السّلاح ذوي القمصان السّود.

ووفقا للنّهج المتّبع من قبل حزب الله عسكريا في نواح عدّة من تعدّي على القوانين الدّاخليّة وعلى الدّولة من جهة ودخوله في الوحول السّوريّة من جهة أخرى كلّ ذلك أدّى الى زعزعة الاستقرار الدّاخلي اللبناني السياسي والاقتصادي والاجتماعي مما أدّى الى تراجع تصنيفه دوليّا فقد احتل لبنان المرتبة 199 عالمياً والمرتبة 15 عربياً من حيث الإستقرار السياسي وفقا لمجموعة مؤشرات البنك الدولي السنويّة عن الحكومة و الإدارة الرشيدة.

وبالاضافة يفتقد لبنان مصداقيّته لدى المجتمع الدّولي بسبب مخالفات حزب الله الصّارخة من تجاوز للحدود و اعتداء على حقوق الآخرين و فتح حروب اقليميّة (الحرب السّوريّة) و داخليّة (7 أيّار الأسود) ممّا يشكّل خرقا للاستراتيجيّة الدّفاعيّة المنصوص عليها في الدّستور اللبناني. فلا يجوز أن يكون هناك سلاح شرعي في لبنان الّا سلاح الجيش والقوى الأمنيّة اللبنانية تحت أمرة قائد الجيش ورئيس الجمهوريّة الذي يعاونه المجلس العسكري. فثنائيّة السّلاح تشكّل عقبة أساسيّة في عدم قيام دولة قويّة، فكيف يمكن أن يكون هناك جيشان في دولة واحدة؟ فإنّ سلاح حزب الله يفرض نفسه في اليوميّات اللبنانيّة ومنها الاقتصاديّة حيث يتمتّع حزب الله بخط عسكري في المطار والمرفأ يهرّب من خلاله جميع أنواع السّلع والموادّ والأجهزة من دون أيّة ضرائب مما يحرم خزينة الحكومة من مئات الملايين من الدّولارات.

مشروع الدّولة لا يقوم على ازدواجيّة السّلاح، فسلاح الدّولة وسلاح حزب الله مشروعان متناقضان
استطرادا، انّ الاستحقاق الرّئاسي هو الشغل الشّاغل للأحزاب اللبنانيّة في الوقت الرّاهن على عكس الأشهر الماضية حيث كان بعضهم يهمّش موقع الرّئاسة فأحد أعضاء كتلة نيابيّة قال أنّ الرئيس الحالي ميشال سليمان لا يميّز بين الذهب والخشب، فهل هذا الكلام مقبول من نائب في المجلس النيابي أن يخاطب به رئيس جمهوريّته؟ فموقع الرّئاسة هو الموقع المسيحي الأوّل في لبنان وهو الأوحد في الشّرق الأوسط وجميع الدّول العربيّة لذلك هو ضمانة المسيحيين في الشرق، فرئيس الجمهورية هو الحامي للدستور وهو القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، فلذلك انّ الاستحقاق الرّئاسي له دور بارز في قيام دولة قويّة مبنيّة على أسس وركائز واضحة متّبعة الدّستور.ماذا نريد؟ نريد دولة حديثة قويّة بقوانينها وديمقراطيّتها. فلا مساومة على أيّ من خصائص الدّولة ومهامها وخاصّة ما يتعلّق بثنائيّة السّلاح. فنحن نريد دولة عصريّة لا يتعطّل فيها عمل المجلس النّيابي من أجل تشريع القوانين أو انتخاب رئيس جمهورية أو مناقشة مشروع موازنة. فما نتطلّع اليه هو دولة متجدّدة بمؤسساتها وهيكليّتها و أجهزتها.

لبنانيون شيعة يتّحدون بوجه الفتنة: الأربعاء بوسط بيروت
 سهى جفّال/جنوبية/الإثنين، 15 يونيو 2015

 الوحدة/صوناً للحريات ورفضاً للشقاق المذهبي وخطاب التخوين، وحفاظاً على هويتنا الوطنية الجامعة بوجه الهويات المذهبية العابرة للحدود، يدعوكم لبنانيون بصفتهم الشخصية، إلى وقفة حرة ومسؤولة، لتحييد لبنان عن خط الزلازل في المنطقة، وذلك في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، الساعة الخامسة من بعد ظهر الأربعاء 17 حزيران الجاري. صوناً للحريات ورفضاً للشقاق المذهبي وخطاب التخوين، وتحت شعار “عملاً للوحدة ورفضًا للفتنة” يدعوا لبنانيون، بصفتهم الشخصية وانتمائهم الوطني إلى وقفة حرة ومسؤولة، لتحييد لبنان عن خط الزلازل في المنطقة، وذلك في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، الساعة الخامسة من بعد ظهر الأربعاء 17. هي صرخة “لا” بوجه ثقافة الموت والطائفية. صرخة “لا” بوجه مشروع فتنوي يكاد أن ينهي طائفة بأكملها. هم مجموعة من الأشخاص الذين قرروا الخروج عن صمتهم لقول “كفى انغماسا في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل”. هذه بداية تحرك قد لا يغيّر موازين القوى لكنه الخطوة الاولى وكل عمل له بداية “هو تحرك لمجموعة من ناشطين مدنيين من البيئة الشيعية خرجوا من العقد الطائفية وينظرون الى الصيغة الوطنية لأنهم يرون الأفق الذي بدأت تتضح معالمه من خلال انغماسنا الكبير واللانهائي في سوريا والذي ينذر بشر قادم نحو لبنان”، بحسب تعريف رئيس المركز العربي الشيخ عباس الجوهري، أحد الداعين إلى الوقفة الوطنية، خلال شرحه عن طبيعة هذا التحرّك في حديث لموقع “جنوبية”.

ويتابع الجوهري: “هذه الأسباب دفعت إلى تنظيم هذه الوقفة الحرّة والمسؤولة والجريئة، رفضًا لعدم حصر الرؤى والتوجهات المنطلقة من بيئتنا في دعم خيار الذهاب للقتال في سوريا واستجلاب الشرارة السورية الى لبنان”. ويضيف: “هذه الوقفة هدفها صون الوحدة اللبنانية واحترام الالتحام الجغرافي بسورية، والدعوة إلى احترام الكيان اللبناني في زمن تلاشت فيه الهويات الوطنية وبرزت فيه الهويات المذهبية والفرعية”.

ولفت الجوهري الى أنّ “هذه الصرخة موجّهة إلى كلّ من يسمع من المحيط العربي والاسلامي لكي نظهر مشهدا لا تختصره المواقف والدعوات إلى رؤية شمولية، فيما يجري اليوم في سوريا الخوف من تمدّده المشهد الدموي إلى لبنان، لذا يجب مواجهته باستراتيجية وطنية جامعة”.وأكّد الجوهري أن “هذه الصرخة تأتي لكي نقول إننا بحاجة إلى فعل شيء يفيد ويحمي لبنان وليس فقط الركون إلى موقف رفض ما يفعله الآخرون”. وشرح الجوهري أنّ “هذه الفكرة خرجت من مجموعة ناشطين هم بالدرجة الأولى هويتهم وطنية وهويتهم الفرعية “شيعية”، لكنّهم متمسكون بمشروعهم الوطني من عمق تحسّسهم بالخطر على باقي الشيعة”. لافتًا الى أنه “انطلاقًا من هذه الفكرة قامت جهات فردية ولجان ومؤسسات وجمعيات الى طرح وتنظيم هذه الفكرة منها موقع جنوبية، موقع لبنان الجديد وتجمّع لبنان المدني وهيئات أخرى”. وفي الختام أكّد الجوهري أنّ “هذا التحرّك لن يقف عند هذه الوقفة بل هي صورة رمزية لتحرّك دائم يثبت فكرة مخالفة الرأي السائد في الوسط الشيعي. وهي وقفة رمزية”. وأضاف: “أنا ادعو كلّ من يشاركنا الرأي ويؤلمه المشهد اللبناني للعمل معنا من أجل تثبيت هذه اللُّحمة ورفض كل أشكال الفتن”.

ضد الفتنة
أما الناشط السياسي وعضو “تجمع لبنان المدني” مالك مروة فأكد مشاركته في هذا التحرّك. وقال في حديث لموقع “جنوبية” أنّ “هذا التشنج الطائفي الحاصل غير مقبول لأنه وصل لمرحلة تؤدي إلى حرب”. مضيفًا: “نحن متأكدون أن أغلب الناس لا تريد حربا بل تريد وطنا جامع”. وتابع: “على هؤلاء التحرّك للضغط على الفريق المتشنج طائفيا ومطالبته بالعودة إلى الوطن وتسليم سلاحه الى الجيش اللبناني أو اعتماد استراتيجية للسلاح لوقف الفتنة”. هذه الصرخة لكي نظهر مشهدا لا تختصره المواقف والدعوات إلى رؤية شمولية، فيما يجري اليوم في سورياوأكّد مروّة: “هذه بداية تحرك قد لا يغيّر موازين القوى لكنه الخطوة الاولى وكل عمل له بداية وهذه الوقفة خطوة أولى”. ولفت الى أنّ “هذا التحرك يعني الشيعة كما يعني جميع اللبنانيين وعليهم التحرّك والقول إنّهم غير موافقين على الحرب في سوريا”، وتابع: “نحن لا نتحرك بصيغة شيعية بل لوقف الحرب في سوريا لأنها تنذر بأنّها حرب طويلة لا نهاية لها”.