محمد سلام/رسالة النصرة: إذا لم تسحبوا الحزب من سوريا سنقاتله في لبنان

297

رسالة النصرة: إذا لم تسحبوا الحزب من سوريا سنقاتله في لبنان
محمد سلام، 24 آب 2014

“إذا لم تسحبوا حزب الله من سوريا سنقاتله في لبنان.” هذا هو المضمون السياسي للرسالة التي وجهتها جبهة النصرة بإسم الشعب السوري عبر شريط فيديو الأسرى اللبنانيين، بغض النظر عما قاله الأسرى أنفسهم، وبغض النظر عما إذا كانوا مقتنعين بما قالوه أم أنهم قالوا ما قالوه تحت تأثير الأسر.

شريط الفيديو طمأن الأهالي إلى أن أولادهم بخير. وإنتهى … شكلاً.

ولكن الرسالة السياسية طرحت بجدية إشكالية قتل حزب الله للشعب السوري، وطرحت بجدية أكثر مسألة حرب الشعب السوري ضد حزب الله على الأرض اللبنانية، وليس فقط على الأرض السورية تحت عنوان “من جاء إلى أرضي لقتلي ألاحقه إلى أرضه لقتله.”

في سوريا الشعب السوري يدافع عن نفسه في مواجهة حزب إيران. في لبنان الشعب السوري يهاجم حزب إيران. يطبق شعار السيد حسن نصر الله: “أقاتلكم على أرضكم كي لا تأتوا إلى أرضي.”

الرسالة السياسية لفيديو النصرة طرحت جدياً على اللبنانيين سؤالاً صريحاً: من منكم يريد لأولاده أن يُستخدموا دروعاً بشرية للدفاع عن حزب يقتلنا؟”

وليس سراً أن السؤال السوري الذي جاء مدوياً من النصرة كان يتردد همساُ في بيئات لبنانية متعددة، مدنية وغير مدنية، روحية وزمنية، وتحديداً في مناسبات تشييع “شهداء” سقطوا في مواجهات   إستغلها حزب “الله” أو في تفجيرات لم تصل إلى أهدافها في بيئات حزب “الله.”

تردد السؤال منذ أكثر من سنة في مراسم التعزية بشهداء للجيش سقطوا في معركة عبرا. وتردد في مراسم مشابهة للتعزية بشهداء آخرين سقطوا من مواجهات ملتبسة أخرى، في عرسال وعلى طرقات البقاع وبلداته وفي طرابلس والشمال وضمن بيئات طائفية متعددة.

الهمس اللبناني القلق حولته النصرة إلى صراخ سوري صاخب، ودعت في شريط الفيدو اللبنانيين إلى تحويل صراخها السوري إلى غضب لبناني.

الغضب ليس على الجيش. وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي بليغاً في تساؤلة لصحيفة النهار: “هل كانوا يريدونني أن أدمر عرسال وأقتل 120 ألف مدني؟”

السؤال، عملياً، صار يتردد في المؤسسة، وإن بأسلوب تساؤلي إيحائي.

المسألة على الحدود الشرقية والشمالية خرجت من مطبخ الممانعة الأسود. وصارت سؤالاً واضحاً صريحاً: من يريد أن تستخدم بيئته درعا بشرية للدفاع عن الحزب الإيراني المسلّح؟

فهل سيتراكم القلق اللبناني ليتحول غضباً، وهل سيتراكم السؤال ليتحول جواباً يقول للدولة اللبنانية: أعطيناك أولادنا للدفاع عن لبنان … لا للدفاع عن حزب إيران.”

هل يوجد في البلد بقية من حكمة تتيح الإجابة عن تساؤل النصرة قبل أن نُفلَج جميعا (جميعاً) بفيديو داعشي قد يجيب ولا يسأل؟ (صفحة كلام سلام)