من جريدة اللواء/حوار شامل مع مُنسّق الأمانة لقوى 14 آذار حول مستقبل لبنان والرئاسة والتحالفات بين عون وحزب الله

351

حوار شامل مع مُنسّق الأمانة لقوى 14 آذار حول مستقبل لبنان والرئاسة والتحالفات بين عون وحزب الله
الاثنين,1 حزيران 2015 الموافق 14 شعبان 1436هـ

غالبية المسيحيين ليسوا مع عون لأنه يؤمن بتحالف الأقليات
لا يستطيع عون تخريب البلد كما حدث عام 1988 وحزب الله يريد تلعيبه هذا الدور
المبادرة العونية لإنقاذ صاحبها وحزب الله يحتجز الرئاسة اللبنانية
حزب الله ذهب إلى اليمن وسوريا والعراق ليكبر حجمه في لبنان
المجلس الوطني عابر للطوائف ومحرَّر من القيد الطائفي..
الأولوية عند نصر الله حماية بشار الأسد وحزب الله يبرّد مع إسرائيل
إلغاء عرسال لإقامة حزام أمني شيعي من ريف دمشق للساحل السوري
الحريري وحّد لبنان بدمه وأخرج السوريين منه

الدكتور فارس سعيد، ليس بحاجة إلى بطاقة تعريف، فهو مُنسّق الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار منذ نشأتها قبل عشر سنوات، وهو الذي لعب ولا يزال دوراً مميزاً في الحفاظ على وحدة هذا التحالف الوطني العريض رغم كل الظروف الصعبة والدقيقة التي مر بها، وهو الناطق الرسمي باسم هذه القوى، وصاحب المواقف الوطنية التي تجمع ولا تفرق، وهو بعد هذا وذاك المثقف السياسي الذي تشهد ميادين وساحات 14 آذار له بذلك، لذلك كلّه فإن الحوار معه في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة وتصيب لبنان ليس ممتعاً وحسب بل هو مفيد نظراً لما يملكه من معلومات من جهة، ولفراسته القوية في قراءة الأحداث وما بعدها واستخلاص الحلول والنتائج منها من جهة ثانية.
وفي حوارنا معه تناول الأمين العام لقوى الرابع عشر كل الأحداث التي تمر بها المنطقة ويمر بها لبنان برؤية صاحب المعرفة الواسعة، وبنظرة بعيدة لما هو حاصل وما سوف يحصل في المستقبل القريب والبعيد، فاعتبر أن أمين عام حزب الله بتدخله في سوريا والعراق يريد أن يدفع بلبنان للإنزلاق في الحريق العربي والإقليمي لتدميره حتى يكبر حجمه في هذا البلد، ويعتبر أن هناك مخططاً لإنهاء عرسال وإقامة حزام أمني شيعي – علوي من ريف دمشق حتى الساحل العلوي، مما يجرُّ هذا البلد إلى فتنة مذهبية وتحديداً سنية – شيعية، مؤكداً أن وحدة اللبنانيين فقط هي القادرة على حماية الجماعات الطائفية وليس ما يفكر به عون ويعمل به من أجل تحالف الأقليات، وينهي المنسق العام لأمانة 14 آذار إلى أن لبنان هو أمانة برقبة المسلمين علماً بأن المسلمين اخطأوا عندما فوضوهم اختيار رئيس الجمهورية.

وفي ما يلي الحوار:
حوار: د. عامر مشموشي وحسن شلحة
تصعيد نصر الله
{ نبدأ بهذا الوضع الساخن بعد خطاب السيّد حسن نصر الله والذي حمل رسائل كبيرة وخطيرة في كل الاتجاهات، وتصرّف وكأنه «الأمر لي» في هذا البلد، ما هو موقفكم كقوى 14 آذار من هذا التهديد الخطير والذي يخرج عن كل قواعد الحوار السياسي والخلاف السياسي؟
– بداية، الخلاف مع السيّد حسن نصر الله هو خلاف كبير في هذه المرحلة، من طبيعة سياسية وربما أيضاً من طبيعة اخلاقية، نحن نعتبر ان الأولوية هي لحماية لبنان وحتى لا ينزلق لبنان في الحروب القائمة في المنطقة، أكانت في العراق أو في اليمن أو في سوريا، بينما الأولوية لدى السيّد حسن هي حماية بشار الأسد بطلب من إيران. السيّد نصرالله يجازف من خلال انخراطه، وبطلب من إيران في الحرب الداخلية السورية، بتعريض لبنان بشكل عام، والبيئة التي ينتمي إليها بشكل خاص، إلى الانزلاق باتجاه العنف، وهذا موضوع خطير، ويجب ان ينتبه اللبنانيون إلى ان ما يقوم به نصرالله هو خطوة في اتجاه المجهول وسيضع لبنان في مواجهة حتمية بين الاستقرار وبين العنف خدمة لإيران، بينما ما تريده 14 آذار وما تحاول ان تقوم به هو المحافظة على الاستقرار من خلال حكومة الوحدة الوطنية أو المصلحة الوطنية، من خلال الحوار القائم بين تيّار المستقبل وبين حزب الله، من خلال إصرار نواب 14 آذار على المشاركة في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.. ما تقوم به 14 آذار تقوم به باتجاه العنوان الأساس ألا وهو الاستقرار في لبنان، ما يقوم به السيّد حسن نصرالله عنوانه عدم الاستقرار. من هنا، ان التباين بيننا وبينه يتجاوز الموضوع السياسي والخيار السياسي، حتى نصل إلى موضوع اخلاقي، مَن يريد ان يدمر لبنان وأن يدخله في أتون حرب أهلية يجازف بأرواح اولادنا وبأرواح أهل هذا البلد، وبالتالي سنتصدى له بكل الوسائل المتاحة، الديمقراطية والسلمية.

الحرب على عرسال
{ ولكن السيّد نصرالله تجاوز كل هذه الاعتبارات التي تحدثت عنها وأخذ قراراً بإعلان الحرب على ما يسميه الإرهاب في جرود عرسال، أي انه أعلن الحرب على عرسال وبالتالي ادخل لبنان في أتون مجهول النتائج؟
– هناك من يحاول ان يقول ان تهجير عرسال أو القضاء على عرسال سيفسح في المجال لإقامة حزام أمني شيعي علوي من ريف دمشق حتى الساحل العلوي. انا اعتقد بأن هذا الكلام مبالغ به كثيراً ولن يؤدي إلى أي نتيجة، أولاً عرسال ليست تفصيل، عرسال هي مدينة وطنية لبنانية بقاعية عربية، على علاقة ممتازة مع الجوار، بينها وبين اللبوة على سبيل المثال هناك زواج مشترك وعلاقات مشتركة.. الدخول إلى عرسال والكلام بأنهم يريدون إلغاء عرسال أو تطبيع عرسال أو وضع اليد على عرسال هذا كلام.. ليس هناك من مصلحة لأن تتحوّل عرسال إلى (رمادي) جديدة، أو إلى أي مدينة تتعرض إلى ضغط من قبل الحشد الشعبي، بين هلالين عرسال مدينة وطنية وهي في كنف الاهتمام اللبناني وفي دائرة اهتمام جميع اللبنانيين، ليس فقط السنّة لأنها مدينة سنية، وعلى الدولة اللبنانية وعلى رأسها حكومة لبنان ان تتحمل مسؤوليتها من خلال نشر الجيش اللبناني على كافة الحدود اللبنانية السورية، ومؤازرة هذا الجيش من قبل القوات الدولية، كما يتيح القرار 1017 والطلب من حزب الله الانسحاب الفوري من القتال الدائر في سوريا. هكذا نحمي عرسال، ضمن هذه الثلاثية.

عرسال عنوان لانزلاق لبنان
{ الجيش موجود في عرسال، في قلب عرسال ويحيط بها ويقوم بواجبه في حماية الأمن هناك، ألا يعني كلام نصرالله انه اسقط كل الاعتبارات، ودخلنا فعلاً في فتنة مذهبية؟
– عرسال ستكون عنواناً لدخول لبنان أو انزلاقه في فتنة مذهبية، ونحن نتكلم عن منطقة اسمها البقاع، منطقة تميّزت بالعيش المشترك، وبالتنوع. العيش المشترك الإسلامي – المسيحي من جهة، والإسلامي الإسلامي من جهة أخرى، البقاع الغربي بغالبيته يتكون من مسلمين سنة والبقاع الشمالي بغالبيته من المسلمين الشيعة وفي الوسط هناك زحلة، ونضيف إلى ذلك تواجد اللاجئ السوري الذي أصبح بأعداد كبيرة في المنطقة، وبالتالي ليس من السهولة ان يدخل حزب الله بعملية مواجهة مباشرة مع عرسال تأخذ طابعاً مذهبياً حاداً سنياً شيعياً، هذا الموضوع سينعكس على الحزب على مساحة البقاع، وربما أيضاً على مساحة لبنان.. إذا كان يطلب من الجيش اللبناني ان يدخل عرسال، وهو موجود فعلاً هناك من أجل تنفيذ مهمة حصرية الدفاع عن لبنان، وامتلاك السلاح من أجل هذه الوظيفة، فعلى حكومة لبنان ان تعطي الأوامر للجيش اللبناني ان ينشر قواته على الحدود اللبنانية السورية ومؤازرة هذا الجيش بالقرار 1017.

جدوى الحوار
{ بالأمس نشرت وسائل إعلام صوراً لحزب الله ينقل أسلحة ومعدات عسكرية متطورة إلى جرود عرسال والقلمون من أجل الاستعداد للهجوم على هذه المدينة السنية كما تقول.. هل يمكن القول ان ثمة جدوى بعد الآن من الحوار بينه وبين المستقبل؟
– انا اعتقد ان هذا الحوار له رمزية أكثر من كونه صاحب جدوى، رمزيته بأن هذه طاولة الحوار الوحيدة في العالم العربي وعلى مساحة العالم الإسلامي التي تجمع سنة وشيعة، يعني الذي يُشارك في طاولة الحوار كسني بوصفه سنياً والشيعي بوصفه شيعياً.. يعني ليس هناك في اليمن وفي البحرين وفي سوريا وفي العراق وفي السعودية طاولة حوار سنية – شيعية، وبالتالي رمزية هذه الطاولة كبيرة.. وأنا اعتقد بأن هناك مصلحة وطنية لبنانية كبيرة ان تبقى طاولة الحوار، اما جدوى الحوار اليوم مع حزب الله، لا اعتقد انه سيؤدي إلى أي نتيجة.

عودة سيّدة الجبل
{ عقدتم اجتماع سيّدة الجبل.. ثمة أمور خطيرة كما يستنتج المراقب من هذا الاجتماع.. لماذا هي وما هي أهدافها، وما هي الأسباب الخطيرة التي دعت إلى إحيائها؟
– ينظر اللبنانيون بعين القلق، ومن خلال مرجعياتهم المذهبية والطائفية إلى احداث المنطقة، واحداث المنطقة تفتعل لدى الجماعات الطائفية في لبنان ردّات فعل أو قراءات مختلفة بين طائفة وأخرى، أو بين مذهب وآخر..
وأعتقد بأن أهمية سيّدة الجبل في هذه اللحظة هو إطلاق دينامية نقاش وحوار داخلي من أجل إعادة توحيد القراءة السياسية والتركيز على ان فقط المساحة الوطنية المشتركة هي التي تنقذ كل اللبنانيين. وليس ان تكون هناك حلول جزئية لهذه الطائفة أو لتلك الطائفة، وعلى سبيل المثال يخطئ السنة إذا ظنوا بأن بروز تيّار معتدل داخل الطائفة السنية قابل لوحده ان يواجه التطرف السني.. إذا لم يكن هذا التيار جزءاً من تيّار أوسع على مساحة الوطن وعابر للطوائف وله أصدقاء وله شركاء في الوطن يتشاركونه معه النظرة الواحدة من أجل إنقاذ لبنان.. نخطئ جميعاً إذا اعتبرنا بأن كسر احتكار حزب الله للطائفة الشيعية يتم من خلال أدوات شيعية صافية من داخل الطائفة. هذه الحالة الاعتراضية لحزب الله من داخل الطائفة الشيعية إذا لم تكن جزءاً من حالة وطنية عابرة للطوائف لا يمكن ان تواجه هذا الاحتكار، الانسحاب المسيحي من الحياة الوطنية الذي يبرزه المسيحيون اليوم نظراً لتخوفهم من احداث المنطقة لا يمكن ان يعالج من خلال تشجيع المسيحيين من مربع مسيحي لعدم الاستقالة، يجب ان تكون هناك حالة احتضان وطنية واسعة لمن يخشى ماذا يحصل في هذه المنطقة، وباختصار ما نريده من سيّدة الجبل اليوم هو ما اردناه من 14 آذار البارحة، عندما اتفق المسيحيون والمسلمون على مساحة مشتركة اسمها إخراج جيش النظام السوري من لبنان، اخرجنا جيش النظام السوري في العام 2005.
اليوم على المسيحيين والمسلمين سنة وشيعة ودروزا وعلويين ان يدركوا بأن وحدتنا الداخلية هي مساحتنا المشتركة، فقط ارادتنا الوطنية الجامعة هي القادرة على حماية كل الجماعات الطائفية في لبنان والمواطنين اللبنانيين، هذه بنظري طوباوية، لأن حزب الله المرتبط ارتباطاً عضوياً بإيران، أخذ القرار، وأنتم بالنسبة إليه خونة تتعاملون مع أميركا، كما خوّن الجزء الشيعي الذي يقف في وجه مخططاته.

{ شيعة السفارة؟
– نعم.
طوباوية 14 آذار
{ ولكن.. نفس الكلام كان يقال لنا قبل 2005 تجاه سوريا؟
– عندما كنا نقول ان سوريا ستخرج من لبنان، كان يقال لنا هذا كلام طوباوي، لأن سوريا موجودة في لبنان بقرار أميركي وبقرار عربي وبقرار دولي، ولن تخرج سوريا من لبنان إلاَّ من خلال هذا القرار.. عندما نجحنا في إعادة جمع اللبنانيين حول هذا الموضوع اثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري الذي بدمه وحّد لبنان ولم يفرقه، وهذا هو المعنى الحقيقي لهذا الاستشهاد الكبير لهذا الرجل الكبير من أجل لبنان، نجحنا في إخراج الجيش السوري من لبنان وكسرنا هذه الطوباوية.
{ كسرتموها على دم.. دم الرئيس الحريري ودم الشهداء؟
– لا على حدث تأسيسي.. كسرناها بحركة سلمية، لم نحمل السلاح على اثر اغتيال الرئيس الحريري، حملنا اعلامنا ونزلنا إلى ساحة الحرية وطالبنا بإخراج الجيش السوري، ودخلنا إلى دائرة التأثير العربي وإلى دوائر القرار الخارجية الذين تكاملوا مع المطلب الوطني اللبناني في ساحة الحرية.. اليوم هذا البلد مخطوف من قبل حزب الله.. لا يمكن ان تحارب حزب الله من مربعك السنّي لأن هذا الموضوع سيدخل لبنان في مواجهة سنية شيعية، لا يمكن ان تحارب حزب الله من منطلق مسيحي، لأن هذا الموضوع لن يؤدي إلى أي نتائج. على جميع الأحوال نصف المسيحيين بقيادة ميشال عون هم يؤيدون هذا المكوّن الغريب العجيب الذي اسمه حزب الله.. لا يمكن ان تواجه حزب الله إلا من خلال وحدة داخلية، سيّدة الجبل ستقارب موضوع رئاسة الجمهورية، حماية البلد.. الحفاظ على العيش المشترك. دور لبنان في عالم عربي متغيّر من خلال مساحة وطنية مشتركة وبمشاركة شخصيات إسلامية ومسيحية تفكر بالمصلحة الوطنية قبل ان تفكر بالمصالح المذهبية والطائفية.

استثناء عون
{ كل ما تفضلتم به عن أهداف سيّدة الجبل معني بها مباشرة أو بطريقة غير مباشرة العماد ميشال عون.. لماذا تم استثناؤه من حضور الاجتماع؟
– ميشال عون يرفع في هذه المرحلة عنوانا اسمه حقوق المسيحيين المسلوبة من قبل المسلمين، أولاً نعتبر نحن ان هذا العنوان خاطئ.. ليس هناك من مسلمين يسلبون حقوق المسيحيين، وليس هناك من حقوق للمسيحيين أو للمسلمين. الحقوق هي للمواطن الفرد وليست للجماعات، الجماعات تطلب ضمانات من الدولة ولا تطلب حقوقاً.. الحقوق لا تختزل في وصول هذا أو ذاك إلى سدة رئاسة الجمهورية، ليس صحيحاً إذا وصل ميشال عون وصلت حقوق المسيحيين، وليس صحيحاً إذا لم يصل عون إلى سدة الرئاسة انتهكت حقوق المسيحيين.. أتى إلى لبنان زعماء (مع احترامي لميشال عون) أكبر بكثير من ميشال عون، كميل شمعون كان أكبر بكثير من عون وبشارة الخوري كذلك فؤاد شهاب كان أكبر بكثير من عون، وما وصلت للمسيحيين حقوق في قرى ومناطق جبل لبنان، فبقيت فقيرة مثلما كان الشيعة ومثلما كانت بعض القرى السنية.. ليس صحيحاً ان حقوق الطوائف تصل من خلال وصول هذا الرمز أو ذاك.. ثالثاً نحن ضد ميشال عون لأنه يؤمن بعملية تحالف الأقليات.. وأن على المسيحيين والشيعة والعلويين في هذه المنطقة ان يتحدوا في مواجهة المد السُنّي، وهذا يضع المسيحيين في دائرة الخطر ويضع المسيحيين في حالة لا تُحمد عقباها.
وهو أيضاً يحاول القول بأنه علينا ان ننسحب مما يجري من حولنا، وهذا الانسحاب أيضاً هو خطير على المسيحيين، لأن من يتخلّى عن دوره الجامع بين المسلمين والمسيحيين، والجامع بين المسلمين أنفسهم، ليس له مكان في مستقبل البلد.. لفتني كلام السيّد نصرالله منذ شهرين تقريباً، قال: الذي يريد ان يلعب دوراً في لبنان عليه ان يكون له دور في المنطقة.. هو حاضر في اليمن وفي العراق وفي سوريا والقلمون، ويحاول من خلال هذا الوجود ان يكبّر حجمه أو دوره بداخل لبنان.
سعد الحريري ينتقل من عاصمة إلى أخرى، وهو جزء من نسيج عربي واسع، وهو أيضاً جزء مما يجري في المنطقة.. لا يمكن ان يبقى المسيحيون بعناوين محلية وبعناوين إنمائية وبعناوين انتخابية.. المسيحيون هم مثل المسلمين.. أباء فكرة العيش المشترك في لبنان وفكرة الدولة في عام 1920، هم أباء فكرة لبنان الكبير في العام 1920، وكانوا هم في طليعة من طالب بالاستقلال عن الانتداب، رغم ما قدّمه الانتداب لهم من امتيازات ثقافية وإنمائية، ناضلوا من أجل التوصّل إلى اتفاق الطائف عام 1989.. وتعرضت احزابهم إلى حرب الالغاء، وتعرضت كنيستهم للشتيمة من قبل ميشال عون، وكانوا في طليعة من ناضل لإخراج الجيش السوري من لبنان.. اليوم عليهم ان يكملوا هذا الطريق، وأن يتصرفوا وكأنهم أم الصبي فعلاً وهم حريصون على جميع اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، وليس فقط على مصالحهم داخلياً.

ليست مكسر عصا
{ سعد الحريري، الذي تحدثت عن دوره الذي يقوم به لإنقاذ لبنان، قال في كلمته رداً على نصر الله وعلى حزب الله بأن عرسال ليست مكسر عصا.. فهل هذا الكلام هو ردّ على تهديد حزب الله؟
– هو يريد القول من خلال هذا الكلام: «انتبهوا.. إذا كنتم تدقّون في عرسال فيعني انكم تدقّون فيّ شخصياً».. وهذا كلام قد يفيد من أجل ردع بعض الشهوات التي تريد الذهاب إلى اقتحام عرسال من قبل حزب الله.

مبادرة عون ليست للإنقاذ
{ تأخذون موقفاً من ميشال عون في الوقت الذي قدّم فيه حلاً للخروج من أزمة الفراغ في رئاسة الجمهورية بانتخاب الرئيس من الشعب.. لماذا هذه الحملة؟ ولماذا لا توافقون على هذه الدعوة لإنقاذ الجمهورية؟
– أولاً ما قدمه ميشال عون من مبادرة هي لإنقاذ وضعه وليس لإنقاذ الوضع الشائك في لبنان، ما يريده ميشال عون هو الوصول إلى رئاسة الجمهورية، ويقدم حلولاً من أجل الوصول إلى رئاسة الجمهورية، ولكنها حلول غير منطقية واخطر ما فيها انها غير دستورية، الانتقال من النظام الديمقراطي البرلماني إلى النظام الرئاسي، أي الاستفتاء، إعطاء بعض المواطنين أحقية الانتخاب مرتين وبعض المواطنين مرة واحدة، وكأن هناك مواطن بيضته بصفارين ومواطن آخر بيضته بصفار واحد، كل هذا الموضوع برمته يُؤكّد القلق السياسي على مصيره الشخصي، فيحاول بالتالي ان يقول كلاماً لا يمكن ان تكون له أي نتائج سياسية..

معارضة برّي
{ كيف قرأت موقف رئيس مجلس النواب في التعامل مع هذا الطرح من قبل العماد ميشال عون.. أولاً هو لم يستقبل اللجنة التي ارسلها عون، بل أحالها إلى كتلته النيابية. ثانياً في خطاب نصرالله وكأن هناك اعتراض على موقف الرئيس برّي من مبادرة عون؟
– أوصى السيّد حسن نصرالله الطبقة السياسية باستقبال مبادرة عون بجدية، ونتيجة هذه التوصية، كان من المفترض ان يتلقف التوصية من هو صديق السيّد نصرالله، أي الرئيس برّي، وأن يستقبل مبادرة عون بجدية على الأقل بالشكل أكبر مما هي عليه.. عدم وجود الرئيس برّي مع هذه اللجنة النيابية العونية يعني انه غير موافق على هذه المبادرة، وأنا اعتقد بأن الرئيس برّي لا يريد إدخال لبنان في مغامرة دستورية في هذه المرحلة وهو على حق في ذلك. نحن لسنا على موجة سياسية واحدة مع الرئيس برّي، ولكن في هذا الموضوع الرئيس برّي على حق بألا يقحم لبنان في مغامرة دستورية.
ولدت ميتة وعون ليس عنيداً
{ قيل عن هذه المبادرة انها ولدت ميتة، لأن أكثرية اللبنانيين بمن فيهم الرئيس برّي ضدها؟ كيف يمكن ان يتصرف العماد عون؟ هل يعود إلى الحظيرة المسيحية ويقبل بما هو مطروح من اتفاق مسيحي على رئيس أم يستمر في عناده وتعنته؟
– أولاً انا لا اصف العماد عون بالعنيد، هو ليس بالعنيد، بدليل عندما قيل له في الدوحة بشكل جامد بأنه  سينتخب الرئيس ميشال سليمان وليس هو، قَـبِل بذلك.. ثانياً هو لا يملك أدوات عناده، في عام 1988 كان يمون عون على نصف الجيش اللبناني.. إذا عاند اليوم.. أكثر شيء يستطيع ان يفعله هو اعتراض سياسي سلمي ديمقراطي ولكنه لا يستطيع ان يخرب البلد مثل ما حدث في عام 1988، أتصور ان موقف ميشال عون ناتج من ان حزب الله يريد ان يلعب عون هذا الدور.. الحزب، بطلب من إيران، يحتجز رئاسة الجمهورية ظناً منه بأنه يعطي إيران ورقة إضافية تفاوضية مع الجانب الأميركي في المفاوضات الدائرة اليوم بين أميركا وإيران، وبالتالي يستخدم حزب الله ميشال عون كأداة داخلية من أجل تعطيل موضوع رئاسة الجمهورية، وفي لحظة ان تفرج إيران عن ورقة رئاسة الجمهورية، هناك من يعرف العماد عون عن كثب وقادر على القول له يجب ان تخرج من اللعبة الرئاسية، وسيخرج العماد عون من اللعبة الرئاسية.

عون المعطّل
{ من المعروف ان العماد عون يعطل رئاسة الجمهورية بطلب من حزب الله، وبكركي مهتمة بموضوع إنجاز الاستحقاق بأسرع وقت لأن بقاء لبنان بدون رئيس يُشكّل خطراً على الكيان وعلى الوجود المسيحي في لبنان. البعض يعتبر أن موقف بكركي غير كافٍ حتى الآن، لأن البطريرك لم يشر بالاسم إلى الجهة التي تعطل هذا الاستحقاق.. يتحدث عن شكليات ولم يدخل بعد في صميم المشكلة؟
– ليس المهم أن يوصّف، المهم أن تكون بكركي قادرة على الفعل، فهي يجب أن تكون الشريك المسيحي الحقيقي الذي يأتي إليه الشريك المسلم من أجل إبرام تسوية تاريخية إسلامية – مسيحية حول انتخاب رئيس، حماية البلد، حماية الدستور، حماية العيش المشترك.. هذه هي الضمانة الثابتة، القوى السياسية في لبنان هي قوى عابرة ظرفية، بينما بكركي هي قدرة وطنية ومعنوية ثابتة، وبالتالي التعامل معها يجب أن يكون تعاملاً ثابتاً بغض النظر عمن هو في سدة البطريركية اليوم أو البارحة أو يوم غد.. هي الكنيسة المهمة وليس فقط الأشخاص هم المهمين.. بكركي أخطأت هي والأحزاب المسيحية عندما قالوا منذ سنة بأن موضوع رئاسة الجمهورية هو اختصاص مسيحي.. وبأننا سنجتمع في ما بيننا وسنبلغ المسلمين بنتائج تشاوراتنا، وسيأتي المسلمون نزولاً على رغبة المسيحيين لانتخاب من نريده نحن رئيساً للجمهورية، كما أخطأ المسلمون في المقابل عندما قالوا بما معناه فليتفق المسيحيون ويبلغوننا مَن هو رئيس الجمهورية، وكأنهم بهذا الكلام أداروا ظهرهم للمسيحيين وقالوا نحن بأمان لأننا مدّدنا لمجلس النواب برئاسة رئيس شيعي وأنشأنا حكومة برئاسة رئيس سنّي وعلى المسيحيين أن يحلّوا مشاكلهم مع بعضهم البعض. برأيي أن الجهتين أخطأتا، اليوم ما هو المطلوب؟ الخروج من الخطأين، الخطأ المسيحي الذي ارتكب، والخطأ الإسلامي الذي ارتكب في مواجهته، والتوصل مع بكركي ومع بعض القيادات المسيحية الواعية، وعلى رأسهم سمير جعجع.. إلى مقاربة وطنية لانتخاب رئيس للجمهورية، لأن البلد لا يمكن أن يستمر بهذا المنحى الذي هو عليه.

الرئاسة مسؤولية وطنية
{ كيف يكون الوصول إلى الموقف الوطني الواحد، علماً بأن الوزير وليد جنبلاط صرّح بأن انتخاب رئيس الجمهورية هو مسؤولية وطنية، وليست مسؤولية المسيحيين؟
– يعني هو مسؤولية وطنية، نعم ومسؤولية المسيحيين داخل هذه المسؤولية الوطنية قد تكون أكبر من غيرهم في هذا الموضوع.. نعم هي مسؤولية وطنية، ولكن على المسيحيين أن يقوموا بواجبات من أجل إنجاز هذه المسؤولية الوطنية، وجعلها إنجازاً وطنياً، لبنان أمانة برقبة المسيحيين، لبنان العيش المشترك. سلمهم إياها البطريرك الحويك في العام 1920، كان يمكن أن يذهب باتجاه لبنان وطن قومي مسيحي وأن يكون لبنان على غرار إسرائيل بلداً مسيحياً عنصرياً يلجأ إليه كل مضطهد مسيحي في المنطقة.. رفض الحويك هذه المقولة وذهب باتجاه لبنان كبير المرتكز على العيش المشترك.. هذا العيش المشترك الإسلامي – المسيحي والإسلامي – الإسلامي هو أمانة في عنق المسيحيين.

مصير المجلس الوطني
{ منذ أشهر خرجتم بقرار مهم وهو بعث الحياة في المجلس الوطني.. أين أصبح هذا القرار؟ ومتى يزف هذا الخبر إلى اللبنانيين الذين استقبلوه بترحاب وتأييد؟
– في 14 أيار الماضي نظمنا في الأمانة العامة مؤتمراً صحافياً قلنا فيه ما هي النتائج التي توصلنا إليها من أجل إنشاء المجلس الوطني، وقلنا انه كانت هناك بعض المشاكل من طبيعة إدارية وتنظيمية حالت دون أن يكون هناك مجلس وطني يضم المستقلين وكل أحزاب 14 آذار، وذهبنا إلى صيغة إنشاء مجلس وطني لمستقلي 14 آذار، والأسبوع القادم إن شاء الله ستتقدم الهيئة التحضيرية للرأي العام اللبناني بنتائج بطاقة التعريف التي وضعوها، وبتحديد موعد لدعوة الهيئة العامة من أجل انتخاب رئيس وهيئة مكتب، أهمية هذا المجلس الوطني أنه عابر للطوائف ومحرر من القيد الطائفي.
{ تعني هذه الأهداف، أن المجلس ليس مفتوحاً لكل اللبنانيين هو مفتوح للذين يؤمنون بمبادئ 14 آذار فقط؟
– هو سيشارك في أول هيئة عامة، مَن شارك بخلوات 14 آذار منذ العام 2011 حتى اليوم، إن كانت خلوات المناطق أو خلوات المركز ومن ثم من خلال رصانته ومساحته المفتوحة سيمد اليد إلى كل اللبنانيين الذين يؤمنون بمبادئ 14 آذار. وما هي هذه المبادئ؟.. هي التي ترتكز على اتفاق الطائف وعلى جوهر ومعنى لبنان القائم على العيش المشترك وعلى موقع لبنان المميّز في عالم عربي جديد، ولا أعتقد بأن هذه موضوعات ستكون خارج اهتمام كل اللبنانيين.

مهمّات المجلس الوطني
{ ما هي أبرز المهمات التي سيتصدي لها المجلس؟
– الأهداف داخل 14 آذار يجب أن تكون توصيات تصدر عن هذا المجلس، وهذه التوصيات هي من طبيعة وطنية أكثر مما هي من طبيعة سياسية.. أهمية هذا المجلس أنه في لحظة الاستقطاب المذهبي الدائر في المنطقة وفي لحظة الاقتتال الإسلامي – الإسلامي وفي لحظة تخويف وخوف المسيحيين على استمرارهم وبقائهم في هذه المنطقة، وفي لحظة العنف الذي يمتد من المشرق إلى المغرب العربي، يأتي اللبنانيون بمشهد مساحة مشتركة ومشهد إسلامي – مسيحي، وفي إطار يُشارك فيه لأول مرّة مسيحيون ومسلمون، مسلمون سنّة وشيعة ودروز وعلويون في إطار واحد.. هذه هي الأهمية القصوى لهذا المجلس.