مقابلة الدكتور جعجع من جريدة الشرق الأوسط/عربي وانكليزي/لست خائفا على الوجود المسيحي في الشرق

395

جعجع لـ{الشرق الأوسط}: لست خائفا على الوجود المسيحي في الشرق
قال إن انسحابه من السباق الرئاسي اللبناني.. انتحار سياسي
الشرق الأوسط/بيروت: ثائر عباس
23 آب/14

حض رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع مسيحيي الشرق على التشبث بأرضهم على الرغم مما يجري حولهم «لأنهم ليسوا أجانب على الأرض، بل من صلبها»، معتبرا أن المسيحيين يواجهون ما يواجهه بقية أبناء البلاد التي يعيشون فيها، وهم ليسوا مستهدفين بالتحديد، لكنهم أقلية تتأثر أكثر من غيرها.

ورفض جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» نظرية «تحالف الأقليات» في المنطقة، معتبرا أن للمسيحيين خصوصية تمنعهم من التحالف مع أنظمة مماثلة للنظام السوري، الذي كان أكثر من آذى المسيحيين في لبنان وسوريا وتسبب في هجرة الكثير منهم.

وأكد جعجع أنه لم يقلل لحظة من «وحشية وإجرام تنظيم (داعش)، بل على العكس»، لكنه أكد أنه ليس «خائفا منهم بدليل أنه عندما وجدوا مَن يقاتلهم تراجعوا»، معتبرا أنهم «بطبيعتهم يحملون بطياتهم بذور فنائهم»، مشددا على ضرورة «مواجهتهم بشكل كامل ودون هوادة، لأن جماعات مثل (داعش) لا يمكن أن تتعامل معهم بغير المواجهة الكاملة وحتى النهاية». وقال: «يجب القضاء عليهم لأنهم بذور فساد في البشرية ككل، وهم أكثر من ألحق ضررا بالإسلام»، مشيدا بموقف المملكة العربية السعودية «التي أخذت موقفا حازما وواضحا بهذا الخصوص، لأن وجود هذا التنظيم هو أكبر تحدٍ للإنسانية بحد ذاتها».

وفي ما يلي نص الحوار:

* هل أنت خائف على وضع المسيحيين في الشرق والمنطقة؟

– ما يحصل للمسيحيين في الشرق كبير ومؤلم وخطير، لكن يجب أن نضعه في إطاره الصحيح الطبيعي، لأن البعض يحاول أن يتاجر بهذه القضية بالذات. نعم هو خطير ومؤلم وكبير، لكنه أتى في إطار صراع هائل في الشرق الأوسط يطال كل شرائح مجتمعاته سواء الإسلامية أم غيرها. طالت كل الطوائف والمذاهب، ومن جملتها تطال المسيحيين، وهذا التصويب مهم، لكي لا يصورها أحد على أنها حرب على المسيحيين بالتحديد. هذا إطار الأحداث في الشرق الأوسط.

ما يحدث للمسيحيين مؤلم جداً، علينا أن لا نبكي على الأطلال، بل أن نستنفر جميعنا ونقف إلى جانبهم. مثلاً مسيحيو سهل نينوى كلهم تهجروا وأصبحوا في كردستان، وقد أتت خطوة البطاركة الشرقيين بزيارتهم العراق في المكان الصحيح وكانت جيدة، وأهم شيء أن تعتبر كل الحكومات العربية نفسها معنية، والحكومات الغربية أيضا يجب أن تعتبر نفسها معنية معنوياً ومادياً لكي نساندهم ونرجعهم إلى أرضهم.

الهجوم المضاد الذي تقوم به القوات الكردية بالتنسيق مع القوات العراقية والقوات الجوية الأميركية هو عمل جيد ومهم، ونتمنى أن تنتهي في وقت قريب ويسترجع سهل نينوى وأن يرجعوا جميعهم من إقليم كردستان إلى قراهم في سهل نينوى. وهذا يتطلب مساعدة كل الدول العربية في أسرع وقت ممكن لإعادة بناء ما تهدم، ومساعدتهم في أن يستقروا في أرضهم وعدم التفكير في الهجرة إلى خارج الشرق الأوسط.

* المسيحيون كانوا الحلقة الأضعف في المواجهات التي تحدث في المنطقة، فهم تأثروا في العراق على موجتين.

– الحقيقة أنها ثلاث موجات، لأن هناك موجة لم يتكلم عنها أحد، وهي حدثت في التسعينات عندما بدأت العقوبات الغربية بعد الهجوم الغربي على صدام حسين وبدء المواجهة بين صدام حسين والغرب. حينها حصلت موجة، نادراً ما يحكى عنها والتي جعلت عدد المسيحيين (في العراق) يصبح مليوناً بعد أن كان مليوناً ونصف المليون. الموجة الأولى عندما قام صدام حسين بردة فعله على الغرب وغيّر علم العراق ووضع عليه عبارة «الله أكبر»، وتحول صدام إلى نوع إسلامي إلى حد ما. على سبيل المثال لا الحصر، منع بيع الكحول في كل العراق وأكثرية المسيحيين كانوا يعتاشون من تجارة الكحول في العراق، ومن جهة ثانية وبقرار واضح، لم يفتح لهم المجال لأن يكونوا في أي وظيفة لها أي أثر من وظائف الدولة. في تلك المرحلة هاجر نحو 300 إلى 400 ألف مسيحي عراقي بسبب هذا التضييق عليهم وقلة خياراتهم في فرص العمل.

ثاني مرحلة، من بعد سنة 2003 والفوضى التي لحقت بها، حيث هُجر نحو 200 إلى 300 ألف أيضاً، لكن أول موجة كانت أكبر. أما ثالث مرحلة هي المرحلة التي نراها اليوم والتي آمل أن يحد منها نجاح الهجوم المضاد وأن تكمل الدول العربية، وكل الفرقاء اهتمامهم بالمسيحيين الذين تهجروا من سهل نينوى كما يجب.

* هل المشكلة يمكن أن نلخصها بأنها في العراق فقط، أم أنها مسار موجه ضد المسيحيين؟

– من 100 سنة إلى اليوم الظروف لم تكن مواتية، أن يبقى المسيحي في أرضه. وأنا هنا أتكلم عن المسيحيين باستثناء مسيحيي لبنان، لأنهم بحث آخر مختلف تماماً. فمثلاً في سوريا يتحدثون الآن عما يحصل للمسيحيين، لكن في الحقيقة الهجرة الأولى للمسيحيين من سوريا حصلت من بعد التأميم، أي من بعد عام 1967. وقتها كانت هجرة كبيرة، بعد أن جاء حزب البعث إلى الحكم. المسيحيون كانوا متعايشين كثيراً في سوريا، في الخمسينات، قبل أن يصل حزب البعث كانوا متعايشين إلى حد كبير، ونحن نتذكر عندما أتى فارس الخوري رئيساً للبرلمان، كما أتى رئيساً للحكومة لفترة قصيرة. أما كرجال أعمال وتجار وصناعيين، فقد كان وضعهم منتعشا جداً. لكن عندما تسلم حزب البعث ضربت وضعيتهم بسبب عمليات «التأميم» التي حصلت، وأكبر دليل أن كثيرا من العائلات المسيحية الناجحة في لبنان في الوقت الحاضر في الصناعة والتجارة والأعمال منهم من جاء وقتها من حلب وجوارها. وكانت هذه أول هجرة فعلية حصلت.

ثاني موجة كانت على أثر الأحداث التي حصلت في السبعينات التي لم تَطَل المسيحيين مباشرةً، لكن المسيحيين لا يستطيعون أن يعيشوا في جو قمعي مثل الذي كان موجوداً في سوريا، وبعدها الذين بقوا تأقلموا مع الوضع كما هو.

ثالث موجة وهي التي تحصل الآن مع بدء الثورة السورية. كل شيء اسمه نظام ديكتاتوري أو نظام ديني لا يمكن أن يتعايش المسيحيون معه، وخلافا لما يفكر فيه البعض، أنا أعتقد أنه إذا صار هناك ديمقراطية – وفي نهاية الأحداث الحاصلة في الشرق الأوسط ولو بعد حين سوف يصبح هناك ديمقراطية – حينها يستعيد المسيحيون انتعاشهم، وقسم منهم يرجع إلى سوريا والعراق ويبنون من جديد لأنهم لا يستطيعون أن يوجدوا إلا في مناخات كهذه.

* لماذا التعامل مع المسيحيين كأنهم جالية غريبة في هذه المنطقة، وتكون «فشة الخلق» فيهم عند كل حدث أو عند كل منعطف، كيف تفسر هذا؟

– في الحقيقة هذا التوصيف ليس دقيقاً، اليوم إذا أردت أن ترى كم شيعياً أو سنياً قتلوا في العراق على سبيل المثال، وكم من المسيحيين والإيزيديين قتل، ستجد أن النسبة الأقل – لأن الأعداد ليست متشابهة – هي عند المسيحيين. لا يمكننا أن نعتقد أنه إذا أصبح هناك أحداث كبرى ممكن أن يكون المسيحيون بمعزل عنها، لكن بعض الفرقاء يستهدفهم مباشرة وهم سيئو الذكر «داعش» والقاعدة وأخواتهما، وليس هناك شك أنهم مرفوضون من قاموسنا جملة وتفصيلاً وهذا تحصيل حاصل. لكن لا يمكننا أن نسبغ هذه الصفة على الأحداث الحاصلة ككل. هذه الأحداث التي تحصل تمر على كل الناس ومن جملتها المسيحيون. هم من أبناء المجتمعات الأصليين، لذلك يلحقهم ما يلحق بهذه المجتمعات الأخرى، وأنا أنظر لها من هذا المنظار، ويجب أن نساعدهم لأنهم أقل من غيرهم، غيرهم يتحمل كما قال لي أحد مطارنة العراق من أن الفارق هو أن الشيعة في العراق تقريباً 15 مليوناً، فيما أن خسارة 2000 من المسيحيين هو عدد كبير، لذلك علينا أن نقدم لهم عناية خاصة لمسيحيي العراق وسوريا.

* إلى متى يستطيع مسيحيو الشرق أن يبقوا صامدين بسبب هذه الموجات؟

– يجب أن يبقوا صامدين، لأنهم ليسوا أجانب على الأرض، بل من صلبها وخصوصاً مسيحيو سهل نينوى. هم في أساس الثقافة الموجودة هناك، إن كانت آشورية أو كلدانية أو سومرية أو سريانية، هم ليسوا مستوردين أو جاءوا بالأمس إلى هذه الأرض. لذلك عليهم أن يتوحدوا ويتمسكوا بأرضهم. لا شك أن الأمر صعب وعلينا أن نقوم بمساعدتهم ليتمسكوا لكن في البداية هم من يجب أن يتمسك لأن أرضهم لها حق عليهم.

* ما رأيك في نظرية تحالف الأقليات في المنطقة التي يروج لها.. البعض يقول إن هناك وحشا كبيرا يأتي إلى المنطقة وعلى الأقليات أن تتوحد مع بعضها لكي تستطيع أن تدافع عن نفسها؟

– أنا لست مع هذه النظرية بكل صراحة، فمن هم الأقليات؟ مثلاً، النظام في سوريا يعتبر أقليات فهل يمكن لأي مسيحي عاقل يحفظ الحد الأدنى من الإنجيل ومن القيم التي من المفترض أن يتحلى بها الإنسان، أن يمشي مع هذا النظام؟ طبعاً لا. ثانياً إذا فكرت عملياً على سبيل المثال لا الحصر، من ألحق أكبر ضرر بمسيحيي سوريا ومسيحيي لبنان؟ النظام (السوري) نفسه، مسيحيو سوريا من خلال الممارسات السابقة التي حصلت، فإذا هاجروا مع استلام البعث وفيما بعد نظام الأسد رويداً رويداً، فهذا لا يعني أنهم لم يهاجروا. نعم هاجروا. وهذا لا يعني أن نظام الأسد إذا قال إنه دخل إلى لبنان لكي يساعد المسيحيين، وهو عملياً الوحيد الذي كسر ظهرهم، ولنتذكر بالأحداث المباشرة سنة 1990 كان هناك حزبان كبيران عند المسيحيين، حزب القوات اللبنانية، والتيار الوطني الحر، من الذي ضربهما؟ نظام حافظ الأسد وفيما بعد نظام بشار الأسد. أخاف أحدهما إلى حد أنه هرب إلى فرنسا، والثاني لم يستطع أن يخيفه، فحاول اغتياله، ولما فشل، وضعه في السجن. إذن كيف هو تحالف الأقليات.

ومن جهة ثانية نحن بصفتنا مسيحيين لدينا سلم قيم معينة، وطرح معين بما يتعلق بكل شيء في الشرق الأوسط. نتحالف مع الذي ينسجم مع هذه الطروحات وتكون طروحاته شبيهة بطروحاتنا أيا كان، ونتخاصم مع الذي عنده طروحات مضادة وهذه تكون المقياس.

* يأخذ البعض عليك أنك قللت من أهمية «داعش» ومثيلاتها، ألا تخاف من هذه الظاهرة؟

– أنا لم أقلل للحظة من وحشية إجرام «داعش»، بل على العكس، أنا أراهم جماعة من المجرمين، وأعتبرهم منحرفين حتى إشعار آخر. لأنني لا أتصور أن هناك بشرياً، مهما كانت عقيدته يستطيع أن يقتل إنسانا أمام الكاميرا بدم بارد وهو أسير عنده. هذه حصلت في القرون الوسطى وما قبل، ولم تحصل من بعدها، النازيون فقط قاموا بها والآن «الداعشيون» يقومون بها. وانطلاقاً من تصرفاتهم وعقيدتهم الفعلية وليست الظاهرية، فلا أرى أن لديهم مقومات استمرار أو مقومات بناء شيء جدي. هم موجودون لأن هناك حالة فوضى عارمة في سوريا والعراق، لكن في أي وضع من الأوضاع يكون فيه حد أدنى من النظام، فهم لا يمكن أن يكون لهم وجود، وأنا لا أخاف منهم من هذا المعنى والمنطلق، وليس لأنني لا أرى إجرامهم ووحشيتهم ونزعتهم التدميرية، لكني لست خائفاً منهم، بدليل أنهم عندما وجدوا من يقاتلهم تراجعوا. هم احتلوا سد الموصل، ثم خرجوا منه خلال يومين عندما لاقوا مواجهة، فعلينا أن لا نأخذ فكرة أن بروزهم من مناطق كثيرة وكأنهم جيش جرار، لا يمكن توقيفهم إلا بجيش الحلف الأطلسي وهذا ما أعنيه. على الرغم من تأكيدي على دمويتهم فهم من قرون ما قبل الجاهلية وهذا ما يجعلك لا تخاف منهم. أولاً لأنه لا شيء أخافنا منذ آلاف السنين إلى الآن في الشرق الأوسط، ثانياً لأنهم بطبيعتهم يحملون بطياتهم بذور فنائهم وهذا ما يجعلني لا أتخوف منهم.

* وكيف ذلك؟

– عقيدتهم وقناعتهم وتصرفاتهم، بدليل أنه أول مرة منذ زمن كتلوا كل العالم ضدهم.. الأكراد والسنة المعتدلون والعشائر والشيعة يتكتلون ضدهم فتصور ذكاء تنظيم «داعش»، آخر فترة نرى كم كانوا جميعهم متباعدين، لكنهم جمعوهم ووحدوهم ضد تنظيمهم. حتى الرئيس الأميركي باراك أوباما قام على الفور وبدأ بالضربات الجوية من بعد أن كانت عقيدة عنده وليست سياسة بعدم التدخل الأميركي في الخارج. هذه الجماعات متوحشة جداً، لكن في أي عمل يقومون به سيفشلون، لذلك هم يحملون بطياتهم بذور فنائهم.

* كيف هو السيل للتعاطي معهم في هذه المرحلة؟

– تجب مواجهتهم بشكل كامل ودون هوادة، لأن جماعات مثل «داعش» لا يمكن أن تتعامل معهم بغير المواجهة الكاملة وحتى النهاية. يجب القضاء عليهم لأنهم بذور فساد في البشرية ككل، وهم أكثر من ألحق ضررا بالإسلام، ولذلك اتخذت المملكة العربية السعودية موقفاً حازماً وواضحاً بهذا الخصوص، لأن وجود هذا التنظيم هو أكبر تحدٍ للإنسانية بحد ذاتها. وبغض النظر عن حجم خطرهم لكن معنوياً أن يوجد في القرن الـ21 نوعية بشر كتلك غير ممكن. كأن البشرية عاشت 21 قرناً من دون أن تفعل شيئاً وكأنه لم يحصل حضارات ولا ثقافات ولا تقدم بالمفاهيم، فـ«داعش» هم عكس الإنسانية وعكس الإسلام والمسيحية، وبالتالي هم سرطان يجب استئصاله في أسرع وقت ممكن.

* هل تخاف منهم في لبنان؟

– كلا

* حتى بعد أحداث بعد عرسال؟

– أيضا لا أخاف منهم.. على الرغم مما انتهت إليه أزمة عرسال، على الرغم من أنه كانت نواطير مصر قد نامت عن ثعالبها.

* لماذا كانوا نائمين؟

– عندما تكون هناك سلطة سياسية غائبة عن الوعي، فهي غائبة عن الوعي في كل شيء. عندما يقوم ما يسمى بأمير «داعش»، قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من أحداث عرسال أو شهر، ليقول بما معناه: «سنهدم أسوار سجن رومية». كما أن أجهزة المخابرات شعرت أن هناك شيئا ما غير اعتيادي يحصل. ومع هذا كان هناك استرخاء أمني وعسكري، فليس هناك جدية في التعاطي مع الأمور.

كلنا نعرف أن «داعش» إذا أرادت أن تأتي إلى لبنان فسوف تأتي من الحدود الشرقية، فلماذا لا نغلق الحدود الشرقية؟ يقولون إن عدد الجيش لا يكفي. نعم هذا صحيح لكن هناك 50 دولة طرحت علينا أن تساعد الجيش اللبناني لضبط الحدود اللبنانية السورية، لماذا لا نأخذ العروض هذه؟ وبوسائل تقنية متطورة تكلف 5 عسكريين كل 10 كلم، وبالتالي فالجيش قادر على فعلها بسهولة، لكن هذا لم يحصل لماذا؟ لأن الشباب في حزب الله لا يريدون ضبط الحدود اللبنانية السورية لكي يقوموا بهواياتهم المفضلة عند الحدود (اللبنانية – السورية) بالتسلق والهرولة والسباحة!

* في مناطق البقاع الشمالي، صدرت تقارير أن المسيحيين في تلك المنطقة بدأوا بإقامة الأمن الذاتي، وهناك كلام أن القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر يشاركان بها.

– ليس صحيحاً أن مناصرينا شاركوا، والوضع في تلك المنطقة كما هو لا يحتاج إلى حراسة. ماذا تفعل له الآن طالما الجيش والقوى الأمنية أمامهم بكيلومترات كثيرة تصل إلى 40 كيلومترا، لكن ما يحصل، أن البعض، وللأسف بتشجيع من بعض الأجهزة الأمنية في الدولة ولأسباب سياسية بحتة، وليس لأسباب فعلية لحماية القرى، يقومون بتحرك ما. ومن دون شك أن هناك بعض أصحاب الوجدان الحي الذين يفكرون أن هذه القرى يجب حمايتها لكنهم أقلية. وعملياً المجموعات التي تراها تتسلح في تلك المنطقة هي مجموعة أحزاب 8 آذار، ولو أن 8 آذار فعلياً يريدون حماية تلك القرى المسيحية لكانوا طالبوا معنا بضبط الحدود اللبنانية السورية، وهذا الذي يحمي الحدود اللبنانية السورية بالفعل. فلو – لا سمح الله – تمكنت هذه المجموعات المسلحة من أن تخترق الجيش في عرسال، فماذا يستطيع هؤلاء القلة من الشباب المسلح في القرى أن يفعلوا أمامهم؟ هل يستطيعون منعها وتوقيفها؟ بالتالي حماية القرى المسيحية في منطقة البقاع الشمالي تكون بضبط الحدود اللبنانية السورية وهذا ما ترفضه قوى 8 آذار لأسباب معروفة.

* ألا يعيش مسيحيو لبنان برأيك حالة خوف من هذا المد الذي يأتي صوبهم؟

– ليس هناك مد يحصل، أقله في الوقت الحاضر. لكن من دون أدنى شك هي تخلق نوعاً من القلق، لكن بكل صراحة نحن في القوات اللبنانية في الأسابيع الأخيرة نسعى بكل جهدنا لطمأنة الناس، وأن هذا الذي يحصل هو يحصل في سوريا وفي العراق ولا يمكن أن يحصل في لبنان لأسباب كثيرة، ونحن نلاقي أذاناً صاغية.

* لكن هناك قوى أساسية، كالتيار الوطني الحر تطلق صرخات الإنذار من هذا الخطر.

– هناك بعض الأحزاب السياسية كل ما تقوم به هو تخويف المسيحيين، وما نقوم به نحن هو العكس تماماً. ولو كان في العراق «داعش»، من قال لكم إنهم سيأتون إلى لبنان ويفعلون كذلك، أو هم قادرون أصلا على الوصول إلى لبنان، وإن وصلوا ستكون مقبرتهم هنا.. ليس أقل من ذلك.

* يقال إن مزاج الشارع المسيحي هو مزاج الخائف وبالتالي هو مع الفكر الذي يطرحه التيار الوطني الحر تحديداً بما يتعلق بالشارع، إذا أجريت الانتخابات الآن، هل تخافون من الشارع المسيحي أم لا؟

– كلا، والدليل أنه على الرغم من أن كثيرا من حلفائنا مع التمديد (لولاية البرلمان الحالي)، لكن نحن لسنا معه وانطباعاتنا بالعكس، الرأي العام المسيحي قسم منه غش سنة أو اثنتين، لكن في النهاية الأمور أصبحت واضحة عنده وبالأخص من خلال طريقة التعاطي بموضوع رئاسة الجمهورية. أنا لا أرى الوضع هكذا على الإطلاق، لكن من دون شك أن هناك قلقاً يحصل هنا أو هناك ونحن نسعى ليلاً ونهاراً لكي نغيّر هذا القلق، لكن للأسف يأتي فرقاء آخرون يعززون هذا القلق. أنا أتمنى أن تجرى الانتخابات غداً لنرى بالضبط أين أصبح الرأي العام المسيحي.

* هل سيكون هناك انتخابات؟

– رأينا أن يكون هناك انتخابات، لكن هل سيكون انتخابات أم لا، علينا أن نرى أكثرية الكتل في المجلس النيابي ماذا تريد أن تفعل.

* يبدو أن هناك مسارا يتجه نحو التمديد.

– المواقف لم تتضح الآن، لكن موقفنا ليس مع التمديد، بل مع إجراء انتخابات على الرغم من غياب رئيس الجمهورية، لأن هذه معضلة دستورية كبيرة جداً، لا أنكر هذا، معضلة دستورية في أن تجري انتخابات نيابية في غياب رئيس الجمهورية وماذا يحصل في الحكومة، كيف ستتشكل ومن سيكلف، فهناك مجموعة معضلات دستورية سترافق حصول انتخابات نيابية. وبالتالي الأفضل أن تذهب إلى ما هو طبيعي وهو حصول انتخابات.

* في حال جرى الاتفاق على التمديد، ماذا سيكون موقفكم؟

– موقفنا سيبقى نفسه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ماذا علينا أن نفعل.

* اليوم نحن أصبحنا 100 يوم من دون رئيس، إلى متى سنبقى كذلك؟

– صراحة، لا أرى نهاية سريعة للمأزق الرئاسي، طالما أن العماد عون مصر على رأيه الذي يقتضي أن يكون هو رئيس الجمهورية أو أن لا يكون هناك رئيس للجمهورية. ومن جهة أخرى هذا الموقف يناسب حزب الله كثيراً، الذي يختبئ خلفه، لأن بالنسبة لحزب الله، الأفضل أن لا يكون هناك رئيس في الأصل، وبالأخص بعد تجربته في السنة الأخيرة مع الرئيس ميشال سليمان، لذلك لست متفائلا بحل سريع لأزمة رئاسة الجمهورية، لكن نحن لن نستسلم وسنكمل ضغوطنا إلى حد أن نتمكن في أن تحصل انتخابات رئاسة الجمهورية.

* هل أنت مستمر في ترشحك؟

– طبعاً.

* ليس هناك استعداد للمقايضة بهذا الموضوع؟

– طبعاً لدي استعداد كبير جداً في أن أبحث بأي حل ممكن للخروج من مأزق انتخابات رئاسة الجمهورية، لكن على أساس الخروج بحل. لكن ليست الفكرة أن لا أستمر في ترشيحي وليس هناك حل، فأنا مستمر في ترشيحي رغم عدم تمسكي به إلى أن نرى حلاً بديلاً والوصول إلى مخرج للانتخابات الرئاسية، أو إلى حين الوصول إلى رئيس جمهورية جديد.

* هناك بعض الأطراف داخل مسيحيي 14 آذار توحي أنها قادرة على تأمين نوع من الأصوات من الطرف الثاني.

– أنا فوراً أسير بالموضوع عندما يتأكد هذا الشيء، وليس لدي أي مشكلة. لست أبداً مرشح «أنا أو لا أحد» على الإطلاق، لكن نريد حلا بديلا، لأنه بغياب الحل البديل يكون مجرد انتحار الانسحاب على طريقة «الفن للفن». وإذا كان هناك أي فريق أو شخص من 14 آذار يعتبر أنه قادر على أن يحصل على تأييد الآخر، فأنا لا أتمسك، لكن ليس هذا الواقع الآن، لا يوجد أحد يستطع أن ينال تأييد الفريق الآخر.

* ليس هناك بحث جدي في موضوع الانتخابات الرئاسية.. لماذا؟

– بتمترس العماد عون في موقفه، فبماذا تستطيع أن تبحث؟ هذا يعني أن الفريق الآخر غير قادر على أن يبحث معك عن حال آخر، لديك حل واحد متوفر وهو أن تذهب إلى انتخابات وليفز من يستطيع أن يؤمن الأصوات المطلوبة.

 
Samir Geagea: Lebanon would be ISIS’s graveyard
August 24/14
http://www.aawsat.net/2014/08/article55335798
Asharq Al-Awsat speaks to the Lebanese Forces leader about Lebanon’s forthcoming parliamentary elections, the vacant presidency, and the Islamic State of Iraq and Syria
Beirut, Asharq Al-Awsat—Lebanese Forces leader Samir Geagea stressed that he would not renounce his presidential ambitions, but added that he would not oppose parliamentary elections taking place before a new president is elected.
Lebanese lawmakers have been unable to choose a successor to former President Michel Suleiman whose term in office ended on May 25. Parliamentary elections are scheduled for November, with many in Lebanon worried about how the elections can take place before a vital parliamentary election law can be passed and signed into law.
Speaking to Asharq Al-Awsat, Geagea, who is the March 14 Alliance candidate for president, discussed the tense situation raging across the Middle East, particularly in Iraq and Syria where Islamic State of Iraq and Syria (ISIS) fighters continue to make advances. He also spoke about the plight of the region’s Christians and warned ISIS against seeking to infiltrate Lebanon.
Asharq Al-Awsat: Let us start by talking about the political situation in Lebanon. Will there be parliamentary elections in Lebanon?
Samir Geagea: I personally think there will be elections. But we need to know what the majority of parliamentary blocs want to do.
Q: The situation seems to be heading towards extending the current term of parliament. Do you agree?
Stances are not clear yet. We are against extending the term of parliament. We support holding elections despite the absence of the President. I do not deny this represents a major constitutional dilemma.
Q: Lebanon has been without a president for a hundred days now. How long will this remain the case?
Frankly I do not see a quick end of the presidential dilemma so long as Michel Aoun insists that either he or no one will be the president. On the other hand, Aoun’s stance suits Hezbollah very much . . . For Hezbollah it is better not to have a president at all, particularly after their recent experience with [former President] Michel Suleiman. Therefore, I am not optimistic about a quick solution to the presidential crisis.
Q: Will you maintain your presidential candidacy?
Yes, of course.
Q: Are you willing to compromise?
Certainly, I am largely willing to discuss any possible solution to get Lebanon out of the presidential elections crisis, but only on the basis of reaching a solution.
Q: Let us now turn to the general situation in the Middle East. As a prominent Middle Eastern Christian, do you fear for the future of Christians in the region, particularly given the advance by ISIS in Iraq and Syria?
What is happening to Christians in the Middle East is . . . painful and serious. But we have to put it into its right and natural context, particularly as some people are trying to trade on this issue. What is happening to the region’s Christians comes within the framework of a massive conflict raging in the Middle East that is affecting all segments of society, whether Islamic or otherwise. The conflict has affected all sects and religions, including Christians. This point is important so that no one portrays the situation [in the Middle East] as being a war on Christians in particular. It is part of the framework of the events in the Middle East.
The most important thing is that all Arab governments should consider themselves concerned . . . both morally and materially to support [Christians] and return them to their land.
The counter-attack carried out by the Kurdish forces in coordination with Iraqi forces and US air force is good and important. We hope the crisis will end soon so that the people of Nineveh return home from Kurdistan.
Q: Christians are the weakest link in the conflict taking place in the region. Iraqi Christians for example have suffered twice, [now and after the 2003 US invasion of Baghdad]. Would you agree?
In fact, they have suffered three times. There is a stage no one has talked about. It was during the 1990s when the West imposed sanctions on Iraq under Saddam Hussein. In that period that number of Christians [in Iraq] dwindled from 1.5 million to one million. In response to the Western onslaught on Iraq Saddam modified the national flag by including the phrase Allahu Akbar and he somehow turned into an Islamist. For example, Saddam banned the sale of alcohol across Iraq. The majority of Christians were making a living from trading in alcohol at the time. On the other hand, Saddam took a clear decision not to give Christians the chance to occupy any influential positions in the government. In that period, 300,000 to 40,000 Iraqi Christians migrated due to the restrictions and the lack of employment options.
Q: How do you explain the fact that Christians are often dealt with as if they are alien to the region? They are also treated as scapegoats at times of crisis. What is the reason behind all this?
In fact, this is an inaccurate description. If you compare the numbers of Shi’ites, Sunnis and Yazidis killed in Iraq, for example, with that of Christians, you will find that the percentage of deaths among Christians is less. One cannot imagine that Christians will be isolated from major events. But some actors, such as ISIS, Al-Qaeda and its sister groups directly target [Christians]. But we cannot generalize this description to all the events taking place. The current events are affecting all people, including Christians.
Q: How long can the Christians of the Middle East hold out under the current circumstances?
They should remain steadfast because they are not strangers but rather part and parcel of the land, particularly the Christians of Nineveh. They were not imported nor came to the land yesterday. Therefore, they must unite and adhere to their land.
Q: What do you think of the “alliance of minorities” theory being promoted in the region? Some argue that the minorities of the region should unite in order to be able to defend themselves against the impending threat.
Frankly I do not support this theory. Who are the minorities? The Syrian regime is considered a minority, for example. How can any rational Christian who believes in the minimum values of the Bible side with this regime? On the other hand, we as Christians . . . must ally ourselves with those in harmony with our beliefs.
Q: Some blame you for underestimating the threat of ISIS and other similar groups. How much do you fear ISIS?
I never for a moment underestimated the brutality and criminality of ISIS. On the contrary, I always regarded them as a group of criminals and still consider them to be [ideological] deviants. I cannot imagine any human being, regardless of their religion, killing a prisoner in front of a camera and in cold blood.
Based on their actions and ideology, I do not believe they will be able to endure or come up with something new. They exist because of the chaos in Syria and Iraq. But once a minimum degree of organization is realized, they cannot survive.
Q: What is the best way to deal with them?
They must be confronted without any leniency. Groups such as ISIS cannot be dealt with in any way other than all-out confrontation.
Q: What if ISIS sought to come to Lebanon?
Even if ISIS is present in Iraq, who says they can come to Lebanon? Or that they are even capable of this. Even if they were able to do so, Lebanon would be their graveyard.
This is an abridged version of an interview originally published in Arabic.