ربيع حداد/سقوف عون تتهاوى: التمديد واقع

264

سقوف عون تتهاوى: التمديد واقع
ربيع حداد/المدن/ الأربعاء 20/05/2015

لا مكان للحلول الوسط لدى رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون. يتهم الجميع بضرب النظام وهدم الدولة وعدم تحمل المسؤوليات، ويجول وفد من نوابه على مختلف الأفرقاء حاملاً مبادرة للخروج من الأزمة وفيها ما يدخل في أزمة أعمق. مناورات عديدة نفذها للوصول إلى بعبدا فلم يفلح، فأبقى الواقع على حاله شغوراً. صعّد، هدد، وتوعد، مستغلاً ملف التمديد للقيادات الأمنية، لكن الواقع عاكسه أيضاً.

بدأ عون التصعيد رسمياً، عسى أن يحقق خرقاً في أحد الملفات. كان يدرك أن مبادرته الجديدة – القديمة التي لن تقدم ولن تؤخر في هذه الظروف، والتي لا تتخطى الطرح الكلامي الذي ليس له اي أساس واقعي. رفع سقف مطالبه لتحقيق ما يريد، لكن الأفق ما زال مسدوداً، خطط تليها خطط، ومناورة تعقب الأخرى، وكل ذلك لم يؤد الغرض.

لا تخفي مصادر مقربة من عون لـ”المدن” أن المبادرة بلا أفق، لا سيما في ظل الانقسام القائم، وفي ظل عدم حدوث أي متغير جوهري، “لكن لا بد منها على الأقل في سبيل احياء أي تحرك بعد الركود، خصوصاً أن الدولة ومؤسساتها في حالة شلل، وكل ما يجري خارج عن سياق المنطق”، وتعتبر أنه “في ظل انعدام الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية لا بد من التشاور مع كل الأفرقاء للوصول الى حلّ، أما في حال بقيت الأمور على حالها، فلا يمكن الاستمرار بما يزيد من اهتراء الدولة، وهنا تأتي الخطوة الثانية في رفض التمديد للقادة الأمنيين وتعيين قادة جدد”.

لا تختلف مصادر الأفرقاء المعارضين لعون بأن مبادرته ولدت ميتة، لكنها تعتبر أن الأسباب مختلفة لذلك. تشير مصادر قوى “14 آذار” لـ”المدن” إلى أن ما دفع عون الى التصعيد وتوجيه الاتهامات للجميع، هو بسبب وصوله الى خط اللاعودة بفعل سقفه العالي جداً، وتقول: “بدأ عون معاركه بعنوان الدفاع عن حقوق المسيحيين، ووصف الحكومة والمجلس النيابي بأنهما غير شرعيين، وهدد مراراً بفرط عقد الحكومة، إلا أن ذلك لم يجد آذاناً صاغية لدى أي من الأطراف”. وتؤكد أن عون لجأ الى هذه المبادرة للعودة عن التصعيد الذي سيكون غير مجدٍ في ظلّ عدم مجاراة “حزب الله” لعون، اذ أنه أبلغ عون بأنه لا مجال لتعطيل الحكومة او الاستقالة منها، وإن حاول بالأمس مغازلة الحزب من بوابة القلمون عبر إنتقاده الحكومة والجيش، بإعتبارهما مقصرين، بسبب عدم مشاركتها الحزب و”رجال المقاومة”.

موقف “حزب الله” المستتر وغير معلن، يقابله موقف أكثر وضوحاً. هذه الخطوة، وعلى رأسها الطلب بتعديل الدستور من اجل انتخاب رئيس من الشعب، تعتبر هروباً الى الأمام، رفضه تيار “المستقبل” وكتلة “التنمية والتحرير” و”اللقاء الديمقراطي”. أوصل “المستقبل” رسالة واضحة الى عون بأن طرحه أو مبادرته هي غير قانونية، وغير شرعية، والظروف لا تسمح في مناقشتها، فخرج الوفد اليوم من اللقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة كما خرج بالأمس بعد لقاء كتلة “التنمية والتحرير”، خالي الوفاض، بعد أن كانت كتلة “المستقبل” إستبقت الزيارة بالتمسك بالدستور واتفاق الطائف، و”رفض التورط في بدع جديدة تشرع البلاد ونظامها الديموقراطي البرلماني على شتى أنواع المخاطر”.

وإن كانت رسالة “المستقبل” واضحة ومعلومة، إلا أن رسالة بري، حليف الحليف، كانت أشد مضاضة على وفد عون الذي تبلغ ما مفاده، وفق معلومات “المدن”، أنه “بدلاً من الاجتماع لتعديل الدستور لمصالح فئوية، فليجتمع النواب من أجل انتخاب رئيس للجمهورية، وتسليك أمور الناس عبر انتظام عمل المؤسسات، وليأت نقاش الأمور الأخرى في ما بعد”.

حتى ضمن البيئة المسيحية، وفي ظل المزايدات المسيحية – المسيحية المستمرة، بدا أن عون لم ينجح في تشكيل “لوبي” مسيحي داعم لطروحاته، تحت ستار “تحصيل الحقوق”. جارى نسبياً رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ما يريده، من دون أن يقارب ما يهدد “الطائف”، نظراً الى ضرورات الحوار والتقارب، لكن الرئيس أمين الجميل، إختيار مكاناً وزماناً، ليعلن رفضه الصريح للمبادرة، وعلى باب عين التينة، وبمعية وغطاء بكركي، وسيدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

بقي عون وحيداً في مواجهة الجميع، كل السقوف العالية هدمت وتهاوت. دفنت مبادرته في مهدها. والتمديد واقع بانتظار اختيار توقيته، خصوصاً أن الموقف الدولي المنشغل عن لبنان بمصائب المنطقة، حازم، ومفاده: “ممنوع المس بالحكومة، والمؤسسات الأمنية”. أوصل صناع القرار الرسالة الى من يعنيه الأمر، فالفراغ قد يكون مسموحاً لكن إنهيار الهيكل خط أحمر.

هي معركة خاسرة جديدة يقودها جنرال الرابية. معركة لن يكسب منها سوى رفع رصيد الشعبوية، في شارعه المسيحي، لكن وقعها أخفّ عليه، خصوصاً أن خسارتها أتت بعد طرحه مبادرة تشاورية لا بعد دخوله بمعركة.