عبدو شامي/خطر المحكمة العسكرية على الأمن القومي اللبناني

1069

خطر المحكمة العسكرية على الأمن القومي اللبناني
عبدو شامي
14/5/2015

اسم بغيض الدلالة، سيئ الذكر، عديم الثقة، ذائع الصيت لكن بقذارة السمعة… إنها المحكمة العسكرية من جديد تتصدّر واجهة الأحداث بفضيحة جديدة تنضم الى أخواتها من فضائح العيار الثقيل في تاريخ هذه المحكمة الشاذة بوجودها وأحكامها.

28/8/2008، مروحية عسكرية تابعة للجيش اللبناني تتجرّأ على ارتكاب جرم وخيانة التحليق في أجواء تلة سُجُد في الجنوب اللبناني! العقوبة، إسقاط المروحية وتركيع ضابطها الطيار “سامر حنا” واعدامه ميدانيًا بدم بارد من قبل مجموعة من عناصر الحزب الإرهابي الذي تسلّم منذ عام 2000 راية احتلال الجنوب من الجيش الإسرائيلي. تساءل الجنرال “ميشال عون” مستنكرًا: “ماذا كانت تفعل الطوافة العسكرية في ذلك المكان”؟! وصلت الرسالة الدموية وسلَّم الحزب الإرهابي أحد عناصره المدعو “مصطفى مقدّم” الى القضاء العسكري حيث “كُرِّم” على جريمته بإطلاقه مجددًا في أدغال الإرهاب في 16/6/2009 أي بعد 9 أشهر من الاستضافة لدى المحكمة العسكرية وبكفالة مالية قدرها عشرة ملايين ليرة لبنانية، ولا شك أنه كان يدندن مع خروجه أغنية: تِسلم يا عسكر لبنان يا حامي استقلالنا!

4/8/2010، انجاز أمني-وطني لفرع المعلومات تمثّل بإيقاف القيادي في التيار العوني “فايز كرم” بعد توافر الأدلة الكافية لإثبات عمالته للعدو الإسرائيلي والتي استمرّت سنوات عديدة! ارتباك وسخط داخل تيار الجنرال عون والحزب الإرهابي المقاوم والممانع لا يلبث أن يهدأ مع انتقال العميل “كرم”الى الأيادي “الأمينة” ليكرَّم بدوره بحُكم تشجيعي-تحريضي على العمالة حيث قضت المحكمة العسكرية بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة به مدة ثلاثة سنوات وتخفيضها الى سنتين مع تجريده من حقوقه المدنية، وبما أن مدة التوقيف تحسب من مدة “العقوبة” وقد استُهلك أكثرها، خرج “كرم” الى ساحات الممانعة والمقاومة في 3/9/2011 وكل عميل وأنتم بخير.

9/8/2012، إنجاز تاريخي-أمني-وطني جديد لفرع المعلومات، الذي أوقف “إكسير” و”إيسانس” المقاومة والممانعة والعروبة “ميشال سماحة” بأدلة دامغة من تسجيلات ومضبوطات واعترافات منه مباشرة تدينه بنقل متفجرات من سوريا الى لبنان وتأليف جماعة إرهابية بأوامر من بشار الأسد نفسه وإشراف اللواء علي مملوك لإشعال فنتة طائفية سنية-مسيحية-علوية، وتصفية قيادات لبنانية دينية وسياسية داعمة للثورة السورية في شمال لبنان. من جديد الأيادي “الأمينة” دائمًا بالمرصاد، حيث أصدرت سماحة المحكمة العسكرية في 13/5/2015 حُكمها بتكريم “سماحة” باستضافته مدة أربع سنوات ونصف مع تجريده من حقوقه المدنية؛ وبما أن مدة التوقيف تحسب من الحكم سَيتصدّر “سماحة” بعد سبعة أشهر شاشات الإرهاب ليكمل رسالته المقاومتية-الوطنية المشرّفة متغنيًا بثلاثية “المقاومة والمقاومة والمقاومة” وانتصاره على مؤامرة “جورج بوش” و”ديك تشيني”.

بصراحة طفح كيل اللبنانيين السياديين -خصوصًا أهل السنّة- من انحياز المؤسسة العسكرية بكافة فروعها من جيش ومخابرات ومحكمة عسكرية الى الحزب الإرهابي وحلفائه ومرتزقته على حساب لبنان وأمنه وسيادته وعلى حساب المؤسسة العسكرية نفسها. وليعذرنا المبجلون اليوم بالجيش اللبناني على عدم تدخله في معركة القلمون، فمجرّد سماحه لجحافل الحزب الإرهابي باستباحة الحدود هو انحياز صريح للحزب ونعي للحيادية وتخلٍ عن الواجب تمامًا كما كان تخاذله عن نصرة مواطنيه وتجاهله لنداءات الاستغاثة التي أطلقها أهل بيروت والجبل لتخليصهم من اعتداءات الحزب الإرهابي في 7و11أيار2008 انحيازًا صريحًا وخيانة للقسَم لا يمتّان بصلة الى “الحكمة” و”الحيادية” التي سوّق لها يومها قائده “ميشال سليمان”.

المحكمة العسكرية باتت اليوم خطرًا على الأمن القومي اللبناني بفعل أدائها الذي ينمّ عن التالي:

1- إذكاء النعرات الطائفية عبر تخفيف الأحكام وتشديدها وفقًا لطائفة المحاكَم، تساهل مع شيعة ولاية الفقيه وحلفائهم وتشدّد وظلم مع أهل السنة.

2- قتل وإهانة واستباحة هيبة المؤسسة العسكرية وهدر دماء أبنائها (جريمة سُجد نموذجًا).

3- تبديد إنجازات فرع المعلومات وتضييعها(كرم-سماحة).

4- التشجيع على العمالة لإسرائيل وإيران وبشار الأسد عبر أحكام تخفيفية حتى لو كان المخطط تفجير لبنان بكامله؛ كل ذلك متسامح به شرط أن يكون المتهم من جماعة الحزب الإرهابي وحلفائه، وإلا فتُهم الإرهاب وعقوبات المؤبد والإعدام جاهزة لغير ذوي الامتيازات.

نعود الى أصل الداء كي لا نهدر مزيدًا من الحبر على أعراضه، لبنان بلد محتل من إيران بواسطة حزبها الإرهابي وأحكام المحكمة العسكرية إحدى أدوات هذا الاحتلال ونتائجه، أما انبطاحية “المستقبل” وتنازلاته وإنكاره مع قوى 14آذار وجود هذا الاحتلال وعدم مواجهته دوليًا بل تغطيته بحكومات ائتلافية وحوارات إذلالية…فهي من أهم أسباب ترسيخ الاحتلال وتفرعنه وتماديه بجرائمه في لبنان وسوريا.