ايلي الحاج/إلتقاء المسيحيين على رفض التمديد يفرض خياراً: إنتخابات نيابية أو مساواة لنبيه بري بميشال سليمان

340

إلتقاء المسيحيين على رفض التمديد يفرض خياراً: إنتخابات نيابية أو مساواة لنبيه بري بميشال سليمان
ايلي الحاج/النهار/15 آب 2014

بدأت المخاوف مما قد تحمله الشهور، بل الأسابيع المقبلة تتسيّد التوقعات في لبنان.

لا ضرورة لنبوءات هنا عندما يضع اللاعبون أوراقهم على الطاولة. هناك فراغ رئاسي وقد يتوسع الفراغ للمرة الأولى في تاريخ لبنان الحديث، فيصير لبنان بلا مجلس للنواب أيضاً. وهل من يحلم بعد بأن يكون لهذه البلاد رئيس للجمهورية على المدى المنظور، ما دام الجنرال ميشال عون على موقفه المقاطع للجلسات، وخلفه يقاطع حليفه “حزب الله”؟

أكثر من أي يوم، تبدو واهية وواهنة، إلى أقصى الحدود مراهنة بعض السياسيين على تغيير في موقف الجنرال، تغيير يأمل المراهنون أن تبنيه إعادة حسابات لـ”حزب الله” يليها قرار لا يستطيع الجنرال رده، كأنه القدر. لكنه لن يكون عند ذلك الجنرال عون الذي يعرفه اللبنانيون. فالرجل أثبت قدرة مذهلة لخصومه- يجب الإعتراف بها- على إدارة ظهره لكل التحليلات المنطقية عندما يتعلق الأمر بمعركة وصوله إلى رئاسة أمسك بها جزئيا عام 1988، وما لبثت أن أفلتت منه، وها هو يخوض الجولة الأخيرة مصمما على تعطيل النتيجة إذا كانت خسارته حتمية. وحتى “حزب الله” يمكن أن يدفعّه حليفه المسيحي الثمن غالياً إذا اعترض وخالف تطلع عون هذا إلى الرئاسة. ثم أن وضع الحزب دقيق في لبنان وفي سوريا وأبعد من سوريا. ليس وقتها أن يخوض في سجالات و”حرتقات” مع حليفه الوفي. ولماذا يفعل ما دام يربح من إحالة إيران الوسطاء عليه وهو يحيلهم على عون؟ ولكن طبعاً مصالح الدول لا تتوقف عند مصلحة رجل واحد. من لا يذكر أن الجنرال تبلغ في الدوحة الإتفاق على انتخاب الجنرال ميشال سليمان رئيساً في اللحظات الأخيرة قبل العودة إلى بيروت، واقتنع عندما اقتنع حليفه؟ تختلف الظروف اليوم. إنها المعركة الأخيرة أمام الجنرال. خصومه لا يقلون عنه عزماً على الحؤول دون تحقيق حلمه الكبير. والأحداث يجرّ بعضها بعضا، والناس أيضاً. لبنان في فراغ رئاسي والولاية الممددة لمجلس النواب تنتهي في موعد قريب. التشارين خلف الباب وبالأمس أعلن مرشح قوى 14 آذار سمير جعجع- القوي هو الآخر بمواصفات العونيين- أن نواب حزبه سيعارضون تمديد الولاية مرة ثانية. حزب الكتائب أيضاً سيعارض إذا تغلبت فيه وجهة نظر الرجل القوي فيه النائب سامي الجميّل على وجهة نظر البرغماتيين داخل الحزب. صارت ثلاثة أحزاب مسيحية، الأحزاب الأقوى، ضد التمديد فكيف يستطيع “تيار المستقبل” السيرعكس وجهة سير غالبية المسيحيين، أحلفاء كانوا أم خصوماً؟

سيستدعي الأمر قراراً واجباً يصدر عن قوى 14 آذار مجتمعة. فبعد أسابيع ستنعدم رفاهية تمايز ليس وقتها. ولعل “تيار المستقبل” المتحوّط دوماً للمفاجآت لم يخطئ عندما أطلق ماكينته بعيداً عن الأضواء منذ نحو شهرين، تحضّر لانتخابات نيابية قد تحصل فقط لاستحالة التمديد. لكن الدكتور جعجع أخذ وقته هو أيضاً في الإعداد لإعلان قرار الإعتراض. في جلسة خاصة قبل نحو شهر تساءل أمام بعض من يثق بهم: ماذا نفعل إذا انتهت الولاية الممددة للبرلمان وكان الفراغ الرئاسي متمادياً، هل نجدّد له؟ لدينا مجموعة استفهامات كبيرة ونحتاج إلى تصور للوضع من دون رئيس ولا برلمان. إلا أنني شخصيا أفكر بأن نندفع بقوة تحت شعار “إنتخابات نيابية لانتخاب رئيس للجمهورية”. أول يوم بعد الإنتخابات النيابية يجب إنتخاب رئيس. لا يهم هنا إذا كانت النتيجة لمصلحتنا كقوى 14 آذار بنسبة 5 أو 20 في المئة. الأكيد أننا سنتقدم ولن يستطيعوا اللحاق بنا. في المقابل ليسوا قلة من لا يريدون للإنتخابات النيابية أن تحصل. لم يعد سراً أن أجهزة الدولة الأمنية لا تنصح بها، ولا رئيس “جبهة النضال الوطني” وليد جنبلاط، ولا “حزب الله” أو حركة “أمل” رغم أن رئيسها، ورئيس المجلس نبيه بري لا ينفك يعلن رفضه التمديد على أمل تحميل مسؤوليته لغيره. في خلفية رفض التمديد من حزبيي 14 آذار المسيحيين اًيضاً رسالة قد يودون إيصالها بوضوح إلى الشريك الشيعي في الوطن ممثلاً بالثنائي الحزب والحركة: أنتم تمنعون ملء كرسي رئيس الجمهورية المسيحي وتتوقعون منا أن نجدد لكم في كرسي رئاسة مجلس النواب؟ بعد انتهاء ولاية البرلمان الممددة في 20 تشرين الثاني سيكون على الرئيس نبيه بري مغادرة مقر الرئاسة في عين التينة كما غادر الرئيس ميشال سليمان القصر الجمهوري، ومن دون أن ينظر خلفه. سيصير للمرة الأولى منذ 22 سنة الرئيس السابق نبيه بري.