محمد سلام/ترحيل مواطني حزب “الله” من الإمارات والمغتربات

675

ترحيل مواطني حزب “الله” من الإمارات والمغتربات؟؟؟
محمد سلام

صار واضحاً أن ترحيل شريحة لبنانية موالية لحزب “الله” من دولة الإمارات العربية المتحدة لدواعٍ سيادية إماراتية ترجع أسبابه إلى إزدواجية هويات الحكومات اللبنانية المتعاقبة التي تضم في مكوناتها ممثلين للهوية الإيرانية المتصارعة مع المنطقة ما ينعكس سلباً على أداء شريحة لبنانية في أسواق العمل العربية والدولية.

وليس سراً أن أداء دولة الإمارات حيال الشريحة اللبنانية التي تمثل الهوية الإيرانية ما هو إلا عنوان لموقف خليجي عام من هذه الشريحة، سيتظهّر تباعاً، نظراً لعدم رغبة أو عدم قدرة الحكومة اللبنانية على التخلص من عبء المعيار المزدوج للهوية اللبنانية.

وتفيد مصادر لبنانية فاعلة في سوق العمل الخليجية (الإمارات وغيرها) بأن الغالبية العظمى من الخبرات اللبنانية العاملة في الخليج تبدي إرتياحاً للتوجه العام الذي تظهّره دولة الإمارات في خصوص من تعتبرهم هذه المصادر “مواطني دولة حزب الله الإيرانية” لما يثيرونه من مشكلات وعقبات تستهدف أساساً اللبنانيين العاملين في الخليج وتنعكس على فرص عمل اللبنانيين عموماً إذا لم تتم معالجتها.

والملفت في الموضوع هو أن ردود فعل مماثلة بدأت تظهر من اللبنانيين في أسواق العمل الأوروبية والمهاجرة بشكل عام، بحيث يرى كثر أن مسألة إزدواجية معايير الهوية اللبنانية تنعكس سلباً عليهم أيضاً، ما يهدد بإثارة صراعات على أرض الإغتراب بين لبنايي لبنان و”لبنانيي دولة حزب الله الإيرانية.”

وفي هذا الصد تتردد إتهامات بأن “لبنانيي دولة حزب الله الإيرانية” في أوروبا والإغتراب يعرقلون أعمال بقية اللبنانيين، ويسيئون إلى علاقاتهم بالدول المضيفة، إضافة إلى أنهم يهددونهم بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا عادوا إلى لبنان، بدءاً بخطفهم لحظة تطأ أقدامهم المطار.” والوضع في المغتربات الأفريقية والأميركية اللاتينية ليس بأفضل، إطلاقاً.

هي معضلة حقيقية تواجه هوية الحكومات اللبنانية، بل الهوية اللبنانية عموماُ لجهة التعريف السياسي بمضمونها، ولم تعد تنفع معها الصيغة التقليدية الفولكلورية على قاعدة أن حزب “الله” عضو في السلطات اللبنانية، لكنه لا يمثل السلطات اللبنانية التي يتحدث بإسمها رؤساؤها الثلاثة الغائب أحدهم.

رجل أعمال لبناني عريق في تجربته الخليجية يؤكد على أن “معضلة الهوية اللبنانية في الخليج حقيقية وصيغة بيروت في التعاطي معها صارت ممنوعة من الصرف. وإذا كانت حكومات بيروت غير قادرة على التمييز بين من هو لبناني ومن هو إيراني يحمل هوية لبنانية فعلى المجتمع أن يبتكر صيغة لتوضيح هذا التمايز قبل أن ندفع جميعنا ثمن هذا الكوكتيل السام.”

واللافت في الموضوع هو أن الإعلام اللبناني، كما حكوماته، يتعامل مع قرار الترحيل الإماراتي بتورية لجهة التعمية على الحقيقة، ما يساهم في تضليل اللبنانيين عن حقيقة مشكلتهم التي يبدو أن قرار الترحيل الإماراتي هو فقط رأس جبل جليدها الخليجي-العربي-الدولي.

في هذه الصدد كتبت الصحف اللبنانية:

قالت مصادر ديبلوماسية لصحيفة “الجمهورية” إنّ الإتصالات الجارية بين بيروت وشرَم الشيخ والإمارات لم تعَدِّل إلى الأمس في قرار السلطات الإماراتية بشأن إبعاد حوالى سبعين عائلة لبنانية وعشرين لبنانياً من دبي وضواحيها أكثريتُهم من الشيعة، ومن بينهم عائلات وأفراد مسيحيّون، وإنّ إبلاغَهم قرارات الإبعاد ستتمّ ابتداءً من اليوم السبت فورَعودة العمل الى دوائر الهجرة في أوّل يوم عمل بعد عطلة الجمعة، وأمام البعض منهم مهَلٌ لمغادرتها أقصاها بعد غد الإثنين والثلثاء على أبعد تقدير، لارتباط البعض بمهَل تتّصل بلَمِّ شملِ عائلاتهم لتمكينِهم من المغادرة جميعهم.

وقالت مصادر متابعة للقضية عبر “الجمهورية” إنّ مِن بين المبعَدين مَن تلقّوا إنذارات سابقة وجُمِّدت في وقتٍ سابق، وإنّ السلطات الإماراتية ليست مجبَرةً على إبلاغهم بأسباب الترحيل لاعتقادِها أنّ معظمهم يعرفونها جيّداً. وكانت السلطات تنتظر تغييراً في تصرّفاتهم منذ أن تبَلّغوا الإنذارات السابقة، لكنّهم لم يغيّروا شيئاً فيها ولا في مواقفهم على الإطلاق.

تجدر الإشارة إلى أنّ أوّل عملية ترحيل للبنانيين من الإمارات العربية وبعض دوَل مجلس التعاون، قد جرَت بشكل جَماعي في العام 2009، وبَعدها جرَت عمليات إبعاد إفرادية في العامَين 2011 و2013.

صحيفة “النهار” ذكرت أن رئيس الحكومة تمام سلام اجرى اتصالات لمعالجة المشكلة لكنها لم تفضِ الى نتائج ايجابية. وتردد ان الجانب الاماراتي بدا مستاء من بعض ما ورد في احد ردود الفعل الوزارية .

وكانت وزارة الخارجية اعلنت ان الوزير جبران باسيل اتصل بنظيره الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان مشيرة الى سعي الوزارة “الى اعادة العلاقات اللبنانية– الاماراتية الى افضل ما يكون، وان اللبنانيين الموجودين في الامارات يندمجون في شكل كامل ضمن المجتمع الاماراتي ويلتزمون القوانين الاماراتية من غير ان يكون تأثير او تبعات لاي امر افرادي خارج هذا الاطار”.

وكان مجلس الوزراء تبلّغ الخميس الفائت من الوزير باسيل أن القائم بأعمال السفارة اللبنانية في دولة الامارات نقل الى الخارجية ان الامارات في صدد إبعاد 70 لبنانيا خلال 48 ساعة. فارتؤي التكتم على الموضوع والانصراف الى معالجته، خصوصا ان الزيارة الاخيرة لرئيس الوزراء للامارات قبل أشهر لم تسو موضوع تعيين السفيرين في البلدين.

وأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” أن الازمة تعود الى أيام وزير الخارجية سابقاً عدنان منصور الذي عمل على إرسال سفير الى الامارات محسوب على احد الاطراف الحزبيين، مما أثار إمتعاض السلطات الاماراتية، خصوصا ان دول الخليج ولا سيما منها السعودية أعتادت أن يبعث لبنان سفراء يحملون حيثيات معينة مريحة للدول التي يعتمدون فيها بما يراعي بعض الظروف الحساسة في هذه المرحلة.

وهكذا ردت الامارات اوراق ذلك السفير وبقيّ منصب السفير اللبناني شاغرا في الامارات ومثله منصب السفير الاماراتي في لبنان، مما أدى طوال السنوات الاخيرة الى تسيير سفارتي البلدين بقائمين للاعمال. وأتت خطوة الابعاد الجديدة، بحسب المصادر، في ظروف غير مريحة تمر بها العلاقات بين البلدين مما يتطلب مقاربة إستثنائية لمعالجتها.

صحيفة “المستقبل” نقلت عن مصادر ديبلوماسية رسمية نفيها نفياً قاطعاً أن يكون قرار الترحيل لعدد من اللبنانيين من الإمارات العربية المتحدة “طائفياً أو مذهبياً، بدليل أنه شمل في طيّاته الطلب من مواطنين مسيحيين كما غيرهم من أبناء الطائفة الشيعية مغادرة الأراضي الإماراتية لأسباب لم تتضح بعد، وسط ترجيح أن تكون أبعاد القرار ذات صلة بالأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة”، كاشفةً في هذا السياق أنّ جلّ ما تبلّغته السلطات اللبنانية رداً على مراجعتها المسؤولين الإماراتيين بالموضوع أنّ قرار الترحيل “غير قابل للنقاش”، مع إشارتها إلى أنّ عدد الذين طُلب منهم مغادرة الإمارات بلغ حتى الساعة 90 لبنانياً.

ولفتت المصادر الانتباه إلى أنّ “المسؤولين في السفارة والقنصليات اللبنانية في الإمارات علموا بالقرار من بعض المواطنين المعنيين بالقرار وليس من السلطات الإماراتية، وعلى الأثر بادرت السفارة اللبنانية إلى إبلاغ الخارجية في بيروت بالقضية”، موضحةً أنّ “أول اتصال أتى من هذا القبيل كان يوم الأربعاء الفائت حين أعلم مواطن القنصلية اللبنانية في دبي باستدعائه من قبل السلطات والطلب منه مغادرة البلاد، ثم سرعان ما توالت اتصالات أخرى من هذا النوع خلال الساعات التالية بقنصلية دبي أكد خلالها 9 من أصحاب العلاقة تبلغهم قرار ترحيلهم مع أفراد عائلاتهم، ومعظمهم من إمارة عجمان فيما جرى إمهال بعضهم 24 ساعة للمغادرة وآخرون أمهلوا حتى يوم (غد) الأحد”، مرجحةً في ضوء ما سرى من أنباء إعلامية عن ترحيل عشرات اللبنانيين أن يكون هذا العدد قد جرى تقديره استناداً إلى أعداد أفراد العائلات المعنية بقرار الترحيل، مع إشارتها في الوقت عينه إلى أنّ بعض المشمولين بهذا القرار لم يبادروا إلى التواصل مع السفارة أو القنصليات اللبنانية ولذلك لا يوجد حتى الساعة عدد دقيق لمجمل الأشخاص الذين طلبت منهم السلطات المغادرة.

وفي معرض إضاءتها على كون المعنيين بالقرار ليسوا من طائفة أو مذهب معيّن، لفتت المصادر إلى أنّ من بينهم “عائلة مسيحية على الأقلّ، بينما ترددت أنباء عن تبلّغ مواطنين مسيحيين يعملون في إحدى المؤسسات التي يملكها نائب كسرواني سابق قرار ترحيلهم”.

في الغضون، وبناءً على عدم اتضاح المعطيات الرسمية حول أسباب القرار سرت إشارات ومؤشرات ذات صلة بالموضوع تقاطعت عند التأكيد على كون أبعاد الموضوع سياسية بحتة تستهدف الموالين لمحور “حزب الله” وحلفائه في لبنان، وسط تذكير بعض المراقبين بالأسباب التي كانت السلطات اللبنانية قد تبلغتها سابقاً إبان اتخاذ السلطات الإمارتية قراراً مماثلاً بحق عدد من المواطنين اللبنانيين الموالين لهذا المحور، رداً على الخطاب السياسي الذي كان قد أدلى به أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله وهاجم فيه مباشرة دولاً عربية، لا سيما في مجلس التعاون الخليجي.

وفي هذا الإطار علّقت أوساط مراقبة في الإمارات على الموضوع بالإشارة إلى أنّ “بعض المرحّلين من البلاد هم من أبناء الجالية اللبنانية المعروفين بالمجاهرة والمفاخرة بولائهم لـ”حزب الله” ومحوره السياسي- الأمني في المنطقة، وهم لا ينفكون يعبرون عن ذلك بشتى الطرق الاستفزازية سواءً في الأماكن العامة أو داخل أروقة المؤسسات التي يعملون لديها أو عبر صفحات مواقع التواصل الخليجي.

صحيفة “الأخبار” ذكرت أن المسؤولين الاماراتيين أكّدوا أن قرار الابعاد لعدد من اللبنانيين، هو تتمة لاجراءات اتخذت سابقاً ولا يأتي ضمن حملة جديدة، لكنهم لم يعطوا أي تفاصيل حول أسماء المبعدين أو الاتهامات الموجّهة اليهم.

وأوضحت مصادر دبلوماسية لـ”الأخبار” أن الاماراتيين أعطوا أجوبة تطمينية بأن “الأمر محدود”، وهو يطاول من هناك شبهات في حقهم، أو مخالفات للقوانين الاماراتية المرعية الاجراء. لكن المصادر اوضحت “أن المعلومات المتوافرة لدى المسؤولين اللبنانيين تؤكّد أن القرار سياسي، وأنه يستهدف مجموعة لبنانية معينة، وقد يستمر ويتفاقم”.

 (الوكالة الإتحادية للأنباء) نشرت بتاريخ 14 آذار/15