سهى جفّال/من هم الآشوريون الذين استهدفهم داعش؟

1482

من هم الآشوريون الذين استهدفهم داعش؟
سهى جفّال/جنوبية/السبت، 28 فبراير 2015

صوّب تنظيم “الدولة الإسلامية” إجرامه إلى جبهة جديدة، ليطال المنطقة التي تقطنها الأقلية الآشورية في شمال شرق سوريا، والعراق، ليضاف فصل جديد إلى مآسي المنطقة…

يسترسل مسلسل التطهير الديني الذي ينتهجه داعش في المنطقة، ولكنّ بحلّة جديدة. جرائمٌ من نوع آخر، فلم تعد بحق الإنسانية فقط. بل وصل أشد ظلمها ووحشيتها إلى الحضارة والتاريخ والتراث.

بعد عمليات القتل والخطف الجماعي بحق الآشوريين في سوريا والعراق على يدّ التنظيم الإرهابي “داعش“، والتي كان آخرها من أفظع جرائم العصر، تدمير مجموعة من التماثيل والمنحوتات النفيسة التي تعود للحقبة الآشورية قبل آلاف السنين في نينوى العراقية. أصبح اليوم “الآشوريون” الشّغل الشاغل للعالم. فمن هم؟

أدان الكاتب والمحلّل السياسي محمد عقل هذه الجريمة، وقال لـ”جنوبية” ان” ما حصل هو “تدمير للبنية الحضارية والفنية والفكرية للحضارة الآشورية. وهو إعتداء سافر على قيم الثقافة العربية”. ورأى أن “لا سبب لتدميرها فهي إرث ثقافي وليست تماثيل عبادة. أما الكنيسة الآشورية فسميت بإسم الحضارة القديمة لإنتساب المسيحيين لها”.

وأشار عقل إلى أن “بعض من الأثار العائدة إلى الحقبة الآشورية موجودة بالمتاحف البريطانية، فعندما إحتلت القوات البريطانية للعراق إستولت على الكثير من الآثار في العراق ومن بينها الآشورية.

وكشف عقل أن “السلطات العراقية قبل وجود داعش خبّأت الكثير من الأثار، بأمر من صدام حسين الرئيس السابق للعراق الذي أمر بحماية الأثار وإخفائها بصناديق ودفنت تحت الأرض بتقنية عالية للمحافظة عليها ومنها مكتبة “بانيبال” ويوجد الاف الألواح الطينية التي تحكي عن الملاحم الأسطورية القديمة”. وتمنّى أن لا يكون الدواعش عثروا عليها لأنها ملك البشرية.

كما انه معلوم أن “الآشور” هي عاصمة الدولة الآشورية القديمة التي تقع على الضفاف نهر دجلة، وتبعد قرابة 100 كلم عن جنوب الموصل حيث جرى تدمير الأثار أمس. ويرتبط الاسم الآشوري اليوم مباشرة بالآشوريين القدماء، الذين اعتنقوا المسيحية في العراق على يد القديسين ماري وتداوس. وهم من أقدم الشعوب التي اعتنقت المسيحية منذ القرن الأول الميلادي. ووُجِدوا قبل المسيح بسبعة آلاف سنة.

وفيما يخصّ الكنيسة الآشورية المؤسّس لها التلميذ الأوّل للمسيح بطرس الرسول. في بلاد ما بين النهرين بمنتصف القرن الأول بين ال 50-60 ميلادية. وقال عقل: “ينتشرالآشوريين الجدد أي أتباع المسيح في المشرق العربي في سوريا، العراق ولبنان. وجزء قليل منهم في روسيا والهند. ويبلغ عددهم في المشرق نحو ال 600 ألف”.

والمشهور عن الكنيسة الآشورية أنها اضطهدت عبر التاريخ من أبناء بطرس وأتباعه. وذلك لأن الآشورييون لا يعتقدون بألوهية المسيح. لذا تعرضوا للإضطهاد من اقرب الناس لهم. وأبرز المجازر كانت من ثلاثة ملايين سنة ونيف أي سنة 612 م. وكذلك تعرضوا للمجازر بالحرب العالمية الأولى وخاصة في العراق.

وأشار عقل إلى أن “الآشوريون يستخدمون في كنائسهم اللهجة السريانية القديمة (لغة المسيح). ويمتلكون إكليريتان واحدة في بغداد وأخرى في واشنطن. ويبلغ عدد بطاركتهم نحو 112 بطركًا. واللّافت بالكنيسة الآشورية انها كانت على وئام وسلام مع العر والمسلمين في العصر العباسي والأموي، نظرا لأنها لا تعتقد بألوهية المسيح”.