رندة حيدر/الجولان ساحة صراع إسرائيلي – إيراني//تانياهو يلقي خطاباً أمام الكونغرس رغم استياء البيت الأبيض

347

الجولان ساحة صراع إسرائيلي – إيراني
رندة حيدر/النهار
23 كانون الثاني 2015

الهجوم الإسرائيلي على القنيطرة عملية معقدة استهدفت تحقيق أكثر من هدف وتوجيه أكثر من رسالة. صحيح ان هدفها الاول والاساسي كان احباط النشاط العسكري لـ”حزب الله” على جبهة الجولان السورية، بيد ان الهدف الآخر الذي لا يقل أهمية عنه هو كشف نشاط الحرس الثوري الإيراني في الهضبة وعرقلة المساعي التي يبذلها الطرفان لاقامة قاعدة عسكرية قوية في تلك المنطقة من الجولان السوري لاستخدامها في عملياتهما الموجهة سواء ضد إسرائيل أو ضد قوى المعارضة السورية المنتشرة هناك.

قد تكون الرسالة الجديدة التي حملها الهجوم هي تلك التي أرادت إسرائيل توجيهها الى إيران وخصوصاً بعدما ثبت معرفة المسؤولين الإسرائيليين المسبقة بوجود مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى ضمن القافلة التي ضمت أيضاً المسؤول الشاب عن الحزب جهاد مغنية ومسؤولين عسكريين آخرين، وذلك عكس التصريحات الإسرائيلية التي نفت هذا الأمر.

لقد أرادت إسرائيل ان توضح لإيران ان عدم تدخلها في الحرب الاهلية الدائرة في سوريا منذ أربعة اعوام، ووقوفها مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا، الذي تتماهى معه “جبهة النصرة” التي تسيطر على قسم اساسي من هضبة الجولان السورية، لا يعنيان اطلاقاً التساهل مع تمدد “حزب الله” والحرس الثوري في هذه المنطقة. كما تشير هذه العملية الى ان الخوف الإسرائيلي من تمدد “داعش” و”جبهة النصرة” في الجولان واقترابهما من حدودها لا يعني القبول بوجود عسكري للحرس الثوري الإيراني وللحزب هناك. ففي نظر إسرائيل ان الخطر العسكري الذي يمثله “حزب الله” اكبر بكثير من خطر التنظيمات الجهادية.

منذ فترة من الوقت تغيرت المقاربة الإسرائيلية للتطورات في سوريا ولم يعد بقاء نظام الأسد من مصلحة إسرائيل نظراً الى التغيير الذي طرأ بعد تفكك أوصال سوريا. ففي رأي عدد من الخبراء الإسرائيليين ان سوريا الدولة الموحدة لم يعد لها وجود، بل هناك كيانات سياسية طائفية تتحكم بها مجموعات مسلحة متقاتلة، وقد تحول نظام بشار الأسد الى واحد من هذه الكيانات التي تقاتل من أجل بقائها وهو لايسيطر سوى على جزء من الاراضي السورية، لكن الاهم من ذلك ان القرار السياسي لم يعد في يد بشار الأسد وحده بل صار أيضاً في أيدي إيران و”حزب الله” اللذين لولا دعمهما العسكري لما استطاع الأسد الصمود حتى الآن. معنى هذا ان إسرائيل باتت تنظر الى الجولان السوري على انه ساحة مواجهة خلفية مع إيران مثلما تنظر الى المواجهة مع “حزب الله” في لبنان.

نتانياهو يلقي خطاباً أمام الكونغرس رغم استياء البيت الأبيض من دعوته وتغيير الموعد من فبراير إلى مارس
القدس, واشنطن – رويترز, ا ف ب:23.01.15

أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو, مساء أمس, أنه سيلقي خطاباً أمام الكونغرس الاميركي في مارس المقبل, معلناً قبول الدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس النواب الأميركي جون باينر, رغم استياء البيت الأبيض. وقال نتانياهو, في بيان, انه “يشرفه قبول الدعوة” وأنه سيستغل خطابه “لشكر الرئيس باراك أوباما والكونغرس والشعب الاميركي على دعمهم لاسرائيل”, وسط توقعات بأن يركز في خطابه, وهو الثالث أمام الكونغرس, على الملف النووي الإيراني. وفي واشنطن, أعلن رئيس مجلس النواب الاميركي جون بانير, مساء أمس, أن نتانياهو سيلقي خطاباً أمام الكونغرس في 3 مارس المقبل بدلا من 11 فبراير كما كان أعلن سابقاً. وكتب الجمهوري جون باينر على “تويتر” “بطلب منه, سيلقي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو خطابه امام الكونغرس في 3 مارس بشكل يخوله المشاركة في مؤتمر ايباك” لجنة العلاقات الخارجية الاميركية-الاسرائيلية. والمؤتمر السنوي لأكبر لوبي مؤيد لاسرائيل في الولايات المتحدة سينظم بين 1 و 3 مارس المقبل في واشنطن. وكان باينر اعلن مساء أول من امس بشكل مفاجئ عن زيارة لنتانياهو في 11 فبراير المقبل, ما أثار انزعاج البيت البيض الذي اعتبر ان ذلك يشكل خروجاً عن البروتوكول المعتمد, إذ من غير المعتاد ألا يبلغ زعيم أجنبي الرئيس الاميركي بزيارة الى الولايات المتحدة, قبل أن يصدر أي إعلان بشأن ذلك. والى جانب الخروج عن البروتوكل, قد تفسر زيارة نتانياهو على انها تدخل خارجي في النقاش الاميركي بشأن الملف النووي الايراني, إذ يؤيد عدد كبير من اعضاء الكونغرس فرض عقوبات استباقية ضد ايران لارغامها على توقيع اتفاق قبل الموعد النهائي في الاول من يوليو المقبل. وسيترك تغيير موعد الزيارة أثراً على السياسة الداخلية الاسرائيلية, لأن خطاب نتانياهو أمام الكونغرس سيصادف قبل أسبوعين من الانتخابات التشريعية في اسرائيل. وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جون ايرنست عبر مساء اول من امس, بعبارات ديبلوماسية وإنما لا تدع مجالا لأي لبس, عن انزعاج البيت الابيض, قائلاً “لم نسمع من الاسرائيليين مباشرة أي شيء بشأن هذه الزيارة … البروتوكول المعتاد هو ان يتصل اي زعيم دولة بزعيم الدولة الاخرى عندما يريد زيارتها .. لذلك فإن هذا الحدث يبدو خروجاً عن البروتوكول”. وأضاف انه لن يتحدث عن اي لقاء محتمل بين الرئيس باراك أوباما ونتانياهو في الوقت الحالي, مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية ترغب في معرفة خطة سير زيارة نتانياهو ورسالته “قبل أن نقرر بشأن أي لقاء”.