الأب بطرس ضو/ورث الموارنة عن اجدادهم الفينيقيين روحاً جبارة وثابة قوية الشكيمة في خرق الاخطار والتغلب عليها

952

ورث الموارنة عن اجدادهم الفينيقيين روحاً جبارة وثابة قوية الشكيمة في خرق الاخطار والتغلب عليها…
مقطع من كتاب ” تاريخ الموارنة ” للأب بطرس ضو ، الجزء الاول ص 400 هو درس تعلمناه في المقاومة اللبنانية من تاريخ اجدادنا وجاء فيه :
ورث الموارنة عن اجدادهم الفينيقيين روحاً جبارة وثابة قوية الشكيمة في خرق الاخطار والتغلب عليها… ولكن هذه الجرأة الوثابة وهذا الجلد الجبار على العمل الخطر والصعب رافقتها مرونة غريبة ودماثة اخلاق عجيبة ناتجة عن الروح الانسانية الاصيلة التي تحلى بها الفينقيون روح المحبة … لكن المحبة لا تعني التخلي عن حيازة واستخدام القوة عند اللزوم . والقوة من جهتها اذا استعملت في وقتها تبقى ضمن حدودها ولا تحد من قوة المحبة وفعلها. اعطى الموارنة القوة الروحية وقوة المحبة المركز الاول ولكنهم جمعوا ايضاً إلى القوة الروحية وقوة العقل والمحبة القوة الماديةوالعسكرية. حتى رهبانهم كانوا احياناً جنوداً اشاوس ، وبطاركتهم قواد جيوش حملوا السلاح ومشوا في مقدمة رجالهم واعتصموا في القلاع ورسموا الخطط الحربية وكافحوا وجاهدوا في سبيل الدفاع عن امتهم وايمانهم وابنائهم ووطنهم .
البطريرك الاول مار يوحنا مارون قاد الجيوش لدفع الظلم والاستبداد . وسنة 1282 فعل البطريرك دانيال الحدشيتي الشيء ذاته .وقد قال عنه ابن الحريري في تاريخ 1300 : ” لم يتمكن المماليك ان ينتزعوا طرابلس من ايدي الصليبيين الا بعد ان اجهزوا على مقاومة حلفائهم الموارنة . عندئذ زحفت جيوشهم الجرارة في اوائل سنة 1282 على بلاد الجبة فقاد رجال الدفاع بطريرك يدعى دانيال من حدشيت بنفسه واوقف جيوش المماليك امام اهدن اربعين يوماً ولم يتمكنوا منها الا بعد ان امسكوه بالحيلة. لقد تجبر البطريرك الحدشيتي واستطال وتكبر واستغوى اهل تلك الجبال وتحصن فيها وشمخ بانفه فقصده التركمان واحتالوا عليه فامسكوه وكان امساكه فتحاً عظيماً اعظم من افتتاح حصن او قلعة .”
والمردة الموارنة كانوا يجمعون بين الجندية واعمال المعيشة اليومية كالحراثة وسائر المهن . فالروح العسكرية من مقومات الروح المارونية . وفي هذه الآونة اذ تحدق الاخطار بنا من كل جانب ، على كل شاب وشابة مارونية لا بل على كل ماروني ان يكون جندياً متيقظاً متحفزاً كامل العدة روحاً وسلاحاً ، بالغاً في الدربة الى اقصى الحدود . لا يجدي التقاعس والاتكال على الشرق او على الغرب ، لا تفيدنا الا قوتنا الذاتية .