مشاركة قادة وزعماء من نحو 50 بلداً حول العالمفي مسيرة مليونية تاريخية في باريس ضد الإرهاب

986

مشاركة قادة وزعماء من نحو 50 بلداً حول العالم ومسيرة مليونية تاريخية في باريس ضد الإرهاب
السياسة/12 كانون الثاني/15

* كاميرون: تهديد التطرف المتعصب عاش معنا سنوات عدة وسيستمر لسنوات مقبلة
* واشنطن تستضيف قمة في 18 فبراير للبحث في سبل “محاربة التطرف في العالم”
* اتفاق على التعاون مع مشغلي الإنترنت لسحب ما ينشر ويحرض على الحقد والقتل* اسبانيا تؤيد تعديل اتفاقية شنغن للسماح بمراقبة الحدود الداخلية لدول الاتحاد الأوروبي

باريس – وكالات: خطفت باريس, أمس, أنظار العالم وتحولت إلى عاصمة مكافحة الإرهاب مع مشاركة مئات الآلاف في مسيرة تاريخية تقدمها قادة وزعماء ومسؤولون من نحو 50 بلداً لتأكيد التضامن في مواجهة الإجرام والتطرف, بعد الاعتداءات التي أودت بحياة 17 شخصاً في فرنسا سقطوا ضحايا ثلاثة متطرفين, بين يومي الأربعاء والجمعة الماضيين.

وبعد تجمع مئات الآلاف في باريس, انضم إليهم عصر أمس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع نحو خمسين من قادة الدول الاجانب, فيما استقبلت الحشود وصول القادة بتصفيق حاد.

وظهر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المسيرة إلى جانب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانيا العبد الله على بعد أمتار من رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتانياهو, فيما تقدم القادة بصفوف متراصة وأمسك عدد منهم بأيدي بعضهم البعض, وقام عدد منهم بتحية الحشود, وخاصة الذين كانوا على شرفات الجادة التي تقدمت فيها المسيرة.

وكان من أبرز المشاركين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إضافة إلى رؤساء حكومات وممثلين عن دول أوروبية وغربية وافريقية وعربية.

وقبل التوجه إلى المسيرة, قال هولاند أمام أعضاء الحكومة في اجتماعهم بقصر الاليزيه ان “باريس هي اليوم عاصمة العالم”, فيما أكد رئيس الوزراء مانويل فالس أن المسيرة “تظهر قوة وكرامة الشعب الفرنسي الذي يهتف بعشقه للحرية والتسامح”.

وسادت مشاعر التأثر شوراع العاصمة الفرنسية قبل انطلاق المسيرة المليونية, إذ تدفق آلاف الاشخاص بعضهم بعيون دامعة الى ساحة الجمهورية نقطة انطلاق المسيرة.

وكتب على لافتات رفعها المتجمعون ترحماً على ضحايا الاعتداءات الارهابية بباريس, “ارفعوا أقلامكم” و”حرية, مساواة, ارسموا, اكتبوا”.

وسارت أسر الضحايا في مقدمة المسيرة التي جرت وسط اجراءات امنية مشددة بوجود قناصة على طول الطريق في العاصمة الفرنسية التي انتشرت فيها قوات الامن.

وبدأت “مسيرة الجمهورية” في ساحة لا ريبوبليك (الجمهورية) قبل ان تصل الى ساحة لا ناسيون (الامة). وتفصل بين الساحتين ثلاثة كيلومترات.

وتزامناً مع التجمع البشري الضخم في باريس, نظمت تظاهرة في مدن فرنسية أخرى شارك فيها نحو 350 ألف شخص, كما خرجت تظاهرات في مدن أوروبية تنديداً بالإرهاب.

وأثناء انضمامه إلى المسيرة التاريخية, حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أن عنف المتطرفين سيظل يشكل تهديداً لسنوات عدة, قائلاً “نحن في بريطانيا نواجه تهديدا مماثلا هو تهديد التطرف المتعصب .. وهو تهديد عاش معنا سنوات عدة وأعتقد انه سيستمر معنا لسنوات مقبلة عدة”.

من جهته, وعد رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي بأن أوروبا “ستكسب التحدي ضد الإرهاب”, مضيفاً إن “أوروبا أقوى من الخوف … ونحن هنا جميعاً لتوجيه رسالة مفادها أن أوروبا ستكسب تحدي الارهاب”.

وقبيل انطلاق المسيرة, أعلن وزير العدل الاميركي اريك هولدر ان الولايات المتحدة ستستضيف قمة في 18 فبراير المقبل للبحث في سبل “محاربة التطرف في العالم”.

وقال هولدر من باريس إن القمة ستعقد في واشنطن وسترمي الى “توحيد امكاناتنا”, و”إذا عملنا معاً من خلال تقاسم معلوماتنا ومواردنا سنكون في نهاية المطاف قادرين على الانتصار على الذين يحاربوننا ويحاربون قيمنا الاساسية”.

من جهته, أعلن البيت الابيض, في بيان, ان القمة ترمي الى تسليط الضوء على “الجهود المبذولة على المستويين الداخلي والدولي لمنع المتطرفين وأنصارهم من التشدد وتجنيد افراد او مجموعات في الولايات المتحدة او في بلد آخر بهدف ارتكاب اعمال عنف”.

وأشار إلى أن القمة ستبحث أيضاً في “مواضيع تحمل القادة الروحيين مسؤولياتهم ودور القطاع الخاص والتكنولوجيات”.

وخلال اجتماع امس في باريس, اتفق وزراء داخلية 11 بلدا اوروبيا ووزير العدل الاميركي اريك هولدر على تعزيز مكافحة الارهاب خصوصاً بتشديد أكبر لمراقبة الحدود الداخلية للاتحاد الاوروبي.

ورأى الوزراء ان التعاون مع مشغلي الانترنت “أمر ملح” لكشف وسحب “كل ما ينشر ويحرض على الحقد والقتل” سريعاً.

من جهتها, أعلنت اسبانيا على لسان وزير داخليتها خورخيه فرنانديز دياز أنها تؤيد فكرة تعديل اتفاقية شنغن للسماح بمراقبة الحدود الداخلية للاتحاد الاوروبي للحد من تحرك المقاتلين المتطرفين العائدين إلى أوروبا.

وقال الوزير ان سهولة التحرك حالياً داخل الاتحاد الاوروبي “يسهل تنقل (المتطرفين) إلى أي بلد”, مشيراً إلى أن ثلاثة آلاف مقاتل أوروبي قد يعودون إلى بلادهم ويطرحون تهديدا.

وأوضح أن مدريد ترغب في تطبيق “عمليات مراقبة لا تتناقض مع مبدأ حرية التنقل ترمي الى عدم السماح للاشخاص الذين يطرحون تهديدا او الذين تحوم شبهات حولهم بأنهم ارهابيون … بأن يستفيدوا من حرية التنقل على حساب حريتنا وامننا”.

يشار إلى أن اتفاقية شنغن تنص على حرية التنقل داخل فضاء شنغن الذي يضم حالياً 26 بلداً في أوروبا منها 22 من الاتحاد الاوروبي.

من جهته, دعا وزير داخلية بلجيكا جان جانبون الى وضع “لائحة أوروبية للمقاتلين الاجانب” الذين ينضمون الى تنظيمات متطرفة.