الياس بجاني: مرة جديدة يتصرف مجلس المطارنة الموارنة كالنعامة ولا يتناول فضيحة قصر غياض في بيانه الشهري

914

 الياس بجاني: مرة جديدة يتصرف مجلس المطارنة الموارنة كالنعامة ولا يتناول فضيحة قصر غياض في بيانه الشهري
الياس بجاني/07.01.15

محزن ومؤسف ومحير في آن وضع مجلس المطارنة الموارنة حيث أنه اليوم ومرة جديدة ورغم كل الضرورات والواجبات والإلتزامات ومعهم النذورات المقدسة وكل مقومات الإيمان والوجدان تجاهل المجلس فضيحة قصر غياض ولم يأتِ على ذكرها في بيانه لا من قريب ولا من بعيد. نرى في هذا التصرف تبني لسياسة النعامة وتجاهلاً لمواجهة مشكلة كبيرة جداً هي فضيحة قصر غياض التي لم يعد من لبناني واحد في الوطن الأم وبلاد الانتشار غير ملم بكل بتفاصيلها. للأسف إن التجاهل المتعمد هذا هو مكشوف ومفضوح ويندرج في خانة عدم تحمل المسؤولية في مواجهة المخالفات والإرتكابات العقارية التي تطاول دون خجل أو وجل أملاك الكنيسة المارونية الممنوع قانونياً بيعها وضميراً التعدي عليها بأي شكل من الأشكال ومن قبل أي كان. سياسة النعامة هذه لن تحل المشكل الذي للأسف يكبر ككرة الثلج.
في أسفل بيان المطارنة الموارنة الذي صدر اليوم بعد اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الراعي:

المطارنة الموارنة جددوا الدعوة لانتخاب رئيس: لحوار شامل يستلهم الثوابت
الأربعاء 07 كانون الثاني 2015

وطنية – عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في بكركي، برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، ومشاركة الرؤساء العامين للرهبانيات المارونية، وتدارسوا شؤونا كنسية ووطنية، وفي ختام الإجتماع أصدروا البيان التالي:

1 – يهنِّئ الآباء اللبنانيِّين بحلول السنة الجديدة سائلين الله أن تكون سنة رجاء وسلام للجميع، وأن تعود على لبنان بالخير، من خلال إعادة اللحمة الوطنية، والخروج من النفق المظلم الذي أدخل فيه نتيجة الفراغ في سدة الرئاسة. فبعد فشل الجلسة الانتخابية السابعة عشرة، بسبب عدم اكتمال النصاب وغياب أي مبادرة عملية من الكتل السياسية والنيابية، يجدد الآباء مرة أخرى دعوة المجلس النيابي إلى القيام بواجبه الدستوري، في انتخاب رئيس للجمهورية، من دونه لا قيام ولا انتظام للمؤسسات. وهم يعتبرون أنه كلما طال الفراغ في سدة الرئاسة الأولى تعرض لبنان للانكشاف أكثر داخليا وخارجيا، وزادت التعقيدات في الملفات الوطنية. لذا يهيبون بالمسؤولين عن الشأن العام التطلع إلى المصلحة الوطنية العليا، وتحمل المسؤولية التي تمليها عليهم الخصوصية اللبنانية والواجب الدستوري.

2 – يشيد الآباء بجو الحوار الناشئ بين أفرقاء الداخل اللبناني، لأن التواصل والتفاهم هما في أصل النظام التعددي في لبنان. لكنهم يخشون أن يبقى هذا الحوار على مستوى إدارة الخلافات الثنائية، فيما نحن أحوج ما نكون إلى حوار شامل يستلهم الثوابت اللبنانية، المتضمنة في الميثاق الوطني وفي الدستور، حتى تصب هذه الحوارات في صالح لبنان ومنعته ورقيه، وصالح اللبنانيين جميعا. ذلك أنه لا مستقبل واعدا للبنان، إذا استمر أسير المحاور الإقليمية وتلك الداخلية الناشئة عنها، ورهين المصالح الفئوية المذهبية والحسابات الخارجية. وينبغي بالتالي إيجاد الآليات للحؤول دون تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية في كل استحقاق، وتعطيل المؤسسات الدستورية الأخرى.

3 – إن الجو السياسي والأمني القائم تمتد سحبه على الاقتصاد، إذ بات الكثيرون يطلقون صفارات الإنذار على الصعيد الاقتصادي. فلا قيمة لأي عمل سياسي ولا مبرر له، إذا لم تكن غايته تنظيم سياسة اقتصادية تنطلق من كرامة كل مواطن، وتعمل على تأمين الخير العام، وتوفر لجميع المواطنين عملا كريما وتربية وعناية صحية. ولعل ما يزيد المسألة تعقيدا إنكشاف الأمن الغذائي والبيئي بسبب عوامل كثيرة أهمها الفساد، وتعطيل الرقابة، والفلتان الذي يضرب معظم المرافق، وغياب التنسيق بين الوزراء، وسيطرة منطق اللادولة على الكثير من المؤسسات العامة، وتفلت الاقتصاد من المعايير والضوابط.

4 – ويذكر الآباء في خضم كل هذه الأزمات بملف العسكريين المأسورين لدى تنظيم داعش وجبهة النصرة في جرود عرسال. وقد بلغ مرحلة، يكاد أهلهم يفقدون معها الأمل بعودتهم. إن الآباء يناشدون الحكومة العمل على إنضاج رؤية متكاملة بهذا الخصوص، والسَّير في هديها، من أجل تحريرهم، لتلافي خسارات جديدة لا يحتملها أهلهم، ولا حتى لبنان الذي يكفيه ضحايا أبرياء. وفي المناسبة يجددون دعمهم الكامل للجيش وسائر الأجهزة الأمنية.

5 – يعرب الآباء مجددا عن مشاركتهم مأساة الشعوب في بلدان المشرق، ولا سيما إخوتهم المسيحيين الذين يعانون ظلما من ويلات الحرب والتهجير والتشتت في بلدان العالم. وهم، إذ يقدرون صمودهم وتمسكهم بالإيمان، يطالبون المجتمع الدَّولي بالإسراع في وضع حد لهذا الظلم، وفرض العدالة واحترام حقوقهم، وعودتهم بكرامة إلى أرض أجدادهم.

6 – إن الاحتفال بميلاد المخلص وعيد الدنح، واستقبال السنة الجديدة، واحتفال إخوتنا المسلمين بالمولد النبوي الشريف، لهي مناسبات تحمل على الرجاء، رغم السواد الذي يلف هذا الشرق، لأن النور أشرق في الظلمات والظلمات لن تدركه. فعهد خلاص الإنسان قد تحقق بميلاد الطفل الإلهي سيد السلام على أرض البشر. ولعل تزامن هذه الأعياد مناسبة لنا لنجدد إيماننا بالعيش المسيحي – الإسلامي، ونعمل معا على تثبيت نموذجية لبنان الرسالة.