نديم قطيش: أربعون حزب الله ولبنان/د. منى فياض: اللبنانيون بانتظار عودة الشيعة إلى رشدهم

38

أربعون الحزب… ولبنان!
نديم قطيش/أساس ميديا/الإثنين 20 حزيران 2022

اللبنانيون بانتظار عودة الشيعة إلى رشدهم
د. منى فياض/الحرة/20 حزيران/2022
طويلاً تلقينا اللوم، نحن المعتبرين “معارضة شيعية” أو “عملاء السفارات”، لتقصيرنا ولعدم قدرتنا على التوحد فيما بيننا وعلى قلة الفاعلية والعجز عن استقطاب الجمهور الشيعي المستلب من حزب الله. يستر هذا اللوم خضوع اللبنانيين أنفسهم لهيمنة الحزب وتمرير سياساته عبر التسويات، في ظل القاعدة الذهبية التي سلّم له الجميع بها: “شعب وجيش ومقاومة”؛ وينتظرون الفرج من جمهور الحزب وحاضنته.
التفسير لعجز اللبنانيين و”المعارضة الشيعية”، عن اقناع جمهوره، بسيط جداً: ضعوا انفسكم مكان الجمهور الشيعي، المكون من قسم مؤمن بعقيدة الحزب وملتزم بها، وقسم من المستفيدين المباشرين منه سواء بالوظيفة او الرواتب او التعويضات او المعونات المختلفة وقسم آخر يدور في فلكهم ويستفيد على الاقل معنوياً من فائض القوة، فيحظى بالحماية لارتكاباته وتعدياته ويتملكه الشعور بالقوة كلما رفع الشعار- الفزاعة “شيعة، شيعة”.
أذكر مرة، أخذت فيها تاكسي من الضاحية الجنوبية، اشتكى السائق من سوء الاحوال وكربس للمسؤولين وفسادهم ومن بينهم نبيه بري، مع ذلك لم يُخفِ إعجابه بالنبيه وبذكائه وبقدرته على مواجهة الآخرين. انه يرفع رأس الطائفة!!!
يذكرني هذا بشيخ كان يدعو النساء للحجاب، وعنما سئل لماذا لا يحجب ابنته السافرة! أجاب أن “مقصوفة العمر بيلبقلها”!!!
فكيف ننتظر من الجمهور الشيعي في مثل هذه الظروف ان يعارض وجود حزب يملك جيشاً يكاد يفوق جيش دولته، ويساعد باحتلال سوريا، ويتمدد في الاقليم ونشاطه يطال معظم دول العالم، ويرهب لبنان بمجمله، ويتحكم بأدق تفاصيل حياته السياسية، لكن من خلف ستارة زعماء هؤلاء العاتبون انفسهم!! ناهيك عن الشيعي الذي يعرف ضمناً ان يديه تلوثت بدماء اللبنانيين والسوريين واليمنيين وغيرهم، فكيف يتخلى عن مصدر قوة تحميه من الانتقام ؟
كان هذا قبل ان يجوع هذا الشيعي ويفتقد الدواء كحال جميع اللبنانيين، بعد أن تضافرت الأزمات وتفاقمت لتعصف بلبنان: أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة في العالم على خلفية فساد وقح، ثم جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، وأخيراً أزمة الأمن الغذائي وخطر المجاعة نتيجة للانهيار ولحرب أوكرانيا.
ما ضعضع المنظومة الحاكمة بمختلف مكوناتها مهما كابرت وكابر الحزب، خصوصاً مع ثورة 17 اكتوبر التي واجهوها بالقمع وباللامبالاة وبتعميق السياسات العقيمة؛ ما أطلق شرارة وعي أصابت المنظومة الحاكمة بشظاياها واجبرتها على اعادة التموضع.
فلقد برهنت الانتخابات تغيراً ملموساً في مزاج الرأي العام اللبناني ما أدّى الى اقتلاع رؤوس محسوبة على سوريا ومحور الممانعة، ففقد حزب الله هيمنته التامة على البرلمان وصار ملزماً بإعادة هندسة تحالفاته وتوازناته لتأمين النصف زائد واحد.
صحيح انه احتكر مجددا تمثيل الشيعة، لكن انخفاض نسبة الاقتراع عبّر عن ضيق البيئة الشيعية بما وصلت اليه الامور، بالرغم من قانون الانتخاب والمال السياسي والتزوير والترهيب والتهديد بالقتل لكل من تجرأ على مواجهته بترشيح نفسه. ولأول مرة واجهته البيئة السنية، فعجز عن تأمين غطاء سني وازن، وخسر على الصعيد الدرزي وفقد الغطاء المسيحي وواجهته القوى المدنية بطرق متفاوتة.
من الواضح ان زمن “فدى صرماية السيد” قد ولّى، فالأزمة طالت البيئة الحاضنة بالرغم من طمأنة نصرالله انهم لن يجوعوا؛ فعمّها الاحباط ولسان حالها ما يعبّر عنه بعض الكوميديين الشيعة  كحسين قاووق، الذي تخنقه الاوضاع وغلاء الاسعار، “كفر هيدا”، وينتقد الجميع أمام الكاميرا، ما عدا السيد: شيلّي السيد عجنب يا خيي”؛ وعندما يحرجه محدثه بسؤال: لماذا لا تنزل لتعترض، يجيبه، تحت الكاميرا: الصبر والبصيرة شو بعمل فيهم؟ مش خوف، بس بدك انزل من غير ما يقول السيد؟ شو بنزل بتصادم مع شباب الحزب والحركة؟ بحمل تصادم انا؟ دوّر الكاميرا ومنكفّي على سعد الحريري وعون والقوات واللي بدك اياه…”.
فالقمع لا يوفّر احداً والجيوش الالكترونية جاهزة للشيطنة والتكفير.
تغرق هذه البيئة بالارتباك والتناقض، فعندما التمس وزير السياحة من الحزب رفع صور سليماني وخامنئي المعلقة على طريق المطار، ولو للثلاثة الأشهر السياحية فقط؛ الأمر الذي عدّه البعض شجاعة، لأن أحداً لم يتجرأ من قبل على مجرد “ذكر” الصور الايرانية هناك. أما البعض الآخر فترحم على السيادة.
لكن المدهش كان ردة فعل جمهور الحزب – والمرجح جيوشه الالكترونية- على طلب الوزير، فبرأيهم:” لكل منطقة رموزها!  فاذا اردتم ، بحسبهم، إنزال الصور الايرانية فلماذ لا يتم انزال سيدة حاريصا ورمزها الديني !!!
رد طائفي – غرائزي ومتعصب، اعتبار صور سليماني، المتهم بالارهاب والقتل، كرمز ديني معادل لسيدة حريصا؟؟ في خلط للسياسي بالديني وفي ضرب مباشر للعيش المشترك. لا يعبر ذلك إلا عن الاستقواء وضرب مصلحة لبنان عرض الحائط بما فيها مصلحة الجمهور الحزباللوي نفسه، معلنين ولاءهم لسلطة دولة أجنبية تهدد مصلحة الدول العربية والمصلحة اللبنانية.
لسان حال اللبناني، الذي استفاق أخيراً وبدأ يتجرأ على مواجهة السلاح غير الشرعي المؤتمِر بأوامر خامنئي: متى سيستفيق الشيعي غير المتحزب من سباته؟ متى سيعود الى كنف الدولة اللبنانية ويساعد على استعادتها للسيادة وبنائها من جديد؟ الى متى سيسكت عن البؤس الذي يغرق فيه كسائر اللبنانيين بسبب الحدود المشرعة والفلتان والفساد المحمي من السلاح؟
نصرالله يهدد العدو ويهدد اليونان ويجد من يصفق له. حسناً لنقاوم ولتندلع الحرب؛ فبماذا سوف نواجهها هذه المرة؟
الى أين سيلجأ الجنوبي؟ هل سيستقبله الدرزي والسني والمسيحي، هذه المرة؟ في ظل الانقسام العمودي الذي لا يبشر سوى بطلائع عنف او حرب أهلية؟ وفي حال استقبلوهم، فهل سيتمكنون من إطعامهم وتلبية حاجاتهم في زمن العوز والفقر؟ اي مستشفى سيتمكن من استقبال المصابين واي دواء لمعالجتهم؟ من يعيد إعمار ما سوف يتهدم؟ دول الخليج كما في حرب “لو كنت أعلم”؟
هل ستتمكن فرنسا ومن خلفها المجتمع الدولي من معالجة الخراب الذي سينتج في ظل انشغالهم بحرب اوكرانيا وبأمنهم الذاتي؟
الى متى يرضى هذا الشيعي عن الصورة التي كونها العالم عنه بفضل نشاطات الحزب:
ارسال مقاتلين الى سوريا ليشاركوا بحرب مذهبية، تفجير ببلغاريا والارجنتين والكويت وتدخل بشؤون السعودية والامارات والكويت واليمن والبحرين والعداء للعرب وعزلنا عن المجتمع الدولي. أدخلونا بحرب كارثية مع إسرائيل بأمر من ملالي طهران، دمّروا إقتصادنا والبنى التحتية، مع منظومة الفساد التي يحميها، وكلفنا مليارات الدولارات و ألوف الضحايا.
هرّبوا وازلامهم السياح والدولارات والنفط والادوية والطحين ولم يسألوا عن الشعب او عن الحكومة.
فتحوا مصانع كبتاغون و هرّبوا أطنان الحبوب عبر المرفأ و المطار و حوّلوا لبنان لnarco-state. حموا المطلوبين للعدالة الدولية والمحلية، بعد مسلسل الاغتيالات الذي خطف ارواح قادة كبار وعسكريين ومفكرين واعلاميين وناشطين وآخرهم لقمان سليم. أقاموا محميات ممنوعة على الاجهزة الامنية…
خزّنوا ما يقرب من 4 أطنان امونيوم في المرفأ وفجّروا نصف بيروت وما سألوا عن الحكومة. والآن ، وبعد
ان نهبوا مع زبائنهم ما في الخزينة، وليحموا “كنز لبنان النفطي” لوضع يدهم عليه، يريدون إذن الحكومة.
لا شك ان لا احد يريد الحرب، لأنهم أدرى بشعاب مكة، لكننا نعرف ان قراراهم ليس بيدهم.
لكن لسان حال كل لبناني وطني الآن سؤاله الصامت للشيعي: الى متى وإلى أين؟

أربعون الحزب… ولبنان!
نديم قطيش/أساس ميديا/الإثنين 20 حزيران 2022
تزامنت احتفالات ميليشيا حزب الله بعيد ميلادها الأربعين مع حدثين كاشفين لنتائج هذا المسار الأربعينيّ.
ففيما كانت الماكينة الإعلامية والتعبويّة للحزب تمارس أعلى مستويات نفخ وتكبير المنجزات، وتذهب بعيداً في سبغ الأدوار التاريخية على هذا المسار، وتتذاكى في تدبيج “سرديّة لبنانويّة” لدور وموقع الحزب في تاريخ البلد، كانت المحكمة الخاصة بلبنان تُصدر أحكاماً جديدة على عنصرين إضافيّين من عناصر الميليشيا في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، بعدما حكمت على عنصر ثالث في 2020.
بموازاة ذلك أيضاً، كان الحزب يداري بالكثير من الارتجال والتبرير، قعوده عن المقاومة والقتال والتحرير بمواجهة “الاستفزازات” الإسرائيلية في ملفّ ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، وبالتالي ترسيم حدود الثروات الغازيّة، وحدود الأدوار المستقبليّة لدول حوض شرق المتوسط.
ها هو لبنان المقاومة أمامكم وأصدق صوره، شهيّة بيئة حزب الله الحارّة للإعلان يوميّاً: “نعم قتلنا رفيق الحريري”
في عيده الأربعين يستوي الحزب بما لا يدع مجالاً للشكّ على منصّة واضحة:
أوّلاً، قاتل أهمّ رئيس وزراء مرّ في تاريخ لبنان منذ تأسيسه وصاحب المشروع الأكثر رؤيويّة وانشداداً نحو “المستقبل” بكلّ مندرجاته وشروطه.
وثانياً، مقاومة لفظيّة تجاه إسرائيل لا تُجيد سوى الصراخ بشعارات فقدت الكثير من جاذبيّتها وقدرتها على إثارة أيّ حماسة حقيقية حتى عند جمهورها.
لا يتعمّد هذا التوصيف إغفال الترسانة الصاروخية والسلاحيّة لحزب الله التي يُقرّ بها خصومه قبل حلفائه ورعاته. بيد أنّ الانتباه واجب أنّ هذه الترسانة لا وظيفة لها في أيّ شأن من شؤون اللبنانيين وحقوقهم ومصالحهم، ولا قرار لأصحابها “اللبنانيّين” في تفعيلها خارج ما يقرّره مموِّل الصواريخ وراعيها في طهران.
نواطير أحراش الصواريخ
هي وظيفة أشبه بوظيفة أمناء المخازن، ما صارته وظيفة حزب الله. نواطير أحراش الصواريخ التي تزرعها وتسقيها إيران، وهي وحدها مَن يقرِّر وجهة استثمار محصولها وتوقيته.
ولو أخذنا في الحسبان مسألة تجارة المخدِّرات وغسل الأموال التي تمتدّ من أميركا اللاتينية إلى غرب إفريقيا وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، سنكتشف أنّ ما بدأ قبل أربعين عاماً فرقة ثوريّة مسلّحة من إفرازات الثورة الخمينيّة عام 1979، تحوَّل إلى كارتيل هائل هو الأهمّ بين كارتيلات الجريمة المنظّمة التي أفرزتها “تحوّرات” الثورة الخمينيّة وانتقالها من جمهوريّة ثورية إسلامية إلى دولة تحكمها منظّمة عسكرية بعمامة، هي الحرس الثوري الإيراني.
نعرف ويعرف حزب الله ويعرف الإسرائيليون أنّ أيّ حرب مقبلة بين إسرائيل والحزب، لن تحصل وفق حسابات اللبنانيّين، ولا بسبب الدفاع عن أيّ من مصالحهم أو حقوقهم، ولا لتحرير أرض أو مياه. فهذه حرب إمّا أن تقرّرها إيران لمصالحها، وإمّا تمنعها للأسباب نفسها. وتقع هذه المعرفة في صلب دوافع الانتقال بالاستراتيجية الإسرائيلية من استراتيجية التلهّي بمقارعة الأدوات، إلى استراتيجية “الأخطبوط” وضرب الرأس مباشرة في طهران، كما هو حاصل عبر تكثيف الهجمات الإسرائيلية الناجحة داخل إيران.
فقد قرّرت تل أبيب أن لا طائل من استمرار اللعب بشروط نظام الملالي للّعبة، التي تعطيه حصانة دولتيّة وهامشاً كبيراً لنفي ما يرعاه من أفعال وسياسات ضدّ إسرائيل عبر حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وغيرهم.
طبعاً لا تلغي هذه التطوّرات التهديدات التي يمثّلها حزب الله لإسرائيل، كذراع إيرانية، لكن عملياً يبقى النصيب الأكبر من القلق هو لأناس كرفيق الحريري ولقمان سليم وما بينهما. هؤلاء هم مَن يطاردهم القلق بجرعات أكبر بما لا يقاس من إسرائيل، بعد أن استوى الحزب قاتلاً شرساً في الداخل و”صابراً بصيراً” على الحدود حيث تُلزمه سرديّته بأن يكون.
ولعلّ الأكثر تهافتاً في صورته، هو ادّعاء أنّ وظيفة سلاحه هي حماية ثروات لبنان تحت سقف الدولة وما تحدّده الدولة.
فكي نصدّق أنّ للحزب وسلاحه أيّ دور مستقبليّ في حماية مقدّرات لا تزال في علم الغيب، ينبغي علينا أن نتطلّع بعين فاحصة إلى الدور الذي لعبه سلاح الحزب حيال مقدّرات ماضية اندثرت. فليس من باب التجنّي القول إنّ سرعات الانهيار الاقتصادي في لبنان ترافقت مع سرعات تضخّم حصّة حزب الله في القرار اللبناني منذ عام 2005. ولو حسبنا الأثر الاقتصادي لخيارات وسياسات وقرارات حزب الله من حرب تموز 2006 مروراً بالسابع من أيار 2008 والانقلاب السياسي على نتائج انتخابات عام 2009، ثمّ الدخول “السياسي” في الحرب السورية عام 2011 والعسكري بعدها بقليل، ثمّ الحرب في اليمن عام 2015، وما بين هذا وذاك حزمة الاغتيالات وتعطيل المؤسّسات والاقتصاد الموازي وصولاً إلى فرض انتخاب ميشال عون على كلّ اللبنانيين عام 2016، لَتبيّن لنا أنّ ما خسره لبنان يقارب 200 مليار دولار، أي 80% من القيمة الاقتصادية للثروة الغازية المحتملة!! ولا أُدخل في هذه الحسبة الأكلاف المعنوية الفلكيّة التي تتّصل بسمعة لبنان وصورته والتي ستحتاج إلى عقود من الترميم، يكون فيها العالم قد سبقنا بأشواط إضافية!
كيف يمكن للسلاح، الذي بدّد منذ عام 2005 ثروات كانت قائمة، أن يدّعي أيّ صلة جدّية بحماية ثروات مستقبليّة؟
في عيده الأربعين يبدو الحزب وقد حقّق رؤية محمد رعد الذي صدح يوماً من على أحد المنابر أنّه يريد لبنان الذي يشبه المقاومة لا لبنان “الملاهي والصفقات”.
ها هو لبنان المقاومة أمامكم وأصدق صوره، شهيّة بيئة حزب الله الحارّة للإعلان يوميّاً: “نعم قتلنا رفيق الحريري”.
هي أربعون حزب الله و”أربعون” بلد كان اسمه لبنان.