روني ألفا/جريدة النَّهار: انتخابات فراريج وصيصان

48

انتخابات فراريج وصيصان
روني ألفا/جريدة النَّهار/26 نيسان/2022

صندوقة إقتِراع أو صندوقة حاف سيّان،  أنت الناخِب متصندِق. أنتَ المُقترَع عليه لا المقترِع. يحدث ذلك حصرًا في بلادٍ لطالما تغنَّت بأنها تستحق براءَةَ اختراعٍ في تصميم انتخابات جاهزة لكل المقاسات.

تعلو أكثَر في مثل هذه الأيام حناجِرُ التبريك التي تنصرُ هذا على ذاك وفُلان على عِلتان في استحقاق يبدو لنا عند نهايته أشبَه بمسرحية لنبيه أبو الحسن. في المحصّلة المطلوب جَرُّ المِياه والكهرباء الى بيتك وأخوَت شانَيه غائِب عن السَّمَع.

أنتَ تعتقِد بأنك ستتوجّه إلى قلم الإقتراع في الخامس عشر من أيار. كلّا. أنتَ القلَم وهناك آخرون ذاهبون إليك ليقترِعوا لأنفسِهِم. إذهَب على أيِّة حال وأختَلِ بنفسِكَ خلفَ الستارة. ستشعرُ بأنك مواطن حرّ. المهم ان يقشعر بدنك حريةً . تبقى الحقيقة أن الستارة أكثر حريةً منك وربّما تقترعُ نيابَةً عنك. خارِجَها ترسمُ بسمةَ شمبانزي أمامَ الزعيم. داخِلَها تعطيكَ الإنطباعَ بأنك ذكي.

في لبنان المرشَّح بينوكيو والناخِب كانيش. أعلى ما في خيلِه إذا رَكِبَه السذاجَة. وصلَ حدُّ إستغلالِه في بعض الدوائر إلى الفراريج غير المُسَحَّبَة. يُقرَعُ بابُ البيت قبل إفطارِك اذا كنت مسلِمًا وعند العشاء اذا كنت مسيحيًا ويقدّمُ لك عامِلُ التوصيل فرّوجَين ثوم إكسترا مع كيس كبيس. صوتُكَ مقابِل فرّوجَين. مع قليل من الدّروَة يمكنك الإحتفاظ ببعض البقايا لإعداد شوربة للنهار التالي. صَحتَين.

لا تكذِب على نفسِك. أزمَتُكَ عزيزي انك تعرف انك تكذب على نفسِك لكنك تقنع نفسك ان الكذبة صادقة. تصدّقُ الكذبةَ التي تكذّبها. تعرفُ ان اليافطات الانتخابية تهينُ ذكاءَكَ. يستبدُّ بكَ شعورٌ أنك مُواطِن غَبي وأنَّ اليافِطة تُثَقِّفُك.

مرّةً كل أربع سنوات يستفيقُ تشي غيڤارا وتتمتَّع أنت بِصدر دجاج. ما أن تتدشى حتى تصدّق أن تشي تقمَّص بالزعيم وتقتَنِع أنَّكَ شمبانزي لبناني يحتاج إلى رِباط وقِرط موز صومالي اذا توفّر. قفزُكَ ونيرَتُكَ سيلمّان المشاهدين عليهما في اليوم الذي يلي الانتخابات.

أزمتُك الأكبر في هذا الإستِحقاق أزمة ثقافيّة. في النشوء والإرتِقاء نظرية داروين تنطبق عليك حفرًا وتنزيلًا. لن تنتقل من الحالَة القِرديَّة إلى الحالة المواطنية بِمَسحَة رَسول. سيكونُ عليك المرور بالطائفية والمذهبية على مدى ثلاثَة قُرون ناطِحَة قبل أن يتبلور في دماغِكَ الصَّغير مفهوم المُواطَنة. لا بدَّ أنْ ترسم البسمَة نفسها المذكورة آنِفًا أمام مئة ألف أو مليون شهيد كرمى عيون ” كلُّنا للوثَن “.

يوم أمس انتَخَبَت فرنسا رئيسَها. منافسَة على المِنخار. شركات الإحصاء تعلِمُكَ بكسور النِّسَبِ المئوية العائدة لكل مرشَّح. عندنا كسورُ اللائحة تصنع نائبًا. يا مَحلى مهى خوري. سيكون المُصاب الوحيد بِكسور في مختلف مواضِع مواطِنيَّتِه أنت.

فاتَني أن أعلِمَكَ أنَّ شركات الپوانتاج تعمَل بمعظَمِها على تغيير ” أشكمانات ” المرشّحين. تحويل جَعيرِهِم السياسي إلى آڤي ماريا. الأرقام والتوقعات شأنٌ آخَر. البعضُ منها باتَ يقبضُ ثمنَ تنبّؤاتِه تمامًا كما تقبضُ أنت ثمنَ صوتِك؛ فرّوجَين ثوم إكسترا وكيس كبيس.

عزيزي الشمبانزي. لا تبصُم. سيدعوكَ رئيس القلم لتغطِّس إبهامَكَ في حنجور الحِبر. أرفُضْ. عند الإصرار غَطِّسْ إصبَعَك الأوسَط. انه أيضًا شكلٌ من أشكال الصوت الإعتراضي إنما ببصمَة ذات نكهة تناسلية. يجب أن تشلَح فانيلّا الهَبَل التي تلبسها كل يوم صباحًا وتقرر ارتداءَ سترةٍ واقيةٍ من هَيَجان رئيس القبيلة.إلى حين تقتنع أنه يمكنك صناعةَ تاريخ لبنان بصوتِك عليك ان تبدأ بخَلع الفانيلّا.

إبدأ بتقنيّة السّرير. فعّالَة جدًا. قرِّر في الخامس عَشَرَ من أيار أن تتجدّب صباحًا وأن تعيش ال ” غراس ماتينيه ” بكامل عِتاد غنجِها. عند الظهيرة وعندما يحين موعد الفرّوجَين لا تَفتَحِ الباب. تذرَّع بكورونا. أصمُد حتى ساعة إقفال القَلَم. هذا يُسمّى صوت الصّمت الإعتراضي. لا تخَف من الإحتلال الإيراني. إيران تتحرّر وأنت تُفَصفِص فراريج. زعماؤك يتاجرون بالشهداء وأنت مُواطِنٌ  يتدشّى.

تذكَّر إذا اتسع وقتك لذلك أنَّ ثقافة الحرية، هي الطريق إلى التنافس السياسي. سياسَة الفراريج لا تنتِج سوى صيصان!