مداخلة القاضي شربل الحلو في “ورشة عمل الحياد والمؤتمر الدولي الخاص بلبنان” الذي عقد في حريصا بتاريخ 23 نيسان/2022

347

مداخلة القاضي شربل الحلو في ورشة عمل الحياد والمؤتمر الدولي الخاص بلبنان الذي عقد في حريصا بتاريخ 23 نيسان/2022

الشكر لله ولكل العاملين
بهذا المكان: سيدة لبنان، بهذا الزمان: زمن العبور
لهذا القصد: لب أنان: قلب لله، المُفرَز لله
بهذا العمل: الحياد: الإفراز الى الله
جوانبه كلها مقدسة، محاوره كلها مقدسة،

أُعطيَ لي اليوم أن أعرض موضوع:
قوانين زمن الاحتلال … إلى تطوير أم إلى زوال؟

سأربط السؤال بموضوع الحياد من ثلاث جهات:
1- قوانين الاحتلال … إلى تطوير أم إلى زوال؟ أصل المسألة في محورين: أساس الحل
2- الحياد الدولي … مفهوم معقد أم واضح؟ درس الحياد في مثلين: مدخل الحل
3- الحل اللبناني … جمع شمل الآباء والأبناء: خطوتين وثمرتين: شجرة الحل

قوانين الاحتلال… إلى تطوير أم إلى زوال؟ أصل المسألة في محورين

المحور الاول: في المبدأ… وفي الواقع
المحور الثاني: في الدعوة… وفي العمل

المبدأ…

إن شرائع الأمم: دساتير وقوانين … تقودها مقاصدها الكامنة وراءها
فكل شريعة لها مقاصدها …، ولها أدواتها…، التي تخدم مقاصدها.

دستور الدولة، أي دولة…: دوره ورسالته:
أن يكون أداة أدوات خدمة… شعبه وأمته
Manuel de gouvernement au service de sa Nation

فكما هم خُدام الله، رأسهم وكبيرهم خادم خُدام شعب الله،
هكذا دستور الدولة: هو أداة أدوات الخدمة … لشعبه ولأمته.

هذا في الأصل، وهذا في المبدأ…،
المفروض انه “كائن”، أو المفروض “أن يكون”…

الواقع…

أما الواقع…، خَلَل، وزَغَل

أول الخلل، الاسم والتسمية
إن الحقيقة المحتاجة لِنَعت ينعتها
هي ليست تامة… وليست حقيقة
مهما حاولنا إلباس الناعت والمنعوت
من قوننة أو دسترة أو أدلجة أو تأليه.

لبنان عندنا: «لُب أنان»: قلب الله
اسمه من اسم الله، قلبه من قلب الله،
مقدس لله، مُفرَز لله، محايد لله،
في كتابِ شَرْعِهِ القديم قال: “هذا وقف لي”
لن تَطأَهُ قدماك، لا أنت ولا سواك.

لبنان عندنا…: لبناني الهوية والهوى
اما نعته بنعت ينعته… تحت ظرف أو سقف معين
فهذا لا يستقيم، ولا يدوم ..، لأنه مقدس لله، مُفرَز لله
لا يحمل إضافة، ولا يحمل زَغَل…

الدعوة…

وأما الدعوة…
دعوة الانسان هي أن يعرف نفسه… وهويته
دعوتنا كلنا أن نعرف نفسنا … وهويتنا:
بهذا يقول لنا الرب، المعلم والمخلص:
“لستُ أدعوكم بعدُ عبيدا”

من هم العبيد؟ العبيد هم الذين “تحت السقف”، و”تحت الظرف”
أما الأحرار، فلمثل هؤلاء تُشرق الأنوار: (يُشرق نوره على الأبرار والأشرار)

الأحرار هم “أبناء الآب”،
في أرجلهم “النعال”، وفي إصبعهم “الخاتم” (ألبِسوه النعل، ضعوا في إصبعه الخاتم)

نِعالُ أرجلهم، تدل عليهم أنهم أبناء الأرض (لا يخلعون نِعَالهم في أرضهم )،
إنهم أهل الميراث ولهم الخلاص (خَلِصْ شعبَكَ وبَارِكْ ميراثَك)

خاتم أصبعهم، علامة بُنُوَتهم، علامة حُريتهم، و”ختم” قرارهم …
إلى العمل… في السبيل، وتلبية الدعوة … الى الكمال.

العمل…

كما الوثيقة الدستورية ١٩٧٦، والاتفاق الثلاثي ١٩٨٦،
جاء اتفاق الطائف ١٩٨٩ يحمل نصاً له محمول توظيفي، مؤداه:
إن لبنان … العربي الانتماء والهوية… تربطه … بسوريا علاقات … ستجسدها اتفاقات… (لها المقاصد …، ولها الأدوات)

وصار الطائف دستورا، وصار معدَلا بهذه التعديلات… ومكمَلا بهذه الاتفاقات
وصارت هذه الاتفاقات بين ١٩٩٠ الى ٢٠١٠ نحو ٤٢ اتفاقية (تلحق بها بروتوكولات وملحقات)
وصارت لها قوة الدستور… تَعلو القوانينَ… وتَرسُم التوجهاتَ…
وذهب البعض الى اعتبار ما أنشأتْهُ (من مجلس أعلى ومن معاهدات تكميلية) بات يتناقض مع إمكان طرح الحياد.

لكن الواقع أن الحياد ليس طرحاً، ليس جديداً وليس مُبتدعاً، إنما هو جوهرٌ راسخٌ، وأصلٌ قديمٌ، قِدَمُهُ قِدَم تكوين الكيان…
والواقع إن الطروحات المستجدة حُكمُها حُكمُ القاعدة القديمة: أن لِكُل زمنٍ دولةٌ ورجال… وقوانين الاحتلال الى زوال…

الحياد الدولي… مفهوم معقد أم واضح؟ درس الحياد في مثلين

الحياد الدولي: أوصافه، وعناصره
الدرس السويسري، الدرس النمساوي

يقولون الحياد (في القانون الدولي) شأن معقد، ويضعون له الشروط والمتطلبات
لكن تاريخ الأحداث وواقع الدول هو أقرب وأبسط مما يعتقدون.

أوصاف الحياد

«الحياد» قرار بعدم الحرب، مثله مثل شَن الحرب، قرار حر، يأخذه شخص حر…
هو عمل من أعمال السيادة الوطنية، تقرره الدولة السيدة، حسب مصالحها وأغراضها، سواء بشكله الأولي أو بشكله المتمَّم.

1- الحياد الأولي: تمارسه الدولة فعلاً حُراً بإرادتها الحرة…، وقرينه: الحياد المعلن: تُعلِنه الدولة عَلَناً تُصْدِر له التشريعات والالتزامات
2- الحياد المتمّم: ينطلق من رغبة دولة ويتم بقبول الدُوَل المعنية به، أو ينطلق من رغبة بعض الدُوَل ويتم بقبول الدولة المعنية به.
وهو يتجسد: «شرعة واجبات»، حتى يُثمِر: «شرعة ضمانات».

عناصر الحياد

«الحياد الأولي»
شرعة واجبات الدولة المحايدة: الامتناع عن الحرب، وعدم التحيّز، ودفاعها عن حيادها
شرعة ضمانات الدولة المحايدة: صيانة حرمة أراضيها، وحرية علاقاتها، وحقوق مواطنيها

«الحياد المتمّم»
أغراضه تتراوح من حماية دولة صغيرة الى حماية المصالح الدولية. وثماره win-win تشمل جميع أطرفه. ومن بعض أشكاله:
معاهدة باريس 1856 التي فرضت حياد منطقة البحر الأسود
معاهدة ستوكهولم 1905 فرضت حياد منطقة الحدود بين السويد والنرويج
مؤتمر باندونغ بمبادئه العشر 1955 أنشأ في وجه القطبين، كتلة دول “عدم الانحياز”

الدرس السويسري

أثناء الحروب الثلاثينية في القرن السابع عشر بين دول الكاثوليك ودول البروتستنت، ارتأت مقاطعات سويسرا (بعضها كاثوليكي، وبعضها بروتستنتي) أن تبقى في حالة حياد وصلح داخلي تجاه هذه الحرب.
توجهت بعض مقاطعات من سويسرا الى أن تُطلِق وأن تَعقُد مع الدول المتحاربة معاهدات الحياد تجاه هذه الحرب. وجاءت من بعدها معاهدةُ صلح وستفاليا 1648 تُكرّس هذه التوجهات، ومثلها مؤتمر ڤيينا 1815، ومثله معاهدة ڤرساي 1919.

الدرس النمساوي

خضعت النمسا للاحتلال النازي ولاحتلال الحلفاء، ثم وجدت نفسها على حدود النزاع بين الكتلتين الغربيّة والشرقيّة، أعلنت النمسا رغبتها في انتهاج نهج الحياد، مقابل عدم انخراطها في أحلاف الحروب (لم يمنعها ذلك من دخول الأمم المتحدة.)
تمّ لها الحياد سنة 1955 بإبرام معاهدة مع الولايات المتحدة ومع الاتحاد السوڤييتي. ثم جاء الدستور النمساوي يعزز هذا الحياد وهذه الالتزامات المترتبة عليه.

هذه دروس مفيدة، نتعظ بها، لزرع ملامح شجرة الحل اللبناني، للبنان… حيادُهُ جوهرُهُ، واسطةُ عقدِهِ، وخشبةُ خلاصِهِ.

الحل اللبناني … جمع شمل الآباء والأبناء: خطوتين وثمرتين

1- جمع أبناء المحافظات الخمس كل محافظة بانتشاراتها الخمسة الى القارات الخمس (5×5) والتظلل تحت اجتماع شمل أرزتهم.
2- تعاضد أبناء الأقضية ونَسْلهم في القارات الخمس الى صناديق إحياء أقضيتهم (5 × 25) واختيارهم هم للأمناء على أقضيتهم.
1- ثمرته في الداخل: رص صخرة أعناقهم وأعمالهم، “لِتَشِع وتُرى”.
2- ثمرته الى الخارج: نشر حيادُهُم، خلاصُ شعبهم وبَرَكة ميراثهم.