تقرير فرنسي عن مدارس حزب الله في لبنان التي هي مصانع للكراهية/وقائع ديموغرافية سورية جديدة تبعد مناطق سورية عن سوريتها وطهران حولت مدينة السيدة زينب رمزاً لنفوذها جنوب دمشق

200

«وقائع ديموغرافية» سورية جديدة تبعد مناطق سورية عن «سوريتها»..طهران حولت «مدينة السيدة زينب» رمزاً لنفوذها جنوب دمشق
ريف دمشق/الشرق الأوسط/19 نيسان/2022

تقرير فرنسي عن مدارس حزب الله في لبنان التي هي مصانع للكراهية!
لكسبرس/24.AE/19 نيسان/2022
رغم انشغال الصحافة الفرنسية هذه الأيام بمعركة الانتخابات الرئاسية التي شارفت على الانتهاء الأحد المقبل، إلا أنّ يومية “لكسبرس” سلطت الضوء على ما أسمته البرنامج العسكري المُثير للجدل لمدارس حزب الله في لبنان، مُطلقة صرخة تحذير من زرع أفكار التطرف في عقول الأطفال اللبنانيين. وتحت عنوان “المرحلة الأولى لمصانع الكراهية تبدأ في مدارس حزب الله اللبناني”، نبّهت الصحيفة الفرنسية إلى أنّ الحزب الديني يُقدّم تعليما شبه عسكري لأطفال لبنان، يتعلمون في مؤسساته “عبادة طهران وقادتها الدينيين والعسكريين، والترويج للثقافة والتقاليد الإيرانية”. ونقلت الصحيفة اليوم، عن طالب في علوم الكمبيوتر يدعى أمير، 18 عاماً “ذات يوم عُدت من المدرسة إلى المنزل أبكي، وأخبرت والديّ أني أريد أن أموت شهيداً في الإسلام”. وأضافت “في ذلك اليوم كان الشاب اللبناني لا يزال في روضة الأطفال في إحدى مدارس المصطفى جنوب لبنان، لجمعيات تعليم دينية، في 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، يوم إحياء ذكرى شهداء الحزب، والذي يسعى لتمجيده واتخاذه مناسبة لصُنع المُقاتلين”. وتقول “لكسبرس” تعليقا: “في هذه الشبكة من المؤسسات التي أنشأها في 1984 نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله، يُتابع الأطفال من خلفيات ميسورة، والأغلبية الساحقة منهم من الشيعة، البرنامج التعليمي اللبناني الرسمي. ولكن حسبما يشرح لنا أمير، فإن أهم شيء هناك هو كل ما تدرسه بالإضافة للمنهاج الأصلي، خاصة مفاهيم المقاومة ضد إسرائيل، كما لو أننا نتدرب تماماً في مدرسة عسكرية نظامية”. ووفقاً لليومية الفرنسية، فإنّ تعليم مفاهيم المقاومة وأسس الحرب والقتال للأطفال مُنتشر اليوم في مدارس حزب الله التي تتبع أصلاً وزارة التربية والتعليم في لبنان، ويُفترض التزامها بالمناهج المُعتمدة. وانتشرت في الأشهر الأخيرة في لبنان، مقاطع فيديو قصيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تُظهر طلاباً صغاراً يتلقون تعليمهم في مدارس خاصة يُديرها حزب الله، ويظهرون فيها يلوحون بالأعلام الإيرانية الصغيرة أو يعرضون صورة المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما أثار استغراب الصحيفة التي سلّطت الضوء على هذه الظاهرة. وبالإضافة لذلك تحدثت الصحيفة عن استراتيجية الحزب في تعزيز معنويات مؤيديه بإرغام فتيات كشافة من شبكة المهدي، من المدارس بالاسم نفسه التي يُديرها حزب الله للترويج لعقيدة ولاية الفقيه ونهج إيران السياسي، على ترديد أغنية لتمجيد طائرة دون طيار بسم “حسّان” حلّقت شمال إسرائيل في مهمة استطلاع عدّة دقائق في فبراير (شباط) الماضي، واعتبرها حزب الله ردّاً على هجمات إسرائيل وتحذيراً لها، لذا فقد سعى الحزب لتمجيدها، حسب الصحيفة.
*الكلمة أونلاين

«وقائع ديموغرافية» سورية جديدة تبعد مناطق سورية عن «سوريتها»..طهران حولت «مدينة السيدة زينب» رمزاً لنفوذها جنوب دمشق
ريف دمشق/الشرق الأوسط/19 نيسان/2022
لم تقتصر آثار سنوات الحرب الطويلة في سوريا، على نحو نصف مليون قتيل وعشرات آلاف المفقودين والمخطوفين والمعتقلين، ودمار أجزاء واسعة من البنية الاقتصادية والتحتية ومدن وبلدات وقرى، إضافة إلى التشرد والنزوح واللجوء والفقر والمآسي… بل زادت على ذلك بخلق وقائع ديموغرافية جديدة في بعض المناطق وتغير في هُوِيتها. في ريف العاصمة الجنوبي، بالنسبة لكثير من السوريين، تبدو مدينة «السيدة زينب» الواقعة على بعد 7 كيلومترات جنوب دمشق، والتي يوجد فيها مزار «السيدة زينب» الذي يؤمه آلاف «الزوار» من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، كأنها خارج الأراضي السورية، ولم يعد هناك ما يربطها بالبلاد، إلا بقايا من أهلها والنازحين من أهالي الجولان الذين وفدوا إليها بعد نكسة يونيو (حزيران) عام 1967، إضافة إلى من توافدوا إليها خلال سنوات الحرب من قريتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب، وسكنوا إلى جانب السوريين فيها.
– «رمز» للمتحاربين
والتطور الجديد الذي طرأ على المدينة بعد اندلاع الحرب هو توافد المقاتلين الأجانب الذين «حرروا» المدينة من فصائل المعارضة المسلحة التي سيطرت عليها لعامين (منذ بدء الأحداث في مارس (آذار) 2011 وحتى بداية عام 2013). فبالنسبة لأطراف الحرب كانت المدينة «رمزاً» بكل ما تعنيه الكلمة. فالمقاتلون الأجانب الذين توافدوا عليها من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، وعملوا تحت إمرة إيران؛ الحليف الرئيسي لدمشق، جاءوا حينها لنصرة «زينب» عليها السلام، بينما اعتقد مقاتلو فصائل المعارضة المسلحة أن تحرير المدينة هو مقدمة لتحرير جنوب دمشق. وإن كان هذا الصراع أصبح من الماضي، فإن المواطنين في المدينة اعتادوا مشهد إغلاق المدينة من قبل أصحاب النفوذ وتقسيمها إلى مناطق نفوذ فيما بينهم بالكتل الإسمنتية والحواجز، وكذلك مشهد المجموعات المسلحة التي تراجع انتشارها في الشوارع ظاهرياً، في حين بات الأهالي يهمسون بالصراعات الدائرة بين أصحاب النفوذ والحواجز من جهة، والجهات الأمنية السورية من جهة ثانية، وفق ما تحدثت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط». ورغم مرور سنوات على استعادة الجيش الحكومي والميليشيات الإيرانية السيطرة على المدينة من فصائل المعارضة المسلحة، فإن أحاديث الأهالي تشير إلى أن المقاتلين الأجانب يقومون بإجراءات تمنع أصحاب المحال التجارية الذين غادروا المدينة من العودة إلى أسواقها. وتتحدث المصادر عن أن قادة مجموعات المقاتلين الأجانب اشتروا كثيراً من المحال التجارية في تلك الأسواق، ويسعون إلى شراء مزيد طمعاً في إيراداتها المالية الضخمة، خصوصاً أن مدينة «السيدة زينب» تعدّ من أهم 4 مدن شيعية في العالم بعد النجف وكربلاء العراقيتين ومشهد الإيرانية؛ إذ يصل إيجار المحل سنوياً فيها إلى ما بين 10 ملايين و20 مليون ليرة سورية (الدولار الأميركي يساوي حالياً نحو 4 آلاف ليرة سورية)، بينما يبلغ عدد المحال التجارية فيها أكثر 500 محل؛ أكثر من نصفها مغلق. وأكثر ما يدل على عمليات شراء العقارات من قبل المقاتلين الأجانب هو التغيير في توصيف المباني السكنية بالمدينة، حيث جرى تحويل كثير من الأبنية ذات الطوابق والمساحات الكبيرة من منازل سكنية إلى فنادق بعد إجراء ترميمات عليها، وباتت الجادات الفرعية تضم الواحدة منها فندقاً أو اثنين لإيواء «الزوار» والمقاتلين الأجانب. وبحسب المصادر، فإن هذه المنازل اشتراها قادة مجموعات مقاتلة أجنبية بمبالغ طائلة، وحولوها إلى فنادق، وعددها ما بين 40 و50 فندقاً، إضافة إلى شرائهم عدداً كبيراً من البيوت السكنية الصغيرة، ليتداخل في المدينة نشاط أمراء الحرب المشبوه بنشاط ما بعد النزاع والسيطرة على المقدرات الاقتصادية للمدينة.
– خليط غير متجانس
مجتمعياً؛ تشكلَ خليط غير متجانس من بقايا سكان المدينة الأصليين، والجولانيين النازحين منذ «نكسة يونيو» عام 1967، والإدلبيين النازحين من قريتي الفوعا وكفريا، واللاجئين الفلسطينيين، والمقاتلين الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين والباكستانيين والأفغان. وقال خبراء اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار الواقع الاقتصادي والتجاري المتردي يمكن أن يتسبب في تفاقم الاحتكاكات بين تلك الأطراف؛ لأن ذلك سيزيد من الضغوط على الأهالي الأصليين من أجل استلاب أملاكهم، ولكن يمكن لانتعاشة اقتصادية وتجارية أن تخفف من تلك الاحتكاكات. إلى جانب مجموعات المقاتلين الأجانب، تنشط في داخل المدنية أجهزة أمنية سورية، إلا إن دورها لا يتعدى أن يكون موازياً لدور المجموعات المسيطرة على المدينة. وتقول مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «الأجهزة الأمنية تدعم بقاء الأهالي الأصليين في المدينة والمتوافدين عليها من الداخل السوري». وبينما كان الدخول إلى المنطقة يجري حصراً عبر طريقين رئيسيتين: الأولى «مفرق المستقبل» على طريق مطار دمشق الدولي، والثانية من دمشق وتبدأ من حي القزاز على طريق الجسر المتحلق الجنوبي، ومن ثم بلدة ببيلا فبلدة حجيرة، وصولاً إلى «السيدة زينب»، جرى منذ أكثر من عام إغلاق طريق حجيرة بساتر ترابي ضخم يمنع دخول السيارات من مدخلها الشمالي، فيما يتمكن الأفراد والدراجات الهوائية والنارية من تجاوزه بصعوبة عبر جانبيه للوصول إلى منازلهم، حيث ارتفاع الساتر أقل مما هو عليه في المناطق الأخرى، بينما يقوم مقاتلون غير معروفي التبعية موجودون خلف الساتر بالتدقيق بشكل كبير في البطاقات الشخصية للمارة. وما يولد حساسية مفرطة لدى الأهالي القاطنين في داخل «السيدة زينب»، أن الحاجز الموجود على طريق المطار والذي يتبع المقاتلين الأجانب، تمر عليه الحافلات المقلة لـ«الزوار» من دون أي تفتيش، في حين يجري تفتيش السيارات والحافلات المحملة بالركاب العاديين بشكل دقيق.
– اختفاء ظاهري
في دمشق، يلاحظ منذ أكثر من عام اختفاء أغلب حواجز مقاتلي إيران والمقاتلين التابعين لها – سواء الأجانب والمحليون – من أحياء باب توما والجورة والأمين والعمارة وزين العابدين، وكذلك ظهورهم هناك، مع عودة بسيطة لمشهد حافلات مجموعات «الزوار» الآتية من لبنان والعراق وإيران، بعد استئناف إيران رحلات «زيارات» المقامات في دمشق وريفها قبل أشهر عدة، وذلك عقب تعليقها في مارس (آذار) العام الماضي بسبب انتشار فيروس «كوفيد19». وقبل مارس العام الماضي، كانت حافلات مجموعات «الزوار» الآتية من لبنان والعراق وإيران تملأ أسواق الحميدية والطويل والحريقة والبزورية وشوارع الأحياء آنفة الذكر، خلال مناسبتي «عاشوراء» و«أربعين الحسين»، قاصدين «مقام السيدة رقية». هذا الاختفاء لحواجز المقاتلين الأجانب وتراجع انتشارهم في دمشق القديمة، ينسحب أيضاً على البضائع الإيرانية؛ خصوصاً الغذائية منها (الطون، والسردين، والشاي، والسمن، والسكر…)، بعدما غزت تلك البضائع الأسواق السورية فيما بين عامي 2011 و2016؛ حيث ارتفعت الصادرات الإيرانية إلى سوريا بين 2011 و2017 من 361 مليون دولار إلى 869 مليون دولار، وتحولت سوريا إلى سوق للمنتجات الإيرانية، وبلغت قيمة البضائع الإيرانية المصدرة إلى سوريا من 2012 إلى أغسطس (آب) 2017 نحو 313 مليون دولار، بينما لم تتجاوز الصادرات السورية 91 مليون دولار. إلا إن تلك البضائع لم تلق قبولاً ورواجاً، ولوحظ حينها توجه الأغلبية من السكان إلى البضائع المهربة من دول الجوار. لكن خبراء مطلعين يقللون في حديث إلى «الشرق الأوسط» من أهمية هذا التراجع الظاهري للمقاتلين الأجانب في دمشق القديمة، ويشيرون إلى أحاديث عن شراء إيران، عبر شبكات من المؤسسات وتجار العقارات وبنوك إيرانية، عقارات ومنازل ومحال تجارية وفنادق في المدينة القديمة، تصل مساحتها إلى «نحو ثلث مساحة المدينة»، مع مواصلة الجهود لشراء المزيد. وبعدما لوحظ منذ أشهر عدة أن إيران، وتحت وطأة الضربات الإسرائيلية لقواعدها ومقارها في أطراف دمشق ومحيطها والضغط الروسي عليها، راحت تدفع بنفوذها من جنوب البلاد (محافظتا درعا والقنيطرة) ودمشق ومحيطها، باتجاه وسط البلاد (محافظة حمص والبادية الشرقية) وشرقها (محافظة دير الزور) وشمالها الشرقي (محافظة الحسكة) للضغط على الوجود الأميركي هناك. ويرجح مراقبون أن تعيد إيران نفوذها إلى المناطق التي انكفأ منها، مع انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا، وقيام طهران بعملية ملء الفراغ الروسي في سوريا.