رسالة المخرج يوسف الخوري الإنتخابية إلى الشعب اللبناني: قاطع هؤلاء الكذّابين، تجّار السيادة والهويّة، اقطع دابر شرورهم، ارذلهم، حقّرهم، وإذا اقتضى الأمر أشتِمهم، لكن بصوتك لبنان لا تسلّمهم، كي لا تُسلِم روحك. قاطع هذه الانتخابات الوسخة التي فيها صوتك لن يكون سوى أداة “مَوْتك”

555

رسالة المخرج يوسف الخوري الإنتخابية إلى الشعب اللبناني: قاطع هؤلاء الكذّابين، تجّار السيادة والهويّة، اقطع دابر شرورهم، ارذلهم، حقّرهم، وإذا اقتضى الأمر أشتِمهم، لكن بصوتك لبنان لا تسلّمهم، كي لا تُسلِم روحك. قاطع هذه الانتخابات الوسخة التي فيها صوتك لن يكون سوى أداة “مَوْتك”

يا أيّها الكَذَبة والمُخادِعون…
المخرج والكاتب يوسف ي. الخوري/04 نيسان/2022

شاركوا بكثافة. انتخبوا صحّ. الانتخابات فرصتكم للتغيير. الانتخابات هي استفتاء لتختاروا أيّة هويّة تُريدون للبنان. الثورة الحقيقيّة هي في صناديق الاقتراع. تُريدون التغيير لا تجلسوا في بيوتكم يوم الانتخابات… وغيرها وغيرها من الشعارات الانتخابيّة التي إذا نَظَرنا فيها نجد أنّها تحمِّل المقترعين المسؤوليّة سلفًا عن عدم تحقيق التغيير المُرتجى من الانتخابات النيابيّة المقبلة، كما وعن عودة المنظومة نفسها إلى الإمساك بقرار البلاد والعباد، وعن عدم إيصال أكثريّة تُعطي الأرجحيّة لِمَن يدّعون بأنّهم يُريدون تحرير لبنان من الاحتلال الإيراني.

بقليل من تحكيم العقل، يَبِين كذب مُطلقي هذه الشعارات من المرشحين، أحزابًا “سياديّة” كانوا، أو “ثوّارًا”، أو ممانعين، وبتعبير مباشر ودقيق، “كلّن يعني كلّن” كذَبة ومخادعين، وغير هذا فَهُم أغبياء متورّطين. أمّا إذا عَدَلنا في الحكم، فجريمة الغبي الجاهل الذي يورّط شعبه عن غير قصد، لا تقلّ أهميّة عن جريمة الكذّاب المخادع.

يا أيّها الكذبة ويا أيّها الأغبياء من أصحاب التضليل الانتخابي،

تُحمّلون الشعب مسؤولية التغيير، والتغيير يحتاج إلى أكثريّة! فكيف يُمكن للشعب أن يَهبكم هذه الأكثريّة في ظلّ قانون انتخابي قائم على “النسبيّة”، وكلّنا يذكر أنّكم لم تُقرّوا هذا القانون قبل أن توزّعتم مقاعد البرلمان كاملة فيما بينكم!؟

تُحمّلون الشعب مسؤوليّة الأكثريّة، وأنتم أنفسكم شوّهتم معنى الديمقراطيّة التوافقيّة باختراعكم بدعة الثلث المعطّل في مؤتمر الدوحة!؟

تُحمّلون الشعب مسؤوليّة التحرير من الاحتلال الإيراني، وبحسب المفاهيم الدوليّة إيران لا تحتلّنا، إنّما يحتلّنا حزب الله، أداة إيران، والذي تُصرّون على أنّه من النسيج اللبناني، وتتوهّمون بأنّ باستطاعتكم مجالسته على نفس الطاولة ومناقشته في استراتيجيّة البلاد الدفاعيّة، وتتجاهلون أنّ مشروعه “الجمهوريّة الإسلامية” هو هدفه المنشود ولا يخجل به!! في الحقيقة، توجيهكم الأصبع نحو إيران يُضيّع البوصلة ويخدم حزب الله وإيران معًا.

تُحمّلون الشعب مسؤوليّة عدم تخليص البلاد من سطوة حزب الله، وأنتم لم تُطالبوا حتى بتغيير القانون الانتخابي أو بتغيير تقسيم الدوائر اللذين يضمنان الأكثريّة لهذا الحزب مهما بصّر العرّافون، وأوهمنا المحلّلون، وأخبرنا مدّعو المعرفة بالإحصاءات. الآتي قريب ومَن يَعيش سيذكُرُني ويتذكّرني.

كذّابون وكذّابون ثمّ كذّابون!!!

تضعون في صحّارة الانتخاب، وعلى كواهل المقترعين والمقاطعين، على حدّ سواء، خيارَيّ استرجاع السيادة وإنقاذ الهويّة اللبنانيّة، بينما أنتم، تستعدّون، بعد فوزكم المضمون، لمجالسة المحتلّ في البرلمان وفي اللجان النيابيّة!!!

أضحكني بالأمس أحد المرشّحين الشماليين حين أعلى صوته قائلًا: “لا للمساكنة”. هل بمستطاع هذا المرشح أن يُخبرني كيف تُترجم هذه الـ “لا للمساكنة”؟ وهل هو يعلم بأنّ المساكنة تتمّ بمجرد عبوره قبّة البرلمان بعد انتخابه؟ إذا كان يقصِد بعدم المساكنة عدم التعامل مع المحتلّ في داخِل البرلمان، فهل هو يعلم بأنّه في هذه الحال سيتعطّل التشريع كما سيتعرقل كلّ تغييرٍ مزعوم؟ أم إنّه سيقول لنا فيما بعد “لم أكن أعلم” كما قالها المحتلّ الممانع حين أشعل حرب تمّوز في العام 2006؟ يقول “لا للمساكنة” وهو ساكَنَ المحتلّ طيلة الخمس عشرة سنة الماضية، حتى اعتبره قاسم سليماني، بُعَيْد انتخابات الـ 2018، من نوّاب الممانعة الذين تملكهم إيران في البرلمان اللبناني.

تُصرّون على أنّكم ستفوزون لأنّ المزاج الشعبي تبدّل منذ ثورة 17 تشرين، لكنّ أحدًا منكم لم يتكلّم عن أنّ الفوز وحده لا يكفي. ولا واحد من بينكم يتكلّم عن خارطة طريق بعد الفوز، أو يُخبرنا كيف ستتمّ التحالفات بعد الفوز لتشكيل قوّة تغييريّة راجحة داخل البرلمان!!! القوّات مستحيل أن يتحالفوا مع الكتائب. والكتائب منبوذة من قسم كبير من يسار الثورة. ويسار الثورة يرفض القوات اللبنانيّة “ويُصهينها”. بقايا تيار المستقبل من الرافضين لانكفاء رئيسهم آنيًّا، هم متشرّدون بين التحالف مع القوّات ومع فارس سعيد ومع التيار الوطني الحرّ. المجموعات الثوريّة مقسّمة بين قابلة للتعامل مع الأحزاب وأخرى رافضة…  كيف إذًا سيتحالف كل هؤلاء داخل البرلمان!!؟ مَن يعجز قبل الانتخابات عن التقارب، سيعجز بعدها لا محالة…

بالرغم من كلّ ما أوضحته أعلاه، وبالرغم من عوائق أخرى كثيرة تُجاهرون بها أيّها المرشّحون، كاتّهامكم لبعضكم البعض بالسعي لتعطيل الانتخابات، وتنبؤكم بأنّ هناك مَن سيستخدم العنف، ويبدّل الصناديق، وغيرها… نسمعكم تهوّلون على الشعب بأنّه لم يتبقَّ له غير الانتخابات للتغيير!!! وكأنّكم تدعونه إلى عدم تفويت الفرصة الوحيدة لإعادة تسليم حزب الله البلد، لكن بالشرع والدستور هذه المرّة وليس بقوة سلاحه.

ولتبرير تعاونكم مع أركان المنظومة التي دمّرت لبنان، نراكم ابتدعتم وَهمًا مفاده أنّه في الانتخابات علينا التعامل مع أيّ طرف يكون ضدّ حزب الله، حتّى لو كان الشيطان نفسه!!! وعندما طُرح هذا التبرير أمامي في أحد اللقاءات، قلت: “إذا فعلتموها ستُجدّدون للمنظومة نفسها التي أهلكتكم وقضت على مستقبل البلد!!!” ولمّا سمعت جوابًا ساذجًا يُدافع عن هذا الطرح الخطير، قلت للحاضرين: “إذا كان التحالف في الانتخابات مسموحًا مع ابليس، فلا مانع إذًا من التعامل مع الكولونيل شربل بركات فيها.” فورًا سألتني إحداهن مَن يكون هذا الكولونيل، فأجبتها أنّه قيادي سابق في جيش لبنان الجنوبي، وهو من ألدّ أعداء حزب الله لغاية اليوم. عندها ارتبك الجميع واستشعروا مدى خطورة التحالف مع أركان المنظومة السابقة…

فيا شعبي،

قاطع هؤلاء المرشّحين، أحزابًا كانوا أم ركّاب ثورة، والذين يعدونك بتحسين ظروفك الحياتيّة، إذ هم أوصلوك إلى هذا الدرك من الجوع والعَوَز.

قاطع هؤلاء المرشحين، نوّابًا سابقين كانوا أم طامحين جُدُدًا، والذين يدّعون أنّهم “سياديون تغييريّون” وهم لا يجرؤون على ذكر حزب الله بالاسم، لاسيّما في الدوائر التي تؤثّر فيها أصوات الشيعة، كعندنا في قضاء كسروان، حيث النواب الموارنة يبيعون ويشترون، وليس في حساباتهم سوى استرضاء الـ 1600 ناخب شيعي في الدائرة.

قاطع هؤلاء المرشّحين الخبثاء مِمّن يَظهرون على غير ما يُضمرون، فهم يُخطّطون منذ الآن بتحميل صوتك مسؤوليّة فشلهم في الانتخابات المقبلة، وعوض أن تكون أنت مصدر السلطات والمحاسِب، سيحاسبونك هم على فشلهم واخفاقاتهم في السابق والمستقبل.

قاطع هؤلاء الكذّابين، تجّار السيادة والهويّة، اقطع دابر شرورهم، ارذلهم، حقّرهم، وإذا اقتضى الأمر أشتِمهم، لكن بصوتك لبنان لا تسلّمهم، كي لا تُسلِم روحك. قاطع هذه الانتخابات الوسخة التي فيها صوتك لن يكون سوى أداة “مَوْتك”.