شارل الياس شرتوني/سنة وثمانية أشهر على التفجير الارهابي للمرفأ … لبنان والمستقبل الغامض

45

سنة وثمانية أشهر على التفجير الارهابي للمرفأ لبنان والمستقبل الغامض

شارل الياس شرتوني/04 نيسان/2022

التغيير في المجتمعات الديموقراطية يمر بتوسيع أطر التشاور والقرار السياسي عن طريق الانتخابات النيابية والمجالس التمثيلية والحركات المدنية، وتوسيع أطر المشاركة من خلال الحوكمة الفدرالية، وحماية التواصل بين المجتمع المدني ودوائر السلطة الاجرائية للحؤول دون الانكفاءات الاوليغارشية والانطواءات السلطوية. لسوء الحظ قواعد الحياة الديموقراطية مغلوطة بفعل التزوير والاستخدام من قبل سياسات النفوذ التي حولتها الى مجرد غطاءات من أجل تمويهها، والدفع باتجاه مصادرة الحياة السياسية. إن انسحاب سعد الحريري من الحياة السياسية على نحو غير مسؤول وتسييب الساحة في الأوساط السنية، قد أدخلاها في حالة انعدام وزن لا بد أن ترتد على التوازنات السياسية التي سوف تنشأ عن الانتخابات النيابية في حال ربحها الفريق الحاكم، وتكرس واقع الاختلالات التي سبقتها. لذا لا بد من تعزيز فرص المعارضات السياسية في النجاح من أجل تقليص نفوذ تحالف الفاشيات الشيعية وحلفائها في سائر الاوساط الطوائفية، والتي يأتي على رأسها تحجيم تيار عون-باسيل وفرنجية عند المسيحيين، وتحالف ارسلان ووهاب عند الدروز، وموالي حزب الله في مختلف الاوساط السنية ( عبد الرحيم مراد في البقاع، فيصل كرامي في الشمال، الاحباش والجماعة  الاسلامية في بيروت وصيدا…) والتحالفات الاوليغارشية والانتهازية مع بعض التيارات اليسارية.

لا بد من مواجهة فرض أغلبية نيابية وإعادة إنتاج أكثرية سوف تستخدم لتشريع سياسة وضع اليد على البلاد، ومتابعة إفراغ الحياة الدستورية من قدرتها على ضبط الحياة السياسية وانتظامها من خلال معايير ناظمة. نحن أمام أخطار فعلية سوف تسرع وتيرة السياق الانقلابي الذي يحكم حسابات حزب الله واداءاته ببعديها المحلي والاقليمي، وما نتج وسوف ينتج عنها من تبدل في الديناميكيات الناظمة للاجتماع السياسي والتوازنات البنيوية التي تحكم مستقبل البلاد على غير مستوى. على المواجهة الانتخابية أن تترافق مع متابعة العمل الحثيث من أجل إعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي و الدول المانحة من أجل الدفع بالاصلاحات المالية والاقتصادية الهيكلية (الحوكمة المالية، إعادة هيكلة النظام المصرفي لجهة عدد المصارف وانتظام عملها وفقا لمقررات بازل ١٩٨٨، ٢٠٠٤، ٢٠٠٨، لجهة الملاءة المصرفية وادارة المخاطر وانفاذ المعايير الدولية، إعادة مصرف لبنان الى دوره كضابط للسياسة المالية ووضع حد لدوره كمحكم لسياسة الاوليغارشيات المالية والسياسية، وإصلاح قانون والتسليف وإنفاذ بنوده بشكل صارم، أو اعتماد سياسة الدولرة الكاملة وإعتماد معاييرها وآلياتها الناظمة، والتلازم بين السياسات المالية والاقتصادية والمتغيرات التكنولوجية والمعلوماتية)، واستعادة الأموال العامة والخاصة، والدفع بمقررات ماجنتسكي وصياغة مقرر يماثل مقرر قيصر من أجل تعميم وضع اليد على الأموال العامة والخاصة والصناديق الاجتماعية التعاونية التي نهبتها الاوليغارشيات الحاكمة، من خلال سياسة الديون البغيضة والفوائد الربوية والصناديق الانتهازية، على خط التواصل والتوازي بين المحاصصات الداخلية ومرجعياتها الخارجية المتبدلة.

إن التوازي بين المسارين الانتخابي والاصلاحي أساسي من أجل الخروج من حالة المراوحة الإرادية التي حالت دون العمل الانقاذي الحيوي في السنوات المنصرمة. إن حالة الركود الإجرامية الطابع هي التي أسست لواقع الانهيارات المعممة، وأدخلت لبنان في حالة النكوص والموت التدريجي والنزف الديموغرافي من خلال الدفع بديناميكية الهجرة التي أسست لها النزاعات المفتوحة. لقد تداخلت سياسة الجمود الإرادي التي دفع بها الثنائي الشيعي الفاشي من أجل تثبيت سياسة السيطرة وما رافقها من صراعات اقليمية موازية على المستوى الإقليمي( سوريا، العراق، اليمن، البحرين، الاراضي الفلسطينية، الحدود  الاسرائيلية …)، وحماية مداخيل الاقتصاد غير المشروع  والتهريب والجريمة المنظمة، مع مصالح الاوليغارشيات المتواطئة لجهة حماية ريوعها وحيازاتها. نحن أمام مرحلة دقيقة وخطرة تتمفصل على خط نزاعات دولية وإقليمية وداخلية شديدة التعقيد وبالغة الخطورة، هذا مع العلم أننا كمواطنين متروكين لتدبير شؤونا في ظل تسيب حكومي وسياسي ذات طابع إجرامي، يصفه القانون بالتلكؤ عن مساعدة مجموعة بشرية في حال خطر مميت، كما ردد مرارا وزير الخارجية الفرنسية جان ايڤ لودريان، وكما تذكرنا به جريمة تفجير المرفأ الارهابية التي انقضى عليها سنة وثمانية أشهر تسعى المنظومة الحاكمة الى دفنها الى غير رجعة.