د. ميشال الشماعي/للعمالة تحديد واحد… نجح حزب الله في إرساء ثقافة وسط بيئته تقوم على تخوين وتكفير الرأي الآخر المختلِف. ويحاضرنا في المناطق التي يتداخل فيها ديموغرافيًّا مع مكوّنٍ حضاريٍّ آخر بثقافة الانفتاح وقبول الآخر فيما يريده بشروط 6 شباط 2006 أو لا يريده

66

د. ميشال الشماعي/للعمالة تحديد واحد… نجح حزب الله في إرساء ثقافة وسط بيئته تقوم على تخوين وتكفير الرأي الآخر المختلِف. ويحاضرنا في المناطق التي يتداخل فيها ديموغرافيًّا مع مكوّنٍ حضاريٍّ آخر بثقافة الانفتاح وقبول الآخر فيما يريده بشروط 6 شباط 2006 أو لا يريده.

د. ميشال الشماعي/موقع القوات اللبنانية/29 آذار/2022

نجح حزب الله في إرساء ثقافة وسط بيئته تقوم على تخوين وتكفير الرأي الآخر المختلِف. ويحاضرنا في المناطق التي يتداخل فيها ديموغرافيًّا مع مكوّنٍ حضاريٍّ آخر بثقافة الانفتاح وقبول الآخر فيما يريده بشروط 6 شباط 2006 أو لا يريده.

بمعنى آخر، هو يرفض كلّ مَن يخالفه مشروعه الأيديولوجي ويواجهه بالتخوين والتكفير، وابتدع نظريّة حلف الأقليّات وحمايتهم بسلاحه غير الشرعي ليستوعب الذّمّيّين الذين يخشون مواجهته. وطالعنا هذه المرّة الشيخ إبراهيم أمين السيّد بالموقف نفسه، معتبراً أنّ أدوات أميركا في لبنان فشلت بمواجهة حزب الله. وفاته أنّه أداة رخيصة لسوريا وإيران. ومن المتعارف عليه أنّ العميل يشكّل ثقلاً على كاهل العدوّ الذي يتعامل معه. وعندما تسنح له الفرصة سرعان ما سيتخلّص منه؛ لا سيما وأنّ المنطقة برمّتها على فوّهة مفاوضات نوويّة مصيريّة.

ويصدر سماحته فتوى بمثابة التكليف الشرعي للمشاركة الكثيفة بالانتخابات القادمة؛ مع ما سبقه من تصريحات لأمين عام حزبه صرّح فيها بأنّه‍ سيخوض معركة ح‍لفائه لا معركته هو شخصيًّا لأنّه مرتاح في بيئته الانتخابيّة.

ممّا لا شكّ فيه أنّ المنافسة الانتخابيّة اليوم وفي هذه الدّورة لن تكون في بيئة حزب الله نفسه. لكن هذه البيئة لن تكون بمنأى عن مثل هذه المواجهة في العام 2026 وبعده. يتّهم غيره بالإلغاء وهو الذي ينشر هذه الثقافة في أدمغة أتباعه. هكذا لا يمكن أن نبني وطنًا يليق بتضحيات الشهداء كلّهم الذين سبقونا ليبقى الوطن. الذي يختلف عنك بالرأي ليس خائنًا

وعميلاً بل العميل الحقيقي هو الذي لا يعترف بلبنانيّـه ويفاخر بانتمائه لإيران ويعتبر نفسه جنديًّا في جيش ولاية الفقيه. إذ كيف يمكن أن تكون لبنانيًّا وتنخرط في جيش دولة أخرى ناسفًا أصولك الكيانيّة؟ ثقافة التخوين والتكفير والعمالة لا تبني أوطانًا بل تشيّد متاريسًا. ونحن هدمنا المتراس وقرعنا الأجراس وذهبنا إلى القداس لنصلّي كي نبني لبنان الغد الذي يليق بتضحيات شهدائنا ويكون على قدر أحلام أولادنا وأحفادنا من بعدنا. لفلا يمكن أن يُبقي حزب الله لبنان بحالة حرب أزليّة. ولا يمكن لحزب الله أن يُبقي لبنان من دون دولة ليستطيع أن يغنِم مقدّرات الدّولة الموجودة في الكيان اللبناني. ولا يمكن لحزب الله أن يغيّر وجهة ووجه لبنان الكيانين لتتلاءما مع عمالته لإيران ولمشروعه الأيديولوجي.

هو الذي أراد من هذه الانتخابات حربًا يخوضها ضدّ مَن يختلف معه بالرأي. أما نحن فنريد لهذه الانتخابات أن تكون مساحة للمواجهة مع كلّ الذين يرفضون لبنان والفكرة الكيانيّة اللبنانيّة، ومساحة التقاء مع كلّ الذين يريدون بناء لبنان الغد. ولا يمكن بعد اليوم إغفال وجود مشروعَين متناقضين في لبنان: مشروع الهويّة الكيانيّة اللبنانيّة ومشروع الهويّة الفقهية اللبنانيّة. وهذه الانتخابات هي فرصة لتثبيت اللبنانيّة السياسيّة التي تحدّثنا عنها في مقالاتنا السابقة. ولا ينفع تحويلها ساحة للمواجهة بين عَمَالَتَين.

فرصة للبنانيّين قد  لا تتكرّر إلا بعد أربع سنوات جحيميّة أُخَر. إن لم يصوّتوا هذه المرّة بالطريقة الصحيحة، ليكسروا هذه الثقافة الالغائيّة ومَن تحالَف معها بناءً على تاريخه الإلغائي، فلن يتمكّنوا من الصمود أربع سنوات جديدة. وعندها النّاس جميعهم سيكونون أمام مسؤوليّاتهم التاريخيّة لقلب المعادلات. ولن يتعاملوا مع سلطة الأمر الواقع لأنّه للعمالة وجه واحد ومعروف مَن هو.  أو تكون الانتخابات البوّابة السلميّة لذلك أو حتمًا سيزلق الشارع إلى ما قد لا تُحمَدُ عُقباهُ. ومَن له أذنان للسماع… فليسمع. ​