الياس بجاني: ميشال عون ومنذ العام 2006 اصبح بوقاً وصنجاً إيرانياً وجندياً في عسكر ولاية الملالي/مع نص مقابلة عون باللغتين العربية والإنكليزية مع مجلة ريبوبليكا الإيطالية

162

ميشال عون ومنذ العام 2006 اصبح بوقاً وصنجاً إيرانياً وجندياً في عسكر ولاية الملالي
الياس بجاني/22 آذار/2022

ميشال عون في حديث لصحيفة “ريبوبليكا” الإيطالية بتاريخ 21 آذار 2006 :”ليس لحزب اللّه أي تأثير أمني داخل لبنان”!

ليس مستغرباً ولا جديداً شرود ميشال عون الوطني والإستقلالي، ونقضه العلني لقسمه الرئاسي، وكذلك التعامي الفاضح والوقح من إيطاليا على وضعية أرهاب واحتلال ومذهبية ودموية واجرام حزب الله، الذي أوصله إلى موقع الرئاسة.
من يعود إلى أرشيف عون ما قبل 2006 يدرك أن هذا الرجل هو انتهازي ووصولي ومتلون، حيث كان حزب الله يومها في خطابه وشعاراته ومقارباته ارهابي وفارسي ومحتل للجنوب وليس محرره.
غير أنه منذ عام 2006، وعلى خلفية جوعه السلطوي والترابي، تجند ميشال عون بفرح، وبرضاه الكامل ليكون جندياً في خدمة ولاية الفقيه الإيراني، وبوقاً وصنجاً رخيصاً، واداة طيعة له ولحزبه الإرهابي في لبنان، وهو لا يزال في نفس هذه الوضعية الطروادية.
من هنا فهو اعمى بصر وبصيرة  وطنية ودستورية، وعن سابق تصور وتصميم، وبالتالي هو لا يمثل لا الموارنة، ولا المسيحيين، ولا اللبنانيين الشرفاء والإستقلاليين والسياديين، ولا لبنان الإنسان والمواطن والحقوق والإستقلال والحريات والدستور، لا من قريب ولا من بعيد.
بإختصار، هو مجرد أداة ملالوية مأجورة لا أكثر ولا أقل، وكلامه الهرطقي لمجلة “ريبوبليكا” الإيطالية أمس ليس جديداً، ولا هو مستغرباً، كونه ومنذ ورقة تفاهم مار مخايل سنة 2006 تخلى عن لبنانيته وعن ضميره وعن قواعد وأسس الشهادة للحق والحقيقة.

في اسفل نص مقابلة عون مع مجلة “ريبوبليكا” الإيطالية كما وزعها مكتب الرئاسة مع بعض ما نشر في هذا السياق الخاص بزيارته للفاتيكان :

الرئيس عون في حديث الى صحيفة “لا ريبوبليكا” الايطالية: اعرف ان البابا سيقوم بمبادرة لمساعدة لبنان وبإمكان إيطاليا دعم الأطراف اللبنانيين للتلاقي والتوافق على حل
رئيس الجمهورية: مخاطر النزاع في أوكرانيا شاملة والحل الوحيد هو السلام والامثل يكون من خلال مفاوضات تقودها الأمم المتحدة
الرئيس عون: العدالة ستتحقق في ما خص انفجار مرفأ بيروت ونسعى لتطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة للتوصل الى تطبيق افضل للدستور
رئيس الجمهورية: مقاومة الاحتلال ليست إرهابا وليس لحزب الله المكون من لبنانيين وحرر الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي أي تأثير على الواقع الأمني الداخلي للبنانيين
الرئيس عون: اجزاء من اراضي لبنان وسوريا لا تزال محتلة من قبل اسرائيل وعند التوصل الى تحريرها يمكن الانطلاق بمسيرة مفاوضات سلام لحفظ الحقوق
مكتب رئاسة الجمهورية/22 آذار 2022
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حديث خاص الى صحيفة “لا ربوبليكا” La Repubblica الواسعة الانتشار، نشر صباح اليوم، انه يعرف ان البابا سيقوم بمبادرة لمساعدة لبنان، وأن بإمكان إيطاليا التي تقدم المساعدات الاقتصادية دعم الأطراف اللبنانيين للتلاقي والتوافق على حل، لافتا في ما خص الحرب الدائرة في أوكرانيا الى ان مخاطر النزاع شاملة، والحل الوحيد هو السلام “والامثل يكون من خلال مفاوضات تقودها الأمم المتحدة”.
وعن انفجار مرفأ بيروت، اعرب الرئيس عون عن ثقته في ان العدالة ستتحقق لا سيما وان جميع اللبنانيين ينشدونها، مؤكدا مطالبته بإزالة كل العوائق التي تمنع تحقيقها، لافتا في مجال آخر، الى السعي الى تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة التي من شأنها ان تساهم في تطبيق افضل للدستور اللبناني.
وجدد رئيس الجمهورية التأكيد، على ان ليس لحزب الله من تأثير باي طريقة على الواقع الامني للبنانيين في الداخل، مشددا على ان الحزب الذي قام بتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي مكون من لبنانيين عانوا من الاحتلال و”مقاومة الاحتلال ليست إرهابا” .
وردا على سؤال، أوضح الرئيس عون الذي أشار الى ان لبنان ليس دولة تحب الحروب، “ان هناك اجزاء من اراضي لبنان وسوريا لا تزال محتلة. وعندما نتوصل الى تحريرها، لن تبقى هناك من مشاكل في ما يتعلق بنزاع عسكري، ويمكن الانطلاق بمسيرة مفاوضات سلام مع اسرائيل، لحفظ الحقوق والسيادة الوطنية وتحرير الارض والمياه”.
نص المقابلة
وفي ما يلي النص المقابلة كاملا:
سئل: ما هو فحوى لقائكم مع قداسة البابا، وهل قداسته مستعد للتدخل من اجل مساعدة لبنان؟
اجاب: ان قداسته يتابع عن كثب الازمات التي تعصف ببلدنا ، وانا اعرف انه سيعمل على القيام بمبادرة من اجل مساعدتنا. لكنه لا يعود الينا ان نحدد نحن شروط هذه المساعدة ولا مقوماتها.
سئل: هل اكد لكم انه سيقوم بزيارة للبنان؟
اجاب: “اننا ننتظر مجيء البابا منذ زمن طويل. ولقد قمت بتجديد دعوته لزيارة لبنان.
سئل: لبنان بحاجة الى مساعدة عاجلة من المجتمع الدولي الذي يطالب بالمقابل باجراء إصلاحات. ما هو الدور الذي تلعبه ايطاليا في هذا الاطار؟
اجاب: ان لبنان بحاجة اكيدة للمساعدة، الا اننا في الوقت الراهن ، نعاني من تفاقم أزمة الأمن الغذائي، ما لا يمكننا من اجتياز مرحلة فقر مدقع يطاول شرائح عديدة من المجتمع اللبناني بصورة خاصة. ومعلوم ان ايطاليا تقوم بتقديم مساعدات اقتصادية، بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي، وهي بامكانها ايضا ان تلعب دورا سياسيا. ان مساعدة تقوم على دعم الاطراف اللبنانيين للتلاقي والتوافق على حل يكون امرا مفيدا.
سئل: روسيا لاعب استراتيجي في الشرق الاوسط، من خلال حلفائها، وايضا بالنسبة الى ما يجري في لبنان. هل تخشون من ان يؤدي النزاع في اوكرانيا الى تغيير التوازن في المنطقة، وتبدل دور موسكو اضافة الى الخشية من امكان تأمين المواد الاولية الضرورية التي يحتاج اليها بلدكم؟
اجاب: عندما ستنتهي الحرب الدائرة هناك، سيكون هنالك منتصر، والمنتصر سيحدد شروطه. في هذه المرحلة، لا زالت هناك مفاوضات قائمة، لكن المرحلة التي نجتازها بالغة التعقيد. والجميع يدرك ان مخاطر هذا النزاع شاملة، فكافة الدول ستتأثر بطريقة او باخرى، لا سيما اذا ما نظرنا الى الامر من منظار الانتاج الزراعي من دون غيره. ان الحل الوحيد هو السلام، والامثل يكون من خلال مفاوضات تقودها الامم المتحدة.
سئل: منذ الانفجار الذي وقع في بيروت في 4 آب، واللبنانيون يطالبون بالعدالة، الا ان المراجع القضائية المعنية تعاني من عوائق في السير في التحقيقات. كيف يمكن للمواطنين الوثوق بالأمر؟
اجاب: هناك نزاع في لبنان بين من يريد العدالة، ومن لا يريدها، وبعض الافرقاء يعارضون المسار القائم. من الواجب القيام بتضحيات من اجل بلوغ الهدف، لكنني واثق من ان العدالة ستتحقق لا سيما وان جميع اللبنانيين ينشدونها وأنا طالبت بازالة كل العوائق التي تمنع تحقيقها.
سئل: لقد نزل الملايين الى الساحات في شهر تشرين الاول 2019 من اجل المطالبة بتغييرات جذرية في النظام، وهذا ما لم يحصل. هل ان الطبقة السياسية اللبنانية عصية على الاصلاح؟
اجاب: انا كنت اول من نادى بالتغيير. إن نظامنا معقد ، وهو قائم على الديمقراطية التوافقية، كما وانه لدينا 3 مرجعيات سياسية رئيسية، الامر الذي يجعل من الصعب ايجاد حلول مقبولة من الجميع. نحن نسعى الى تطبيق اللامركزية الادارية الموسعة التي من شأنها ان تساهم في تطبيق افضل لدستورنا.
سئل: ان من ابرز اهتمامات المجتمع الدولي بالنسبة الى لبنان، ما يتعلق بوجود دولة ضمن الدولة: حزب الله، مع كامل قدرته العسكرية. ما هي الامور التي تقوم بها الحكومة لمعالجة هذه المسألة؟
اجاب: ان موقف حزب الله في الداخل اللبناني مختلف بصورة كاملة عن نظرته الى الخارج. وليس لحزب الله من تأثير، بأي طريقة، على الواقع الامني للبنانيين في الداخلي . اما بالنسبة الى الحدود الجنوبية فالتعاون قائم بين الجيش وقوات “اليونيفيل”. ان حزب الله، حزب يملك السلاح وهو قام بتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي، وهو مكون من لبنانيين من الجنوب عانوا من الاحتلال الاسرائيلي، ومقاومة الاحتلال ليست ارهابا.
سئل: لقد حصلت اتفاقيات بين الامارات العربية وعدد من الدول مع اسرائيل، ساهمت في التواصل في ما بينها، هل من الممكن بلوغ مثل هذا الامر بين اسرائيل ولبنان؟
اجاب: ان التواصل بين اسرائيل وهذه الدول تم لأن ليست لهذه الدول اجزاء من اراضيها محتلة من قبل اسرائيل، بينما هناك اجزاء من اراضي لبنان وسوريا لا تزال محتلة. وعندما نتوصل الى تحريرها، لن تبقى هناك من مشاكل في ما يتعلق بنزاع عسكري، ويمكن الانطلاق بمسيرة مفاوضات سلام مع اسرائيل، لحفظ الحقوق والسيادة الوطنية وتحرير الارض والمياه، ذلك ان لبنان ليس دولة تحب الحروب.

 President Aoun to “La Repubblica” newspaper: Hezbollah’s position inside Lebanon is completely different from its view abroad. And Hezbollah has no influence, in any way, on the security situation of the Lebanese internally. As for the southern border, cooperation exists between the army and UNIFIL forces. Hezbollah is a party that owns weapons and liberated southern Lebanon from the Israeli occupation. It is made up of Lebanese from the south who suffered from the Israeli occupation. Resisting occupation is not terrorism”.
 President Aoun to “La Repubblica” newspaper: I know that the Pope will take an initiative to help Lebanon
NNA/Tuesday, 22 March, 2022
President of the Republic, General Michel Aoun, in an exclusive interview to the widespread newspaper La Repubblica, published this morning, asserted that he knows that the Pope will take an initiative to help Lebanon, and that Italy, which provides economic aid, can support the Lebanese parties to meet and agree on a solution.
Regarding the war in Ukraine, the President pointed out that the risks of conflict are comprehensive, and the only solution is peace, “And the best is through negotiations led by the United Nations”.
Regarding the explosion of the port of Beirut, President Aoun expressed his confidence that justice will be achieved, especially as all the Lebanese seek it, stressing his demand to remove all obstacles that prevent its achievement.
The President also pointed out that seeking to implement expanded administrative decentralization would contribute to a better implementation of the Lebanese constitution.
President Aoun also reiterated that Hezbollah has no influence in any way on the security situation of the Lebanese, stressing that the party that liberated southern Lebanon from the Israeli occupation is made up of Lebanese who have suffered from the occupation and “Resisting the occupation is not terrorism”.
In response to another question, President Aoun, indicated that Lebanon is not a country that likes wars, Stating that “There are parts of the lands of Lebanon and Syria that are still occupied. When we reach liberation, there will be no problems with regard to a military conflict, and a process of peace negotiations can be launched with Israel, to preserve rights and national sovereignty and liberate land and water”.
Question: What is the content of your meeting with His Holiness the Pope, and is His Holiness ready to intervene in order to help Lebanon?
Answer: “His Holiness is closely following the crises afflicting our country, and I know that he will take an initiative to help us. But it is not up to us to define the conditions for this assistance or its components”.
Question: Did he assure you that he would visit Lebanon?
Answer: “We have been waiting for the Pope for a long time. I renewed his invitation to visit Lebanon”.
Question: Lebanon needs urgent help from the international community, which in return demands reforms. What role does Italy play in this regard?
Answer: “Lebanon is in definite need of assistance, but at the present time, we are suffering from a worsening food security crisis, which does not enable us to pass a stage of extreme poverty that affects many segments of Lebanese society in particular. It is known that Italy is providing economic aid, in cooperation with the European Union, and it can also play a political role. An assistance based on supporting the Lebanese parties to meet and agree on a solution would be useful”.
Question: Russia is a strategic player in the Middle East, through its allies, and also with regard to what is happening in Lebanon. Do you fear that the conflict in Ukraine will change the balance in the region and change the role of Moscow, in addition to the fear of the possibility of securing the necessary raw materials that your country needs?
Answer: “When the war ends, there will be a victor, and the victor will determine his conditions. At this stage, there are still negotiations going on, but the stage we are going through is very complicated. Everyone is aware that the risks of this conflict are comprehensive, as all countries will be affected in one way or another, especially if we look at the matter from the perspective of agricultural production and not others. The only solution is peace, and the best is through negotiations led by the United Nations”.
Question: Since the explosion that took place in Beirut on August 4, the Lebanese have been calling for justice, but the relevant judicial authorities suffer from obstacles in the progress of investigations. How can citizens trust it?
Answer: “There is a conflict in Lebanon between those who want justice and those who do not, and some parties oppose the existing path. It is necessary to make sacrifices in order to achieve the goal, but I am confident that justice will be achieved, especially since all the Lebanese seek it, and I demanded the removal of all obstacles that prevent its achievement”.
Question: Millions took to the squares in October 2019 to demand radical changes to the system, and this did not happen. Is the Lebanese political class difficult to reform?
Answer: “I was the first to call for change. Our system is complex, based on consensual democracy, and we have 3 main political references, which makes it difficult to find solutions acceptable to all. We seek to implement expanded administrative decentralization that would contribute to a better implementation of our constitution”.
Question: One of the most prominent concerns of the international community with regard to Lebanon is what is related to the existence of a state within the state: Hezbollah, with its full military capacity. What is the government doing to address this issue?
Answer: “Hezbollah’s position inside Lebanon is completely different from its view abroad. And Hezbollah has no influence, in any way, on the security situation of the Lebanese internally. As for the southern border, cooperation exists between the army and UNIFIL forces. Hezbollah is a party that owns weapons and liberated southern Lebanon from the Israeli occupation. It is made up of Lebanese from the south who suffered from the Israeli occupation. Resisting occupation is not terrorism”.
Question: There have been agreements between the United Arab Emirates and a number of countries with Israel, which contributed to communication between them. Is it possible to reach such a matter between Israel and Lebanon?
Answer: “The communication between Israel and these countries took place because these countries do not have parts of their lands occupied by Israel, while there are parts of the lands of Lebanon and Syria that are still occupied. When we reach liberation, there will be no problems with regard to a military conflict, and it is possible to start a process of peace negotiations with Israel, in order to preserve rights and national sovereignty and liberate land and water, because Lebanon is not a country that loves wars”.—Presidency Press Office

ميشال عون في حديث لصحيفة “ريبوبليكا” الإيطالية:”ليس لحزب اللّه أي تأثير أمني داخل لبنان”!
الياس الزغبي/22 آذار/2022
نعم، إنّ الذين قاموا بغزوة الطيّونة – عين الرمّانة، وقبلها غزوات خيم الثوار في وسط بيروت، وغزوات مونو والصيفي ڤيلاج، وقبلها غزوتي بيروت والجبل، هم مجرّد ملائكة وأشباح، أو… صحون طائرة!

عون في الفاتيكان: “تحريض” على بكركي و”تسويق” طروحات 8 آذار
 نداء الوطن/22 آذار/2022
أدرجت قوى 8 آذار ووسائل إعلامها زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الفاتيكان، ضمن أجندة “التحريض” على طروحات بكركي السيادية والحيادية، لصالح “تلميع” صورة “حزب الله” والتسويق لطروحات مسيحيي الثامن من آذار في الحاضرة الفاتيكانية، حسبما لفتت مصادر سياسية معارضة في معرض تقييمها لأهداف الزيارة، وأضافت: “يكفي أن يصف إعلام “حزب الله” زيارة عون إلى الفاتيكان بأنها تصب في خانة انتعاش آمال مسيحيي 8 آذار في الاستحقاق الرئاسي المقبل باعتبار أنّ الفاتيكان ناخب أساسي في هذا الاستحقاق، لتتضح الأهداف الحقيقية من ورائها بعيداً عن كل ما كتب في “أطروحة” البيانات الرئاسية حول الزيارة”. وبخلاف ما جاء في بيانات قصر بعبدا المطوّلة حول مجريات اللقاء الذي عقده عون مع البابا فرنسيس، كان بيان الكرسي الرسولي واضحاً ومقتضباً، بحيث أضاء على “المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي يعاني منها لبنان”، مبدياً الأمل في أن “تساهم المساعدات الدولية إضافةً إلى الانتخابات النيابية المقبلة والإصلاحات الضرورية في تمتين علاقات العيش المشترك السلمية بين مختلف المكونات الطائفية في بلاد الأرز”، ليختم البيان برسالة بالغة الدلالة تؤكد الموقف البابوي إزاء “النتائج الكارثية لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020” من خلال التشديد على “وجوب تحقيق العدالة والتوصل الى معرفة الحقيقة التي يطالب بها أهالي الضحايا”.

لا وعد بزيارة بابوية إلى لبنان خلافاً لما ذكر إعلام الرئاسة وبيان الفاتيكان الصريح والدقيق يخّيب أمنيات البيان الرسمي
نداء الوطن/22 آذار 2022
مرّة جديدة، وعن سابق تصوّر وتصميم، يضع العهد نفسه ولبنان في حرج شديد في طريقة التعامل مع حاضرة الفاتيكان، فهناك أصول معتمدة وتقاس على المسطرة في كيفية التعامل الدبلوماسي والزيارات الرسمية أو الخاصة والبيانات التي تصدر بعد كل اجتماع. مرّة جديدة يجتهد فريق رئيس الجمهورية ميشال عون ويدرج في البيان الرسمي كلاماً منسوباً إلى المضيف، وتقول اللياقة إنه هو من يتكلم عن نفسه، وإذا أراد الضيف أن ينقل موقفاً أو كلاماً معيناً، فالواجب والاحترام يتطلّبان التنسيق بشأنه مع المضيف، لا «التنطح» وإصدار بيانات، فيها من المطولات ما أنزل الله بها من سلطان. بالأمس، كان عون بضيافة الحبر الأعظم وقد استقبله في لقاء خاص لنصف ساعة، ومثله كان اللقاء مع أمين سر الدولة الكاردينال بييترو بارولين. وبعد اللقاءين صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بيان فيه كلام منسوب للبابا وبارولين، فحتى لو استمرّ اللقاءان لساعات لما استطاع عون ومضيفاه التحدث بكل ما ورد في البيان اللبناني ويبدو أن تحضيره تمّ سلفاً في بيروت، وأضيف عليه فقط في روما الحضور من الجانب الفاتيكاني.
الخبر الرسمي
وخلافاً لكل القواعد الدبلوماسية، قال خبر مكتب إعلام الرئاسة إن «قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس أكد خلال استقباله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس في حاضرة الفاتيكان، أن للبنان مكانة خاصة في صلاته وهو في صلب اهتماماته، على الرغم من الوضع الدولي المتأزم على أكثر من صعيد، كما أنه لا يغيب عن اهتمامات الكرسي الرسولي. وإذ أشار إلى أنّه مطّلع بأسى على ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة فيه، فإنّه شدّد على أن لبنان، بجميع أبنائه، المسيحيين والمسلمين، لا يجب أن يتخلى عن قيم الأصالة القائمة على الاحترام ويعتبر أنه من الواجب الحفاظ على الحضور المسيحي في الشرق، كما من الواجب الحفاظ على العيش معاً في لبنان، وهي صيغة جعلت منه رسالة». وزاد الخبر الرسمي اللبناني قائلاً «وأكد الأب الأقدس أيضاً أنه يسعى مع الجميع في العالم من أجل الحفاظ على هذا الوطن، الذي لطالما اعتبره الكرسي الرسولي رسالة ونموذجاً. وأبلغ البابا الرئيس عون إصراره أكثر من أي وقت مضى، كما عبّر عن ذلك تكراراً، على أن يزور لبنان لإعادة إحياء الرجاء فيه وقال: «في وقت قريب سأزور لبنان. هذا قرار اتخذته، ذلك أن لبنان يبقى على الرغم من أي شيء نموذجاً للعالم».
من جهته، شكر الرئيس عون البابا على استقباله، لا سيما في هذا الظرف الدقيق على المستوى الدولي عموماً والأوروبي خصوصاً، نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا، كما شكره على محبته الكبيرة للبنان والتي أظهرها في أكثر من مناسبة لا سيما من خلال تخصيص يوم كامل للصلاة والتفكير من أجل لبنان في الكرسي الرسولي يوم الأول من تموز الماضي، وايفاده كلّاً من أمين سر الدولة الكاردينال بييترو بارولين وأمين سر العلاقات بين الدول المونسنيور بول-ريتشارد غالاغير في أقل من سنة إلى لبنان للوقوف إلى جانب شعبه في الظروف الصعبة التي يمرّ بها. وقال «إن اللبنانيين يحفظون لقداستكم بأطيب عبارات العرفان والتقدير مواكبتكم أحوال لبنان، وتضامنكم مع شعبه خلال سلسلة الأزمات غير المسبوقة التي يمرّ بها. وهم لا ينسون المساعدات العينية والنقدية التي قدّمها الكرسي الرسولي مباشرة أو عبر المؤسسات والجمعيات الكنسية لهم، ولا سيما إلى فئة الطلاب منهم».
وفي تناقض مع ما قاله عون لدى وصوله إلى روما من أنه لا خوف على المسيحيين في لبنان، ذكر الخبر الرسمي أن عون قال للبابا «إننا لا نريد للبنان، الذي يقع في أتون من الصراعات والحروب، أن يدفع أثماناً لما يحصل في المنطقة، وهو بفضل عنايتكم وإصرار أبنائه على النهوض ليس متروكاً لقدره. لقد شهدنا مؤخراً موجة هجرة كثيفة إلى الخارج، طاولت النخب في البلاد، ما يشكّل خطراً على الهوية والتعددية في لبنان ويساهم في إضعاف الوجود المسيحي في الشرق».
كذلك تحدّث الخبر الرسمي عن لقاء عون والوفد المرافق، أمين سر الكرسي الرسولي الكاردينال بييترو بارولين، في حضور أمين سر العلاقات بين الدول المونسنيور بول-ريتشارد غالاغير، وبحث معه في الأوضاع الصعبة راهناً في لبنان والمنطقة، وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين لبنان والكرسي الرسولي في مختلف مجالات التعاون المشترك. وحضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، وسفير لبنان لدى الكرسي الرسولي الدكتور فريد الياس الخازن، والمستشارون رفيق شلالا، اسامة خشاب وريمون طربيه. وخلال اللقاء مع بارولين، عرض الرئيس عون للوضع في لبنان، مؤكداً أنه يجتاز مرحلة صعبة لكنه ماضٍ في استكمال كافة مقومات مسيرة التعافي، أياً كانت العقبات، وصولاً إلى أهمية إجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، وأقربها استحقاق الانتخابات النيابية في أيار المقبل. وركّز عون على أنّه آن الأوان ليقتنع الجميع، لا سيّما من يتخذون من لبنان منصة لمصالحهم، أن لبنان يجب أن يعود إلى لعب دوره كجسر تلاقٍ وهو ليس منبع أزمات. وقال: «هناك مسؤولية على المجتمع الدولي لكي يقوم بواجباته في الحفاظ على وطن هو قيمة باعتراف الجميع، لا سيما أن أزمات لبنان متشابكة ومعقدة بين أسباب داخلية وتأثر بعواصف الصراعات المحيطة ونتائجها المدمرة أحياناً.» وإذ أعاد الرئيس عون التأكيد على أهمية الدور المسيحي الجامع في المحيط العربي والعالم، فإنّه شدد على أن لبنان لا يمكنه تحمّل عبء النازحين السوريين وعدم عودتهم إلى بلادهم، لا سيما أن مناطق عدة فيه أصبحت آمنة، وسط سكوت العالم ولامبالاته، مشيراً إلى الانعكاسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تترتّب على استمرار وجودهم في لبنان، والخشية من أن يؤدي بقاؤهم إلى تغيير التوازن الديمغرافي للتركيبة اللبنانية أو حتى هوية لبنان. وقال: «نحن نتطلع بثقة عالية من أجل زيارة قداسة البابا إلى لبنان». ونقلا عن بارولين شكر عون على الاستقبال الذي خصّه به يوم زار لبنان، موفداً من الحبر الأعظم إثر انفجار بيروت، وعلى استقباله المونسنيور غالاغير منذ وقت قريب. وقال: «قرأت باهتمام بالغ المذكرة التي سلّمتموها إلى المونسنيور غالاغير، ونؤكد معكم فيها على ما ذكرتموه من أن لبنان يجب أن يبقى بلداً حراً، مستقلاً وذا سيادة، والأب الأقدس يوصي دائماً بضرورة العيش الاخوي والإنساني معاً في هذا البلد». وأشار الكاردينال بارولين إلى أن الاستقرار في لبنان من شأنه أن يساهم في استقرار المنطقة. ورداً على اقتراح عون أن يقوم الكرسي الرسولي بدعم إنشاء صندوق وطني للبنان بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، فقد أبدى الكاردينال بارولين تفهم الكرسي الرسولي للاقتراح وترحيبه به، وقال:»نحن سندرسه باهتمام وايجابية». ورحّب بتأكيد عون إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وقال: «لدينا أسباب كثيرة للوقوف إلى جانبكم، وهو ما يشدد عليه قداسة البابا في أكثر من مناسبة»، وذلك حسب خبر مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية.
بيان الكرسي الرسولي
إلّا أن الصفعة لم تتأخر كثيراً، إذ بعد السرد المبالغ فيه الوارد في البيان اللبناني صدر عن الكرسي الرسولي بيان عن اللقاء الذي جمع البابا فرنسيس ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حاضرة الفاتيكان اليوم (أمس)، في ما يلي ترجمته:
«التقى الأب الأقدس فرنسيس قبل ظهر اليوم (أمس) في الفاتيكان، في لقاء خاص، فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون الذي التقى بعد ذلك نيافة الكاردينال بييترو بارولين أمين سر الدولة، في حضور المونسنيور بول-ريتشار غالاغير امين سر العلاقات بين الدول.
وخلال المحادثات الودية التي جرت في أمانة سر الدولة، تمّ التركيز على أهمية العلاقات الدبلوماسية الجيدة بين الكرسي الرسولي ولبنان، والتي مرّ على إنشائها 75 عاماً، كما تم التطرق إلى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي يعاني منها لبنان، إضافة إلى موضوع النازحين فيه، مع الأمل في أن تساهم المساعدات الدولية إضافة إلى الانتخابات النيابية المقبلة والإصلاحات الضرورية، في تمتين علاقات العيش المشترك السلمية بين مختلف المكونات الطائفية في بلاد الأرز.
وفي الختام، تمّ التطرق أيضاً إلى النتائج الكارثية لانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 آب 2020، مع الإشارة إلى وجوب تحقيق العدالة والتوصل إلى معرفة الحقيقة التي يطالب بها أهالي الضحايا».
بيان الكرسي الرسولي لم يتضمن أي كلمة عن لقاء البابا وعون واكتفى بالقول إنه «لقاء خاص»، ومع بارولين تركيز على الانتخابات النيابية والإصلاحات وكشف الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت كما يطالب أهالي الضحايا، أي إن الكرسي الرسولي يصطفّ إلى جانب المقتولين لا القاتلين الذين يمنعون الحقيقة من الظهور، والأهم أنه لا ذكر على الإطلاق عن وعد بزيارة بابوية إلى لبنان خلافاً لما ذكر مكتب إعلام الرئاسة. يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تتعمد الرئاسة اللبنانية عبر مكتبها الإعلامي نقل مواقف لموفدين دوليين ولوزراء وسفراء يتبيّن لاحقاً أنها غير صحيحة وتصدر بيانات تصحّحها وأكثر من يدقق في هذه المسألة السفارة الأميركية التي صحّحت أكثر من مرة معلومات أوردتها الرئاسة اللبنانية وهي لم تقل.